• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية صادر بتاريخ 16/1/2021: انعقاد اختصاص القضاء العدلي للنظر في الدعوى المقدمة من مريض كورونا بوجه الدولة ممثلة بوزارة الصحة المتمنعة عن تسليم أقنعة الأوكسيجين الموجودة لديها الى المستشفيات .

هيئة المحكمة: الرئيس احمد مزهر

1- إنعقاد إختصاص قاضي الأمور المستعجلة تبعًا لتحقق الإختصاص الوظيفي للقضاء العدلي.

2- إعلان إختصاص قاضي الأمور المستعجلة في النبطية للنظر في الدعوى كون مريض الكورونا المحتاج لجهاز التنفس موضوع الدعوى الراهنة موجود في نطاق هذه المحكمة.

3- إعتبار تمنع الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الصحة عن تسليم أقنعة الأوكسيجين الموجودة لديها الى المستشفيات لتصل الى المرضى تعديًا جسيمًا على حقوقهم وحرياتهم.

4- إنزال الدولة منزلة الأفراد وإيلاء القضاء العدلي صلاحية الفصل في الدعوى الموجهة ضدها بمجرد ارتكابها تعديات خطرة على حقوق الأفراد وحرياتهم.

5- إعتبار توافر عنصر العجلة والضرورة الملحة مبررًا لإصدار القرار بصيغة الأمر على عريضة دون دعوة الخصم أو سماعه.

6- سلطة القاضي في الحكم على الدولة عند إنزالها منزلة الأفراد بالغرامة الإكراهية لضمان تنفيذ إلتزامها.

7- إلزام وزارة الصحة العامة بتسليم المستدعيين أو من ينوب عنهما جهاز التنفس الذي يحتاجه كل منهما فوراً كون من واجب الدولة اللبنانية القيام بواجباتها تجاه جميع المواطنين وضمن المتاح لها من إمكانيات وذلك حماية للنفس البشرية واتخاذ التدابير اللازمة لدرء الخطر عن الحياة. 

لدى التدقيق،

تبين ما يأتي:

انه بتاريخ 16/1/2021 تقدم كل من السيدة حنان حجار والسيد علي بدير بوكالة المحامين حسن بزي وهيثم عزو ومازن صفية باستدعاء بواسطة البريد الإلكتروني عرضا فيه أنهما يعانيان من مرض الكورونا كوفيد 19 المستجد وأنهما بحاجة الى أجهزة تنفس من تلك المودعة لحساب الدولة اللبنانية في مستودعات المدينة الرياضية في بيروت،

وحيث يتبين بالرجوع الى مجمل أوراق الملف ومرفقاته ما يلي:

- أن كلا من المستدعية والمستدعي مصابان بمرض الكورونا كوفيد 19 بحسب ما هو ثابت من الفحص المخبري المبرز لكل منهما والحاصل لدى مختبرات الصباح في النبطية، وفي مستشفى النجدة الشعبية في النبطية،

- أن الجهة المستدعية تطالب بحقها في الحصول على جهاز تنفس حماية لحياتها من الخطر الناجم عن فيروس كورونا الذي يسبب عدوى تنفسية حادة،

- تدلي المستدعية بأن الدولة اللبنانية وزارة الصحة لديها كمية من أجهزة التنفس مودعة في المدينة الرياضية وهي عبارة عن هبة وهي تطالب بالحصول على جهاز منها حماية لحياتها،

- إن المعلومات التي يمكن للكافة الإطلاع عليها تفيد بوجود أجهزة تنفس لدى الدولة اللبنانية مودعة في المدينة الرياضية وهي عبارة عن هبة قطرية مخصصة لأمر معين.

حيث، ومن جهة أولى، فإن الفقرة الأولى من المادة 579 أ.م.م. أجازت لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة في المواد المدنية والتجارية دون التعرض لأصل الحق، كما أجازت المادة 589 أ.م.م. اتخاذ التدابير الرامية لحفظ الحقوق ومنع الضرر،

حيث، ومن جهة ثانية، يعود لقاضي الأمور المستعجلة الحق في التدخل لاتخاذ التدبير المناسب في كل مرة يكون ثمة مخالفة لنصوص قانونية صريحة أو تعهدات، باعتبار أن المخالفة من شأنها أن تلحق ضرراً بأصحاب المصلحة، بما يكفي للقول بتوافر عنصر العجلة،

حيث، ومن جهة ثالثة، فإن قاضي الأمور المستعجلة كجزء من القضاء العدلي، يكون مختصا كلما كان هذا الأخير مختصا، ويعلن عدم اختصاصه عندما يعود أمر البت في النزاع الى جهة وظيفية أخرى غير القضاء العدلي كمجلس شورى الدولة مثلا.

حيث، ومن جهة رابعة، فإن قاضي الأمور المستعجلة المختص مكانيا هو القاضي الذي الذي نشأ في دائرته موضوع الدعوى المستعجلة سنداً للفقرة الثانية من المادة 580 أ.م.م. وإن المستدعي مريض الكورونا موجود في نطاق هذه المحكمة والحاجة الى جهاز تنفس، وهو موضوع الدعوى المستعجلة حاصلة أيضا ضمن نطاقها، فتكون هذه المحكمة مختصة مكانيا لتقرير التدبير المطلوب.

حيث، وتأسيساً على ما تقدم، فإن حق الإنسان في الحياة هو من أسمى الحقوق ومكرس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبناه الدستور اللبناني في مقدمته ولا يجوز الإتيان بأي عمل سواء كان فعلا أو امتناعا عن فعل من شأنه المساس بذلك الحق أو تعريضه للخطر أو الإنتقاص منه،

حيث، وفضلاً عن ذلك، فإن القانون رقم 574 تاريخ 11/2/2004 المعروف بقانون حقوق المرضى والموافقة المستنيرة نص في مادته الأولى على حق المريض بتلقي العناية الطبية الرشيدة والمناسبة لوضعه بما يشمل الوقاية أو العلاج أو العلاج الملطف أو التأهيل أو التثقيف،

حيث، وزيادة على كل ما تقدم، فإن دستور منظمة الصحة العالمية، التي يعتبر لبنان عضواً فيها، نص صراحة على حق كل فرد بالحصول على الرعاية الصحية المقبولة وعلى الحكومات أن تقوم بتهيئة الظروف التي يمكن فيها لكل فرد أن يكون موفور الصحة، وبما يشمل حق الوصول الى الخدمات الصحية،

يراجع موقع منظمة الصحة العالمية على الإنترنت: www.who.int

وحيث إن امتناع الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الصحة عن تسليم أقنعة الأوكسجين الموجودة لديها فوراً الى المستشفيات لتصل الى المرضى من أمثال المستدعيي، بالرغم من وجودها، من شأنه تعريض حياة المستدعيين وأمثالهما المصابين بمرض الكورونا للخطر، مما يشكل تعديا على حقوق المستدعيين وسائر من يماثلهما في الحالة، وهو تعد على درجة عالية من الخطورة، ينال من حقوقهما وحرياتهما،

ينزل الدولة اللبنانية منزلة الأفراد، مما يجعل القضاء العدلي، حامي الحقوق والحريات،

بالإضافة، وتاليا هذه المحكمة، مختصة للبت بطلب المستدعيين، مع الإحتفاظ بصلاحية مجلس شورى الدولة في الميدان الإداري العائد له،

وحيث إن الضرر المشكو منه في إطار الملف الراهن، هو ضرر أكيد ولا ريب فيه لا يمكن تلافيه باتباع إجراءات التقاضي العادية لأن سلوك المستدعى ضدهما والضرر الناجم عنه وهو غير قابل للتعويض عمليا، يستنتج معه توافر عنصر العجلة، ويجعل الضرورة الملحة قائمة، بما يتيح اتخاذ القرار دون دعوة الخصم أو سماعه، وبشكل مباعث وسريع، وتكون شروط إصدار القرار بصيغة الأمر على عريضة متوافرة،

وحيث من المسلم به فقهاً واجتهاداً أنه يجوز لقاضي الأمور المستعجلة عندما يتم إنزال الإدارة منزلة الأفراد، أن يحكم عليها بغرامة إكراهية لضمان تنفيذ التزامها، لا سيما إذا كان الحق المحمي على درجة عالية من الخطورة،

وحيث تقتضي الإشارة الى أن القرار الراهن خاص بحالة المستدعيين حصراً ولا يمكن للقضاء اتخاذ أي تدبير له صيغة النظام، أي إلزام الدولة اللبنانية بتسليم الأجهزة الى المستشفيات، وإنما يبقى على الإدارة أي الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الصحة العامة القيام بواجباتها تجاه جميع المواطنين، وضمن المتاح لها من إمكانيات، وفي كل الأحوال لا يمكن لهذه المحكمة المفاضلة بين حق المستدعيين بالحياة وحق غيرهما من مرضى الكورونا بها، إذ ان القانون، والقضاء عينه الساهرة، يكفل الحق في الحياة لكل فرد وعلى وجه التساوي، ولا تتوافر شروط حالة الضرورة عند المفاضلة بين حياة شخص وحياة شخص آخر، لأن حياة كل منهما فوق أي اعتبار،

وحيث إن التسليم المقرر بموجب القرار الراهن هو عام وليس خاصاً بأي أجهزة مودعة في المدينة الرياضية أو غيرها، فالمهم هو حماية النفس البشرية واتخاذ التدابير اللازمة لدرء الخطر عن حياة الجهة المستدعية.

وحيث ان المادة 582 أ.م.م. تجيز لقاضي الأمور المستعجلة إصدار القرار من منزله وايام الأعطال الرسمية.

وحيث ان الطلب الراهن قدم وتم البت به ....... للتعميم الصادر عن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 21/4/2020.

وحيث يقضي تأسيساً على ذلك اجابة الطلب وتقرير اتخاذ التدبير المطلوب.

لذلك

يقرّر وسنداً للمادة 579 معطوفة على المادة 589 معطوفة على المادة 604 من قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد، ما يلي:

أولاً: إلزام الدولة اللبنانية وزارة الصحة العامة بتسليم المستدعيين أو من ينوب عنهما جهاز التنفس الذي يحتاجه كل منهما فوراً، وبعد التثبت من حاجتهما اليه، تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها عشرون مليون ل.ل. عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار الراهن، بالنظر لطبيعة المصلحة المحمية،

ثانياً: إبلاغ نسخة عن القرار الراهن من حضرة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل،

ثالثاً: إبلاغ نسخة عن القرار الراهن من وزارة الصحة العامة،

رابعاً: تكليف القلم باستيفاء الرسوم المتوجبة في أول يوم عمل وفقاً لتعميم مجلس القضاء المذكور أعلاه،

قراراً معجل التنفيذ نافذاً على أصله صدر في منزلنا في النبطية بتاريخ 16/1/2021.

*   *   *