ان نظام الطبقات حيثما وجد - سواء في قانون 1959 او قانون 1912 او سائر القوانين الاجنبية التي تعتمده - يصطدم بشكل واضح بالقاعدة الشرعية القديمة التي ترعى نظام الدرجات القائلة بان الوريث الاقرب يحجب الابعد، لانه بمقتضى نظام الطبقات فان طبقة تحجب اخرى وليس الوريث الاقرب هو الذي يحجب الابعد، ويتساوى اعضاء الطبقة الواحدة في داخلها - وتوضيحا لذلك، وعلى سبيل المثل فانه اذا توفي شخص تاركا عمه شقيق ابيه من جهة وبنت بنت اخته من جهة اخرى، فان بنت بنت الاخت وحدها تحجب العم، وان لم تكن مجتمعة مع اخ او اخت للمورث على قيد الحياة عملا باحكام الفقرات الاولى من المادة 16 الصريحة التي لا خلاف على تفسيرها من هذا القبيل غير آبهة بالتفريق بين قرابة العصب وقرابة الرحم، ورغم انها تعتبر من الدرجة الرابعة بمقتضى سلم الدرجات الروماني او الاسلامي في حين ان العم هو من الدرجة الثالثة ومن جهة العصب، اي انه بمقتضى المادة 16 وعملا بنظام الطبقات فان الابعد درجة هنا هو الذي يحجب الاقرب، خلافا للقاعدة الشهيرة القديمة «الاقرب يحجب الابعد» التي لم يعد من مجال لاعمالها في هذا النظام، وما ذلك الا لان بنت بنت الاخت تمثل والدي المورث وتخلفهما في حين ان العم لا يمثل سوى جدي المورث اللذين هما من طبقة اخرى، وقد اكد المشترع على هذا الامر في الاسباب الموجبة لقانون 1959 اذ قال ان طبقة تحجب طبقة ويتساوى اعضاء الطبقة الواحدة في داخلها (راجع شرح 19 اسباب موجبة 1) علما بانه لم يكن من لزوم للتأكيد على ذلك لانه مستفاد بداهة من مجمل نصوص القانون.
هذا العارض يحتاج إلى JavaScript. لا تتوفّر نسخة بديلة لهذا المستند.