• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

التمييز العنصري في كرة القدم: أكثر حالاته شهرة وتطوّر قوانينه والحلول للحد منه

الصورة Lawrie Cate · BY 2.0 · المصدر

وفقًا لمعجم أوكسفورد، فإنّ التمييز هو "المعاملة الظالمة أو الضارّة لفئات مختلفة من الناس، خاصة على أساس لون البشرة أو العمر أو الجنس."
يُعرّف معجم مريام-ويبستر  العنصرية على النحو التالي "الاعتقاد بأنّ العرق هو المحدد الرئيسي للصفات والقدرات البشرية وأنّ الاختلافات العرقية تنتج تفوّقًا لصالح عرق معين."
التمييز هو دائمًا موضوع ساخن في كرة القدم. على الرغم من جميع الحملات ضد التمييز، لا تزال هذه المشكلة الرئيسية قائمة.
ما هي أكثر قضايا العنصرية شهرة التي حدثت في كرة القدم؟ كيف تمّت معاقبتها؟ ما هي القوانين المتعلقة بالتمييز على المستوى الدولي والقاري؟ كيف تطوّرت؟ كيف تحارب بعض الدول التمييز؟ ما هي العلاجات الممكنة للحدّ منها في المستقبل؟
في هذه المقالة، سأجيب على كافة هذه الأسئلة.
قضية سواريز -إيفرا: قضية التمييز العنصري الأكثر شهرة واثارة للجدل بين لاعبين في العقد الأخير. خلال مباراة في الدوري الانجليزي الممتاز بين مانشستر يونايتد وليفربول في 15 أكتوبر 2011، اتُهم لويس سواريز بالتفوّه بكلمات عنصرية تجاه الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد باتريس إيفرا. يقال أنّ سواريز نعت إيفرا ب"الزنجي". في 20 ديسمبر، صدر حكم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: تمّ تغريم سواريز مبلغ 40,000 جنيه إسترليني وايقافه لمدة ثماني مباريات. في 31 ديسمبر، أصدرت لجنة تنظيم اتحاد كرة القدم الإنجليزي تقريرها المؤلف من 115 صفحة، وكانت الخلاصة أنّ لاعب ليفربول "أساء الى صورة كرة القدم الإنجليزية في جميع أنحاء العالم". أشارت اللجنة إلى أنه بينما وجدت إيفرا شاهدًا موثوقًا به، فإنّ أدلة سواريز كانت غير موثوقة وغير متجانسة. ووجدت أنه فيما اعترف سواريز أنّه استخدم مصطلح "الزنجي"، إلا أنّ إصراره على أنّ المصطلح كان من المفترض أن يكون ودودًا ولطيفًا تمّ اعتباره "غير منطقي ولا يصدّق لأنّ اللاعبين كانا يتجادلان بعصبية واضحة."
 قضية داني ألفيس : رمى أحد مشجعي فياريال موزة على الظهير الأيمن لنادي برشلونة داني ألفيس خلال مباراة في الدوري الإسباني في موسم 2013/2014. كان رد فعل داني مميزًا، فقد أمسك بالموزة وأكلها قبل أن ينفّذ ركلة ركنية لفريقه. عاقبت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأسباني لكرة القدم نادي فياريال بتغريم "الغواصات الصفراء" مبلغ 12,000 يورو.
قضية كاليدو كوليبالي: خلال مباراة في 26 ديسمبر 2018 بين نابولي وانتر ميلان لحساب الدوري الايطالي لكرة القدم، كان كاليدو كوليبالي ضحية هتافات عنصرية أطلقتها جماهير فريق الانتر المضيف. عاقبت المحكمة التأديبية التابعة للدوري الإيطالي للدرجة الأولى نادي الانتر بعد هذه الحادثة، باللعب خلف أبواب مغلقة في مباراتيه التاليتين على أرضه.
قضية مويس كين: اعتبرت هذه القضية بمثابة فضيحة. أثناء مباراة بين كالياري ويوفينتوس في الدوري الايطالي لموسم 2018/2019، سمعت هتافات عنصرية من المدرجات تستهدف مهاجم اليوفي الشاب مويس كين. ومع ذلك، قرّرت المحكمة التأديبية التابعة للدوري الايطالي للدرجة الأولى عدم معاقبة كالياري معتبرة أنّ الهتافات كانت نادرة، ممّا أثار غضب العديد من المنظمات التي تكافح التمييز العنصري.
تُظهر تلك الحالات بوضوح تنوّع العقوبات داخل أوروبا وفقًا لقوانين البلاد والتسامح فيها تجاه العنصرية.
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): وفقًا للمادة الرابعة من النظام الأساسي للفيفا: "التمييز من أي نوع ضد بلد أو شخص عادي أو مجموعة من الأشخاص بسبب العرق أو لون البشرة أو الأصل العرقي أو الوطني أو الاجتماعي أو الجنس أو الإعاقة أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الثروة أو تاريخ الميلاد أو أي وضع آخر أو ميول جنسية أو أي سبب آخر، ممنوع منعًا باتًا ويعاقب عليه بالايقاف أو الطرد."
وفقًا للمادة 2 من نسخة العام 2017 من قانون الفيفا للانضباط، "ينطبق هذا القانون على كل مباراة ومسابقة تنظّمها الفيفا".
بحسب المادة 58.1 من نسخة العام 2017 من قانون الفيفا للانضباط، أ) "أي شخص يسيء إلى كرامة شخص أو مجموعة من الأشخاص من خلال كلمات أو أعمال تمييزية أو محقّرة تتعلق بالعرق أو لون البشرة أو اللغة أو الدين أو الأصل، يجب ايقافه لمدة خمس مباريات على الأقل. علاوة على ذلك، يجب فرض حظر على دخول الملعب وغرامة لا تقل عن عشرين ألف فرانك سويسري. إذا كان مرتكب المخالفة مسؤولا، فإنّ الغرامة لا تقلّ عن 30,000 فرانك سويسري."
وفقا للمادة 58.2 من نسخة العام 2017 من قانون الفيفا للانضباط ، أ) "حيث يقوم أنصار فريق بخرق الفقرة الأولى أ) من المادة 58 خلال مباراة، تُفرض غرامة لا تقل عن 30,000 فرانك سويسري على الاتحاد أو النادي المعني بغض النظر عن مسألة السلوك المذنب أو الرقابة المذنبة."
في هذا السياق، وقع اللاعبان الفرنسيان عثمان ديمبيلي وبول بوجبا ضحيتين للتمييز العنصري في مباراة ودية بين فرنسا وروسيا، استضافتها روسيا في مارس 2018. قرّرت لجنة الانضباط التابعة للفيفا تغريم الاتحاد الروسي لكرة القدم مبلغًا قدره 30,000 فرانك سويسري، تطبيقًا للمواد 2، (أ.58.1، و (أ.58.2 من نسخة العام 2017 من قانون الفيفا للانضباط.
بعد 15 عامًا تقريبًا دون أي تغييرات كبيرة في قانون الانضباط، دخل قانون الفيفا الجديد للانضباط حيز التنفيذ في 15 يوليو 2019. حدثت تغييرات ملحوظة في عدة مواضيع. في الواقع، قدّمت الفيفا أربعة تحديثات فيما يتعلّق بمبدأ عدم التسامح مطلقًا مع العنصرية وأي شكل من أشكال التمييز في المادة 13 من القانون المذكور.
يتناغم نطاق وتعريف ومضمون رؤية الفيفا المناهضة للعنصرية والتمييز بشكل كامل مع أعلى المعايير الدولية. صيغت المادة 13 من قانون الفيفا للانضباط للعام 2019 على النحو التالي:
"1. أي شخص يسيء إلى كرامة شخص أو مجموعة من الأشخاص من خلال كلمات أو أفعال تمييزية بسبب العرق أو لون البشرة أو الأصل العرقي أو الوطني أو الاجتماعي أو الجنس أو الإعاقة أو الميول الجنسية أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الثروة أو تاريخ الميلاد أو أي وضع آخر أو أي سبب آخر، يجب أن يتعرّض للايقاف عشر مباريات على أقل تقدير أو لفترة معيّنة، أو أن يتّخذ بحقه اجراء تأديبي مناسب.
2. في حالة اشتراك واحد أو أكثر من مشجعي أي اتحاد أو نادٍ في السلوك الموصوف في الفقرة الأولى، يخضع الاتحاد أو النادي المسؤول للتدابير التأديبية التالية:
أ) بالنسبة للاساءة الأولى، يجب فرض عقوبة لعب مباراة مع عدد محدود من الجماهير وغرامة لا تقل عن عشرين ألف فرانك سويسري على الاتحاد أو النادي المعني؛
ب) بالنسبة إلى مكرري الاساءة أو إذا كانت ظروف القضية تتطلّب ذلك، فإنّ الإجراءات التأديبية مثل تنفيذ خطّة وقائية أو غرامة أو خصم نقاط أو لعب مباراة أو أكثر بدون متفرجين أو فرض حظر على اللعب في ملعب معين أو تخسير مباراة أو طرد من منافسة أو الهبوط إلى الدرجة الأدنى، يجب تطبيقها على الاتحاد أو النادي المعني."

كان الإجراء المكوّن من ثلاث خطوات للحوادث التمييزية موضوع رسالة تمّ إرسالها من الفيفا إلى جميع الاتحادات الأعضاء في 25 يوليو 2019. أعلنت الفيفا في هذه الرسالة ما يلي: "استنادًا إلى القانون 5 من قوانين اللعبة، استخدمت الفيفا إجراء ثلاثي الخطوات للحوادث التمييزية في مسابقاتها منذ كأس القارات في روسيا 2017." وفقًا للنداء العلني الذي وجهّه رئيس الفيفا، تحثّ الفيفا الآن جميع الاتحادات الأعضاء والدوريات والأندية والهيئات التأديبية على إدخال إجراء الخطوات الثلاث في مسابقاتها المحلية، من أجل السعي الى تطبيق سياسة عدم التسامح مطلقًا مع الحوادث العنصرية والتمييزية في كرة القدم، ومعاقبة مثل هذا السلوك بشدّة. يسمح الإجراء المكوّن من ثلاث خطوات للحكام، في حالة وقوع حوادث تمييزية خطيرة في الملعب، بما يلي:
1. إيقاف المباراة وتوجيه تعليمات إلى سلطات الملعب بقراءة إعلان يدعو المتفرجين إلى إيقاف السلوك التمييزي؛
2. إذا لم يكن لهذا الإعلان التأثير المرغوب، القيام باذاعة إعلان آخر، وتعليق المباراة وإرسال اللاعبين إلى غرف تبديل الملابس الخاصة بهم لفترة محددة؛
3. بعد التشاور، انهاء المباراة إذا لم يتوقف السلوك التمييزي أو استكمل مرة أخرى.
علاوة على ذلك، ومن أجل توجيه أعضائها، أصدرت الفيفا دليلًا يقدّم توصيات تستند إلى خمس ركائز أساسية لتعزيز التنوع ومكافحة التمييز في كرة القدم:
الركائز الخمس هي التالية: الركيزة الاولى: اللوائح  -  الركيزة الثانية: الضوابط والعقوبات  -   الركيزة الثالثة: التعليم -     الركيزة الرابعة: التواصل والتعاون  -   الركيزة الخامسة: الاتصالات
القواعد المتعلقة بالتمييز عرفت أيضًا تطوّرًا مهمًّا في الاتحادات القاريّة. إنّ المقارنة بين اللوائح التأديبية الحالية لليويفا والكاف والنسخ القديمة من نفس اللوائح تبيّن بوضوح فرض عقوبات أشد من أجل مكافحة التمييز.
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): وفقًا للمادة 11 مكرر من اللوائح التأديبية لليويفا (نسخة 2011): "1. أي شخص يهين الكرامة الانسانية لشخص أو مجموعة من الأشخاص بأيّ وسيلة كانت، بما في ذلك على أساس لون البشرة أو العرق أو الدين أو الأصل الاثني، يعاقب بالايقاف لمدة خمس مباريات أو لفترة محددة. إذا ثبتت إدانة أي اتحاد عضو أو ناد أو أي من المسؤولين في اتحاد عضو أو ناد بمثل هذا السلوك، ويحسب الظروف، قد يتمّ استبدال هذا الايقاف بغرامة مالية.
2. في حالة اشتراك شخص أو أكثر من الاتحاد العضو أو أنصار النادي في السلوك الموصوف في الفقرة الأولى، يتمّ تغريم الاتحاد العضو أو النادي المسؤول بمبلغ عشرين ألف يورو.
3. إذا اقتضت الظروف الخاصة ذلك، يجوز للهيئة التأديبية المختصة فرض عقوبات إضافية على الاتحاد العضو أو النادي المسؤول، مثل لعب مباراة أو أكثر خلف الأبواب المغلقة، أو إغلاق الملعب، أو تخسير المباراة، أو خصم النقاط أو الاقصاء من المنافسة.
4. جميع أشكال الدعاية الأيديولوجية محظورة. في حالة انتهاك هذا البند، تطبق الفقرات من 1 إلى 3 أعلاه."

وفقًا للمادة 14 من اللوائح التأديبية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (نسخة 2020): "1. أي شخص يخضع لنطاق تطبيق المادة 3 يهين الكرامة الإنسانية لشخص أو مجموعة من الأشخاص لأي سبب كان، بما في ذلك لون البشرة أو العرق أو الدين أو الأصل الإثني أو الجنس أو الميول الجنسية، يتعرّض للايقاف لعشر مباريات على الاقل أو لفترة زمنية محددة، أو لأي عقوبة أخرى مناسبة.
2. في حالة اشتراك شخص أو أكثر من الاتحاد العضو أو أنصار النادي في السلوك الموصوف في الفقرة الأولى، تتمّ معاقبة الاتحاد العضو أو النادي المسؤول بالإغلاق الجزئي للملعب كحد أدنى.
3. تطبّق الإجراءات التأديبية التالية في حالة التكرار: أ.يعاقب على مخالفة ثانية بمباراة واحدة خلف الأبواب المغلقة وغرامة قدرها 50,000 يورو؛
ب. تتمّ معاقبة أي مخالفة لاحقة بأكثر من مباراة واحدة خلف أبواب مغلقة، وإغلاق ملعب، وتخسير مباراة، وخصم نقاط و/ أو اقصاء من المنافسة.
4. إذا اقتضت ظروف القضية ذلك، يجوز للهيئة التأديبية المختصة أن تفرض تدابير تأديبية إضافية على الاتحاد العضو أو النادي المسؤول، مثل لعب مباراة أو أكثر خلف الأبواب المغلقة، وإغلاق الملعب، وتخسير المباراة، خصم النقاط و/ أو الاقصاء من المنافسة.
5. إذا تم إيقاف المباراة من قبل الحكم بسبب سلوك عنصري و/ أو تمييزي، فقد يتمّ إعلان تخسير المباراة.
6. يمكن الجمع بين التدابير التأديبية المذكورة أعلاه وتوجيهات محددة تهدف إلى مكافحة مثل هذا السلوك."

يمكننا أن نستنتج من هذه المقارنة أنّ اللوائح التأديبية الحالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أكثر  تفصيلاً وتضع عقوبات أشد بكثير من سابقاتها.
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف): وفقًا للمادة 132 من نسخة العام 2007 من قانون الانضباط للاتحاد الافريقي لكرة القدم: "1. أي شخص يقوم بالتشهير أو التمييز ضد شخص ما أو تشويه سمعة شخص بطريقة علنية بسبب العرق أو لون البشرة أو اللغة أو الدين أو الأصل الإثني أو يرتكب أي فعل عنصري و/ أو محقّر آخر، يعاقب بالايقاف لخمس مباريات على الأقل في كل الدرجات. علاوة على ذلك، سيتم فرض حظر على دخول الملعب وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دولار (3,000 دولار) على مرتكب المخالفة. إذا كان مرتكب المخالفة مسؤولا، فستكون الغرامة خمسة آلاف دولار على الأقل (5,000 دولار).
2. إذا حمل المتفرجون لافتات تحمل شعارات عنصرية، أو كانوا مذنبين بأي سلوك عنصري و/ أو محقّر في المباراة، فستفرض الجهة المختصة عقوبة لا تقلّ عن خمسة آلاف دولار (5,000 دولار) على المنتخب أو النادي الذي يشجعه المتفرجون المعنيون ويلزم بلعب مباراته الرسمية التالية من دون جمهور. إذا لم يكن بالإمكان تحديد المتفرجين كمشجعين لأحد المنتخبين أو الناديين، تتمّ معاقبة المنتخب أو النادي المضيف.
3.أي متفرج مذنب بارتكاب أي من المخالفات المحددة في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، سيتمّ منعه من دخول أي ملعب لمدة عامين على الأقل.                                                   
4. إذا ارتكب أي لاعب أو مسؤول في ناد أو منتخب أو متفرج أي نوع من الأعمال العنصرية كما وصفت في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، سيتمّ خصم ثلاث نقاط تلقائيًا من الفريق المعني، إذا تم تحديده، بعد المخالفة الأولى. في حالة حدوث مخالفة ثانية، سيتمّ خصم ست نقاط تلقائيًا، أمّا بالنسبة للمخالفة الثالثة وما فوق، فسيتمّ اقصاء الفريق.
في حالة المباريات بدون نقاط، سيتمّ استبعاد الفريق المعني اذا تم تحديده.
5. يجوز تخفيض العقوبات المفروضة على أساس هذه المادة أو حتّى تجاهلها إذا تمكّن اللاعب أو الفريق أو النادي أو المنتخب المعني من إثبات أنه لم يكن مسؤولا أو كان مسؤولا بالحد الأدنى عن المخالفات المذكورة أو إذا كانت هناك أسباب رئيسية أخرى تبرّرها، خاصة إذا تمّ استدراج ارتكاب المخالفات عمدًا للتسبب في معاقبة لاعب أو فريق أو ناد أو منتخب وفقًا لهذه المادة. يخضع إجراء تقييم الظروف المخففة لهذا القانون."

وفقًا للمادة 132 من نسخة العام 2018 من قانون الانضباط للاتحاد الافريقي لكرة القدم: "1. أي شخص يقوم بالتشهير أو التمييز ضد شخص ما أو تشويه سمعة شخص بطريقة علنية بسبب العرق أو لون البشرة أو اللغة أو الدين أو الأصل الإثني أو يرتكب أي فعل عنصري و / أو محقّر آخر، يعاقب بالايقاف لخمس مباريات على الأقل في كل الدرجات. علاوة على ذلك، سيتم فرض حظر على دخول الملعب وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دولار (10,000 دولار) على مرتكب المخالفة. إذا كان مرتكب المخالفة مسؤولا، فستكون الغرامة عشرين ألف دولار على الأقل (20,000 دولار).
2. إذا حمل المتفرجون لافتات تحمل شعارات عنصرية، أو كانوا مذنبين بأي سلوك عنصري و / أو محقّر في المباراة، ستفرض الجهة المختصة عقوبة لا تقلّ عن عشرين ألف دولار (20,000 دولار) على المنتخب أو النادي الذي يشجعه المتفرجون المعنيون ويلزم بلعب مباراته الرسمية التالية من دون جمهور. إذا لم يكن بالإمكان تحديد المتفرجين كمشجعين لأحد المنتخبين أو الناديين، تتمّ معاقبة المنتخب أو النادي المضيف.
3. أي متفرج مذنب بارتكاب أي من المخالفات المحددة في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، سيتمّ منعه من دخول أي ملعب لمدة عامين على الأقل.
4. إذا ارتكب أي لاعب أو مسؤول في ناد أو منتخب أو متفرج أي نوع من الأعمال العنصرية كما وصفت في الفقرتين الأولة والثانية من هذه المادة، سيتمّ خصم ثلاث نقاط تلقائيًا من الفريق المعني، إذا أمكن، بعد المخالفة الأولى. في حالة حدوث مخالفة ثانية، سيتمّ خصم ست نقاط تلقائيًا، أما بالنسبة للمخالفة الثالثة وما فوق، فسيتمّ اقصاء الفريق.
في حالة المباريات بدون نقاط، سيتمّ استبعاد الفريق المعني.
5. يجوز تخفيض العقوبات المفروضة على أساس هذه المادة أو حتى تجاهلها إذا تمكّن اللاعب أو الفريق أو النادي أو المنتخب المعني من إثبات أنه لم يكن مسؤولا أو كان مسؤولا بالحد الأدنى عن المخالفات المذكورة أو إذا كانت هناك أسباب رئيسية أخرى تبرّرها، خاصة إذا تمّ استدراج ارتكاب المخالفات عمدًا للتسبب في معاقبة لاعب أو فريق أو ناد أو منتخب وفقًا لهذه المادة. يخضع إجراء تقييم الظروف المخففة لهذا القانون."

من الواضح جدًا أنّ العقوبات أشدّ بكثير في قانون الكاف للانضباط الحالي ممّا كانت عليه في نسخة 2007، فالغرامات المالية الحالية أصبحت تساوي أربعة أضعاف الغرامات المالية المنصوص عنها في نسخة 2007.
على المستوى الوطني، تستخدم المنظمة البريطانية "كيك ايت أوت"، التي وصلت إلى الدور النهائي لجائزة الفيفا للتنوّع في العام 2016 وحصلت على دعم من الاتحاد البريطاني لكرة القدم،  تطبيقًا يجمع الشكاوى وأدلّة صور وفيديوهات عن حوادث تمييزية في جميع أنحاء البلاد.
هذا يدلّ على أهمية وجود أدوات وطنية لمكافحة التمييز.
أعتقد أنه يمكن اعتماد العديد من الحلول الإضافية. أولاً، يجب على الفيفا إعطاء الأولوية لمحاربة التمييز في المدارس وأكاديميات كرة القدم في جميع أنحاء العالم من أجل الحصول على بيئات ولاعبين غير تمييزيين. على سبيل المثال، يمكن أن تتضمّن العقود المبرمة مع اللاعبين والمدربين بندًا ينصّ على عدد محدّد من ساعات العمل المخصصة لتعزيز التنوّع ومكافحة التمييز. إذا تلقّوا معلومات حول التنوّع ومناهضة التمييز، يمكن للاعبين والمدربين أن يكونوا بمثابة سفراء لدى المدارس المحلية أو المشاريع التعليمية. يمكنهم بعد ذلك استخدام وجوههم المألوفة، ومكانتهم كنماذج يحتذى بهم، ومعرفتهم وتجربتهم، للتواصل مع الأشخاص في منطقتهم. كما يمكن حثّ المشجعين على المشاركة في أعمال ترمي الى تعزيز التنوع ومناهضة التمييز في الملعب وفي بيئتهم المباشرة.
من ناحية أخرى، من المؤكد أنّ فرض عقوبات أشد على التمييز وخاصة ضد المشجعين سيقلّل من التمييز في كرة القدم، لأنّ معظم الحالات تتعلّق بالجماهير. أقترح حظر دخول الملاعب مدى الحياة على المشجعين العنصريين، فبهذه الطريقة، سوف يفكّر المشجعون الآخرون مرتين قبل التصرّف بطريقة عنصرية، مما يقلّل تلقائيًا من عدد حالات التمييز العنصري.
في الختام، لا يزال التمييز يمثّل مشكلة كبيرة في عالم كرة القدم رغم كل التعديلات الجديدة التي تهدف إلى محاربته. يبدو أنه ينبغي بذل الجهد أيضًا على المستوى التعليمي وليس فقط على المستوى القانوني، لكنّ وضع عقوبات قانونية أشد تطال الجماهير من شأنه طبعًا تقليص حالات التمييز العنصري في كرة القدم.