• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار محكمة التمييز رقم 5 تاريخ 18/2/2021 تكف يد القاضي صوان عن قضية انفجار بيروت: الارتياب المشروع لعدم احترام الحصانات واعتبار القاضي متضرر شخصي

اساس رقم 168/2020

هيئة المحكمة: الرئيس حجار والمستشاران بو لحود والعريضي.

زعيتر وخليل

1- اعتبار قاضي التحقيق العدلي مرجع قضائي استثنائي.

2- اعتبار نقل الدعوى للارتياب المشروع من المبادئ العامة المطبقة امام المراجع القضائية العادية والاستثنائية على حدّ سواء .

3- عدم جواز قبول طلب نقل الدعوى عند تعذر وجود او تأليف مرجع قضائي اخر لاصطدامه بمبدأ الحيلولة دون الاستنكاف عن احقاق الحق .

4- أحقية الخصوم في طلب نقل الدعوى عند شكهم بحياد القاضي واختصاص الغرفة الجزائية في محكمة التمييز للفصل فيه.

5- اعتبار طلب نقل الدعوى الجزائية جائزا في مرحلتي التحقيق والمحاكمة على حد سواء.

6- عدم اعتبار ادعاء المحقق العدلي على طالبي النقل صادرًا عن النيابة العامة او غير خاضع لدعوى النقل. 

7- اعتبار الارتياب المشروع مبررًا كافيا لطلب نقل الدعوى.

8- اعتبار طلب النقل المقدم مباشرة امام محكمة التمييز دون المرور بالنائب العام التمييزي جائزًا خارج حالة طلب النقل للمحافظة على السلامة العامة.

9- اعتبار المادة 318 أ.م.ج محصورة فقط بالشروط الشكلية المطلوبة لقبول طلب التمييز ولا مجال لتطبيقها على طلب نقل الدعوى.

10- اعتبار الدعوى محددة بصورة واضحة بمجرد توجيهها الى حضرة المحقق العدلي في انفجار بيروت القاضي فادي صوان. 

11- عدم اعتبار ذكر رقم تسجيل الدعوى بيانا الزاميا في طلب نقل الدعوى.

12- اعتبار مجرد توجيه المحقق العدلي دعوة للمستدعين لاستجوابهما كمدعى عليهما تحريكًا للدعوى العامة تمامًا كادعاء النائب العام العدلي .

13- اعتبار تقديم مذكرة متضمنة سببين اضافيين دون تغير موضوع المراجعة المحدد في الاستدعاء من شانه توصيفها "بمذكرة ملحقة".

14- إعتبار تغيير الخصم لادلاءاته اضرارًا بالخصم الاخر خروجًا صارخًا عن مبادئ حسن النية غير الجائز التنكر لها في اي خصومة قضائية .

15- غياب أي تناقض بين الطلب الرامي الى نقل الدعوى للارتياب المشروع والدفع بعدم الاختصاص.

16- استقرار الاجتهاد على عدم تحقق الارتياب إلا عند توافر أسباب جديّة ومبنية على وقائع محددة وثابتة من شأنها اثارة الشك بعدم حياد المرجع القضائي .

17- عم الاخذ بانحياز القاضي كشرط لطلب نقل الدعوى .

18- سلطة المحكمة الناظرة بدعوى الارتياب في تقدير مدى توفر الموضوعية في الشك .

19- اعتبار توافر السبب المبرر للشك في حياد المرجع القضائي مبررًا لطلب نقل الدعوى للارتياب المشروع حتى عند انتفاء اي عيب اخلاقي او مناقبي في سلوك القاضي.

20- اعتبار ادلاء المحقق العدلي بعدم التوقف عن ملاحقة اي مسؤول وعدم التوقف عند اي خط احمر داخلًا في صميم عمله كمحقق عدلي شرط حصوله ضمن حدود القانون والاصول الاجرائية المنصوص عنها قانونا.

21- اعتبار القانون ملزم للقاضي وواجب التطبيق من جانبه بمعزل عن رأيه الشخصي فيه.

22- اعتبار تجاهل قاضي التحقيق للحصانات وإن حصل لغايات نبيلة وإنسانية مبررًا للشك في حياده.

23- اعتبار الظرف الشخصي المتوفر في وضع القاضي نسبةً الى موضوع الدعوى أو الى أشخاص الخصومة أو بعضهم سببًا جديًّا مبررًا للشك بحياد القاضي.

24- اعتبار المحقق العدلي متضررًا بمعزل عن اتخاذه صفة الادعاء الشخصي عند ثبوت حصول أضرار ماديّة مباشرة في منزله.

25- عدم جواز اشتراك القاضي المتضرر شخصيًّا من الجرم موضوع الدعوى في التحقيق أو الحكم.

26- إعلان مشروعية الارتياب في حياد المحقق العدلي عند ثبوت صفته كمتضرر شخصي من أحد الأفعال الجرمية المدعى بها.

بناءً عليه

ان طالبي النقل لم يثبتا في طلبهما جدية مزاعمهما وفرضياتهما المستندة فقط الى الاعلام والى اخبار ومعلومات متناقلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيحة، وبانها ليست كافية وان تكون لتكوين قناعة المحكمة بان ارتياباً مشروعاً يشوب التحقيقات امام المحقق العدلي، وان حصانات طالبي النقل قد تكون موضوع دفوع شكلية تقدم امام المحقق العدلي وليست سبباً لرفع راية الارتياب المشروع وتأخير التحقيق، وان باقي المزاعم ما هي الا فرضيات غير مثبتة واخبار متناقلة غير صحيحة أصلاً، وطلب رد الطلبات المقدمة من طالبي النقل بالشكل لعدم توفر صفتهما ولعدم توفر السند القانوني لطلباتهما والا بالاساس رده لعدم تحقق احكام الارتياب المشروع المبرر للنقل ولعدم الجدية ولعدم القانونية، والزام كل من طالبي النقل بالتعويض سنداً لاحكام المادة 343 أ.م.ج. مع ترك تقديره للمحكمة بالإضافة الى تغريمهما لتعسفهما بتقديم هذا الطلب وتدريكهما الرسوم والنفقات كافة.

وتبين انه بتاريخ 11/1/2021 قررت المحكمة رد طلب وقف السير في التحقيق وإعادة الملف المضموم الى مرجعه.

وتبين انه بتاريخ 12/1/2021 قدم المدعى عليه د.ج. بواسطة وكيله الأستاذ س.ف. مذكرة، صرح في خاتمتها انه يترك أمر البت بطلب نقل الدعوى للارتياب المشروع الى تقدير المحكمة.

أولاً- في الشكل:

حيث ان المدعين الشخصيين (في الدعوى العالقة امام المحقق العدلي) ح. ب. وورثة المرحوم ن. ن. وحزب الكتائب يدلون بان المادة 340 أ.م.ج. نصت على صلاحية محكمة التمييز في دعوى النقل للارتياب المشروع ومن ثم اولتها تقرير رفع يد المرجع المشكو منه عن الدعوى ومن نحو ثالث وهذا الأهم تقرير إحالة الدعوى الى مرجع قضائي آخر من الدرجة عينها لمتابعة النظر في الدعوى، وان تعيين المحقق العدلي تم بقرار اداري صادر عن وزيرة العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى استتباعا لمرسوم الإحالة الى المجلس العدلي الذي هو بطبيعته عمل حكومي وجرى تعيينه بصفة شخصية ولم يعين أي محقق عدلي آخر ليحل محله عند الحاجة، وتحددت مهامه في نطاقها الضيق حصراً بجريمة انفجار المرفأ بحيث ان استبداله لأي سبب كان أو تنحيه يستوجب حكما اتباع الالية ذاتها في تعيين البديل سنداً للمادة 360 أ.م.ج. وعملا بمبدأ موازاة الصيغ وبالتالي يضحي القول بمنح محكمة التمييز صلاحية النظر بطلب النقل مع ما يستتبعه من وجوب تعيين قاض بديل مجاف للمنطق والقانون ويؤدي الى بطلان التحقيقات التي يجريها القاضي المعين نتيجة مخالفة أصول تعيينه للآلية الخاصة المرعية بالمادة 360 أ.م.ج.، كما انه على فرض ان محكمة التمييز قبلت طلب نقل الدعوى لا فانه لا يوجد أي مرجع قضائي آخر يمكن ان تحيل الدعوى اليه مما يجعل محكمة التمييز غير مختصة للنظر بطلب النقل سنداً للتعليل المذكور أعلاه فيقتضي رد طلب النقل شكلاً لعدم الصلاحية

حيث ان ما هو مبين أعلان يطرح للبحث من جهة أولى مدى إمكانية توجيه طلب نقل الدعوى ضد المحقق العدلي، ومن جهة ثانية مدى صلاحية المحكمة الحاضرة للفصل في دعوى النقل الراهنة

وحيث ان الفقرة الأولى من المادة 340 أ.م.ج. نصت على ما يلي:

"تتولى احدى الغرف الجزائية لدى محكمة التمييز مهمة الفصل في طلب نقل الدعوى من مرجع قضائي الى مرجع قضائي آخر، تقرر رفع يد مرجع قضائي في التحقيق أو الحكم عن الدعوى وتحيلها الى مرجع آخر من الدرجة نفسها لمتابعة النظر فيها اما لتعذر تشكيل المرجع المختص أصلاً أو لوقف سير التحقيق أو المحاكمة أو للمحافظة على السلامة العامة أو لداعي الحرص على حسن سير العدالة أو لسبب الارتياب المشروع"

وحيث ان قاضي التحقيق العدلي هو من المراجع القضائية الاستثنائية

وحيث ان نقل الدعوى للارتياب المشروع هو من المبادئ العامة في أصول المحاكمات المدنية والجزائية فيطبق على جميع المراجع القضائية عادية كانت أم استثنائية والمادة 340 أ.م.ج. أكدت هذا المبدأ اذ جاء نصها مطلقاً ولم يفرق بالنسبة لطلب نقل الدعوى بين مرجع قضائي عادي ومرجع قضائي استثنائي والنص المطلق يفسر ويطبق على اطلاقه

وحيث ان المنطق القانوني الصحيح يوجه الى القول بان الحد الوحيد لهذه القاعدة يتوفر في حالة تعذر وجود مرجع قضائي او تعذر إمكانية تأليفه للفصل في الدعوى فقبول نقل الدعوى في هذه الحالة يصطدم بمبدأ أساسي آخر هو الحيلولة دون الاستنكاف عن احقاق الحق مما يرتد على سير العدالة، في حين أن طلب نقل الدعوى من محقق عدلي الى محقق عدلي آخر يبقى جائزاً طالما ان تعيين المحقق العدلي البديل هو ممكن عملا بقاعدة موازاة الاشكال parallelisme des (formes) ووفقاً للآلية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 360 أ.م.ج.

وفضلا عن كل ما تقدم

حيث ان المادة 6 من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على انه "تتبع القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية اذا وجد نقص في القوانين والقواعد الإجرائية الأخرى

وحيث ان قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يورد أي نصوص خاصة تتعلق بتنحي القاضي الناظر في القضايا الجزائية فتكون احكام رد القاضي أو تنحيه الواردة في قانون أ.م.م. مستوجبة تطبيقها بالنسبة لقضاة القضاء الجزائي

وحيث ان المادة 121 الواردة تحت عنوان رد القاضي أو تنحيه عن الحكم نصت على أنه "يجب على القاضي ان يعرض تنحيه من تلقاء نفسه في الأحوال المبينة في المادة السابقة أي المادة 120 وهي التي تحدد أسباب رد القاضي كما أن المادة 122 أجازت للقاضي في غير أحوال الرد اذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب ان يعرض تنحيه.

وحيث ان الاخذ بوجهة معاكسة للوجهة المبينة في ما تقدم حول قابلية نقل الدعوى من تحت يد المحقق العدلي واختصاص الغرفة الجزائية من محكمة التمييز للبت في هذا الطلب، بحجة أن المحقق العدلي معين بقرار اداري ولا يوجد بديل له يؤدي استناداً الى ذات الحجة الى القول بانه يمتنع على المحقق العدلي ان يعرض التنحي هذا من جهة، ومن جهة أخرى الى القول بعدم صلاحية المحكمة المختصة وفقاً للمادة 123 أ.م للنظر في عرض التنحي في هذه الحالة وبما يوصل الى نتيجة تجافي المنطق والقانون وتجعل المحقق العدلي اسيراً لقرار تعيينه في قضية محالة على المجلس العدلي وبما يحول دون عرض تنحيه ودون قبول هذا التنحي حتى ولو توفرت كل أسباب الرد والتي تشكل هي ذاتها أسباباً لتنحيه، في حين ان القانون جعل من عرض التنحي وجوبياً متى توفر أي من أسبابه وهذه النتيجة تتجاوز المعقول الذي يستفاد من المنطق السليم ومن أحكام القانون وحتى من القواعد الأخلاقية، وكل ذلك يؤكد الوجهة التي أخذت بها المحكمة حول قابلية نقل الدعوى من تحت يد المحقق العدلي كما واختصاص الغرفة الجزائية من محكمة التمييز للبت بهذا الطلب فيقتضي رد كل ما أدلى به خلاف ذلك لهذا السبب أيضاً.

- يراجع بذات الوجهة قرار هذه الغرفة رقم 189 تاريخ 6/9/2007 (الرئيس ر. والمستشارين س. وص.)- منشور في صادر في التمييز القرارات الجزائية لسنة 2007 ج 2 ص 810 وما يليها..

- قرار هذه الغرفة (الرئيس س. والمستشارين ا. ور.) رقم 204 تاريخ 17/5/2016 منشور في صادر في التمييز- القرارات الجزائية لسنة 2016 ص 125 وما يليها

وحيث انه تأسيساً على ما تقدم يقتضي القول بإمكانية التقدم بطلب نقل الدعوى للارتياب المشروع بوجه المحقق العدلي، وباختصاص هذه المحكمة للفصل بالمراجعة الراهنة، ويكون كل ما أثير خلاف ذلك لهذه الجهة مستوجبا رده.

وحيث ان المدعية الشخصية شركة مجمع م. تدلي بأنه عملا بالمادة 116 أ.م.م. يقتضي رد طلب النقل لان الدعوى لا زالت في مرحلة التحقيقات وليس المحاكمة أي أن شروط المادة 120 أ.م.م. غير متوفرة في القضية مما يوجب رد طلب النقل لهذا السبب وان ادعاء المحقق العدلي تم بصفته مدعياً عاماً مما يوجب رد طلب نقل الدعوى لهذا السبب أيضاً

وحيث ان قانون أصول المحاكمات الجزائية افرد نصوصاً خاصة ترعى طلب نقل الدعوى في القضايا الجزائية كما في القضية الراهنة، فتتقدم هذه النصوص الخاصة في وجوب تطبيقها على النصوص المتعلقة بطلب نقل الدعوى الواردة في قانون أ.م.م. فيقتضي اهمال ما ادلت به المدعية شركة مجمع م. لجهة المادتين 116 و120 أ.م.م.

وحيث ان المادة 340 أ.م.ج. نصت صراحة ان طلب نقل الدعوى يمكن ان يتناول الدعوى الجزائية في مرحلة التحقق او في مرحلة المحاكمة، فيرد ما أدلي به خلاف ذلك لهذه الجهة

وحيث انه اذا كانت المادة 362 أ.م.ج. قد نصت على أن المحقق العدلي "يضع يده على الدعوى بصورة موضوعية. ان اظهر التحقيق وجود مسهم في الجريمة فيستجوبه بصفة مدعى عليه ولو لم يرد اسمه في عداد من ادعت عليهم النيابة العامة "فان ادعاء المحقق العدلي على طالبي النقل اعمالا للمادة المذكورة لا ينفي مطلقاً ان هذا القرار صادر عن المحقق العدلي في مرحلة التحقيق ولا يمكن اعتباره صادراً عن النيابة العامة وغير خاضع لدعوى النقل المنصوص عليها في المادة 340 أ.م.ج. فيرد ما اثير خلاف ذلك لهذه الجهة ايضا

وحيث ان المدعي الشخصي ح. ب. يدلي بانه يتحصل من نص المادة 340 أ.م.ج. ان المرجع الصالح لتلقي طلب النقل هو النائب العام التمييزي حصراً ليصار الى احالته الى احدى غرف محكمة التمييز وأنه لمّا كان طلب النقل الحاضر قد قدم مباشرة الى محكمة التمييز فيكون مردود شكلا لمخالفته المادة 340 المذكورة، وان المادة 318 أ.م.ج. تفرض ان يتضمن طلب النقل تحت طائلة رده شكلا أسماء فرقاء الخصومة الذين أتت على ذكرهم الفقرة الثالثة من المادة 340 أ.م.ج.، ولمّا كان ثابتاً ان طلب النقل لم يتضمن أسماء الجهة المدعية فيكون مردوداً شكلاً لهذا السبب كما انه مردود شكلاً لعدم تحديده ماهية الدعاوى المطلوب نقلها وأرقام تسجيلها حتى تتمكن المحكمة من تقدير مدى تحقق السبب الآيل الى قبول طلب نقلها.

وحيث ان طلب النقل الراهن مبني على سبب الارتياب المشروع وهذا السبب ورد من بين الأسباب التي يمكن ان يؤسس عليها طلب النقل وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 340 أ.م.ج.

وحيث ان الفقرة 2 من المادة 340 أ.م.ج. نصت على انه "للنائب العام التمييزي وحده أن يطلب نقل الدعوى لسبب المحافظة على السلامة العامة" ونصت الفقرة الرابعة من ذات المادة على أنه "للنائب العام التمييزي ان يستدعي نقل الدعوى عفوا أو بناء على طلب النائب العام الاستئنافي او النائب العام المالي او المدعي الشخصي او المدعى عليه او وزير العدل للاسباب الواردة في الفقرة الأولى"

وحيث انه يفهم وفقاً للتفسير المعاكس للفقرة 2 من المادة 340 أ.م.ج. المبينة أعلاه أنه في غير حالة طلب نقل الدعوى لسبب المحافظة على السلامة العامة المناط حصرا بالنائب العام التمييزي، أي في الحالات الأخرى لطلب النقل لغير السبب المذكور يكون حق طلب النقل مباشرة أمام محكمة التمييز، متاحاً امام الجهات الأخرى المذكورة في الفقرة 4 من ذات المادة والمبين نصها أعلاه.

وحيث ان المادة 343 أ.م.ج. نصت على انه "اذا قدم المدعي الشخصي او المدعى عليه طلب نقل الدعوى وقضت محكمة التمييز برده فلها ان تلزم مقدمه بغرامة تتراوح بين مايتي الف ومليون ليرة وأن تقضي للخصم بتعويض اذا طلبه"

وحيث انه يتبين من نص المادة 343 أ.م.ج. ان تقديم طلب نقل الدعوى مباشرة أمام محكمة التمييز من المدعي الشخصي او من المدعى عليه هو أمر جائز بدليل ان هذه المادة لم تستدع ما ورد في الفقرة 4 من المادة 340 أ.م.ج. لجهة وجوب تقديم الطلب الى النائب العام التمييزي الذي يعود له ان يستدعي أي ان يقدم بصفته هذه كنائب عام تمييزي نقل الدعوى امام محكمة التمييز بناء لطلب المدعى عليه كما في القضية الراهنة علما انه في الحالة المقصودة بنص الفقرة 4 المذكورة لا يكون استدعاء النقل مقدما أصلاً من المدعى عليه بل من النائب العام التمييزي.

وحيث انه استناداً الى ما تقدم فان نص الفقرة 4 من المادة 340 أ.م.ج. يفسر بأنه يوفر خياراً للمدعي الشخصي او للمدعى عليه في ان يطلب من النائب العام التمييزي التقدم بطلب نقل الدعوى، وذلك بهدف تجنب ما يمكن ان يتعرض له أي منهما في حال رد طلب النقل المقدم منه مباشرة امام محكمة التمييز من إمكانية الحكم عليه بالغرامة أو التعويض للخصم المتضرر من الطلب، الا ان هذه الوسيلة لا تنفي مطلقاً إمكانية تقديم طلب النقل من المدعى عليه مباشرة الى محكمة التمييز وفق ما يستفاد من احكام المادة 343 أ.م.ج، ووفقا للتعليل المبين في ما تقدم، فيرد كل ما اثير خلاف ذلك لهذه الجهة.

واضافة الى ما تقدم

حيث ان الوجهة التي جرى اعتمادها في ما تقدم يؤكدها ما ورد في المادة 328 أ.م.ج. المتعلقة بطلبات إعادة المحاكمة، حيث جاء نصها حاسماً لا يثير أي التباس لجهة وجوب تقديم طلب الإعادة بواسطة النائب العام التمييزي الذي يحيل الى محكمة التمييز طلب الإعادة مشفوعاً بمطالعته ولم يرد في المادة 340 أ.م.ج. أي نص مشابه مما يشكل سبباً لرد ما ادلي به خلاف ذلك لهذه الجهة

وحيث ان المادة 318 أ.م.ج. تحدد حصراً الشروط الشكلية العامة لقبول طلب التمييز فلا تطبق على طلب نقل الدعوى فيكون ما أثاره المدعي ب. لجهة هذه المادة هو في غير محله فيرد.

وحيث انه وبخلاف ما يدلي به المدعي ب. فان طلب النقل قد وجه ضد "حضرة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي ف. ص." فتكون الدعوى المطلوب نقلها من تحت يد المحقق العدلي ص. قد حددت بصورة واضحة وهي جريمة انفجار مرفأ بيروت ولا يكون هنالك أي جهالة او التباس حول الدعوى المقصودة بالمراجعة الراهنة فضلا عن انه لم يرد في النصوص المتعلقة بطلب نقل الدعوى (المادة 340 الى 343 أ.م.ج.)

ما يفرض تحديد رقم تسجيل الدعوى موضوع طلب النقل فيرد كل ما أدلي به لهذه الجهة

وحيث ان جهة الادعاء الشخصي المكونة من نقابة المحامين في بيروت ومن المدعين الذين يمثلهم الأستاذ ش. ح.، وحزب الكتائب يدلون في جوابهم على طلب النقل بما يلي:

ان طلب النقل الراهن مستوجباً رده شكلاً لانه مقدم قبل صدور أي قرار قضائي او اتخاذ أي تدبير اجرائي بحق الجهة التي ساقته فجاء كردة فعل استباقية على مجرد دعوتها لسماعها كمدعى عليها في جريمة انفجار مرفأ بيروت وقبل تقدمها بأي دفع للطعن بقانونية الادعاء وقبل صدور أي قرار قضائي بهذا الشأن والثابت هو امتناعها العمدي عن المثول امام المحقق العدلي واحجامها الطوعي عن تقديم أي دفع مجاز طعناً بصحة تحريك الدعوى العامة بحقها فحل طلبها هجيناً في ضوء عدم اسناده الى أي قرار مفترض صدوره عن المحقق العدلي يمكن تكييفه بالارتياب وفي دفع لم يفصل به من قبل الأخير لسبب بسيط يتمثل بكونه لم يقدم بعد

وحيث ان المدعين ورثة المرحوم ن.ن. يدلون في جوابهم على طلب النقل، ان طالبي النقل لهما صفة النائب والمحامي ويتمتعان بحصانة نيابة وحصانة نقابية ومن غير الجائز استجوابهما كمدعى عليهما الا بعد حصول الاذن بالملاحقة ورفع الحصانة النيابية عنهما وبالتالي لا يكون لهما صفة المدعى عليهما فلا يحق لهما بالتالي طلب نقل الدعوى سيما انهما لم يتبلغا قرار دعوتهما بصفة مدعى عليهما كما انه لم يتم اتخاذ أي اجراء قضائي بحقهما ولم تحرك بحقهما دعوى الحق العام وكان يتعين على طالبي النقل الادلاء بالحصانتين المذكورتين كدفوع شكلية فيرد طلب النقل شكلا لعدم الصفة

وحيث انه من الثابت باوراق الملف ان المحقق العدلي اتخذ قراراً بتاريخ 10/12/2020 (ص. 194 من المحضر التأسيسي لدى المحقق العدلي) قضى فيه بدعوة طالبي نقل الدعوى بصفة مدعى عليهما الى جلسة تحقيق تعقد في 14/12/2020 بالنسبة للمستدعي النائب ع.ح.خ. وفي 16/12/2020 بالنسبة للمستدعي النائب غ.ز.

وحيث ان المادة 343/340 أ.م.ج. تجيز بصورة صريحة للمدعى عليه تقديم طلب نقل الدعوى

وحيث ان المادة 362 أ.م.ج. تنص على ان قاضي التحقيق العدلي "يضع يده على الدعوى بصورة موضوعية، ان أظهر التحقيق وجود مسهم في الجريمة فيستجوبه بصفة مدعى عليه ولو لم يرد اسمه في عداد من ادعت عليهم النيابة العامة "فيكون من الثابت ان قرار دعوة المستدعيين لاستجوابهما بصفة مدعى عليهما قد حرك دعوى الحق العام بحقهما فأصبح مركزهما القانوني في الدعوى كمدعى عليهما مماثل لأي مدعى عليه آخر حركت بحقه الدعوى العامة بادعاء النائب العام العدلي، كما انه لا خلاف على ان تحريك دعوى الحق العام بحق أي شخص في الدعوى الجزائية هو من أهم الإجراءات الجزائية لانه لا يجوز الرجوع عن هذا الادعاء ولا يحسم وضع المدعى عليه الا بصدور قرار قضائي يفصل في هذا الادعاء.

وحيث تأسيساً على ما تقدم يكون ما ادلي به لجهة انتفاء صفة المستدعيين لتقديم المراجعة الراهنة تبعا لانتفاء صفتهما كمدعى عليهما، او لعدم اتخاذ أي قرار قضائي جزائي بحقهما هو في غير محله فيرد.

وحيث ان جهة الادعاء الشخصي الممثلة بالاستاذ ش.ح. تدلي من جهة أولى بأن سلوك طالبي النقل طريق نقل الدعوى الى قاض عدلي آخر بموجب المادة 340 أ.م.ج. من جهة واعتراضهما من جهة أخرى على صلاحية القضاء العدلي لمحاكمتهما في أن معا يؤلف تناقضا وخروجا على مبدأ حسن النية ويؤدي الى رد طلب النقل شكلاً سيما ان الاجتهاد مستقر على تطبيق نظرية الـ ESTOPPEL للخلوص فوراً ودون البحث في الموضوع الى رد كل ادعاء يخرج عن حدود حسن النية عندما يتناقض المتقاضي في ادلاءاته وينقض موقفاً صادراً عنه وهذه النظرية تستند الى القاعدة القائلة بان "من سعى الى نقض ما تم من جهته يكون سعيه مردود عليه"، كما تدلي من جهة أخرى بان الطلب الإضافي مردود شكلا لان المادة 340 أ.م.ج. لا تجيز لطالب النقل سوى التقدم باستدعاء واحد ولا تجيز تحت طائلة عدم القبول تقديم أي مذكرة إضافية أو توضيحية وهو ما أخذت به هذه الغرفة بقرارها رقم 135/2018 تاريخ 18/4/2018، فيكون سببا النقل الاضافيين مردودين شكلاً.

وحيث يقتضي التوضيح بداية ان المذكرة المقدمة من طالبي النقل تحت عنوان "طلب اضافي" تضمنت في الواقع سببين مضافين الى الأسباب المدلى بها في استدعاء نقل الدعوى للارتياب المشروع، وبقي موضوع المراجعة هو نفسه الذي حدد في الاستدعاء فلا يوصف بانه طلب إضافي ويتعين توصيف المذكرة المشار اليها على أنها مذكرة ملحقة باستدعاء نقل الدعوى.

وحيث ان طالبي نقل الدعوى يدليان بأن السببين الاضافيين يستندان الى وقائع استجدت بعد تقديم استدعاء نقل الدعوى

وحيث ان الفقرة الأخيرة من المادة 342 أ.م.ج. تنص صراحة على ان رد طلب نقل الدعوى لا يحول دون تقديم طلب آخر لسبب يتعلق بوقائع ظهرت بتاريخ لاحق للطلب الأول، فيكون من باب أولى لطالب نقل الدعوى ان يدلي بمعرض طلب النقل ذاته باسباب استجدت بعد تقديم الاستدعاء وقبل الفصل فيه، فيكون طلب عدم قبول السببين الاضافيين شكلا في غير محله فيرد

وحيث ان نظرية عدم التناقض اضرار بالغير المعروفة بالـ "estoppel" تتحقق عندما يدلي الخصم في الدعوى بعكس ما سبق ان تمسك به اضراراً بخصمه بما يشكل خروجاً صارخاً عن مبادئ حسن النية التي يفترض ان لا يجري التنكر لها في أي خصومة قضائية.

وحيث ان طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع يرمي الى رفع يد المرجع القضائي الواضع يده على الدعوى ونقلها الى مرجع قضائي آخر لمتابعة النظر فيها، ولا يمكن لهذا الطلب في حال قبوله ان يحرم مقدمه من حقه في تقديم أي دفوع أو أسباب دفاع أمام المرجع الذي يتم نقل الدعوى اليه، ومن بين هذه الدفوع الدفع بعدم الاختصاص ولا يتناقض هذا الدفع الأخير بأي حال من الأحوال مع حق آخر يتيحه القانون وهو طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع، فلا تنطبق المسالة الراهنة اطلاقاً على نظرية الـ estoppel المتذرع بها سيما ان طالبي النقض استمرا متمسكين بعدم اختصاص المرجع الواضع يده على الدعوى ولم يدليا بما يناقض هذا الدفع فيقتضي رد ما ادلى به خلاف ذلك لهذه الجهة أيضا.

وحيث ان طلب نقل الدعوى جاء مستوفيا شروطه الشكلية القانونية فيقتضي قبوله شكلاً.

ثانياً- في الأساس:

حيث ان طالبي النقل يطلبان اصدار القرار بنقل التحقيق المتعلق بانفجار مرفأ بيروت من تحت يد المحقق العدلي القاضي ف.ص. سنداً لأحكام المادة 340 أ.م.ج. وذلك للارتياب المشروع، للأسباب المفصلة اعلاه.

وحيث ان المحقق العدلي يطلب رد الدعوى لعدم القانونية ولعدم الثبوت.

أ- في سبب النقل الوارد تحت عنوان "الشبهة المتولدة من المخالفة المتعمدة لنص المادة 40 من الدستور اللبناني ولنص المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة"

حيث ان المستدعيين يدليان بأنه لا يخفى على شخص عادي فكم بالحري على قاض ممتهن متخصص في المجال القانوني والجزائي انه لا يجوز عملاً بالمادة 40 من الدستور اللبناني مباشرة اي إجراءات جزائية في حق النائب ضمن دورة الانعقاد العادي لمجلس النواب الا بإذن من المجلس الا ان المحقق العدلي لم يتوان عن ان يضرب الحائط واقع ان المجلس النيابي في عقد عادي وانه لا يجوز تحريك دعوى الحق العام في حق النائب الا بعد اخذ اذن المجلس النيابي كما انه من المعروف انهما محاميان بالاستئناف منذ عشرات السنين فهل يعقل ان يتناسى المحقق العدلي نص المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تمنع ملاحقة المحامي جزائياً قبل الاستحصال على اذن من نقيب المحامين فهل يعقل ان يتناسى المحقق العدلي هذه الحصانة ولأي سبب وهدف مبيت، وان اقدام المحقق العدلي على الادعاء عليهما متجاوزاً الحصانة المقررة بموجب المادة 40 من الدستور والحصانة المقررة بموجب المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة هو خرق فاضح وغير مبرر ومتعمد تفوح منه وبقوة نوايا مبيتّة لا صلة لها بسلامة تحقيق او بسعي الى كشف حقيقة او بحيادية او بموضوعية فكيف لا تجعلهما وتجعل كل شخص يستشعر ريبة مفادها ان القضية ليست بين أيد مسؤولة حريصة على العمل ضمن القواعد القانونية والدستورية وبحيادية وموضوعية مما يفرض بالنتيجة نقل الدعوى

وحيث ان المحقق العدلي، ورداً على السبب المبين اعلاه يدلي من جهة اولى بان قراره بدعوة المستدعيين بصفة مدعى عليهما تم بصفتهما وزيرين سابقين ولا علاقة له بصفتهما النيابية او بصفتهما كمحاميين فلا تفيدهما الحصانة النيابية او الحصانة النقابية في شيء، وهو من جهة اخرى رد بما حرفيته "وانه يؤكد امام هول الكارثة والخسائر البشرية المتمثلة باستشهاد اكثر من مايتين من اللبنانيين وغير اللبنانيين وبجرح اكثر من ستة الاف اخرين اصيب الف منهم بأعطال دائمة والمأساة الانسانية الناجمة عن تهجير اكثر من ثلاثماية الف من اللبنانيين من منازلهم وتهدم ثلث العاصمة، انه لن يتوقف عن ملاحقة اي مسؤول مهما علا شأنه ولن يتوقف امام اي حصانة او امام اي خط احمر".

وحيث ان المادة 340 أ.م.ج حددت الاسباب التي تجيز طلب نقل الدعوى من مرجع قضائي الى مرجع قضائي آخر وقد ورد "الارتياب المشروع" كأحد هذه الاسباب.

وحيث انه وان كان القانون لم يحدد مضمون الارتياب المشروع تاركاً ذلك للتقدير المطلق للمحكمة الناظرة بطلب نقل الدعوى، الا ان هذا الارتياب وفقاً لما اخذ به الاجتهاد لا يكون متحققاً الا اذا توافرت له الاسباب الجدية والهامة المبنية على وقائع محددة وثابتة من شأنها ان تثير موضوعياً لدى فرقاء الدعوى او احدهم الشك في حياد المرجع القضائي الواضع يده على الدعوى، ولا عبرة في ذلك ان كانت هذه الوقائع سابقة او ملازمة لوضع يد القاضي يده على الدعوى.

وحيث ان فهم المقصود بعبارة "الارتياب المشروع" الواردة في المادة 340 ا.م.ج يصبح اكثر سهولة في اللجوء الى التبسيط اللغوي لهذه العبارة باستعمال عبارة "الشك المبرر في حياد القاضي"

وحيث انه انطلاقاً من المفهوم المشار اليه اعلاه، واستناداً الى ما ذهب اليه الاجتهاد من شرح لمفهوم الارتياب المشروع وفق ما جرى بيانه في ما تقدم، ان الاثبات في طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع محكوم بما يلي:

1- ان ما يجب ان يكون ثابتاً هي الوقائع التي تشكل السبب الجدي الذي يبنى عليه طلب نقل الدعوى، ولا يجب ان يثبت لزوماً انحياز القاضي بل الوقائع التي يعتمدها طالب نقل الدعوى كسبب لطلبه، لان النص القانوني تحدث عن الشك في حياد القاضي وليس ثبوت انحياز القاضي.

2 يعود النظر في مدى توفر الموضوعية في هذا الشك، ومبرراته ومشروعيته، لتقدير المحكمة الناظرة بدعوى الارتياب،

3- ان الفصل في طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع لا يتناول تقييم سلوكية القاضي المشكو منه، ومدى انطباقها او عدمه على القواعد الاخلاقية والمناقبية القضائية اذ ان ذلك يعود شأنه للملاحقة التأديبية في حين ان مبرر نقل الدعوى للارتياب المشروع يبقى متحققاً حتى لو لم يكن يشوب سلوكية القاضي اي عيب اخلاقي او مناقبي فيكفي ان يتوفر السبب الذي يبرر الشك في حياده وفقاً للمعيار المقرر بهذا الصدد المبين في ما سبق.

يراجع بذات الوجهة قرار هذه الغرفة 189 تاريخ 6/7/2007 (الرئيس ر. والمستشارين س. و ص.)- منشور في صادر في التمييز القرارات الجزائية لسنة 2007 ج 2 ص 813.

وحيث انه يقتضي مناقشة الارتياب المشروع وفقاً للمفاهيم التي صار بيانها في ما تقدم.

وحيث ان جواب المحقق العدلي المبين في ما تقدم يثبت بانه لم يكن بتاريخ الادعاء على المستدعيين جاهلاً بصفتهما كمحاميين وطبعاً لم يكن جاهلاً بصفتهما النيابية.

وحيث ان ما ورد في جواب المحقق العدلي لجهة قوله بعدم التوقف عن ملاحقة اي مسؤول وعدم التوقف امام اي خط احمر فهو قول في محله ويدخل في صميم عمله كمحقق عدلي يسعى لكشف حقيقة الجرائم التي يحقق فيها وكشف الفاعلين والمسهمين فيها مهما علا شأن المسؤول الذي يكشفه التحقيق ودون التوقف عند اي خط احمر، ولكن يجب ان يتم كل ذلك ضمن حدود القانون وبما يحترم الاصول الاجرائية المنصوص عليها قانوناً.

وحيث ان جواب المحقق العدلي بأنه "لن يتوقف امام اي حصانة" فانه يستدعي التدقيق فيه واستخلاص ما يمكن ان يستدل منه فيما خص ما يدلي به طالبا النقل لجهة "تعمد المحقق العدلي الادعاء عليهما متجاوزاً الحصانة النيابة المقررة لهما بموجب المادة 40 من الدستور وتلك المقررة لهما بموجب المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة".

وحيث انه من ناقل القول ان الحصانات المثارة في المسألة الراهنة مقررة بموجب نص قانوني دستوري وبموجب نص قانوني عادي والمبدأ الذي لا جدال فيه هو ان الصفة الاولى لأي قانون هو الزاميته، وهو حتما ملزم للقاضي الذي ينحصر دوره في تطبيق القوانين بمعزل عن رأيه الشخصي فيها والا لو ترك للقاضي ان يقدر مدى ملاءمة القانون او مدى انطباقه على العدالة وفقا لمفاهيم القاضي نفسه، لأدى ذلك الى انهيار البنيان القانوني بأكمله لان مفهوم العدالة يبقى نسبياً وقد يراه قاض بصورة مغايرة لما يتصوره قاض آخر.

وحيث ان قول المحقق العدلي بأنه لن يتوقف امام اي حصانات جاء واضحا وصريحاً لا يحتمل اي تأويل وجاء رداً على طلب نقل الدعوى، وهو يعني بصورة مباشرة واضحة انه لن يتوقف امام القوانين التي تنص على هذه الحصانات، ويتبين من الجواب المذكور ان المحقق العدلي يسند موقفه هذا الى هول الكارثة الانسانية الناتجة عن الجرائم التي يحقق فيها، فيكون ما يدلي به طالبا النقل من ان المحقق العدلي تعمد بصورة صارخة خرق القانون وتجاوز الحصانتين النيابية والنقابية، قد توفر الدليل عليه من جواب المحقق العدلي بالشكل المبين فيما تقدم طالما ان المحقق العدلي نفسه ذهب الى ابعد مما قاله المستدعيان فهو وفقا لقوله لن يتوقف عند اي حصانة مقررة قانوناً لكل من تتوفر بحقه شبهات تبرر الادعاء عليه، بما يفيد ان هذا القول يطال المستدعيين الذين يتذرعان بالحصانات المذكورة.

وحيث انه واستناداً الى ما تقدم نرى وجود ما يبرر موضوعياً ارتياب المستدعيين بحياده تجاههما سيما انهما يعتبران ان الحصانة النيابية المقررة بموجب المادة 40 من الدستور اللبناني وتلك المستمدة من المادة 79 محاماة تنطبق في وضعهما في الدعوى الراهنة، اضف الى ذلك ان موقف المحقق العدلي بالشكل المذكور يدل على خلفية مسبقة في مقاربة مسألة الحصانات القانونية ويثير التساؤل حول جدوى تقديم المستدعيين لدفوع شكلية مستندة الى حصانتهما النيابية والنقابية.

وحيث انه لا يغير في ما نتبناه اعلاه، ان يكون تجاهل الحصانات قد تم بدافع انساني لهول الكارثة الانسانية الناشئة عن الجرائم المدعى بها وفقا لما هو مستفاد من قل المحقق العدلي ذاته، (ونحن نعتبر انها بالفعل كارثة ومصيبة انسانية كبرى عصفت بآلاف المتضررين منها)......

حياد القاضي هو في تمسكه بتطبيق القانون وليس في تقصد مخالفته او عدم التوقف عنده ولو كان ذلك وفقاً لعرف القاضي لغايات نبيلة انسانية او اية غايات اخرى.

وفضلا عن ما تقدم

2- في السبب الثاني الوارد في مذكرة طالبي النقل الملحقة باستدعاء نقل الدعوى:

حيث ان طالبي النقل يدليان تحت السبب الثاني الوارد في المذكرة الملحقة باستدعاء نقل الدعوى، بأنه تبين بعد حصول تظاهرة شعبية امام منزل المحقق العدلي الكائن في الاشرفية وهي المنطقة التي تحملت النصيب الاكبر من انفجار المرفأ الكارثي، ان منزل القاضي ص. قد تضرر من الانفجار مما يجعله متضررًا شخصياً ويمنعه من الحكم في الدعوى بغير ميل عاطفي ويؤدي الى انعدام الحيادية في تعاطيه مع اجراءات الملف الامر الذي يوجب نقل الدعوى

وحيث ان المدعى عليه اللواء ط. ص.، يدلي بان ما ذكر في طلب النقل من تضرر لمنزل المحقق العدلي بفعل انفجار المرفأ بانه تبين له ان المحقق العدلي يشغل القسم 7 من العقار 1777/الاشرفية مسجل باسم زوجته القاضي م. ص. وان القسم المذكور تضرر بشكل مباشر وكبير جراء الانفجار موضوع الملف الذي ينظر فيه المحقق العدلي وان مالكة القسم قبضت من الهيئة العليا للإغاثة مبلغ 13 مليون ل.ل. كجزء من التعويض مثلها مثل باقي المتضررين في البناء نفسه الذين اكدوا هذه الواقعة، وان ثبوت هذه الواقعة يجعل من المحقق العدلي متضرراً شخصياً من الجريمة التي ينظر فيها وبالتالي فقد اصبح معنياً بهذا الموضوع واصبح له مصلحة شخصية به ويجعله على خصومة فعلية مع المتهمين بالتسبب او بارتكاب الفعل الذي ادى الى الاضرار به وهو اصبح فريقاً في الدعوى كمدعي مفترض ضد مدعى عليهم يحاكمون من قبله ما ينفي عنه صفات التجرد والحياد وان المآخذ المعروضة في طلب النقل من شأنها ان تشكل سبباً للشك في حياد القاضي، وهو يؤيد بالنتيجة طلب نقل الدعوى.

وحيث ان المحقق العدلي بجوابه على السبب المبين اعلاه يدلي بأنه "يؤكد ان منزله الكائن في الاشرفية تضرر مادياً بفعل الانفجار في مرفأ بيروت ولكن الاضرار المادية لا تؤثر الا في صغار النفوس وقليلي الايمان الذين يلهثون وراء الماديات ويكنزون الذهب والفضة ولا يشبعون اما المحقق العدلي فقد عمد الى اصلاح الاضرار المادية وشكر ربه الف مرة على اقتصار الاضرار على الماديات وتابع عمله بصورة طبيعية دون انحياز وهذا ما يقتضي رد المزاعم الاضافية".

وحيث انه كما سبق بيانه في ما تقدم فان المحكمة الناظرة في طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع تتمتع بسلطة مطلقة في تقدير مدى توافر عناصر الارتياب المشروع بالمعنى الذي سبق تحديده آنفاً، ومفاده ان الارتياب المشروع يتحقق كلما تحققت اسباب جدية وهامة مبنية على وقائع محددة وثابتة من شأنها ان تثير موضوعياً لدى فرقاء الدعوى او احدهم الشك في حياد المحكمة او المرجع القضائي الواضع يده على الدعوى، وترى المحكمة ان من بين هذه الاسباب الجدية الحالة التي يتحقق فيها في شخص القاضي الواضع يده على الدعوى وضع يبرر للخصم الاعتقاد ان القاضي لن يتمكن من الحكم في الدعوى بحياد ودون ميل وهذا الوضع يمكن استخلاصه من ظرف شخصي يتوفر في وضع القاضي نسبة الى موضوع الدعوى او نسبة الى اشخاص الخصومة او بعضهم.

وحيث ان المحقق العدلي اقر في جوابه بواقعة تضرر منزله نتيجة للجرائم موضوع الدعوى يحقق فيها، مضيفاً ان الاضرار اقتصرت على الماديات وانه قام بإصلاحها وتابع عمله (ويقدم كمحقق عدلي في الدعوى الراهنة) بصورة طبيعية ودون اي انحياز، فتكون هذه الواقعة ثابتة بإقرار المحقق العدلي.

وحيث انه يتبين من ادعاء النائب العام العدلي امام المحقق العدلي ان المادة 733/189 ع (جنحة القصد الاحتمالي في تخريب او هدم اشياء الغير) قد وردت كأحد مواد الادعاء مما يجعل المحقق العدلي، وان لم يتخذ صفة الادعاء الشخصي في الدعوى، متضرراً شخصياً لثبوت حصول اضرار مادية مباشرة في منزله نتيجة لجرم المادة المذكورة، مما يستدعي البحث فيما اذا كان تولي التحقيق او الحكم من اي قاض وهو متضرر شخصياً من احد الجرائم الواضع يده عليها، يشكل سبباً يبرر الارتياب بحياده.

وحيث ان القواعد الاساسية الجوهرية في اي محاكمة لا تأتلف مع واقع ان يحقق او يحكم قاضٍ في جرم هو متضرر شخصي منه بصورة مباشرة.

وحيث اننا نرى بما لنا من سلطة لهذا الواقع الذي وجد فيه المحقق العدلي كمتضرر شخصي من احد الافعال الجرمية المدعى بها ولما لذلك من تأثير نفسي عليه بحكم الطبيعة البشرية، توفر ما يبرر اعتقاد المستدعيين ان هذا الوضع سيصعب على المحقق العدلي اتخاذ القرارات في الدعوى التي يحقق فيها مع المحافظة على تجرده من اي ميل، مما يجعل ارتياب المستدعيين المدعى عليهما في حياد المحقق العدلي مشروعاً.

وحيث يقتضي مع كل ما تقدم قبول المراجعة الراهنة لهذا السبب ايضاً واعطاء القرار بنقل الدعوى من تحت يد المحقق العدلي القاضي ف. ص..

لهذه الاسباب،

تقرر المحكمة بالأكثرية:

اولاً: قبول طلب نقل الدعوى شكلاً، ورد كافة الدفوع المثارة.

ثانياً: بقبول المراجعة اساساً ونقل الدعوى الراهنة من تحت يد المحقق العدلي ف. ص. ورفع يده عنها على ان يتولى النظر فيها محقق عدلي آخر يعين وفقاً لأحكام الفقرة الاخيرة من المادة 360 أ.م.ج.

ثالثاً: رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة.

قراراً صدر في بيروت بتاريخ 18/2/2021 في حضور ممثل النيابة العامة التمييزية.

*   *   *

PDFالملف المرفقملف PDF · 3.6 م.بتحميل ↓