• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
  • البحرين
‹ العودةدراسات و آراء

مؤتمر القوانين الرياضية وآخر التطورات في منطقة الخليج والمنازعات والعقود المهنية

أقامت جمعية المحامين الكويتية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمحامين وبرعاية المنشورات الحقوقية صادر، مؤتمرًا  بعنوان "القوانين الرياضية وآخر التطورات في منطقة الخليج والمنازعات والعقود المهنية"، الذي امتدّ على مدار يومي الأحد والاثنين 12 و13 فبراير/شباط 2023، واستضافه مقر جمعية المحامين الكويتية في مدينة الكويت.

استهلّ المؤتمر بكلمات افتتاحية. كان أول المتحدثين الشيخ فهد ناصر صباح الأحمد الصباح، رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية وراعي المؤتمر، الذي عبّر عن فخره بأن تحتضن دولة الكويت مثل هذه المؤتمرات التي تتطرق الى مواضيع مهمة ومنها الجانب القانوني لحقوق اللاعبين في عقود الاحتراف. كما أعرب عن الحاجة الملحة لتطوير القانون الرياضي في الكويت عن طريق تعديل القانون رقم 87 لسنة 2017 بشأن الرياضة، لمواكبة التطور الرياضي في الدول الشقيقة. ثاني المتحدثين كان خورخيه مارتي مورينو، الرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للمحامين، الذي عبّر عن شكره لكل منظمي المؤتمر على استضافته في دولة الكويت، كما أنه أكّد على أهمية انشاء الاتحاد الدولي للمحامين، لما له من أهداف التعاون بين المحامين ولإضفاء سيادة القانون. المتحدث الثالث كان الأستاذ شريان مرزوق الشريان، رئيس جمعية المحاميين الكويتية، الذي رحّب بالحضور في دولة الكويت واكّد أن تنظيم هذا المؤتمر من قبل الجمعية الكويتية يعبّر عن طموح النهوض بالرياضة الخليجية والعربية، من خلال وضع ضوابط قانونية تسهم في تسوية المنازعات الرياضية وصولا الى تحقيق مفهوم الاستثمار الرياضي. من جانبه، شكر مستشار رئيس الاتحاد الدولي للمحامين علي الجبل، الجميع على حسن تنظيم المؤتمر مؤكدا أنّ جمعية المحامين الكويتية تثري الساحة المحلية بتنظيم هكذا مؤتمرات. وأشار الى عدّة أحداث رياضية نظمتها دول الخليج ككأس العالم في قطر مؤخراً، مؤكدا بأن المجال الرياضي أصبح مزدهرا. لذلك، من المهم أن يبقى القانونيون و الرياضيون على اطلاع دائم بالتشريعات. ختم الجلسة الافتتاحية رئيس اللجنة الوطنية الكويتية في الاتحاد الدولي للمحامين عبدالرحمن الطاحوس الذي ذكر أنّه منذ انضمام الكويت الى الاتحاد الدولي للمحامين سنة 2019، شاركت جمعية المحامين الكويتية في العديد من المؤتمرات، حتى في ظل جائحة كورونا. وأصبحت دولة الكويت كأحد المنظمين لهذه المؤتمرات والبرامج من بين 152 دولة ومليوني محامي مسجلين.

بعد الكلمات الافتتاحية انقسمت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الى ثلاث محاور: المحور الأول بعنوان "الوساطة القانونية لحلّ المنازعات الرياضية – التحكيم والوساطة"، المحور الثاني بعنوان "ورشة العمل مهارات صياغة عقود اللاعبين ودور الوكلاء والمتعهدين" والمحور الثالث والأخير عنوانه " ورشة العمل الثانية إجراءات التنفيذ الوطني والدولي للقرارات/ أحكام هيئة التحكيم في المنازعات الرياضية".

المحور الأوّل: الوساطة القانونية لحلّ المنازعات الرياضية – التحكيم والوساطة:

تحدّث خلال المحور الأوّل خمسة خبراء. في البداية، تحدّث الدكتور عبد الوهاب صادق، نائب رئيس الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي في الكويت، عن دور هيئة التحكيم الرياضي في الكويت وأعمالها المختلفة. بدأ محاضرته بالحديث عن القانون رقم 87 لسنة 2017 الذي أنشأ هذه الهيئة وحصر بها اختصاص النظر والفصل والبت بالنزاعات ذات الطابع الرياضي كما حدّد القانون مهامها ومن أهم هذه المهام الفصل في المنازعات الناتجة عن عقود رياضية، مسألة الاحتراف، الجمعيات العمومية. كما ذكر أنّ الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي في الكويت مكونة من مجلس إدارة مسؤول عن تحديد القواعد الإجرائية للتحكيم وأنّ غرف التحكيم لها صلاحية الفصل والبت في النزاعات. كذلك، ذكر أنّ غرف التحكيم منقسمة الى قسمين غرف تحكيم فردية وغرف تحكيم ثلاثية. واختتم مداخلته بذكر كيفية إدارة الهيئة المسائل البيروقراطية لتفادي إطالة الوقت من خلال انشاء مجلس الإدارة مسألة إدارة الدعاوى، وتحدث عن الإشكالية الموجودة في المادة 49 من قانون الرياضة بما يخص تنفيذ القرارات الصادرة عن الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي في الكويت.

من جانبها، تحدثت الدكتورة نجلاء عبد الرحمن الحقيل، أستاذ قانون مساعد وعضو مجلس إدارة التحكيم الرياضي السعودي، عن التجربة السعودية في مجال تطبيق القوانين الرياضية بشكل عام، والتحكيم الرياضي بشكل خاص. وذكرت أنّه في إطار رؤية 2030 أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا للرياضة، ونتيجة لهذا الاهتمام تمّ اصدار استراتيجية وزارة الرياضة التي تتناول قسمين، القسم الأول تطوير الأندية وحوكمة الأندية الرياضية بحيث أصدرت الوزارة نظام للحوكمة عبارة عن تصنيف للنوادي بحيث للنوادي 5 معايير أساسية (الاستراتيجية، القيادة، الإدارة والتشغيل، الالتزام والتحكم والرقابة المالية، الأنشطة التسويقية والفعاليات). كذلك، شرحت قانون اللعب المالي النظيف، وبموجبه لا يجب أن تنفق الأندية أكثر من ايراداتها، لتحقيق التزام النوادي ومحاربة الفساد. كل هذه الأمور ممكن أن ينشأ عنها منازعات تصل من بعدها الى مركز التحكيم الرياضي السعودي. علاوة على ذلك، فسّرت التقسيمات داخل مركز التحكيم الرياضي السعودي الذي يتألف من التحكيم العادي والتحكيم الاستئنافي، كما يوجد غرفة تحكيم كرة القدم المختصة بالفصل في استئنافات قرارات الاتحاد السعودي لكرة القدم. ذكرت الدكتورة نجلاء أيضًا أنّ قرارات مركز التحكيم الرياضي السعودي نهائية لا يمكن استئنافها أمام محاكم الدولة، فهي ملزمة وغير قابلة للطعن أو للتفاوض خاصة إذا كان أطراف النزاع وطنيين. في حال كان أي من أطراف النزاع أجنبيًا، ممكن الطعن بالقرار امام محكمة التحكيم الرياضية الدولية (الكاس) بشرط أن ينص العقد الرياضي على ذلك. واختتمت جلستها بتوصيات عامة عن كيفية تطوير مجال التحكيم الرياضي في المملكة العربية السعودية وفي منطقة الخليج.

أمّا المحامية الرياضية البرتغالية ماريا ألفيس فتحدثت عن الوسائل البديلة لحل النزاعات وركزت على الوساطة. في سياق حديثها، فسّرت ما هي الوساطة وأكّدت على أنّ الفرق الأساسي مع التحكيم هو أن الوسيط يسعى الى تقريب وجهات النظر بين فريقي النزاع دون إيجاد حل ملزم. ذكرت أيضا ما هي المسائل التي تكون قابلة للوساطة بالاستناد الى قانون محكمة التحكيم الرياضية الدولية (الكاس) عن الوساطة، وهي كل المسائل التي تقدم الى الكاس ما عدا التي تتعلّق بالفساد وغيرها من المسائل الأخلاقية. وتطرقت أيضا الى إجراءات الوساطة وما دور الوسيط خلال هذه المرحلة واختتمت مداخلتها بالحديث عن إيجابيات الوساطة ونذكر منها السرية، استمرارية العلاقات التجارية، والسرعة في الإجراءات. في سياق الحديث عن الوساطة، أكدت المحامية الايطالية اليسيا سيالينو المتخصصة في الوساطة أنّ الوسيط لا يجد حلّا للنزاع بل يقرّب وجهات النظر لكن الأطراف نفسهم يتوصلون الى حل.

في المداخلة الأخيرة، طرح المحامي بلقاس ملاح، وزير الشباب والرياضة السابق في الجزائر، عدّة تساؤلات وأهمها عن إمكانية انشاء محاكم إقليمية، قبل اللجوء الى الكاس. وبالتالي، يكون التقاضي على درجتين، الدرجة الابتدائية من ثم الدرجة الاستئنافية اقليميّا، والدرجة الفاصلة هي المحكمة الدولية. وأخيرا تطرق الى موضوع تمكين قضاة متخصصين في المجال الرياضي وتكوين محامين مختصين في مجال التحكيم، وترك الوساطة لمعالجة الأمور الودية الخفيفة. لأن التحكيم هو الفاصل الحقيقي في مثل هذه القضايا.

المحور الثاني: ورشة العمل المتعلقة بمهارات صياغة عقود اللاعبين ودور الوكلاء والمتعهدين:

تحدث خلال هذا المحور ثلاثة خبراء. في البداية، قدّمت منال رميتي، أخصائية قانونية بدوري نجوم قطر، الطبيعة والآثار القانونية والنظامية لعقد الاحتراف. أكدّت منال على أنّ عقود الاحتراف هي مثل عقود العمل الّا أنها ذو طبيعة خاصّة من حيث نطاق التبعية ومن حيث الأحكام القانونية التي تحكم هذه العقود . وذكرت أنّ شرط حرية التفاوض الموجود في العقود العادية ليس متوفرًا بشكل كامل في عقود الاحتراف، لأن عقود الاحتراف مصاغة مسبقا من قبل الهيئات الاحترافية. كذلك، عدّدت الشروط التي يجب أن يتمتع بها طرفا العقد وهما النادي واللاعب المحترف، ومن أهم هذه الشروط هو شرط الاحتراف. وعرضت العناصر التي يجب توافرها في عقد الاحتراف وحقوق وموجبات كل من الطرفين. وفي ختام محاضرتها، حدّدت اللجان القضائية المختصة للنظر في النزاع المنبثق من العقد.

المتحدث الثاني كان غييرمي فون كوبر، المدير التنفيذي لشركة برلين الرياضية. تحدّث عن قانون الفيفا الجديد فيما يخص وكلاء اللاعبين. بدأ مداخلته بسرد مهام وكيل اللاعب كما أنه عرض التطور التاريخي للوائح وكلاء اللاعبين بدءًا من 1996 حيث كان يتمتع الوكلاء برخصة عالمية لممارسة مهامهم في جميع الدول، حتى عام 2015 حين عدّلت الفيفا هذه اللوائح وأصبح الوكيل يتم تسجيله في كل اتّحاد وطني لممارسة مهامه، وبالتالي انتزعت منه الرخصة العالمية. مع صدور لوائح وكلاء اللاعبين من الفيفا هذه السنة والتي ستدخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2023، استعاد الوكلاء الرخصة العالمية، بالإضافة الى انشاء غرفة الوكلاء لدى الفيفا لفض النزاعات المتعلقة بعملهم، كما وضعت الفيفا سقفًا لنسبة أرباح الوكلاء.

وأخيرا تحدّث دكتور محمد الجبر، مدير إدارة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في الاتحاد الكويتي لكرة القدم، عن الطبيعة القانونية لعقود الاحتراف في دولة الكويت. وذكر أنّ عقد الاحتراف برأيه ليس عقد عمل، هو عقد مسمّى ذو طبيعة خاصة مشابه لعقد العمل. وتحدث عن أنّه في القانون الكويتي هناك نوعان من العقود الاحترافية هي عقود الاحتراف الجزئي أو بدعم حكومي، وعقود احتراف تربط اللاعبين مع الاتحادات عن طريق الأندية فيما يخص تنفيذ قواعد الفيفا. وخلُص الى أنّ عقود الاحتراف الجزئي ليست عقود احترافية بل عقود دعم مالي، بسبب عدم توافر شرط أساسي؛ وهو وجوب أن تكون ايرادات اللاعب أكثر من نفقاته. ذكر أيضا قانون رقم 87 لسنة 2017 بشأن الرياضة، الذي نصّ على أنّه يتعيّن على الاتحادات الوطنية وضع لوائحها بما يتناسب مع الأنظمة والاتحادات الدولية، الأمر الذي طبّقه الاتحاد الكويتي لكرة القدم.

المحور الثالث: ورشة العمل الثانية المتعلقة بإجراءات التنفيذ الوطني والدولي للقرارات/ أحكام هيئة التحكيم في المنازعات الرياضية:

خلال هذا المحور، تحدثت القائمة بأعمال الأمين العام للهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي بدولة الكويت مريم ناصر الشمالي، كما تحدّث نائب الرئيس السابق لهيئة التحكيم الرياضي الجزائرية نصر الدين لزعر.

الأستاذة مريم بيّنت كيفية تقديم طلب التحكيم أمام الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي في الكويت، ما هي الشروط الواجب توافرها في الطلب لكي لا يبطل المحكّم الإجراءات، والقواعد أمام غرف التحكيم بعد المضي قدما بطلب التحكيم. فأوضحت أنّ طلب التحكيم مهم جدا، هو عبارة عن ثماني صفحات، اول صفحة هي عبارة عن المرفقات الموجودة مع طلب التحكيم. من بعدها يتم مراجعة طلب التحكيم لتحديد المصاريف وأتعاب المحكمين. بما يتعلق بالتوكيل فهو مهم جدا، يجب أن يكون صالحا ولا يرجع تاريخه الى عدّة سنوات. يجب أيضا تحديد بيانات الاطراف. الصفحة الأخيرة من النموذج مهمة جدا، تتعلق بتشكيل غرفة التحكيم: إذا تعدد الأطراف، تكون الغرفة ثلاثية. أما اذا كان نزاع أحادي من كل جهة أي يوجد فقط طرفان، فيمكن للمدعي أن يقترح التشكيل الفردي وترجيح اسم محكم من جدول المحكمين المعتمدين لدى هيئة التحكيم الرياضي. وأخيرا، يجب التوقيع على طلب التحكيم. أمّا القواعد العامّة لغرف التحكيم فهي الاستقلالية والحيادية، عدالة الإجراءات والمساواة في التعامل مع جميع الأطراف.

اختتم الأستاذ نصر الدين لزعر فعاليات اليوم الأول بالحديث عن تنفيذ القرارات التحكيمية. قسّم القرارات التحكيمية الى قسمين، قرار تحكيم محلي وقرار تحكيم دولي، وقال أنّ القرارات التحكيمية الوطنية يتم تنفيذها عن طريق المصادقة عليها من قبل قاض. أمّا قرارات التحكيم الدولية فيجب الاعتراف بها عن طريق اللجوء الى معاهدة نيويورك ومن بعدها تتم المصادقة عليها من قبل القاضي. اختتم مداخلته بتساؤلات حول استقلالية الهيئات التحكيمية لأنه في بعض الأحيان تكون تابعة للجنة الأولمبية وعن تحول البنود التحكيمية الى بنود اذعان لأن الذهاب امام التحكيم الرياضي أصبح إلزاميا، إذا يلغي الصفة الاختيارية للتحكيم على الرغم من أنه من الطرق البديلة لحل النزاعات.

 

في اليوم الثاني للمؤتمر، انقسمت الفعاليات الى ثلاث محاور؛ المحور الأول " أهمية عقود اللاعبين في تجنب النزاعات"، المحور الثاني "تأسيس وإدارة الشركات الرياضية – الإجراءات وأثرها على الاقتصاد وقطاع الاستثمار" وأخيرا المحور الثالث "ورشة عمل حول دور حقوق الملكية الصناعية في حماية الفعاليات الرياضية والعلامات التجارية والأسماء التجارية".

المحور الأول: أهمية عقود اللاعبين في تجنب النزاعات:

تحدّث في البداية[RC1]  رئيس تحرير منصة ومجلة ميدل ايست سبورتس لو والمستشار القانوني والمحكم الرياضي الدولي رالف شربل، عضو نقابة المحامين في بيروت. استهلّ محاضرته بالقول إنّ العقد شريعة المتعاقدين، وسلّط الضوء على مبدأ الزامية العقود ودورها في حماية مصالح الأطراف. لذلك وجب أن تتم صياغة العقد بطريقة صحيحة، أي ان يكون خاليا من بعض البنود الباطلة، وعدم مخالفة العقد لمادة قانونية الزامية. استفاض الأستاذ رالف بالحديث عن البنود التي ممكن أن تبطل العقود الاحترافية ومنها البند الفاسخ الاتفاقي غير المتبادل وغير المتوازن، مستندًا الى قرارين صادرين عن الفيفا والكاس حكما ببطلان تلك البنود لأنها غير متبادلة وغير متوازنة وتعسفية. كما أنّه أشار الى أنّ البند الذي ينص على الفسخ الأحادي من جانب النادي في حال لم يكن أداء اللاعب جيدا هو بند باطل وذلك بحسب الاجتهاد الثابت لغرفة فض المنازعات لدى الفيفا والكاس. كذلك، البند الذي يعطي الحق للنادي بفسخ عقد اللاعب الذي لم يلعب عددًا معينًا من المباريات يعتبر أيضا باطلا. ذكر أيضا رالف شربل أنّ تعيين الجهة الصالحة للنظر في النزاع في العقد من شأنه التأثير على القرار الذي سيصدر في النزاع، وهو ما يعرف ببند الاختصاص. علاوة على ذلك، أكّد على أنّ النزاع ذات الطابع الدولي هو من اختصاص غرفة فض المنازعات التابعة للفيفا بشكل حكمي، مستندًا الى قضية لاعب كرة القدم اللبناني مصطفى كساب ضد نادي القاسم الرياضي العراقي، حيث لم يكن في العقد بند اختصاص ولكن قبلت الفيفا الشكوى لأن الاختصاص حكمي بالاستناد الى المادتين 22 و23 من لائحة الفيفا لأوضاع وانتقالات اللاعبين. وبالتالي، ليس من الضروري ان يأتي العقد على ذكر اختصاص غرفة فض المنازعات للفيفا لكي يستطيع اللاعب اللجوء الى الفيفا، اذ يكفي أن يكون هناك بعد دولي للنزاع. أمّا بشأن عدم إمكانية ربط نفاذ عقد اللاعب المحترف باجتيازه للفحص الطبي بنجاح، فأكّد رالف شربل أنّه يوجد اختلاف بين رياضة كرة القدم وكرة السلة في هذا الموضوع، ما يوضح مدى خصوصية قوانين كل رياضة. وأخيرا، تحدّث عن الجنسية الرياضية للاعب وهي تحدد الجهة الصالحة للنظر في نزاعه ضد ناديه.

المتحدث الثاني كان غييرمي فون كوبر، الذي أشار الى أهمية موضوع هذا المحور من الناحية الوقائية أي معرفة كيفية صياغة العقود لتجنب الوصول الى الوساطة أو التحكيم، وركّز على عقدين أساسين هما عقد التمثيل وعقد العمل. بدأ بالحديث عن عقد التمثيل الذي حدّدت شروط صحّته لوائح الفيفا المتعلقة بوكلاء اللاعبين، وأشار الأستاذ كوبر الى خمسة عناصر أساسية يجب توافرها في عقد التمثيل ليعتبر صحيحًا وهي ان يكون عقد التمثيل خطيًا، وأن يتم ذكر نوع الخدمة المقدمة من قبل الوكيل، وأن يتم تحديد مدّة العقد بشرط الا تتجاوز السنتين، وذكر قيمة عائدات الوكيل التي يجب ان لا تتخطى سقفا معينا حددته الفيفا، وأخيرا يجب صياغة عبارات العقد بصورة واضحة وغير مبهمة، خصوصا فيما يتعلّق بانهاء العقد لسبب مشروع. كما تناول المتحدث عقد العمل للاعب، واعتبر أنه من العقود المهمة جدا التي يجب أن تحتوي على بنود معينة لتلافي النزاع، أهمها قيمة الأجر واذا كان سيدفع الأجر على عدّد أقساط معينة، اذا كان الأجر المذكور صافيًا أم لا وغيرها من الشروط.، كما يجب ذكر مدة العقد والانتباه من بنود إطالة العقد من جهة أحادية من قبل النادي، وأخيرا بنود تسوية النزاع..

المتحدث الثالث والأخير نصر الدين لزعر سلّط الضوء على النزاعات التي أشرف عليها خلال مسيرته كنائب رئيس لمحكمة التحكيمية الرياضية الجزائرية. وقدّم تصنيفًا لهذه النزاعات. وخصّ بالذكر النزاعات التي تقع بين اللاعبين والأندية حول عدم دفع الأجور ونزاعات أخرى تتعلق بإرادة اللاعبين بفسخ عقد مع فريق معين.

المحور الثاني: تأسيس وإدارة الشركات الرياضية – الإجراءات وأثرها على الاقتصاد وقطاع الاستثمار:

بدأت هذه الجلسة بمحاضرة أمين سر مجلس إدارة الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي محمد خالد المطوع، بعنوان تأسيس الشركات الرياضية في القانون الكويتي. قبل الدخول في صلب الموضوع، قام الأستاذ محمد بتفسير كيفية تأسيس الشركات بحسب القانون الكويتي فالشركات في الكويت على نوعين، الشركة لممارسة اللعبة، شركة تهدف أن يكون موضوعها لعبة رياضية مدرجة في اللجنة الأولمبية الدولية ومن ثم يتم تأسيس شركة خاصة لها ليتم إدارة هذه اللعبة الرياضية. النوع الثاني هو تأسيس شركة في مجال الدعاية والاعلان. يؤسسها النادي وقد يمتلكها بنسبة 100% وقد تكون الشركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة الشخص الواحد. تحدث أيضا عن إمكانية التغيير في الكيان القانوني للنادي، أي تحويل الكيان القانوني الى شركة. وأشار الى أنّ الهيئة العامة تتدخل في تأسيس الشركة، فموافقتها شرط حتى يتم اصدار رخصة. وقدّم مثال عن النادي الكويتي الرياضي عام 2019 الذي أسس شركة هدفها إدارة لعبة كرة القدم في النادي.

المتحدث الثاني كان الدكتور جورج فروس، مؤسس ومالك مجموعة برلين الرياضية، كانت مداخلته ترتكز على شراء أندية كرة القدم بالاستناد الى لوائح الفيفا المتعلقة بالأشخاص الثالثين. فيمكن للمستثمر أن يدير النادي أو أن يشتري النادي لكي يستثمر بحقوق اللاعبين. ومن أبرز ما جاء في هذه اللوائح هي الملكية الجماعية للنوادي. وقدّم مثالًا عن سيتي غروب وريد بول. كما أوضح الدكتور فروس كيفية انتفاع المستثمر من شراء النادي الرياضي في أغلب الأحيان لأسباب غير رياضية لتحقيق الربح، أو في أحيان أخرى لتغطية أعمال غير مشروعة مثل غسيل الأموال. وذكر أيضا أنّ النادي ممكن أن يبحث عن مستثمر اذا كان متعثرًا ماديا وهذا ما حدث في أزمة كورونا. ونبّه أخيرا الى واجب التأني في اخذ القرارات أكان من ناحية المستثمر أم من ناحية النادي لعدم الوقوع بالخطأ.

في المداخلة الثالثة، أعطت المحامية الرياضية البرتغالية ماريا ألفيس مثالًا عن الاستثمار في مجال كرة القدم من خلال ذكر قضية وقعت مع النادي البرتغالي بيلينينسيش[RC2] . ولكن قبل الدخول في هذه القضية، شرحت ماريا قواعد القانون البرتغالي فيما يتعلّق بالأندية التي تشارك في البطولات الاحترافية حيث يتوجب عليها انشاء شركات رياضية. هذه الشركة التي أنشأت يجب أن تتكون من خمسة مساهمين على الأقل، وأحد المساهمين هو النادي الرياضي الأساسي. وبحسب القانون البرتغالي يتمتع هذا النادي الرياضي بمميزات أهمها أن يكون لديه 10% من أسهم الشركة الرياضية، عدم تغيير هوية النادي الأساسي، او تغيير اسمه، وأنه بإمكان الشركة التي أنشأت أن تستعمل أصول النادي مثل الملاعب. .

في المداخلة الرابعة، تحدّث أمين سر نادي العربي الرياضي فؤاد المزيدي، عن التحديات والعراقيل المالية والإدارية التي تواجه الاستثمار الرياضي الكويتي. وأعطى عدّة أمثلة عن هذه العراقيل مثل المبالغ المالية الضئيلة لاستقدام اللاعبين الأجانب، كما أشار الى أنّ عملية شراء النوادي تكون مستحيلة لعدم وجود أصول فالملاعب قديمة وغير مؤهلة للعب. وفي نهاية المداخلة، أمل بتحسين صناعة الرياضة في الكويت.

وتحدث في المداخلة الأخيرة في هذا المحور حارس مرمى منتخب مصر السابق عصام الحضري  عن عدّة طرق لحصول النادي الرياضي على أرباح، فقدم مثالا عن النادي الأهلي ودخله من حق الرعاية الذي يصل الى 500 مليون جنيه. اعتبر الحضري أنّ إيرادات النادي تحقق اهدافًا عدة من ضمنها تأهيل اللاعبين واستقدامهم الى صفوف النادي الأهلي وبالتالي تحقيق البطولات والاهداف المرجوة. وذكر أيضا أنّ النادي الأهلي لديه شركة على غرار بعض الأندية المصرية الأخرى. فبحسب الحضري، لتحقيق النجاح يجب ان يكون للنادي شركة تجلب الاستثمارات عن طريق الاكاديميات التي تدرب وتؤهل اللاعبين فنيا. وأعطى مثالا عن محمد صلاح اللاعب السابق لنادي المقاولون العرب، فقد جنى هذا النادي أرباحا من محمد صلاح حتى سنة 2021.

واختتمت أحداث المؤتمر بورشة عمل عنوانها " ورشة عمل حول دور حقوق الملكية الصناعية في حماية الفعاليات الرياضية والعلامات التجارية والأسماء التجارية"، ألقاها مدير الابتكار القانوني في شركة صادر والخبير في الملكية الفكرية، المحامي راني صادر. اعتبر الأستاذ راني أنّ القانون الرياضي والملكية الفكرية مترابطين جدّاً. وتحدّث خلال محاضرته عن حقوق المؤلف التي تحمي كل جوانب الحدث الرياضي، وأعطى مثالا على ذلك كأس العالم في قطر. بحسب الأستاذ راني، فانّ كل ما يتبع الى هذا الحدث الرياضي محمي بحقوق المؤلف، بدءًا من شعار كأس العالم وصولاً الى الرقصات والأغاني. وأشار الى أنّ الرياضة هي جزء من الصناعة وليست حقلا مستقلا. تناول راني صادر أيضا موضوع البث التليفزيوني للمباريات، موضحًا أنّ الاعلام جزء لا يتجزّأ من الرياضة. وقدّم مثالا عن اللاعب كريستيانو رونالدو وانتقاله الى الدوري السعودي، حيث أنفقت السعودية مبالغ طائلة ولكن ذلك يشكل تطورًا وتقدمًا لصناعة الرياضة في السعودية، لأن هناك ثلاثين دولة تبث مباريات اللاعب البرتغالي مما يشكل عائدا للاستثمار. تناول أيضا موضوع العلامات التجارية، فإنها تختلف عن حق المؤلف فهي كيفية ظهور السلعة الى الجمهور في حين أنّ حق المؤلف يشمل كل ما يتعلّق بالثقافة. أعطى الأستاذ راني مثال شركة نايكي وقيمة اسمها فقط يبلغ 213 مليار دولار. تناول أيضا مواضيع عديدة أخرى مثل التصميم الصناعي فيما يتعلق بالفورمولا واحد، كما تحدث عن براءة الاختراع في الألعاب البارالمبية، والميتافرس  فالاتحادات الرياضية بدأت فعلا بالاستثمار في هذه المجالات. ختم راني صادر محاضرته بالحديث عن المنازعات المتعلقة بالملكية الفكرية التي عادة ما تنشأ عن تفسير العقود، كما أنها تكون نتيجة لخرق حقوق الصورة للاعب وإساءة استخدام العلامة التجارية وغيرها من الأسباب.

اختتم المؤتمر بكلمة شكر لرئيس جمعية المحامين الكويتية شريان مرزوق الشريان.

 

فريق ميدل ايست سبورتس لو

17/02/2023


 [RC1]

 [RC2]