هيئة المحكمة: الرئيس جانيت حنا والمستشاران نادين القاري (منتدبة) ومنال فارس.
بنك بيبلوس ش.م.ل/رزق
4-إعتبار مجرد موافقة المصرف على فتح حساب للعميل إلتزامًا منه بتأدية خدمة صندوق العميل.
5-شمول الخدمات المصرفية لعمليات سحب وإيداع الأموال وسحب الشيكات والتحويل المصرفي.
6-إعتبار عملية تحويل الأموال من بين الخدمات المصرفية المؤمنة من المصرف لعملائه.
12-مواصفات القوة القاهرة كحدث خارجي مفاجئ غير متوقع وغير قابل للدفع.
15-عدم جواز إلقاء عبء عدم كفاية السيولة على العميل.
18-عدم جواز توقف المصرف عن الدفع بحجة المحافظة على مبدأ المساواة بين الدائنين وعدم المفاضلة بينهم.
20-عدم أحقية المصرف بالتعرض لحقوق عملائها تحت ذريعة المحافظة على مصالحه ومصالح الغير.
23- عدم اعتبار النص القاضي بإيفاء الدين في محل إقامة المدين حائلاً دون طلب العميل التحويل المصرفي.![]()
24-إعتبار إمتناع المصرف عن إستجابة طلب التحويل في ظلّ عدم وجود أي مبرر لهذا الإمتناع تعديًّا واضحًا غير مشروع مبررًا تدخل قضاء العجلة.
لدى التدقيق والمذاكرة،
حيث تبين انه بتاريخ 4/3/2020 تقدم بنك بيبلوس ش.م.ل. وكلاؤه الاساتذة ايلي شمعون ورشيد نصور وغسان كرم، باستئناف بوجه السيدة رزق، طعناً بالقرار الصادر عن قاضي العجلة في بيروت برقم 149/2020 تاريخ 28/2/2020 والذي قضى بالزام المدعى عليه (المستأنف) بتحويل مبلغ 136237 د.أ. من حساب السيدة رزق لديه رقم ..... الى حسابها لدى مصرف FIRST ABU DAHBI في دبي رقم ..... تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير في التنفيذ،
وحيث عرض المستأنف ان القرار المطعون فيه يستوجب الفسخ للاسباب التالية:
- عدم صحة ما انتهى اليه القرار بحفظ اختصاص قضاء العجلة للبت بالدعوى، إذ ان حق المستأنف عليها باجراء التحويل غير موجود اصلاً وان البحث بمدى وجود او عدم وجود هذا الحق يثير نزاعاً جدياً وان حق التحويل لا يقبل مفهوم التعدي،
ولان عقد فتح الحساب الموقع من المستأنف عليها لم يتضمن اي التزام من المصرف بتنفيذ تحاويل مصرفية لصالحها، وان لا صحة للقول بان التحويل المصرفي امسى عرفاً، إذ ان التحويل يشكل عقد وكالة وهذا العقد يشترط توافر عدة عناصر اهمها ارادة الطرفين في كل عملية، وان التحري عن طبيعة حق التحويل المصرفي وعن وجود العرف التعاقدي يخرج عن اختصاص قضاء العجلة، علماً ان العرف التعاقدي هو افتراض لنية الفريقين التعاقدية ويقتضي دائماً اثبات وجود هذا العرف ونية الفريقين باعتماده وان تقصي نية الفريقين يخرج عن اختصاص قضاء العجلة،
ولان البحث بطبيعة العلاقة القائمة بين الفريقين والالتزامات التعاقدية الناشئة عنها والمتعلقة بمدى موجب المصرف بتحويل قيمة الوديعة او جزء منها وتحديد مفهوم التحويل المصرفي وطبيعته القانونية يشكل نزاعاً جدياً يخرج النظر به عن اختصاص قضاء العجلة،
ولان حق التحويل المصرفي، على فرض وجوده، لا يقبل مفهوم التعدي الذي يفترض وجود حق عيني لا مجرد حق شخصي تعاقدي،
ولان الوديعة المصرفية تصبح ملكاً للمصرف عملاً بأحكام المادة 307 تجارة برية،
- ان التحويل المصرفي يشكل عملية مصرفية من نوع الوكالة التي تفترض موافقة الفريقين على تنفيذها، ولأنه لا يوجد اي التزام مصرفي باجراء التحويل لصالح المستأنف عليها،
- تجاهل حق المصرف بالامتناع عن تنفيذ تعليمات موكله متى كان لديه سبب مشروع يبرر هذا الامتناع، فموافقة المصرف العامة على اجراء التحويلات لا تغني عن واجب الحصول على موافقته على كل عملية مصرفية على حدة،
وان التحويل المصرفي يشكل نوعا من الوكالة وان القانون يكرس حق الوكيل بالعدول عنها على ان يعوض موكله عن العطل والضرر الذي يحدثه هذا العدول وفقاً للمادة 815 م.ع.،
وانه يوجد اكثر من سبب مشروع يبرر رفض اجراء التحويل، وان حق المصرف بالمحافظة على مصالحه ومصالح الغير يدخل ضمن الاسباب المشروعة التي تبرر رفض اجراء التحويل،
وان التحويل المصرفي الى خارج البلاد يشكل في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد نزفاً لودائع المصرف المستأنف بالعملة الاجنبية والتي يسعى المصرف الى الاحتفاظ بها حماية لالتزاماته تجاه المودعين بما يؤمن معاملتهم على قدم المساواة عوض حماية بعض المصالح الخاصة التي لا يهمها الا نفسها،
وانه عند تقييم تصرف الوكيل يتعين النظر الى اسباب امتناعه عن التنفيذ لا الى اسباب قيام الموكل بطلب العملية موضوع الوكالة ولا المفاضلة بين مصالح الفريقين،
وان المصرف المستأنف ليس ملزماً بتعريض نفسه لفقدان السيولة والافلاس والاضرار بسائر المودعين اكراماً للموكل اي المستأنف عليها، وان مصلحة المصرف المستأنف بعدم اجراء التحويل ثابتة واكيدة ومبررة،
- انه لا يجوز في مطلق الاحوال الزام المصرف باتمام التحويل المصرفي غصباً عنه إذ ان المادة 815 من قانون الموجبات والعقود تنص على الزام الوكيل بالتعويض عن الاضرار الناتجة عن العدول عن الوكالة، الامر الذي تنتفي معه امكانية الزامه بتنفيذ الوكالة غصباً عنه،
- عدم صحة ما انتهى اليه القرار المستأنف لجهة رفض قبول الشيك كوسيلة دفع مبرئة الذمة، إذ انه يعود للمصرف المدين ان يختار الوسيلة المناسبة للدفع شرط ان تكون مبرئة للذمة، وان ابراء الذمة بواسطة الشيك يعتبر معلقاً على شرط فاسخ بمعنى ان مجرد تسليم الشيك يبرئ ذمة المدين على ان يفسخ الابراء في حال ارتجع الشيك او لم تحصل قيمته،
ولأن تشطيب الشيك المصرفي ليس شرطاً من شروط وجوده وانه يمكن اصدار شيك مصرفي غير مشطوب اذا رغب الزبون بذلك، وان لا علاقة للمصرف المستأنف بما اورده القرار المستأنف عن كيفية تعامل المصارف الأخرى مع المستأنف عليها او بعبارات هذه الاخيرة في التعامل بالشيك الذي قد قبضه، وفي الختام، طلب المستأنف قبول الاستئناف شكلاً واساساً ووقف تنفيذ القرار المستأنف وفسخه للاسباب العينية اعلاه واعطاء القرار مجدداً برد الدعوى لعدم اختصاص قضاء العجلة وعدم توافر شروط تطبيق احكام المادة 579 أ.م.م. ولعدم الصحة ولعدم القانونية، واستطراداً الترخيص للمستأنف بتسديد رصيد حساب المستأنف عليها بموجب شيك مسحوب على مصرف آخر او على المصرف نفسه والا الترخيص بتسديد رصيد الحساب بالعملة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي بتاريخ التسديد وتضمين المستأنف عليها الرسوم والمصاريف والعطل والضرر،
وحيث تبين انه بتاريخ 30/4/2020 قدمت المستأنف عليها، وكيلها الاستاذ ع.ع.ت.، لائحة جوابية عرضت فيها ان حسابها المصرفي لدى المستأنف هو حساب جارٍ وبمعنى آخر هو حساب وديعة، وان المصرف يلتزم برد المبالغ المودعة لديه رغم وقوع حادث مفاجئ او قوة قاهرة، وان امتناع المصرف عن تسليم المودع لامواله يشكل جرم إساءة الامانة، وان حساب المستأنف عليها ملىء ولا يوجد اي خلاف حول هذه المسألة، وان المصرف المستأنف يمتنع دون سبب مشروع عن اجراء تحويل من الاموال المودعة في الحساب علماً ان العقد الموقع من الفريقين ينص على اجراء التحويلات من والى الحساب، وان حق المستأنف عليها باجراء التحويل ثابت ببنود العقد، وان رفض التحويل يشكل تعدياً واضحاً لا لبس فيه، وانه لا يحق للمصرف المستأنف ان يعدل بنود العقد دون موافقة الفريق الآخر، وان التحويل المصرفي لا يشكل عملاً استثنائياً بل يدخل في صلب اعمال المصرف، وانه يعود للمستأنف عليها ان تختار التحويل المصرفي لاستيفاء اموالها المودعة لدى المستأنف، وانه يعود لقضاء العجلة ان يتدخل لرفع التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة عملاً باحكام المادة 579 أ.م.م.، وانه لا مجال للكلام عن تفسير نية المتعاقدين في ضوء وضوح احكام العقد القائم بين الفريقين، وان المنازعة التي يثيرها المستأنف لا تتسم بالجدية، وان المادة 579 أ.م.م. لا تحصر مفهوم التعدي بالحقوق العينية دون غيرها، وان خروج المصرف عن التزاماته التعاقدية ومخالفته التعهدات الواضحة والصريحة يشكل تعدياً واضحاً على حقوق المستأنف عليها، وان البند العقدي الذي ينص على قبول المصرف باجراء التحاويل يشكل دليلاً كافياً على التزامه لهذه الجهة، وان تذرع المصرف بوجوب الحصول على موافقته على كل عملية على حدة لا يجد ما يؤيده في بنود العقد، وان العلاقة العقدية القائمة بين الفريقين توصف بعقد فتح الحساب المصرفي وليس بعقد وكالة، وانه لا يحق في الحساب علماً ان العقد الموقع من الفريقين ينص على اجراء التحويلات من والى الحساب، وان حق المستأنف عليها باجراء التحويل ثابت ببنود العقد، وان رفض التحويل يشكل تعدياً واضحاً لا لبس فيه، وانه لا يحق للمصرف المستأنف ان يعدل بنود العقد دون موافقة الفريق الآخر، وان التحويل المصرفي لا يشكل عملاً استئنافياً بل يدخل في صلب اعمال المصرف، وانه يعود للمستأنف عليها ان تختار التحويل المصرفي لاستيفاء اموالها المودعة لدى المستأنف، وانه يعود لقضاء العدلة ان يتدخل لرفع التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة عملاً باحكام المادة 579 أ.م.م.، وانه لا مجال للكلام عن تفسير نية المتعاقدين في ضوء وضوح احكام العقد القائم بين الفريقين، وان المنازعة التي يثيرها المستأنف لا تتسم بالجدية، وان المادة 579 أ.م.م. لا تحصر مفهوم التعدي بالحقوق العينية دون غيرها، وان خروج المصرف عن التزاماته التعاقدية ومطالعته التعهدات الواضحة والصريحة يشكل تعدياً واضحاً على حقوق المستأنف عليها، وان البند العقدي الذي ينص على قبول المصرف باجراء التحاويل يشكل دليلاً كافياً على التزامه لهذه الجهة، وان تذرع المصرف بوجوب الحصول على موافقته على كل عملية على حدة لا يجد ما يؤيده في بنود العقد، وان العلاقة العقدية القائمة بين الفريقين توصف بعقد فتح الحساب المصرفي وليس بعقد وكالة، وانه لا يحق للمصرف ان يمنع عن تنفيذ موجباته العقدية خصوصاً وانه لم يصدر اي تشريع يفرض القيود او الضوابط على الحسابات المصرفية، وان القانون يوجب على المصارف ان تراعي الاموال التي تتلقاها من المودعين وان تؤمن صيانة حقوقهم، فلا يكون لها ان تقدم مصلحتها على مصلحتهم، وانه لا محل للقول بان التحويل المصرفي يشكل وكالة بل هو عبارة عن اعطاء امر من قبل المودع للمصرف للقيام بنقل مبلغ معين من حساب العميل الى حساب المحال له، وان المصرف يعتبر مديناً للمودع وليس وكيلاً عنه، وانه لا محل لتطبيق احكام الوكالة على العلاقة القائمة بين المصرف والمودع، وان احكام عقد الوديعة هي التي ترعى علاقة الفريقين، فالمصرف هو وديع وليس وكيلاً والعميل هو مودع وليس موكلاً، وان الاسباب التي يتذرع بها المستأنف لتبرير عدم اتمام التحويل المطلوب لا تدخل في اي حال ضمن المبررات المشروعة لعدم اجراء التحويل، وانه لا يمكن للمصرف ان يحمي مصالحه الخاصة على حساب حقوق المودعين، وان الشيك المصرفي الذي يعرض المستأنف دفعه لا يقبل خارج البلاد، وان الشيك الذي سبق للمستأنف ان اصدره قد اعيد لعدم الدفع، وان من حق العميل ان يتصرف بحالة المودع في المصرف بالطريقة التي يرتأيها، وان عرض المستأنف للشيك المصرفي في ضوء ثبوت عدم الجدوى منه يؤكد على اصراره على عدم اعادة الوديعة ما يشكل تعدياً واضحاً على حقوق المستأنف عليها،
وفي الختام، طلبت المستأنف عليها رد الاستئناف شكلاً في حال تبين انه لا يستوفي الشروط الشكلية المفروضة قانوناً، ورده في الاساس وتصديق القرار المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف والعطل والضرر،
وحيث تبين انه بتاريخ 21/5/2020 تقرر رد طلب وقف التنفيذ،
وحيث تبين انه بتاريخ 5/11/2020 قدم المستأنف لائحة جوابية كرر فيها اقواله السابقة وطلباته مشدداً على ان احكام المادة 307 من قانون التجارة البرية تنص على ان المصرف الذي يتلقى على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود يصبح مالكاً له، وان المصرف لا يلتزم برد الوديعة عينا بل برد قيمتها، وان لا اختصاص لقضاء العجلة للبت بطلب التحويل لانتفاء التعدي الواضح على الحق، وان البحث بهذه المسألة يشكل تعدياً للأساس، وان لا صحة لكلام المستأنف عليها عن وجود بند عقدي يكرس حقها بالتحويل الى خارج لبنان، وان ما ورد في شروط العقد عن امكانية التحويل يقتصر على تطبيق الخدمات المصرفية عبر الهاتف الخليوي لاجراء التحاويل الى حسابات المستأنف عليها او حسابات الغير داخل المصرف المستأنف وضمن السقف الذي يحدده هذا الأخير، وان البحث بمدى حق المستأنف عليها باجراء التحويل يثير نزاعاً جدياً يخرج النظر به عن اختصاص قضاء العجلة، وان البحث بطبيعة العلاقة بين الطرفين والالتزامات الناشئة عنها والمتعلقة بمدى موجب المصرف بإجراء التحويل وتحديد مفهوم التحويل المصرفي وطبيعته يشكل تصدياً للاساس، وانه لا يجوز للعميل ان يلزم المصرف باجراء التحويل رغم ارادته لانه لا يعرف علاقات المصرف مع المراسلين ولا يعرف ما اذا كان وضع المصرف القانوني والمالي يسمح باجراء التحويل، وانه لا محل لالزام المصرف باجراء التحويل متى تعارض الامر مع مصلحته، كما لا يمكن الزام المصرف بالتعاقد غصباً عنه او بالقيام بما يمس مصالحه ومصالح سائر المودعين لديه، وان حق المصرف باعتماد الشيك كوسيلة للايفاء مكرس قانوناً ولا يجوز حرمانه منه، وان اثارة المستأنف عليها لمسألة عدم تمكنها من قبض الشيك خارج لبنان لا تستقيم قانوناً لانه لا يحق لها اصلاً ان تلزم المصرف بالايفاء خارج لبنان، وان المادة 302 م.ع. تنص على ان ايفاء الدين يكون في المكان المعين في العقد واذا لم يوضع شرط في العقد وجب الايفاء في محل اقامة المديون، وانه يعود للمصرف المدين ان يختار وسيلة الدفع التي يراها مناسبة لابراء ذمته ولا محل لالزامه بالوسيلة التي يختارها الدائن،
وحيث تبين انه في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 3/12/2020 اختتمت المناقشات،
بناء عليه،
اولاً: في الشكل،
حيث ان الاستئناف ورد الى قلم المحكمة خلال المهلة القانونية وهو يستوفي سائر الشروط الشكلية المفروضة قانوناً فيكون مقبولاً في الشكل،
ثانياً: في الاساس،
حيث ان المستأنف يطلب فسخ القرار المطعون فيه واعطاء القرار مجدداً برد الدعوى لعدم اختصاص قضاء العجلة ولعدم توافر شروط تطبيق احكام الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. ولعدم القانونية وعدم الثبوت، واستطراداً الترخيص له بتسديد رصيد حساب المستأنف عليها بموجب شيك مسحوب على مصرف آخر او على المصرف المستأنف نفسه، والا تسديد رصيد الحساب بالعملة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي بتاريخ التسديد، وهو يدلي بان حق المستأنف عليها بطلب التحويل المصرفي غير موجود اصلاً، وان لا صلاحية لقضاء العجلة للتحقق من وجود هذا الحق او للتحري عن طبيعته ولا للبحث بطبيعة العلاقة العقدية القائمة بين الفريقين والالتزامات الناشئة عنها، وان طلب التحويل لا يقبل مفهوم التعدي عليه لانه لا يشكل حقاً عينياً، وان طلب التحويل المصرفي يخضع لاحكام الوكالة التي تشترط قبول الوكيل بموضوع الوكالة كما تكرس حقه بالعدول عنها دون ان يكون للموكل ان يلزمه بالتنفيذ جبراً، وان المصرف المستأنف ليس ملزماً بتعريض نفسه لفقدان السيولة والافلاس والاضرار بسائر المودعين من اجل تلبية طلب التحويل المقدم من المستأنف عليها كما لا يعود لهذه الاخيرة ان تفرض عليه قبض قيمة وديعتها خارج محل اقامة المصرف وان ترفض الشيك المعروض منه،
وحيث ان المستأنف عليها تطلب في المقابل رد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف القاضي بالزام المصرف المستأنف بتحويل مبلغ 136237 د.أ. من حسابها لديه الى حسابها في مصرف FIRST ABU DHABI في دبي تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير في التنفيذ، وهي تؤكد بان موقف المستأنف الرافض لاتمام التحويل المصرفي لصالحها يشكل تعدياً واضحاً على حقها المشروع ويبرر تدخل قضاء العجلة لوضع حد له،
وحيث ان الاسباب والمطالب الاستئنافية تطرح للبحث مسألة قانونية وحيدة تتمثل بمدى توافر حالة التعدي الواضح التي تبرر تدخل قضاء العجلة لتقرير الزام المصرف المستأنف باجراء التحويل المطلوب من حساب المستأنف عليها لديه الى حسابها في مصرف FIRST ABU DHABI، وذلك رفعاً للتعدي المشكو منه،
وحيث ان معالجة المسألة المطروحة تستوجب الانطلاق من احكام الفقرة الثانية من المادة 579 من قانون اصول المحاكمات المدنية التي أولت قضاء العجلة صلاحية تقرير التدابير الآيلة الى ازالة التعدي الواضح على الحقوق او الاوضاع المشروعة،
وحيث ان الفقه والاجتهاد استقرا على تعريف التعدي المنصوص عنه في احكام الفقرة المتقدمة بانه فعلٌ صادرٌ عن شخص خارج نطاق حقوقه المشروعة سواء من الناحية القانونية او من الناحية التعاقدية، وقد ادى لدى الشخص الآخر الذي اصابه الى الاضرار به في حقوقه او في راحته او في سلامته وفي شخصه او امواله،[1]
وحيث يستفاد مما تقدم انه يعود لقضاء العجلة ان يفعّل قاعدة الاختصاص المنصوص عنها في الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. في كل مرة تتحقق فيها حالة من التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة دون تمييز بين نوع الحق المعتدى عليه او مصدره وطبيعته،
وحيث ان ادلاء المستأنف، بان المستأنف عليها ليست صاحبة حق عيني على المبالغ المالية المودعة في حسابها لديه، لا يشكل بالتالي سبباً لنفي اختصاص قضاء العجلة كما حددته الفقرة الثانية من المادة 579 المذكورة، إذ انه بالتدقيق في مضمون نص هذه الفقرة لا يتبين انه يحصر اختصاص قضاء العجلة بالتدابير المتعلقة بازالة التعدي الواضح على الحقوق العينية دون غيرها، بل عباراته العامة تتيح القول بان التعدي على اي حق او وضع مشروع يفتح المجال لتدخل قضاء العجلة دون تمييز بين الحقوق العينية وغيرها من الحقوق او الاوضاع المشروعة،
وحيث ان ما اثاره المستأنف بشأن طبيعة حق التحويل المصرفي ومدى امكانية الزامه به لا يشكل، من جهته سبباً لرفع يد قضاء العجلة بصورة تلقائية، إذ يتوجب على هذا القضاء، "بمعرض نظره في طلب اتخاذ اي تدبير من اجل رفع التعدي المشكو منه، تناول الوقائع والمستندات انطلاقاً من ظاهرها وفي ضوء النصوص القانونية المرعية الاجراء مع ما يستتبع ذلك من عناصر تقديرية وقانونية توصلاً لتفسير وتطبيق شروط المادة 579 أ.م.م."[2]
وحيث ان ادلاءات المستأنف المتعلقة بطبيعة العلاقة العقدية القائمة بينه وبين المستأنف عليها وماهية الالتزامات الناشئة عنها لا تشكلن بدورها، سبباً لامتناع قضاء العجلة عن النظر بالدعوى توصلاً لتبيان ما اذا كانت حالة التعدي الواضح على الحقوق او الاوضاع المشروعة متوافرة ام لا، إذ يتعين على قاضي العجلة، عند البحث بالتعدي الواضح على الحقوق، ان يدقق في عناصر النزاع الجدي المدلى به "فاذا رآها غير منتجة قضى برفعه بالاستناد الى العقد سند الدعوى في ضوء قاعدة الزامية العقود المبرمة على وجه صحيح"[3]،
وحيث ان ادلاء المستأنف بعدم جواز الزامه بتأدية أي خدمة مصرفية لعملائه دون رضاه لا يستقيم قانوناً لان قبول المصرف بفتح الحساب لصالح عميله ينطوي ضمناً على التزامه بتأدية خدمة صندوق العميل service de caisse ومنها قبول الشيكات واوامر النقل،[4]
Le banquier est le caissier de son client; il reçoit ses fonds en dépôt, effectue les paiements, procède aux encaissements; il peut aussi opérer des transferts de fonds à distance.[5]
Pour une banque, les opérations de caisse englobent les opérations effectuées par sa clientèle, dans les guichets physiques ou automatiques. Cela inclut les remises de chèques, le retrait d'un carnet de chèques ou d'une carte bancaire, les versements et retraits d'espèces, les virements, et les opérations de change de devises.[6]
وحيث من المعروف ايضاً ان تطور الحياة الاقتصادية وازدهار المعاملات التجارية ترافق مع تنامي الخدمات المصرفية ذات الطابع الدولي،
Le développement du commerce international a entraîné un essor considérable des opérations de caisse internationales. Ces opérations correspondent à des objectifs multiples. Il peut s'agir tout d'abord d'exécuter des opérations commerciales. Les mouvements de fonds correspondent aux différents règlements effectués en exécution de contrats commerciaux.
Il peut s'agir également d'opérations financières: une entreprise ou une banque peut, pour différentes raisons, réaliser des opérations de transfert de fonds d'un pays dans un autre.[7]
وحيث بالرجوع الى وقائع الدعوى الحاضرة يتبين ان عقد فتح الحساب الجاري بين الفريقين لا ينص على استثناء خدمة تحويل الاموال من اطار الخدمات التي يؤديها المصرف المستأنف،
وحيث، في مطلق الاحوال، لا يغيب ان توجه المصرف المستأنف الى جمهور المودعين بالاعلان عن الخدمات المصرفية التي يوفرها لهم،- بدليل ما ورد في موقعه الالكتروني، والذي يعتبر كمنصة لاطلاع الكافة على ما يعلنه من شروط التعامل معه، عن "حقوق العميل" Customer rights بالحصول على اي منتج او اي خدمة اذا كان ذلك يتلاءم مع طلبه وخلفيته ومقدرته على استيعاب المخاطر المالية المحتملة لهذا المنتج او الخدمة-، يضعه في حالة من شأنها ان تستدرج العرض اليه وفقاً لما تنص عليه المادة 181 م.ع. فلا يسعه بعد ذلك ان يرفض تأدية المنتج او الخدمة التي يطلبها العميل لاسبابٍ غير حرية بالقبول،
وحيث يلاحظ في هذا المجال انه لا يعود للمصرف ان يسأل عن سبب رغبة العميل بطلب اجراء التحويل، إذ ليس له بالاصل ان يتدخل في شؤون عميله او ان يتحرى عن اسباب تصرفاته، خصوصاً متى كان لا يُسأل عن سلامة هذه التصرفات او نتائجها،[8]
وحيث يتبين، من جهة أخرى، ان المستأنف عليها - المدعية بداية - حددت بوضوح رقم الحساب المطلوب اجراء التحويل اليه ولم يتبين وجود اي حائل قانوني يمنع تحويل الاموال الى الحساب المذكور، كما ان حساب طالبة التحويل مليء، وان المستأنف لا ينفي مشروعية هذا الحساب ولا يدلي بوجود اي شك حول مصدر الاموال المودعة فيه،
وحيث يستفاد من ما تقدم، ان حق المستأنف عليها بطلب التحويل المصرفي موجود وقائم وان اقوال المستأنف المخالفة مردودة،
وحيث ان المصرف المستأنف رفض اجراء التحويل المطلوب من المستأنف عليها متذرعاً بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وبحاجته للمحافظة على احتياطه من العملة الاجنبية وعدم فقدانه السيولة وبواجب تأمين المساواة بين سائر المودعين، فضلاً عن تأمين مصالحه ومصالح الغير،
وحيث فيما يتعلق بالمحافظة على السيولة، فان النصوص التشريعية والتنظيمية التي ترعى عمل المصارف التجارية في لبنان تلقي على المصارف واجب تأمين السيولة والملاءة، وفي هذا السياق، تفرض المادة 156 من قانون النقد والتسليف على المصارف ان تراعي في استعمال الاموال التي تتلقاها من الجمهور القواعد التي تؤمن صيانة حقوقه، وان توفق بصورة خاصة بين مدة توظيفاتها وطبيعة مواردها،
L'image de prestige, d'honorabilité de la banque que lui confèrent sa qualité de professionnel et son rôle primordial dans la vie économique suscite la confiance du public, attire la clientèle et permet ainsi à la banque de prospérer, le crédit d'une banque étant essentiel à sa survie.[9]
وحيث، وفي السياق ذاته، لا يسع المصرف المستأنف ان يتذرع بوضعية حساباته في المصارف المراسلة لتبرير امتناعه عن اجراء التحويل المطلوب لتعارض هذا الموقف مع واجب المؤسسة المصرفية بالمحافظة على عناصر الثقة والامان والاحترام لدى عملائها Crédibilité et image de prestige du banquier من جهة، كما ولتجاهله دور المصرف التجاري واهمية الخدمات التي يؤديها وطبيعتها وأثرها على كافة جوانب الحياة الاقتصادية من جهة أخرى،
La banque est donc un institution privée qui gère des intérêts publics. Ce caractère public avait même poussé certains auteurs à lui attribuer une mission de service public.[10]
وحيث ان تمسك المستأنف باحكام المادة 808 م.ع. التي تجيز للوكيل ان يعدل عن الوكالة لا يشكل بدوره مبرراً لامتناعه عن اجراء التحويل الذي تطلبه المستأنف عليها، لان العدول عن الوكالة بمفهوم المادة المذكورة ينطوي على انهاء للعلاقة العقدية، الامر غير المحقق بالنسبة لفريقي الدعوى الحاضرة، إذ ان عقد فتح الحساب الجاري بينهما لا يزال قائماً والحساب المصرفي كذلك، ولم يتبين انه جرى اقفال هذا الحساب باي من الوسائل المتاحة قانوناً، فلا يكون هناك من محل للتنصل من تنفيذ الموجبات الناشئة عنه،
وحيث ان عرض المستأنف لتسديد قيمة وديعة المستأنف عليها بموجب شيك مصرفي لا ينفي بالتالي تعديه على حقها بالاستفادة من الخدمات المصرفية انطلاقاً من العلاقة العقدية الناشئة بين الفريقين منذ قبول المستأنف لوديعة المستأنف عليها وفتح الحساب الجاري معها دون ان يتفق معها على استثناء خدمة تحويل الاموال من اطار الخدمات المقدمة منه مقابل الوديعة،
وحيث ان ما انتهى اليه القرار المستأنف بالزامه المصرف المستأنف باتمام عملية التحويل المطلوبة لصالح المستأنف عليها يكون من ثم سليماً قانوناً وواقعاً في محله،
وحيث انه يقتضي بالنتيجة تصديق القرار المستأنف ورد الاستئناف في الاساس،
وحيث انه يقتضي اخيراً رد طلب الحكم بالعطل والضرر عن المحاكمة لعدم توافر الاسباب،
وحيث انه لم يعد هناك من محل للتوقف عند باقي ما اثير من اسباب ومطالب اما لانها لقيت رداً ضمنياً في سياق التعليل واما لعدم الفائدة فاقتضى اهمالها،
لهذه الاسباب،
تقرر بالاتفاق:
أولاً: قبول الاستئناف في الشكل،
ثانياً: وفي الاساس رد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف،
ثالثاً: تضمين المستأنف الرسوم والنفقات ومصادرة التأمين الاستئنافي ايراداً للخزينة العامة،
رابعاً: رد ما زاد او خالف من طلبات بما فيها طلب العطل والضرر عن المحاكمة.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 11/2/2021.
* * *
[1]- ادوار عيد، موسوعة اصول المحاكمات والاثبات والتنفيذ، الجزء التاسع صفحة 441 والمراجع التي يحيل اليها
[2]- محكمة التمييز، الغرفة الخامسة، قرار رقم 8 تاريخ 31/1/2011 منشور في المستشار المصنف الالكتروني
[3]- محكمة التمييز، الغرفة الخامسة، قرار رقم 36/2013 تاريخ 30/4/2013 المستشار المصنف الالكتروني
[4]- علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك (1993) ص 202- 203 والمراجع التي يحيل اليها
[5] - Jean-Louis Rives-Lange et Monique Contamine-Raynaud, Droit bancaire 6e édition n° 280
[6] - Lexique finance
Lexique Banque en ligne
Lettre O
Opération de caisse
https://www.boursedescredits.com
[7] - Jean-Louis Rives-Large et Monique Contamine-Raynaud, Droit bancaire 6e édition n° 547
[8]- علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك (1993) ص. 203
[9] - Jocelyne Safa Gannage, Le Devoir de vigilance du banquier (1996) p14
[10] - Jocelyne Safa Gannage, p13

