على مسارين مختلفين، يصبّان في اتجاه واحد، انطلقت التحرّكات النيابية الرامية إلى إحياء «ربط التعيين والتجديد للقياديين في القطاع الحكومي بمؤشرات متطلبات خطة التنمية والمخالفات المالية».
المسار الأول، رسمت ملامحه حزمة أسئلة برلمانية تقدّم بها النائب مهلهل المضف، عن ضوابط تعيين وتجديد القياديين في الجهات الحكومية، وعلامات الاستفهام حول التجديد لبعضهم، رغم تكرار رصد المخالفات المالية في جهاتهم.
أما المسار الثاني، فتمثل في تحرّك وشيك للجنة تنمية الموارد البشرية أعلن عنه عضوها النائب سعود بوصليب «لفتح قضية عدالة رواتب الموظفين في الجهات الحكومية جنبا إلى جنب مع ضوابط تعيين القياديين في وزارات الدولة».
أعاد النائب مهلهل المضف دوران عجلة الرقابة النيابية لقرار مجلس الوزراء 75 لسنة 2020، الداعي إلى ربط تعيين القياديين في الجهات الحكومية أو التجديد لهم، بمؤشرات خطة التنمية ومتطلباتها والمخالفات المالية المتصلة بها، وذلك عبر توجيهه سؤالا برلمانيا إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح، تضمن مطالبته بإفادته بشأن ضوابط وإجراءات التعيين أو التجديد أو عدم التجديد للقياديين بمستوى وكيل ووكيل مساعد في الجهات الحكومية المعمول بها في مجلس الوزراء قبل اختيار القيادي، ورفع مسودة مرسوم التعيين أو التجديد.
وتساءل المضف عما إذا كانت الجهات الرقابية في الدولة كديوان المحاسبة ومراقبي شؤون التوظف وجهاز المراقبين الماليين والهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، ترفع تقارير نصف سنوية أو سنوية إلى مجلس الوزراء حول أعمال الجهات الحكومية التي تشرف بالرقابة عليها، مستفسرا عما أسفرت عنه كل من الرقابة المسبقة واللاحقة حسب اللوائح والقوانين المنظمة للجهات الرقابية، وبيان مدى جدية الجهات الحكومية في معالجة وتلافي المخالفات والملاحظات.
كما توجه المضف إلى وزير المالية خليفة حمادة بسؤال برلماني، طلب فيه الدرجة الوظيفية للمدير العام للإدارة العامة للجمارك الحالي الواردة في مرسوم تعيينه، وأسماء المديرين العامين لـ«الجمارك» منذ عام 2010 وحتى الآن، مع بيان درجاتهم الوظيفية ومدة شغلهم الوظائف، وفي حال عدم التجديد لهم في حينها لأي منهم بيان أسباب ذلك.
راتب المدير العام
سؤال المضف إلى الوزير حمادة تضمن أيضاً الاستفسار عن قيمة آخر مرتب تقاضاه المديرون العامون السابقون للإدارة، الذين عينوا خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2016، والتكلفة السنوية على ميزانية الدولة لكل واحد منهم، وقيمة آخر راتب تقاضاه المدير العام الحالي وتكلفته السنوية على الميزانية.
واستفسر كذلك عن إجراءات وزير المالية بشأن متابعة أسباب نشوء حالات الامتناع والملاحظات التي يسجلها جهاز المراقبين الماليين على «الجمارك»، وإجراءات ديوان الخدمة بالتنسيق مع كل من وزارة المالية وجهاز المراقبين والجهات الرقابية الأخرى حول مدى التزام إدارة الجمارك بالقوانين والتعليمات المالية، ومدى الالتزام بمتطلبات خطة التنمية.
وطلب أيضاً إفادته بعدد ونوع حالات الامتناع والمخالفات التي تسجلها الجهات الرقابية قبل التجديد للمدير الحالي، إضافة إلى إجراءات وزير المالية بشأن رفع تقرير قبل ستة أشهر من تاريخ انتهاء مدة شغل مدير الجمارك إلى مجلس الوزراء ببيان رأيه في التجديد أو عدمه مشفوعاً بالمبررات وفي ضوء التقارير السنوية المقدمة عنه. وتطرق المضف في سؤاله إلى الخبر الذي نشرته القبس على لسان لجنة الميزانيات والحساب الختامي، في نوفمبر 2019 بشأن احتلال الإدارة العامة للجمارك المرتبة الأولى في عدد المخالفات المالية التي رصدها جهاز المراقبين الماليين عن السنة المالية 2018 / 2019 .
أولويات «الموارد»
وعلى المنوال ذاته، أكد عضو لجنة تنمية الموارد البشرية النائب سعود بوصليب أن معايير تعيينات القياديين والتجديد لهم في الجهات الحكومية ستكون ضمن أولويات اللجنة في المرحلة المقبلة.
وقال بوصليب لـ القبس: يجب أن تكون الكفاءة والإنجاز معيارين للتجديد أو تعيين القياديين، فنحن في مرحلة تحتاج قياديين ذوي كفاءة لمواجهة التحديات التي تواجهها البلاد، خصوصاً في ظل أزمة «كورونا».
وأضاف: «سنفتح أيضاً ملف تفاوت الرواتب بين الجهات الحكومية، لتحقيق العدالة بين الموظفين، فلا يعقل أن يتساوى موظف مع آخر في المؤهلات والمسمى الوظيفي والعمل، ويحصل على راتب أقل، لأنه في جهة حكومية مختلفة».
كيف تعاطت «المالية» مع ملاحظات الجهات الرقابية؟
استفسر النائب مهلهل المضف في سؤاله الموجه إلى وزير المالية خليفة حمادة، عن مدى انطباق ضوابط التجديد على المدير العام لـ«الجمارك»، وفقاً للتقارير المرفوعة من الوزير ورأي مجلس الوزراء بشأن ذلك.
كما طلب تزويده بجميع الملاحظات والمخالفات الموجهة من الجهات الرقابية كديوان المحاسبة، ومراقبي شؤون التوظف، والمراقب المالي على الإدارة العامة للجمارك منذ عام 2017 وحالات الامتناع التي سجلت من جهاز المراقبين الماليين على «الجمارك» منذ عام 2017.
وسأل عن دور وزير المالية وسبب عرض مرسوم التجديد لمدير الجمارك بداية توليه على الرغم من وجود حالات امتناع من الجهات الرقابية على الإدارة ومخالفات كثيرة لم تتم معالجتها؟

