• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
  • البحرين
‹ العودةأخبار قانونية

ملفات الاقتصاد هاجس قلق للحكومة الجديدة

تواجه الحكومة الجديدة تحديات اقتصادية جمّة، اخطرها تسارع تراكم العجز المالي في ظل غياب قانون الدين او اي بديل اخر لتمويل العجز، اضافة الى التداعيات الثقيلة التي خلفتها ازمة كورونا على القطاعات المحلية.

ويؤكد اقتصاديون ضرورة ان تكون الحكومة الجديدة قادرة على معالجة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه الدولة وتمرير الاصلاحات المالية بشكل سريع، خصوصاً ان التأخير من شأنه ان يصعد بكلفة الاصلاح المالي. وأشاروا الى ان الحكومة المنتظر الاعلان عن تشكيلتها قريبا تواجه 3 تحديات اقتصادية أساسية:

1 - تقليل الاعتماد على النفط تدريجياً يجب على الحكومة الجديدة اتخاذ خطوات جادة لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية بقدر الإمكان، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية الأخرى، وزيادة الرسوم، وغيرهما من الحلول التي كانت مطروحة منذ فترة، إلا ان «بحبوحة» الفوائض في الماضي كانت تقف عائقا أمام اتخاذ اي إجراءات لمواجهة هذه الإشكالية.

2 - تقليص الدعوم المضي قدما في اتجاه ترشيد الدعوم الحكومية، خصوصاً ان بند الدعوم في الموازنة يشهد زيادة سنوية وصلت إلى %6.5، وهو معدل كبير جدا يحتاج إلى اتخاذ إجراءات واسعة للتحكم فيها للتخفيف عن كاهل الموازنة التي تعاني.

3 - معالجة التضخم في الجهاز الإداري يعاني الجهاز الإداري في الدولة من التضخم، ما يلقي بالعديد من الأعباء على الموازنة، حيث تم خلال السنوات الاخيرة تفريغ العديد من الجهات والهيئات بلا داع لأسباب سياسية وأخرى انتخابية، الأمر الذي ساهم في زيادة البند المخصص للرواتب، بحيث أصبح هذا البند وحده يلتهم نحو %65 من الموازنة الإجمالية، وأصبح إجمالي ما ينفق على هذا البند يفوق ما يتم بيعه من نفط. وهو الامر الذي يدعو الى ضرورة وضع خطة لتقليص بعض الجهات عبر الدمج أو الإلغاء، الأمر الذي سيسهم في تقليل الضغط على الموازنة.

إعادة هيكلة الاقتصاد

 قال الوزير السابق رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية للاستثمار د. يوسف العلي إن الحكومة الجديدة سيكون عليها عبء إعادة هيكلة الاقتصاد الكويتي وتحريره من الارتباط  بالنفط، على ان يكون الأخير احد مصادر الدخل وليس أوحدها ، مؤكدا أولوية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الآثار السلبية التي خلفتها أزمة كورونا على الاقتصاد المحلي، وتنخر في عظام العديد من القطاعات، وقد تؤدي إلى أزمة عميقة إذا لم تتم معالجتها بشكل سريع. وحذر من خطورة تعثر المشاريع الصغيرة التي اصبح معظمها على شفا الانهيار، لافتاً إلى أن دعم المشروعات الصغيرة احد الحلول لتنويع مصادر الدخل. ولفت إلى أن ارتفاع النفط في الماضي كان يغطي على الكثير من مشكلات الاقتصاد. أما الآن، فان ايرادات النفط لا تغطي المصروفات.

ترميم الاقتصاد

 من جانبه، قال النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت عبدالوهاب الوزان ان الحكومة الجديدة عليها اتخاذ قرار سريع لترميم الاقتصاد الكويتي، خصوصاً في ما يتعلّق باعادة هيكلة المالية العامة للدولة، عبر تنويع مصادر الدخل وايجاد مداخيل مرادفة للنفط، خصوصاً في ظل انخفاض الاسعار منذ سنوات، وهو الامر الذي لن يتحقق الا من خلال برنامج اقتصادي متكامل قابل للتنفيذ. واضاف: هناك ملفات مرتبطة بالشأن الاقتصادي يجب العمل عليها، ابرزها تطوير التعليم، لما له من دور كبير في فرز مخرجات قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية، وهو ما حدث في العديد من البلدان المتقدمة اقتصاديا، مثل سنغافورة وماليزيا واليابان. واشار الوزان الى  نسبة التغيير الكبيرة في المجلس المنتخب تحتم الدقة في اختيار الوزراء القادرين على التعامل مع المتغيرات . وتابع: لا يجب اختيار الوزراء بناء على معايير سياسية أو فنية وحدها، بل يجب الدمج فيما بينها. ودعا الوزان الى ضرورة اعفاء المقصرين من مناصبهم من دون النظر إلى أي حسابات سياسية أخرى.

اجتثاث الفساد

بدوره، قال وزير المالية الأسبق بدر الحميضي ان الكويت تمر بمرحلة حرجة جداً على جميع النواحي، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فنحن امام حكومة ومجلس امة جديدين، وبالتالي توجد العديد من المتطلبات.

وأكدّ الحميضي ضرورة ان تقوم الحكومة الجديدة ببذل مزيد من الجهد للقضاء على الفساد، على ان يكون هذا الملف من أولوياتها خلال الفترة المقبلة، وتابع: يعاني اقتصادنا من اختلالات عدة، وبالارقام تبلغ نسبة ايرادات النفط والغاز %50 من الناتج المحلي، وهي الاعلى خليجيا، كما تسيطر الايرادات النفطية على %90 من ايرادات الموازنة، كما تستحوذ المرتبات على %75 من مصروفات الموازنة، والدعوم على %19، بينما لم يخصص سوى %12 فقط للانفاق الرأسمالي. ودعا الى ايجاد اقتصاد متوازن لا يسيطر عليه النفط.

وأشار إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل، عبر إعادة النظر في رسوم الخدمات الحكومية وإقرار ضريبة القيمة المضافة، وزيادة رسوم الانتفاع من أملاك الدولة .

وأكَّد أهمية الخصخصة كحلٍّ سحريّ لزيادة الإيرادات الحكومية وتحسين جودة الخدمات .

الكفاءة والنزاهة

أوضح المستشار، الباحث الاقتصادي عامر ذياب التميمي، أنه بعد الانتهاء من الانتخابات وتعيين سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح رئيساً للوزراء نطمح إلى أن تكون اختيارات الوزراء مبنية على عناصر الكفاءة والنزاهة والقدرات المهنية، مضيفاً: «يتعيّن أن يكون الوزراء قادرين على التعامل مع الواقع الاقتصادي الراهن وتراجع إيرادات الخزينة العامة وضرورة ترشيد الإنفاق، كما نادى بذلك سمو رئيس الوزراء، ووزير المالية». وتابع: «لا يجوز في ظل تهديدات وزير المالية ألا تكون الحكومة قادرة على مواجهة التزاماتها بتوفير رواتب للموظفين، وأن يقوم عدد من الوزراء باتخاذ قرارات تؤدي إلى مزيد من الهدر في المال العام»، ملمحا الى انه خلال الأشهر الأخيرة قامت إحدى الوزارات باعتماد نظام النوبة لمدة 12 ساعة، بما أدى إلى توفير بدل الطعام، وبما يبلغ 90 ديناراً شهريا. وعند احتساب المبلغ الإجمالي، فإن التكلفة الشهرية قد تصل إلى مليون وثمانين ألف دينار، أو ما يقارب 13 مليون دينار سنويا. وقد يقول قائل إن هذا المبلغ لا يستحق القلق، ولن يكسر ظهر الحكومة، ولكن هناك أهمية لترشيد الانفاق .

وأشار إلى ضرورة العمل على اختيار العناصر الحريصة على المال العام، والتي لا تخضع للضغوط النيابية الشعبوية .

معوّقات الإصلاح

بدورها، قالت الأستاذة المساعدة في قسم التمويل بجامعة الكويت د.حصة العجيان: «لتتمكن الحكومة الجديدة من تطبيق الاصلاحات، عليها محاربة الفساد لكسب ثقة الشعب». وشددت على ضرورة ان تحدد أولاً الإصلاحات الواجب تطبيقها، والمعوّقات التي تحول دون تنفيذها على أرض الواقع، ومن ثم تضع خطة زمنية دقيقة لتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية، مع ضرورة القيام بعمل «مؤشرات كمية» واضحة للمتابعة والقياس.

العدالة الاجتماعية

شددت العجيان على ضرورة أن يكون أساس الخطط الحكومية او برنامج عملها قائما على الدليل العلمي، وليس الكلام المرسل الانشائي غير القابل للتطبيق، وان يكون للقطاع الخاص دور مهم في هذه الخطط وتوسيع مشاركته في الاقتصاد. واكدت على اهمية ان تراعي الحكومة بالاصلاحات الاقتصادية والمالية ذوي الدخل المحدود، وترسخ مبدأ العدالة الاجتماعية.

المطالب الشعبوية!

توقع الحميضي ان تشهد المرحلة المقبلة الكثير من المطالب الشعبوية من قبل بعض نواب مجلس الامة، ورغم وجود بعض المطالب المبررة فان اغلبها غير مبرر، وعلى الحكومة الجديدة ان تقف بمواجهتها والا ترضخ لتلك المطالب، الامر الذي يحتاج معها الى وجود وزراء اقوياء قادرين على الوقوف بوجه المطالب غير المستحقة. وتمنى ان يتم التعاون بين السلطتين (الحكومة والمجلس) حتى يتم تحقيق ما يصبو اليه الشعب الكويتي من تطلعات وأمنيات.

10 حلول

استخلص خبراء واقتصاديون 10 اولويات ملحة يجب على الحكومة ان تبدأ في تنفيذها فورا ومن دون تردد:

1 - توفير السيولة اللازمة لتمويل عجز الموازنة عبر اقرار قانون الدين العام.

2 - إصلاح الميزانية العامة من خلال تقليل المصروفات وزيادة الإيرادات.

3 - دعم القطاعات الاقتصادية المنتجة وأهمها الصناعة.

4 - حل مشاكل المشاريع الصغيرة وإيجاد حلول إبداعية لزيادة دورها في الدورة الاقتصادية.

5 - حل أزمة السكن وفتح المجال للقطاع الخاص وتحرير الأراضي.

6 - تطوير آلية تحصيل ايرادات الدولة.

7 - بيع الاصول العقارية الحكومية غير المستغلة، واعادة تقدير مقابل الانتفاع من اراضي وعقارات الدولة.

8 - اعادة تسعير الخدمات العامة والتأسيس لنظام ضريبي.

9 - إصلاح هيكل الرواتب والأجور عبر اقرار قانون البديل الاستراتيجي.

10 - خصخصة الأنشطة الاقتصادية واتاحة المجال امام القطاع الخاص لتحمل جزء من الاعباء الحكومية.

مواصفات وزراء الحقائب الاقتصادية

تفرض التحديات التي تواجه الاقتصاد الكويتي تغييرا في آلية اختيار وزراء الحقائب الاقتصادية على ان يتمتعوا بالمواصفات التالية:

1 - متخصصون وأصحاب خبرات.

2 - قادرون على اقناع المجتمع ببرامجهم الاصلاحية.

3 - حريصون على المال العام.

4 - لا يخضعون للضغوط النيابية الشعبوية.

5- ان يقدموا حلولا ناجعة ويبرعوا في تنفيذها.