• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار القاضي المنفرد في بيروت الناظر بالدعاوى التجارية رقم 17 تاريخ 15/4/2021:إعتبار العملة الوطنية ذات قيمة ابرائية شاملة عملًا بمبدأ السيادة النقدية الوطنية

هيئة المحكمة: الرئيس ادلين صفير

Advanced construction Industry (A.C.I) SARL /Arizona SAL

1- إعتبار العملة الوطنية ذات قيمة ابرائية شاملة عملًا بمبدأ السيادة النقدية الوطنية.     

2- إستقرار الفقه والاجتهاد على الاقرار بصحة استعمال العملة الاجنبية كعملة في حساب وليس كعملة ايفاء.

3- إعتبار إعتماد السياسة المالية اللبنانية نظام تثبيت سعر صرف العملة اللبنانية وسيلة لتأمين الإستقرار المالي تجاه دولة الاقتصاد اللبناني في ظل غياب السياسات المالية وتلك الانتاجية للاقتصاد الوطني.

4- وجوب تسديد الدين المحدد بالدولار الأميركي إمّا بموجب شيك بالدولار الأميركي مسحوب على حسابات بالدولار مودعة لدى المصارف اللبنانية إمّا بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع بحسب سعر الصرف المعتمد في المنصّة الالكترونية لعمليات الصرافة تبعًا لتعدد أسعار صرف الليرة اللبنانية والفراغ التشريعي لتحديد سعر صرف حقيقي وفعلي للّيرة اللبنانية ومراعاة لمبادئ العدالة والإنصاف.

بناءً عليه

أولاً: في الشكل

1- في تطبيق الأصول الموجزة

حيث تطلب المدعية قبول الدعوى شكلاً والسير بها وفقاً للاصول الموجزة عملاً بالمادة 500 مكرر 1 من قانون اصول المحاكمات المدنية،

وحيث ان أحكام المادة 500 مكرر 1 من القانون المذكور تنص على أنه تخضع للأصول الموجزة الدعاوى المنصوص عليها في البند 1 من المادة 86 من قانون اصول المحاكمات المدنية الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 90 تاريخ 16/9/1983 التي لا تتجاوز قيمتها مبلغا يعادل ثلاثين مرة الحد الأدنى للأجور على أن يعتد بالمبلغ الأصلي المحدد باستدعاء الدعوى،

وحيث انه بالعودة الى أوراق الدعوى كافةً والى مطالب المدعية والمدعى عليها يتضح أن قيمة المبالغ موضوع العرض الفعلي والايداع تقل عن ثلاثين مرة الحد الأدنى للأجور، الامر الذي يقضي بقبول الدعوى وفقاً للاصول الموجزة،

2- في الطلب الاضافي

وحيث ان المدعية تطلب قبول طلبها الاضافي الرامي الى بطلان معاملة العرض الفعلي والايداع المنظم من قبل المدعى عليها لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. شكلاً عملاً بالمادة 824 أ.م.م. كونها تبلغت كتاب العرض والايداع بتاريخ 15/10/2020 وتقدمت بطلبها الاضافي ضمن مهلة العشرة ايام المنصوص عنها في المادة 824 المذكورة،

وحيث من مراجعة نص المادة 824 المومأ اليها أعلاه فانه يتبين ان مدة العشرة ايام انما أُعطت للمدين لاقامة دعواه لاثبات عرضه الفعلي والايداع بعد تبلغه رفض دائنه ولم تُعط للدائن الرافض للعرض الفعلي والايداع،

وحيث يُفهم من نص المادة 29 أ.م.م. أن الطلب الطارئ المقدم من المدعي ضد المدعى عليه يسمّى اضافي وهو يعتبر من طوارئ المحاكم، وانه يشترط لقبول الطلب الطارئ أن يكون متلازماً مع الطلب الأصلي أي أن يكون الحل الذي يقرر لأحدهما من شأنه أن يؤثر في الحل الذي يجب أن يقرر للآخر، سنداً الى احكام المادة 30 من القانون عينه،

وحيث بالعودة الى أوراق الدعوى يتضح للمحكمة أنّ شركة Advanced Construction Industry SARL تقدمت بدعوى اصلية ترمي الى الزام المدعى عليها شركة Arizona SAL بتسديد دينها البالغ 9.234.55 د.أ. ثم تقدمت بطلب اضافي بوجه المدعى عليها بهدف ابطال العرض الفعلي والايداع المقدم من قبل هذه الاخيرة كون المدعى عليها سددت دينها بالعملة الوطنية بحسب سعر صرف رسمي قدره 1517 ل.ل. معتبرةً ان سعر الصرف هذا هو سعر وهمي وانه يجب على المدعى عليها ايفاء دينها بالعملة المتفق عليها اي بالدولار الاميركي او بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف الرائج المعمول به وفقاً لمبدأ العرض والطلب،

وحيث انّه من مقتضى ذلك يتبين توافر صلة التلازم بين الإدعاءيْن الأصليّ والطارئ، طالما انّ الحلّ الذي يحب ان يُقرَّر لأحدهما يؤثِّر في مصير الآخر، الامر الذي يقضي بقبول الطلب الاضافي شكلاً،

3- في الادعاء المقابل

وحيث تقدمت المدعى عليها- المدعية مقابلةً بدعوى امام القاضي المنفرد الناظر بالقضايا التجارية وفقاً للاصول العادية برقم 118/2020 ضُمت الى الدعوى الراهنة بتاريخ 23/12/2020 طلبت بموجبها إثبات صحة العرض والايداع الفعلي الحاصل من قبلها بتاريخ 14/10/2020 بالمعاملة رقم 15128/2020 لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. لمبلغ 14.010.000 ل.ل. يعادل مبلغ الدين المتوجب بذمتها لصالح المدعية- المدعى عليها مقابلةً اي لمبلغ 5.469.42 د.أ.، بحسب ادلاءاتها،

وحيث تكون دعوى المدعى عليها- المدعية مقابلةً من فئة الدعاوى الطارئة المنصوص عليها في المادتين 29 و30 أ.م.م. لا سيما من فئة الطلبات المقابلة، كونه يتضح للمحكمة ان الحل الذي ستقضي به للبت بطلب المدعى عليها- المدعية مقابلةً باثبات صحة عملية العرض والايداع الفعلي المقدمة من قبلها من شأنه أن يؤثر على الحل الذي يجب ان تقرره لطلب المدعي- المدعى عليه مقابلةً الرامي الى ابطال معاملة العرض والايداع الفعلي المذكور أعلاه والزام المدعى عليها- المدعية مقابلةً بتسديد دينها بالعملة الاجنبية، الامر الذي يقضي بقبول الادعاء المقابل شكلاً،

وحيث ان المادة 824 أ.م.م. نصت على المدين، تحت طائلة سقوط الآثار المترتبة على العرض والإيداع، أن يتقدم خلال عشرة أيام من تاريخ تبلغه رفض الدائن بدعوى لإثبات صحة العرض والإيداع. ويكون للدائن خلال عشرة أيام من تاريخ صدور رفضه أن يتقدم بدعوى لإثبات بطلان العرض والإيداع، إن الدعوى التي تقام لإثبات صحة العرض والإيداع أو لإبطاله تقدم وفق القواعد الموضوعة لإقامة الدعاوى، ويجوز تقديم هذه الدعوى بطلب طارئ في دعوى أصلية وفق الأصول المتعلقة بالطلبات الطارئة،

وحيث يتبين للمحكمة من أوراق الدعوى انه بتاريخ 14/10/2020 أودعت المدعى عليها لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. كتاب عرض فعلي وايدجاع سُجل تحت رقم 15128/2020، وانه بتاريخ 15/10/2020 تبلغت المدعية هذا الكتاب التي رفضته بالتاريخ عينه على سند التبليغ، وانه بتاريخ 21/10/2020 تقدمت المدعى عليها بدعوى لاثبات صحة العرض الفعلي والايداع، اي ضمن مهلة العشرة الايام التي نصت عليها المادة 824 أ.م.م.، فتكون دعواها المقابلة هذه مقدمة وفقاً للشروط الشكلية المفروضة، الامر الذي يقضي بقبولها شكلاً،

ثانياً: في الموضوع

وحيث ان الدعوى الراهنة مساقة أصلاً من المدعية- المدعى عليها مقابلةً شركة Advanced Construction Industry SARL بوجه المدعى عليها- المدعية شركة Arizona SAL بهدف الزام هذه الاخيرة بدفع رصيد الدين المتوجب لصالح المدعية (المدعى عليها مقابلةً) نتيجةً للتعاملات التجارية فيما بينهما، اي مبلغ 9.234.55 د.أ. مع الفوائد القانونية المترتبة من تاريخ الانذار وحتى تاريخ الدفع الفعلي،

وحيث ان المدعية- المدعى عليها مقابلةً طلبت ايضاً واضافةً اعتبار معاملة العرض والايداع الفعلي المقدمة بتاريخ 14/10/2020 من قبل المدعى عليها- المدعية مقابلةً لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. بالعملة اللبنانية على اساس سعر صرف 1517 ل.ل. بمثابة الاقرار بصحة الدين وطلبت بالتالي بطلان معاملة العرض الفعلي والايداع هذه لمخالفتها احكام المواد 166 و301 م.وع. والمادة 822 أ.م.م.، كون مبلغ الـ 14.010.000 ل.ل. المودع من قبل المدعى عليها- المدعية مقابلةً هو صوري ووهمي وانّه على المدعى عليها- المدعية مقابلةً ايفاء دينها بذات العملة المحددة بالعقد اي بالدولار الأمريكي والا بالعملة الوطنية بحسب السعر الرائج المعمول به وفقاً لمبدأ العرض والطلب،

وحيث يكون موضوع الادعاء الاصلي المقدم من قبل المدعية- المدعى عليها مقابلةً وهو الزام الشركة المدعى عليها- المدعية مقابلةً بدفع رصيد الدين المتوجب بذمتها لصالحها بالعملة المتفق عليبها اي بالعملة الاجنبية والا الايفاء بالعملة اللبنانية بالسعر السوق اي بسعر المعمول به وفقاً لمبدأ العرض والطلب،

وحيث ان المدعى عليها- المدعية مقابلةً كانت قد تقدمت بتاريخ 21/10/2020 بدعوى مقابلة امام القاضي المنفرد الناظر بالقضايا التجارية وفقاً للاصول الموجزة وطلبت بالنتيجة اثبات صحة العرض والايداع الفعلي رقم 15128/2020 الحاصل من قبلها بتاريخ 14/10/2020 لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. لمبلغ 14.010.000 ل.ل. معتبرةً هذا المبلغ ايفاءاً لدينها البالغ 9.234.55 د.أ. وإبراءاً لذمتها تجاه المدعية- المدعى عليها مقابلةً،

وحيث يتضح للمحكمة انه يقتضي البحث بالتوازي بين الطلب الاضافي والادعاء المقابل توصلاً الى اعطاء الحلّ المناسب للدعوى الاصلية الرامية الى الزام المدعى عليها- المدعية مقابلةً بايفاء دينها بالعملة الاجنبية المتفق عليها بالعقد والا ايفاء هذا الدين بالعملة اللبنانية بسعر السوق اي بالسعر المعمول به وفقاً لمبدأ العرض والطلب،

وحيث انه بالعودة الى اوراق الملف كافةً، يتضح للمحكمة انه لا نزاع بين فريقي الدعوى الحاضرة على العلاقة القانونية التي تجمعهما كونهما أكدا بشكل صريح لا يرقى اليه الشك على انه نتيجة التعامل التجاري القائم بينهما ترصد للمدعية- المدعى عليها مقابلةً لصالح المدعى عليها- المدعية مقابلةً مبلغ 9.234.55 د.أ. مقابل البضائع والادوات الصناعية التي استلمتها المدعى عليها- المدعية مقابلةً، الامر الثابت ايضاً بالفواتير والكشوفات واشعارات الاستلام الموقعة المبرزة في استحضار الدعوى،

وحيث ان المدعى عليها- المدعية مقابلةً قامت بعملية عرض وإيداع فعلي لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. بالمعاملة رقم 15128/2020 واودعت المبلغ المستحق بذمتها بالعملة الوطنية اي بالليرة اللبنانية لصالح المدعية- المدعى عليها مقابلةً بموجب شيك مسحوب على بنك لبنان والخليج ش.م.ل. برقم 114711 تاريخ 12/10/2020، معتبرةً ان رصيد الدين المتوجب بذمتها لصالح المدعية- المدعى عليها مقابلةً اي مبلغ 9.234.55 د.أ. يعادل مبلغ 14.010.000 ل.ل. بسعر صرف 1517 ل.ل. للدولار الواحد، وكل ذلك بحسب ادلاءات الشركة المدعى عليها- المدعية مقابلةً،

وحيث لا بدّ مِنْ عرض القواعد القانونيّة الواجبة التطبيق على اساس النزاع ومن ثمّ مقاربتها مع المعطيات الثابتة في الملف توصّلاً إلى إعطاء الحلول الملائمة للمسائل المتنازع عليها،

وحيث يُفهم من أحكام المادة 824 أ.م.م. ان المشرّع أجاز للمدين الذي يرغب بإبراء ذمته من الدين أن يلجأ الى معاملة العرض والايداع ضمن شروط اجرائية محددة،

وحيث نصت المادة 301 م.وع. على انه عندما يكون الدين مبلغاً من النقود، يجب ايفاؤه من عملة البلاد وفي الزمن العادي، حين لا يكون التعامل اجباريا بعملة الورق، يظل المتعاقدون احرار في اشتراط الايفاء نقودا معدنية معينة او عمله اجنبية،

وحيث نصت المادة الاولى من قانون النقد والتسليف على ان الوحدة النقدية للجمهورية اللبنانية هي الليرة اللبنانية أما المادة 7 من القانون عينه فنصت على أن للاوراق النقدية التي تساوي قيمتها الخمسماية ليرة وما فوق قوة ابرائية غير محدودة في اراضي الجمهورية اللبنانية، اما المادة 192 فنصت على انه تطبق على من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية بالشروط المحددة في المادتين 7 و8 العقوبات المنصوص عليها بالمادة 319 من قانون العقوبات اي بالاعتقال المؤقت خمس سنوات على الاقل،

وحيث نصت المادة 221 م.وع. على ان العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين، ويجب ان تفهم وتفسر وتنفذ وفاقاً لحسن النية والانصاف والعرف، أما بحسب احكام المادة،

وحيث يتبيّن من نحوٍ أولٍ، ان النظام التشريعي اللبناني اعتبر ان للعملة الوطنية قوة ابرائية شاملة مرتكزاً على منظومة تشريعية مسندة الى ما يُسمى النظام العام المالي الحمائي للعملة اللبنانية، وان هذه المنظومة التشريعية ان دلت على شيء فهي تدل على ان نيّة المشرع اللبناني اتجهت نحو قاعدة اساسية هي الايفاء بالعملة الوطنية عندما يكون الدين مبلغاً من النقود وذلك تطبيقاً لمبدأ السيادة النقدية الوطنية،

وحيث انه بالنسبة الى العقود الداخلية المحررة بالعملة الاجنبية، كما هي الحال في الدعوى الحاضرة، فإنه أصبح مسلماً به فقهاً واجتهاداً ان استعمال العملة الاجنبية كعملة حساب (Monnaie de compte) هو استعمال صحيح ونافذ على عكس استعمالها كعملة ايفاء (Monnaie de paiement)، كون عملة الحساب هدفها تحديد الدين وفق مؤشر متحرك هو العملة الاجنبية تجاه العملة الوطنية في فترة زمنية معيّنة، دون المساس بالقوانين المالية الآمرة المتعلقة بالانتظام العام،

- يراجع قرار رئيس دائرة التنفيذ في بيروت تاريخ 15/1/2020، غير منشور؛

- Jurisprudence Matter- Cour de Cassation, Chambre civile, du 17 ,ai 1927, Publié au Bulletin ARRETS Cour de Cassation Chambre civile N. 77 p. 163.

CA Metz (1re ch. civ.), 6 avril 2017: RG n° 15/00413; arrêt n°17/00157; Cerclab n° 6812: «Dans les contrats internes, la claurse obligeant le débiteur à payer en monnaie étrangère est nuelle et de nullitè absolue dar portant atteinte au cours légal de monnaie; cette nullité doit être relevée d'office par le juge...»

- CA Paris, 31 décembre 2015: RG n° 14/24721; Cerclab n° 5448; «Helvet immo»: «Dans les contrats de droit, interne, la monnaie étrangère est prohibée en tant qu'instrument de paiemet, mais les parties peuvent y avoir recours en tant qu'unité de compte; le paiement des dettes de sommes d'argent devant être effectué dans la monnaie reconnue par la loi nationale, seules sont prohibées et sanctionnées par une nullité d'ordre public, les clauses de paiement en espèces étrangères, ou clause monnaie étrangères, ou clause monnaie étrangère...».

وحيث أنّه أصبح من المتعارف عليه فقهاً وقانوناً أن السياسة المالية اللبنانية اعتمدت منذ أكثر من عقدين نظام تثبيت سعر الصرف للعملة اللبنانية (Régime de change fixe) لتأمين الاستقرار المالي تجاه دولة الاقتصاد اللبناني (Dollarisation de l'économie) في ظل غياب السياسات المالية وتالك الانتاجية للاقتصاد الوطني،

وحيث انه في ضوء دولة الاقتصاد اللبناني اعتاد اللبنانيون وخاصةً المهنيين منهم (Professionnels)، كالتجار (اكانوا اشخاصاً طبيعيين أو معنويين) على ابرام معظم العقود والاتفاقيات الداخلية بعملة أجنبية، أي بالدولار الاميركي، خوفاً منهم من تدهور كبير بقيمة العملة اللبنانية كما حصل في العام 1987، واعتادوا بالتالي الى ايفاء موجباتهم النقدية المسندة الى تلك العقود والاتفاقيات اما بالدولار الاميركي أو بالليرة اللبنانية، بحسب سعر صرف ثابت منذ أواخر العام 1998 مقابل عملة أجنبية وحيدة وهي الدولار الاميركي (Taux de change fixe à une devise étrangère

وحيث ان قانون النقد والتسليف تضمن في المادة 229 منه تحديداً لسعر الصرف الرسمي للعملة اللبنانية، سُميّ "بالسعر الانتقالي القانوني"، غير أنه في ظل غياب السياسات التشريعية المالية والاقتصادية على مدار السنوات حتى يومنا، واعتماد نظام تثبيت لسعر الصرف العملة اللبنانية، لم يظهر أي تعريف اقتصادي وقانوني في لبنان لما يُسمى "سعر الصرف" أو "سعر الصرف المناسب" الذي تمّ اعتماده منذ العام 1999، اي السعر التقريبي لقيمة الـ 1507.5 ل.ل. للدولار الاميركي الواحد، علماً أن "سعر الصرف" يُعرف عادةً بانه السعر الذي يتيح تطوير قدرة البلد المعني على الإنتاج والتصدير، ويتطلب احتسابه معرفة مفصّلة بأوضاع قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة، والانعكاسات التي يتركها عليها التعديل المقترح لسعر الصرف،

وحيث من المتعارف عليه أيضاً ان المصرف المركزي اللبناني ونتيجةً لاعتماد نظام صرف ثابت بعد الحرب الاهلية اللبنانية لعب دوراً مهماً في خلق احتياط من العملات الاجنبية لا سيما الدولار الاميركي، وكان طوال هذه السنوات يدعم سعر صرف العملة الوطنية للمحافظة على استقرارها وعلى مستوى عالٍ من السيولة لِلَجم التضخم والحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية، الامر الذي لم يعد بإمكانه تأمينه نظراً للتدهور السريع الذي اصاب الاقتصاد اللبناني والعملة الوطنية ما ادى الى نشوب أزمة اقتصادية ومالية ومصرفية غير مسبوقة،

وحيث في ضوء الالتباسات التي تحيط بسعر صرف الليرة اللبنانية، تبين لهذه المحكمة ان مصرف لبنان بموجب الصلاحية المعطاة له عملاً بالمادتين 69 و70 من قانون النقد والتسليف، وبالتالي حفاظاً على سلامة النقد اللبناني والاستقرار الاقتصادي، لم يعد يعتمد سعر صرف ثابت ووحيد؛

1- فهناك سعر الصرف الذي كان متعاملاً به قبل تدهور العملة الوطنية اي سعر الـ 1507 ل.ل. للدولار الاميركي الواحد وقد خصصه مصرف لبنان لدعم فئة معينة من المواد في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد ومنها المواد الاولية للصناعة والمواد الغذائية الاساسية والمواد الاولية التي تدخل في الصناعات الغذائية (تعميم مصرف لبنان رقم 564 تاريخ 8/7/2020)، والمشتقات النفطية والادوية (تعميم مصرف لبنان رقم 561 تاريخ 8/7/2020)، أضف الى ذلك بعض الخدمات المتعلقة بالقطاع العام وتسديد قروض التجزئة المستحقة (تعميم مصرف لبنان رقم 568 تاريخ 26/8/2020)؛

2- سعر الصرف المعتمد للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون خارج الاراضي اللبنانية والذي تمّ تحديده بموجب القانون رقم 193 تاريخ 16/10/2020- الرامي الى الزام المصارف العاملة في لبنان بصرف مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار اي لسعر صرف 1507.5 ل.ل. للدولار الواحد، وهذا ما يُعرف بالدولار الطلابي،

3- سعر الصرف الذي يُتيح للمودعين إجراء عمليات السحب من المصارف من أرصدة الدولار، أو أي من العملات الأجنبية، بما يوازيه بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق المُعتمد في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة، وقد حُدّد السعر بـ 3900 ليرة لبنانية للدولار،

4- سعر صرف يعتمده بعض المودعين، ومنهم التجار والمضاربين، الذين يتعاملون بالشيكات المصرفية لايفاء ديونهم، كون الشيك- كسند تجاري قابل للتداول- يُعتبر وسيلة دفع وأداة للوفاء تحلّ محلّ النقود، وقد تبين في ضوء الظروف الاستثنائية الراهنة ان الدفع بموجب شيكات مسحوبة على حسابات بالدولار مودعة لدى المصارف اللبنانية يتم تخفيض قيمتها بنسبة حوالي 63/100 من القيمة الفعلية للدولار،

5- سعر السوق الذي يُسمى أيضاً بسعر السوق السوداء والذي يتقلب منذ فترة بشكل لا منطقي في مرحلة عدم اليقين الاقتصادي والمالي التي تمر بها البلاد، ويتأرجح فوق الـ 10.000 ل.ل. للدولار الواحد، علماً ان سعر السوق للأوراق المالية أي ما يُعرف بالسعر الأحدث الذي يتم به تداول هذه الأوراق المالية نتيجة لتفاعل التجار والمستثمرين والمضاربين مع بعضهم البعض في السوق، هو السعر الذي يجب اعتماده في أنظمة الصرف العائمة (Régime de change flottant) وليس في أنظمة الصرف الثابتة (Régime de change fixe) أي تلك المتبعة في لبنان منذ أكثر من عقدين، علماً ان سعر السوق الذي نشهده في الفترة الاخيرة لا يمكن تصنيفه بموجب المعايير الاقتصادية المعتمدة دولياً بسعر سوق حقيقي أو فعلي لكثرة الشبهات في التلاعب في هذا السعر، مما يُظهر عدم جديته، وهذا الأمر معروف من الجميع ولا يعتمد على معلومات القاضي الشخصية،

وحيث والحال ما تقدم، وفي ضوء تعدد أسعار صرف الليرة اللبنانية والفراغ التشريعي لتحديد سعر صرف حقيقي وفعلي للعملة الوطنية، يقتضي- نتيجةً لكل ما تمّ بيانه آنفاً واستناداً الى العدالة والانصاف وبالنظر لطبيعة العلاقات القائمة بين التجار لجهة الاستيراد والتصدير وتعاملهم بالعملات الاجنبية مع الخارج ومع بعضهم البعض على الاراضي اللبنانية، وفي ظل الظروف الاستثنائية والتدهور المالي والاقتصادي، عدم تحميل نتيجة مخاطر تدهور قيمة العملة الوطنية والتضخم الاقتصادي لفئة من الناس، لا سيما بالنسبة للمنتهنين التجار الذين اعتادوا التعامل بالعملة الاجنبية في تعاملاتهم التجارية الداخلية والخارجية، واقتسام نتيجة التضخم الحاصل فيما بينهم، بحيث لا يتحمل احدهم هذه المخاطر وهذا التضخم ونتائجه دون غيره،

وحيث نتيجةً لما تقدم يقتضي على التاجر المدين الذي يريد تسديد دينه اما تسديده بموجب شيك بالدولار الاميركي مسحوب على حسابات بالدولار مودعة لدى المصارف اللبنانية، واما واعمالاً لمبدأ السيادة النقدية الوطنية بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع بحسب سعر الصرف المعتمد في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة، كون هذا السعر هو الاكثر انصافاً وعدالة وقانونية تجاه فريقي النزاع، التاجرين، المعتادين على التعامل بالعملة الاجنبية،

وحيث والحال ما تقدم تكون عملية العرض والايداع الفعلي الحاصلة من قبل المدعى عليها المدعية مقابلةً بتاريخ 14/10/2020 بالمعاملة رقم 15128/2020 لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. لمبلغ 14.010.000 ل.ل. بحسب سعر صرف بالغ 1517 ل.ل. للدولار الاميركي الواحد في غير محلها القانوني، الامر الذي يقتضي بطلانها لعدم القانونية، وبالتالي ردّ الطلب الاضافي اساساً،

وحيث نتيجةً لما تقدم تكون الدعوى المقابلة المقدمة من قبل المدعى عليها- المدعية مقابلةً والرامية الى اثبات صحة العرض والايداع الفعلي لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. برقم 15128/2020 تاريخ 14/10/2020 لمبلغ 14.010.000 ل.ل. بحسب سعر صرف بالغ 1517 ل.ل. للدولار الاميركي الواحد مستوجبة الردّ اساساً،

وحيث والحال ما تقدم وبالاستناد الى التعليل السابق الذي قضى بالزام التاجر الذي يريد ايفاء ديونه التجارية بتسديد هذه الديون اما بموجب شيك بالدولار الاميركي مسحوب على حساباته بالدولار الاميركي مودعة لدى المصارف اللبنانية، واما بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع بحسب سعر الصرف المعتمد في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة، يقتضي ايضاً ردّ الدعوى الاصلية المقدمة من قبل المدعية- المدعى عليها مقابلةً الى الزام المدعى عليها- المدعية مقابلةً بايفاء دينها حصراً بالعملة الاجنبية والا بحسب السعر الرائج اي سعر السوق بتاريخ الايفاء لعدم قانونيته،

وحيث يقتضي رد سائر الاسباب الزائدة او المخالفة لعدم القانونية أو لعدم الجدوى أو لكونها لقيت رداً صريحاً أو ضمنياً في سياق التعليل،

وحيث ان هذا الحكم معجّل التنفيذ بقوة القانون عملاً بأحكام المادة 500 مكرّر 8 من القانون رقم 154/2011،

لهذه الأسباب،

يحكم:

أولاً: بتطبيق الاصول الموجزة على الدعوى.

ثانياً: بردّ الدعوى الاصلية اساساً.

ثالثاً: بقبول الطلب الاضافي شكلاً وبردّه اساساً وبالتالي ابطال معاملة العرض والايداع الفعلي رقم 15128/2020 الحاصل من قبل المدعى عليها- المدعية مقابلةً شركة Arizona SAL بتاريخ 14/10/2020 لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. لمبلغ 14.010.000 ل.ل. بموجب شيك مسحوب على بنك لبنان والخليج ش.م.ل. برقم 114711 تاريخ 12/10/2020.

رابعاً: بقبول الدعوى المقابلة لاثبات صحة العرض والايداع الفعلي الحاصل بتاريخ 14/10/2020 بالمعاملة رقم 15128/2020 لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ ش.ج. شكلاً وبردّها اساساً.

خامساً: بردّ سائر الأسباب والمطالب المخالفة.

سادساً: بتضمين المدعية- المدعى عليها مقابلةً والمدعى عليها- المدعية مقابلةً الرسوم والنفقات مناصفةً.

حكماً معجّل التنفيذ صدر في بيروت بتاريخ 15/4/2020.

*   *   *