في حكم يؤكد انتصار القضاء لحقوق المواطنين، وتحديداً ما يتعلق بحمايتهم من الاستغلال، قضت محكمة الجنح برئاسة المستشار صهيب البصارة بحبس رئيس مجلس ادارة شركة مطاعم شهيرة لمدة شهر وتغريمه 5 آلاف دينار؛ لمخالفة الشركة أسعار توصيل الطلبات ورفعها إلى 500 فلس بدلاً من 250 فلساً.
جاء الحكم بعد شكوى تقدمت بها مواطنة الى ادارة حماية المستهلك، أفادت خلالها بأن المطعم خالف أسعار التوصيل المقررة قانوناً والبالغة 250 فلساً داخل المنطقة التي يقع في نطاقها، ونصف دينار إن كان خارج المنطقة، وأرفقت بأوراق الدعوى فاتورة الطلب وما يفيد رفع سعر التوصيل.
وعلى إثر ذلك قامت ادارة حماية المستهلك بتقديم الشكوى الى نيابة الشؤون التجارية، والتي بدورها وجهت الاتهام الى رئيس مجلس ادارة الشركة التابع لها المطعم وأحالته الى المحكمة.
وشددت المحكمة في حيثيات حكمها – التي حصلت عليها القبس – على أن «الحبس عقوبة مستحقة للمتلاعبين بأسعار السلع والخدمات»، موضحة أن الكويت تتيح الحرية التجارية والمنافسة الشريفة في السوق بلا مبالغة في التربح على حساب المستهلكين، مشيرة إلى أن إرهاق المواطنين بأسعار ورسوم إضافية مرفوض.
وذكرت أن الدولة توفر السلع وتقر ضوابط الحفاظ على مستوى الأسعار، ويجب فرض هيبة القانون ووجوب احترامه من قبل الشركات والمطاعم وغيرها.
أوضحت المحكمة أن «القانون الصادر بشأن الاتجار في السلع والخدمات والأعمال الحرفية وتحديد الأسعار ينص على معاقبة من يخالف القرارات الصادرة بالحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن 500 دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين».
وأوضحت الحيثيات أن النيابة العامة طالبت بمعاقبة المتهم لأنه تقاضى مبالغ إضافية «رسوم توصيل» تزيد على القيمة المقررة بالمخالفة للقرارات الوزارية الصادرة بهذا الشأن على النحو المبين بالتحقيقات.
وأشارت إلى أن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها استخلاصاً من سائر أوراقها وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة تتحصل فيما أثبته محرر محضر ضبط المخالفة «المفتشة بوزارة التجارة والصناعة» أن الشاكية قامت بالطلب عن طريق الاتصال الهاتفي من المطعم الكائن بنفس المنطقة التي تقطن بها الشاكية وهي منطقة صباح السالم، وبعد توصيل الطلب من المطعم الذي قام بخدمة توصيل الطعام المعد من المطعم ذاته إلى المستهلك بدائرة المطعم ذاتها تبين لها أنه تقاضى منها مبلغ ٥٠٠ فلس رسوماً لتوصيل الطلب بزيادة مبلغ ٢٥٠ فلساً على الرسوم المحددة من وزارة التجارة والصناعة رغم أن المطعم يقع في نطاق المنطقة ذاتها التي تقيم بها.
وحيث إنه بجلسة المحاكمة حضرت الشاكية بشخصها وادعت مدنياً بمبلغ ۱۰۰۱ دينار على سبيل التعويض المدني المؤقت، وحضرت محامية عن المتهم وقدمت حافظة مستندات اطلعت عليها المحكمة ومذكرة طلبت بها البراءة واحتياطياً التقرير بالامتناع عن النطق بالعقاب.
وأضافت المحكمة: حيث إنه عن موضوع الاتهام المسند للمتهم، فإن المرسوم بقانون 10 لسنة 1979 في شأن الاتجار في السلع والخدمات والأعمال الحرفية وتحديد أسعار بعضها المعدل بالقانون 117 لسنة 2013، ينص على أن لوزير التجارة والصناعة اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة في طريقة بيع أي سلعة أو يقيد نقلها من جهة إلى أخرى، ومعاقبة من يخالف القرارات الصادرة تنفيذاً لهذا بالحبس أو الغرامة.
وشددت المحكمة على أن المستفاد من ذلك وفقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون هو أن الكويت تقوم بتوفير السلع مع الحفاظ على المستوى المناسب لأسعارها بما لا يثقل كاهل المواطنين، ومن أجل هذا فقد اشتمل القانون على الاحكام الضرورية التي تهدف في جملتها لمراقبة الاتجار في السلع الغذائية والمواد الضرورية لاستعمال الجمهور وما يترتب على مخالفة أحكام هذه النظم من جزاءات وغير ذلك من الاحكام التي لا غنى عنها في ضبط الاسعار وعدم المغالاة في تحديدها.
وذكرت أن المشرع ضمن أن يكفل لكل النشاطات التجارية ممارسة الحرية التجارية فيها المتمثلة بالمنافسة الشريفة بين العاملين في هذا الميدان بالأسلوب السليم الذي يحقق ازدهار التجارة ويستهدف تحقيق الربح الحلال، وذلك كله بمراعاة الجانب التجاري من عمليات تداول السلع وذلك بهدف تأمين احتياجات البلاد من السلع بالأسعار المناسبة.
وتطرقت إلى صلاحيات وزير التجارة، وقد أجاز المشرع له ومنحه الصلاحية وفقا لما تستلزم المصلحة العامة وما تقتضيه سياسة الدولة إصدار القرارات التنظيمية لتداول السلع ومنها السلع الغذائية عندما تقتضي الظروف وقد روعي في ذلك أن إخضاع بعض السلع لهذا النظام وتحديد اسعارها هو من مسؤوليات الوزير، لما قدره المشرع أن بعض السلع تحتاج الى تنظيم خاص وضبط قواعد واجراءات.
أبرز الحيثيات
1- القانون يكفل حماية المواطنين من الاستغلال وغلاء الأسعار
2- رفع سعر توصيل الطلبات يرهق المواطنين ويزيد أعباءهم
3- المواطنة تكبدت قيمة رسوم التوصيل للطلب من المطعم بالزيادة بلا حق
4- الشاكية أصابها الأذى النفسي بسبب تحصيل رسوم بلا وجه حق
5- يجب الحفاظ على شرف التعامل مع الأسواق المحلية وتطبيق القانون
6- التلاعب يزرع الشك في جدوى التشريعات والقرارات الصادرة من الدولة
7- مخالفة القرارات والقوانين ولو بزيادة الرسوم بنسبة ضئيلة تستوجب العقاب

