أقر مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة القانون رقم 199/2020 المتعلق "بتمديد بعض المهل ومنح بعض الاعفاءات من الضرائب والرسوم"، خلافا لعنواني قانوني تعليق المهل السابقين رقم 160/2020 و185/2020 " تمديد المهل ومنح بعض الاعفاءات من الضرائب والرسوم ". هذا يعني بان القانون 199/2020 لم يعلق كافة انواع المهل، بل بعضها ( اولا ) ، ثم ان القانون رقم 199/2020 تطرق الى انتخابات الهيئات والنقابات والجمعيات والنوادي والتعاونيات ( ثانيا )، ولا بد في النهاية من تقييم القانون ( ثالثا ).
اولا: المهل المشمولة بالقانون رقم 199/2020:
أ ـ علّق هذا القانون لمدة ستة اشهر من تاريخ نشره مفاعيل البنود التعاقدية المتعلقة بالتخلف عن تسديد كافة انواع القروض، مع تعليق الاجراءات القانونية والقضائية والعقدية التي يباشر بها بوجه المقترض المتقاعس او المتوقف عن تسديد اقساط قرضه.
هذا القانون يجب ان يفسّر حصرا لانه قانون استثنائي وبالتالي فانه يجب ان يقتصر تطبيقه على القروض دون التسهيلات المصرفية عن طريق فتح اعتمادات بالحساب الجاري، وهي العقود الاكثر شيوعا في التعامل بين المصارف والتجار.
ب ـ علّق القانون رقم 199/2020 لمدة ستة اشهر من تاريخ انتهاء مفعول القانون رقم 185/2020، اي بعد تاريخ 31/12/2020 كافة المهل المنصوص عنها في المادة 22 من قانون الموازنة، وهي تلك المتعلقة بالاعفاءات من بعض الغرامات وتخفيض بعضها، بالاضافة الى تمديد مهلة الاعفاءات من غرامات الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ج ـ علّق القانون رقم 199/2020 لمدة ستة اشهر من تاريخ نشره مهلة تسديد كافة انواع الضرائب والرسوم بما فيها رسوم البلديات واشتراكات الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي.
د ـ الزم القانون رقم 199/2020 باعادة جدولة كافة الاقساط والدفعات المالية المتوجبة للمصارف او للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي او وزارة المالية او اي ادارة رسمية، التي علقت خلال فترة التمديد لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
كل المهل الاخرى، غير المشمولة بالقانون رقم 199/2020، التي كانت معلقّة بفعل القانونين رقم 160/2020 و185/2020 تعود الى السريان بصورة طبيعية.
ثانيا: انتخابات الهيئات والنقابات والجمعيات والنوادي والتعاونيات:
نص القانون رقم 199/2020 على وجوب اجراء الانتخابات في الهيئات والنقابات والجمعيات والنوادي والتعاونيات ضمن المهل ووفقا للاصول وفي المواعيد المنصوص عنها في قوانين انشائها.
وتستمر مجالس وهيئات ونقابات المهن الحرة المنظمة بقانون والهيئات والجمعيات والنوادي والتعاونيات في اعمالها لغاية مواعيد انعقاد جمعياتها العمومية العادية، وفق ما هو منصوص عنه في القوانين والانظمة العائدة لكل منها. وتكون اعمال المجالس الحالية قانونية حتى ذلك التاريخ.
هذا يعني بان كل مواعيد انعقاد الجمعيات تعود الى حالتها العادية، بدون اي تاثير للقانون الجديد رقم 199/2020؛ بعبارة أخرى كل ما تم تعليقه في القانونين 160/2020 و185/2020 يبقى معلقا لحين حلول الموعد العادي لانعقاد الجمعيات العادية، عندها تسير الامور بصورتها الطبيعية.
ثالثا: تقييم القانون:
لقد ضيّق القانون رقم 199/2020 مدى تمديد المهل، فلم يبق الا على الضروري منها، فيما عادت المهل العقدية والقضائية والقانونية ـ غير المنصوص عنها في القانون رقم 199/2020 ـ الى السريان وفقا للصورة العادية.
هذا الحد من مدى تمديد المهل كان لازما لان القانونين رقم 160/2020 و 185/2020، أديا الى شلل بعض القطاعات لا سيما القضائية منها، خصوصا وان سوء تفسير البعض للقانونين المذكورين اديا الى شمولهما لحالات لم تكن مشمولة اصلا بهما، خصوصا في ما يتعلق بمهل الحضور الى الجلسات القضائية Délais de comparution حيث استغل البعض احكام القانونين اعلاه، للتغيب عن حضور الجلسات ـ عن سوء نية وبدون مبرر ـ سوى التهرب من الاجراءات. ليس هذا فحسب، بل ان بعض المحاكم أوقفت السير ببعض الدعاوى لحين انتهاء مفعول القانونين المذكورين !
ولكن ماذا بالنسبة للاستعاضة عن الجلسات بالتبادل في القلم وتحديد جلسة وحيدة للمرافعة ( ما لم يتم الاتفاق بين الخصوم على الاستغناء عنها ) ؟
ان تلك الاجراءات فرضتها حالة التعبئة العامة، التي ما زالت قائمة، فينبغي ان تستمر، حتى اننا نرى انه يجب الابقاء عليها كما هي، لانها تشكل إعمالا وتفعيلا لنصوص قانون اصول المحاكمات المدنية ؛ بينما الممارسة السابقة كانت تشكل مخالفة لها. أضف الى كل ذلك ان الاسباب الموجبة للقانون رقم 199/2020، متشابهة الى حد بعيد مع تلك التي أوجبت القانونين رقم 160/2020 و185/2020 ، سوى ان الاوضاع الامنية التي رافقت القانون رقم 160/2020 لم تعد قائمة. ولكن جائحة كورونا ما زالت على حالها بل زادت استفحالا. وحسنا فعل المشترع بالاشارة الى الاوضاع الاقتصادية والقيود المصرفية ( الغائبة عن القانونين رقم 160/2020 و 185/2020 )، التي ـ بحسب المشترع ـ أدت الى مزيد من التدهور ما يثقل كاهل المواطنين على كافة الصعد ويحد من قدرتهم على تسديد موجباتهم المالية.
المهل تمدد والاوضاع الاقتصادية تتدهور، فالى اين نحن سائرون ؟
(1) منشور في الجريدة الرسمية، العدد 51 ، تاريخ 31/12/2020، ص 2618.

