ماذا يعني تاريخ.. 25 يوليو 2021؟
هو يوم ينتظره آلاف المواطنين والوافدين المدينين والصادر بحقهم ضبط وإحضار، كما يترقب آثاره آلاف الدائنين، فاليوم الأحد هو موعد نفاذ قانون إلغاء الضبط والإحضار بحق المدينين، بعد مضي 3 أشهر من نشره في الجريدة الرسمية.
ولأن هناك أنباء عن تنفيذ القانون وأخرى تؤكد عدم تنفيذه، التقت القبس برئيس الإدارة العامة للتنفيذ المستشار صلاح الجري لوضع النقاط على الحروف، حيث أكد أن المستفيدين من إلغاء الضبط والإحضار 75% وافدون، و25% مواطنون.
قال رئيس الإدارة العامة للتنفيذ المستشار صلاح الجري: إن المتضررين هم المدينون بالنفقات من غالبية الأسر الذين ينتظرون نفقاتهم من زوجات وابناء، مشيراً الى ان اغلب الذين كان يصدر بحقهم ضبط وإحضار في السابق بسبب تعنتهم في دفع هذه النفقات. وتطرق المستشار الجري في بداية حديثه لـ القبس إلى الآثار المترتبة على حقوق الدائنين، مشيراً إلى أن المدينين ليسوا سواء، فمنهم من يؤدي الدين اختيارا (وهم قلة)، ومنهم من لا يؤديه إلا جبرا رغم ملاءته (وهم الأكثرية).
وأوضح المستشار الجري ان حبس المدين شُرع لمواجهة هذه الأكثرية، لذلك فالحبس -وطبقا لنص المادة 292 - لا يصدر إلا بعد ثبوت قدرة المدين على الوفاء بالدين وامتناعه عن ذلك بغير حق، والحكمة من هذا النص هي حمل المدين المليء على الوفاء بحقوق الدائن، والعلة منه رد العنت على هذا المدين، وذلك كله حماية للحق الموضوعي الثابت بالسند التنفيذي.
واستطرد قائلاً: استنادا إلى ما تقدم، فالأمر لا يصدر إلا في مواجهة المدين الممتنع عنتا ومطلا من دون مبرر، ومن ثم فإن إلغاء الحبس مؤداه إجازة امتناع المدين عن الوفاء بالتزامه رغم ثبوت قدرته على ذلك، الأمر الذي يضعف من الحماية المقررة للحقوق الثابتة بالسندات التنفيذية ويهدر الحكمة من النص وعلته، وهو ما يجافي منطق العدالة ولا يستقيم مع مقتضياتها.
وعن مسألة القانون الجديد ومآله، أجاب المستشار الجري قائلاً: عند صدور قانون جديد يتضمن إلغاء نصوص قائمة، فإن حسن السياسة التشريعية أن يورد المشرع بالمذكرة الإيضاحية للقانون الجديد بيانا بأسباب هذا الإلغاء، حتى يقف الكافة على غرض المشرع وغايته من ذلك، وبالاطلاع على قانون الإفلاس نجد أن مذكرته الإيضاحية لم تتضمن أي أسباب لإلغاء الحبس، لذا فقد غُم على الناس معرفة مبررات المشرع من هذا الإلغاء.
ونبه المستشار الجري إلى ان تقرير حق الدائن في طلب حبس المدين الموظف العام الممتنع عن تنفيذ الحكم القضائي عملا بالمادة 58 مكرر من قانون الجزاء، وحجب هذا الحق عن الدائن في مواجهة المدين العادي من دون مبرر يثير شبهة الإخلال بمبدأ المساواة الواجب بين المتماثلين في المراكز القانونية سواء دائنون أم مدينون.
حبس المدين
وأضاف الجري قائلاً: يكشف واقع العمل عن أن حبس المدين يمثل في الغالب الأعم الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الدائن لتحصيل ديونه وحقوقه، إذ تفشل باقي إجراءات التنفيذ ووسائله في تحصيل الدين نتيجة قيام المدين بتصرفات تؤدي إلى إخفاء أمواله وتهريبها، ومن هنا يكتسب الحبس أهميته كوسيلة وحيدة فاعلة ومجدية في تنفيذ الحكم واستيفاء الحق، وتأكيدا على هذه الأهمية نجد أن الثابت بسجلات الإدارة العامة للتنفيذ أن الأموال التي حصلتها من خلال وسيلة الحبس خلال الفترة من 1/1/2021 حتى 31/5/2021 بلغ إجماليها ما يزيد على 60 مليون دينار أي (بمعدل 12 مليون شهريا و400 ألف دينار يوميا)، وهو مبلغ ضخم وكبير وفقدانه من حصيلة التنفيذ – نتيجة إلغاء الحبس - يؤثر سلبا وإلى حد كبير على حقوق الدائنين لا سيما في مواجهة المدين المماطل، وبهذا الإلغاء يكون المشرع قد جرد الدائن من الوسيلة الوحيدة الفاعلة والمجدية في تحصيل ديونه، وفي الوقت ذاته فتح للمدين باب التنصل من هذه الديون.
واكمل المستشار الجري: عدد الأفراد الذين صدر بحقهم أوامر ضبط وإحضار حتى قبل نفاذ قانون الإفلاس في 25/7/2021 بلغ 42935 فرداً، نسبة الوافدين منهم %75، والكويتيون %25 فقط.
ولفت المستشار الجري الى ان أكثر الفئات تضررا من إلغاء حبس المدين هم الدائنون أصحاب النفقات (الزوجة، الأبناء)، حيث يبلغ معدل المبالغ التي تحصلها الإدارة عن طريق الضبط والإحضار 260 ألف دينار شهريا. وأكد أن المستفيد الوحيد من إلغاء الحبس هو المدين المتعنت فقط، إذ لم تُعد في القانون ثمة وسيلة ترُد عليه عنته أو إجراء يحمله على الوفاء حتى وإن ثبت ان تهريبه لأمواله إضرار بالدائن.
إضعاف أحكام القضاء.. مفسدة للعدالة
أكد رئيس الإدارة العامة للتنفيذ المستشار صلاح الجري أن كل حديث عن حماية الحقوق وإشاعة العدالة يظلّ كلاماً نظرياً إن لم يصدقه الواقع ويؤكده التطبيق، وان إلغاء الحبس مؤداه إجازة امتناع المدين عن الوفاء بديونه -إضراراً بالدائن- رغم قدرته على ذلك، وإباحة العنت والمماطلة في مسلكه دون رادع، والسماح بتنصله من التزاماته رغم ثبوتها بحكم قضائي نهائي، وهو ما يمثل إجحافا بحقوق الدائن وتغولا عليها، ويؤدي إلى إضعاف قيمة أحكام القضاء التي استظل بها الدائن بعد جهد وعناء، وهو من بعد ذلك كله مُفسد للعدالة ومؤذ للدائن ولا يفيد سوى المدين المماطل.
العاجز عن الوفاء لا يُحبس منذ زمن.. والمماطل يُعاقب
قال المستشار صلاح الجري: ما أثير من أن حبس المدين يتعارض مع المواثيق الدولية هو قول غير صحيح، حيث إن عبارات نص المادة الـ292 من قانون المرافعات -وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على النص- تفيد بصريح العبارة بأن «الحبس مقرر فقط للمدين الممتنع من دون مبرر رغم ثبوت قدرته على الوفاء، أما المدين العاجز عن الوفاء فحبسه محظور، وهو الحظر ذاته الوارد بنص المادة الـ11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة الـ18 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، إذ كلاهما تحظران فقط حبس المدين العاجز عن الوفاء دون المدين القادر على الوفاء، ولذا فلا تعارض بين نص المادة الـ292 الملغى وبين هذه المواثيق".
10 ملاحظات بحسب الجري:
01- أغلب المتضررين من الأسر الذين لهم حقوق بالنفقات من زوجات وأبناء.
02- المدينون ليسوا سواء، والقلة يؤدون الدين اختيارا والأكثرية لا يؤدونه إلا جبراً.
03- حبس المدين شُرِّع لمواجهة المماطلين في أداء الدين رغم قدرتهم.
04- طبقا لنص المادة الـ292 لا يصدر قرار حبس المدين إلا بعد ثبوت قدرته على الوفاء بالدين.
05- إلغاء الحبس مؤداه إجازة امتناع المدين عن الوفاء بالتزامه رغم ثبوت قدرته على ذلك.
06- إلغاء الحبس يضعف من الحماية المقررة للحقوق الثابتة ويجافي منطق العدالة.
07- المذكرة الإيضاحية لقانون الإفلاس لم تتضمن أي أسباب لإلغاء الحبس.
08- حجب حق الحبس في مواجهة المدين العادي من دون مبرر يثير شبهة الإخلال بمبدأ المساواة.
09- حبس المدين يمثل في الغالب الأعم الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الدائن لتحصيل ديونه وحقوقه.
10- كل إجراءات التنفيذ ووسائله تفشل غالباً في تحصيل الدين نتيجة قيام المدين بتصرفات تؤدي إلى إخفاء أمواله وتهريبها.

