• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

رسالة مشتركة إلى مجلس حقوق الإنسان تدعو إلى إرسال بعثة دولية للتحقيق في انفجار بيروت

إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والدول المراقبة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،

أصحاب السعادة،

نحن الموقعين أدناه – المنظمات اللبنانية والدولية، والأفراد، والناجين، وعائلات الضحايا - نبعث إليكم بهذه الرسالة لنطلب مساندتكم في إنشاء بعثة تحقيق دولية، ومستقلة، ومحايدة، من قبيل بعثة لتقصي الحقائق لمدة سنة، من أجل التحقيق في الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020. ونحثكم على دعم هذه المبادرة باعتماد قرار لإنشاء مثل هذه البعثة في مجلس حقوق الإنسان.

 في 4 أغسطس/آب 2020 دمّر أحد أضخم الانفجارات غير النووية في التاريخ المرفأ وألحق إضراراً بأكثر من نصف المدينة. وأودى انفجار مرفأ بيروت بحياة 217 شخصا، من ضمنهم مواطنون من لبنان، وسوريا، ومصر، وبنغلاديش، والفلبين، وباكستان، وهولندا، وكندا، وألمانيا، وفرنسا، وأستراليا، والولايات المتحدة. وأصاب 7,000 شخص بجروح، بينهم 150 أصيبوا بإعاقة جسدية، وألحق أذى نفسياً لا يوصف، وأضراراً بـ 77,000 شقة، وهجّر قسراً ما يزيد على 300,000 شخص. ولقي ما لا يقل عن ثلاثة أطفال تتراوح إعمارهم بين سنتين وخمس عشرة سنة مصرعهم. واحتاج واحد وثلاثون طفلاً إلى العلاج في المستشفى، وأصيب 1000 طفل بجروح، وتشرّد 80,000 طفل. وأثّر الانفجار في 163 مدرسة رسمية وخاصة،  وجعل  نصف مراكز الرعاية الصحية في بيروت غير صالحة للعمل، وكان له تأثير في نسبة 56% من المؤسسات التجارية الخاصة في بيروت. وبحسب البنك الدولي، تسبّب الانفجار في خسائر مادية  تُقدّر بمبلغ يتراوح من 3,8 إلى 4,6 مليار دولار امريكي.

 

الحق في الحياة حق مستقل ذاتياً وغير قابل للانتقاص، وهو مكرس في المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدّق عليه لبنان عام 1972. وقد صرّحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي تُفسّر العهد المذكور بأنه ينبغي على الدول أن تحترم وتكفل الحق في الحياة ضد حالات الحرمان التي يتسبب بها أشخاص أو كيانات، حتى ولو كان سلوكهم لا يُنسب إلى الدولة. وتمضي اللجنة قائلةً إن الحرمان من الحياة ينطوي على "ما ينجم عن فعل أو تقصير من أضرار أو إصابات مميتة متعمّدة بمكن توقّعها ومنعها." ويقتضي من الدول أن تسنّ "إطاراً قانونياً وقائياً يتضمّن إجراءات جنائية فعالة لحظر جميع مظاهر العنف... التي من شأنها أن تؤدي إلى الحرمان من الحياة، مثل القتل عمداً أو بسبب الإهمال."

تشير الحقائق المعروفة حالياً إلى أن تخزين ما يفوق 2,700 طن من مادة نترات الأمونيوم بجانب مواد أخرى قابلة للاشتعال أو الانفجار – مثل الألعاب النارية – في مستودع غير آمن في وسط منطقة تجارية وسكنية مزدحمة في عاصمة ذات كثافة سكانية يُحتمل أن يكون قد خلق خطراً غير معقول على الحياة.

ومنذ وقوع الانفجار، جرى تسريب عدد من الوثائق الرسمية إلى الصحافة، من ضمنها مراسلات رسمية ووثائق محكمة تشير إلى أن مسؤولين في الجمارك والمرفأ والقضاء والحكومة، فضلاً عن السلطات العسكرية والأمنية قد حُذروا من التكديس الخطر لمواد كيماوية قابلة للانفجار في المرفأ في مناسبات متعددة منذ عام 2013.

وعلاوة على ذلك يشير التعليق العام رقم 36 للجنة المعنية بحقوق الإنسان على المادة 6 إلى ما يلي: "يقتضي واجب الحماية القانونية للحق في الحياة من الدول الأطراف أيضاً تنظيم جميع الأجهزة العامة والهياكل الإدارية لممارسة السلطة العامة بطريقة تتوافق وضرورة مراعاة الحق في الحياة وكفالته، ويشمل ذلك إرساء المؤسسات والإجراءات الملائمة بموجب القانون لمنع الحرمان من الحياة، والتحقيق في الحالات المحتملة من الحرمان التعسفي من الحياة، وملاحقة المسؤولين عنها ومعاقبتهم وتوفير كامل سبل جبر الضرر." ويجب أن تكون التحقيقات في انتهاكات الحق في الحياة "مستقلة، ومحايدة، وفورية، وشاملة، وفعالة، وذات مصداقية، وشفافة،" ويجب أن تستكشف "المسؤولية القانونية لكبار الموظفين عمّا يرتكبه مرؤوسوهم من انتهاكات الحق في الحياة."

 

ومن المرجح أيضاً أن يكون تأثير الانفجار وما أعقبه قد أخل بواجبات حقوق الإنسان الدولية المترتبة على لبنان في ضمان الحقوق في التعليم وفي مستوى معيشة وافٍ، ومن ضمنه الحق في الطعام، والسكن، والصحة، والملكية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن للبنان أن يلتزم بواجبه في تقديم سبيل انتصاف فعال إلى الضحايا إلا على أساس تحقيق ذات مصداقية، وفعال، ومحايد، تكون عندئذ النتائج التي يتوصل إليها أساساً لأي خطة فعالة لسبل الانتصاف.

في أغسطس/آب، وضع 30 خبيراً من الأمم المتحدة علانيةً أسساً مرجعية ترتكز على المعايير الدولية لحقوق الإنسان من أجل إجراء تحقيق موثوق به في الانفجار الذي هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب، منوهين بوجوب حمايته من أي تأثير غير ضروري،" وأن يتضمّن "المنظور االجنساني،" و" أن يمنح الضحايا وأقاربهم إمكانية الوصول الفعال إلى التحقيق" و"منحه ولاية قويّة وواسعة النطاق للتحقيق بفعالية في أي إخفاقات منهجية ارتكبتها السلطات والمؤسسات اللبنانية."

لقد أخفق التحقيق المحلي في انفجار بيروت في استيفاء تلك المعايير الدولية. واتسمت الأشهر العشرة التي أعقبت الانفجار بالعرقلة، والتهرب، والتلكؤ من جانب السلطات. وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش  ومنظمة العفو الدولية ومنظمة التحرك القانوني عبر العالم (Legal Action Worldwide) والمفكرة القانونية ولجنة الحقوقيين الدولية مجموعة من الشوائب الإجرائية والنظامية في التحقيق المحلي تجعله عاجزاً عن إقامة العدل على نحو ذي مصداقية، بما في ذلك التدخلات السياسية الصارخة، ومنح الحصانة لكبار المسؤولين السياسيين، وعدم احترام معايير المحاكمة العادلة، وانتهاكات الإجراءات الواجب اتباعها.

 وقد رفع ضحايا الانفجار وأقاربهم صوتهم عالياً مطالبين بإجراء تحقيق دولي، معربين عن قلة ثقتهم بالآليات المحلية. وهم يزعمون بأن الخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية حتى الآن غير كافية بتاتاً؛ لأنها تعتمد على عمليات معيبة تفتقر إلى الاستقلال والحياد. ويثير هذا الأمر بواعث قلق جدية فيما يتعلق بقدرة السلطات اللبنانية على ضمان حقوق الضحايا في الحقيقة، والعدالة، وسبل الانتصاف، وعلى استعدادها لذلك، نظراً إلى ظاهرة الإفلات من العقاب السائدة منذ عقود في البلاد وحجم المأساة.

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للانفجار، فإن الحجج المؤيدة لإجراء هكذا تحقيق دولي قد ازدادت قوة. وأمام مجلس حقوق الإنسان الفرصة لمساعدة لبنان على الوفاء بالواجبات المترتبة عليه تجاه حقوق الإنسان وذلك عبر إرسال بعثة تحقيق أو تقصي حقائق حول الانفجار لتحديد ما إذا كان تصرُّف الدولة قد سبّب أو ساهم في حدوث الوفيات غير القانونية، وتحديد الخطوات الواجب اتخاذها لضمان تقديم سبيل انتصاف فعال للضحايا.

وينبغي أن تحدد بعثة التحقيق المستقلة انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن تقاعس السلطات اللبنانية عن حماية الحق في الحياة، وعلى وجه الخصوص ما إذا كانت هناك:

  • إخفاقات في واجب حماية الحق في الحياة أدت إلى وقوع الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، بما في ذلك الإخفاقات في ضمان التخزين الآمن أو إزالة كمية كبيرة من المواد السريعة الاشتعال والقابلة للانفجار،

 

  • إخفاقات في إجراء تحقيق في الانفجار يمكن أن تشكل انتهاكاً للحق بالانتصاف عملا بالحق في الحياة.

وينبغي على بعثة التحقيق المستقلة أن تقدم تقريراً حول حقوق الإنسان التي انتُهكت بفعل الانفجار، وإخفاقات السلطات اللبنانية، وأن ترفع توصيات إلى لبنان والمجتمع الدولي حول الخطوات الواجب اتباعها من أجل تصحيح الانتهاكات وضمان عدم تكرارها في المستقبل على السواء.

لم يكن انفجار بيروت حادثاً عرضياً أو معزولاً؛ ففي الأسابيع التي أعقبت الانفجار  اندلع حريقان في المرفأ في مشاهد ذكّرتنا بالحريق الذي شب نتيجة انفجار بيروت، ما أدى إلى ترويع الجمهور. وفي فبراير/شباط 2021، نبّهت شركة ألمانية كُلفت بإزالة أطنان من المواد الكيماوية الخطرة المتروكة في مرفأ بيروت منذ عقود إلى أن ما عثرت عليه يرقى إلى مستوى "قنبلة ثانية في بيروت". فلو اشتعلت النيران في هذه المواد لكانت مدينة بيروت قد "مُحيت،" على حد قول الرئيس المؤقت للمرفأ.

آن الأوان لمجلس حقوق الإنسان أن يتدخل، وأن يصغي إلى مطالبات عائلات الضحايا والشعب اللبناني بالمساءلة، وفرض سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان. لقد كان انفجار بيروت مأساة ذات أبعاد تاريخية، نجم عن التقاعس في حماية أبسط الحقوق – الحق في الحياة – وسيظل الناس يشعرون بتأثيره إلى أمد أطول بكثير من ذلك اللازم لإعادة بناء ما تهدم من المدينة. وتُعد حقيقة ما حدث في 4 أغسطس/آب 2020 حجر الزاوية في الإنصاف وإعادة البناء عقب الدمار الذي حلّ في ذلك اليوم.

إن آلاف الأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب ومئات آلاف الشخاص الذين شاهدوا بأم العين تقطيع أوصال مدينتهم بطريقة يتعذر الرجوع عنها لا يستحقون أقل من ذلك.

قائمة الموقِعين:

المنظمات:

الجمعية اللبنانية السويسرية

الحركة الوطنية لشباب لبنان

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

المركز الدولي للعدالة الانتقالية

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير

المركز اللبناني لحقوق الإنسان

المفكرة القانونية

أمم للتوثيق والأبحاث

بيتنا

تجمّع نقابة الصحافة البديلة

حركة مناهضة العنصرية

حلم

خضّة بيروت

دولتي

رابطة الأبحاث حول حقوق الإنسان

شبكة المغتربين اللبنانيين

شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية

شبكة مدى

عدالة ومساواة من أجل لبنان (ع.م.ل)

كلّنا إرادة

لجنة الحقوقيين الدولية

لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان

لقاء تشرين

ليغل أكشن وورلدوايد

مبادرة الإصلاح العربي

مبادرة غربال

مبادرة مسار السلام

مركز الخليج لحقوق الإنسان

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

مركز وصول لحقوق الإنسان - لبنان

مركز وصول لحقوق الإنسان - فرنسا

مشروع "اللاجئون = شركاء"

مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

مغتربين مجتمعين

منظمة إعلام للسلام

منظمة "أكاونتبلتي ناو"

منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف

منظمة العفو الدولية

منظمة إمبيونتي ووتش

منظمة ألف – تحرك من أجل حقوق الإنسان

منظمة باكس (هولندا)

منظمة بسمة وزيتونة

منظمة حقوق الإنسان بلا حدود

مواطَنة لحقوق الإنسان

مؤسسة العدالة للبنان

مؤسسة سمير قصير

مؤسسة هيومن لايف للتنمية والإغاثة (اليمن)

نواة للمبادرات القانونية

هيومن رايتس ووتش

هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات

 

الأفراد:

رندا سليم – زميلة أولى ومديرة برنامج تسوية النزاعات وحوارات المسار الثاني في "معهد الشرق الأوسط"

كريستوف أبي ناصيف – مدير برنامج لبنان في "معهد الشرق الأوسط"

ناصر السعيدي – رئيس شركة "ناصر السعيدي وشركاه"؛ الوزير اللبناني السابق للاقتصاد والصناعة

 

الناجون وعائلات الضحايا:

ألكسندر إبراهيم شاه، فقد والدته ماريون هوشر إبراهيم شاه

أنطوان كساب، فقد والده

أنطوني وشاديا وأفا وأمّة نعوم

أولغا كافران

آية أرزة سلوم

باتريس كنعان، فقد شقيقه

باتريسيا حداد، فقدت والدتها

بول وترايسي نجار، فقدا ابنتهما ألكسندرا نجار

تانيا ضو علام، فقدت زوجها

جان مارك متى

جهاد نعمة

جوانا داغر حايك، أُصيبت

جورج زعرور، فقد شقيقه

روني مكتف

ريم أبو عبد الله

ريما مالك

رينا صفير، تحطّم منزلها

رينيه جريصاتي

زينا صفير

سارة كوبلند، فقدت ابنها إسحق أوليرز

ساره جعفر، فقدت منزلها

سيبيل أسمر، فقدت خالتها ديان ديب

سيدريك العضم، فقد شقيقته

سيسيليا وبيار أسود

شارل نعمه، فقد والده

شربل معربس

طوني نجم، فقد والدته

فارتان بابازيان، فقد كنّته

فؤاد رحمه، فقد والده

فيكي زوين

كارول عقيقي

كارين زعتر

كارين طعمة

كارين فرّان صاصي

كارين مخلوف، فقدت والدتها

كارين مطر

لورا خوري

لينا قماطي

ميراي الخوري، فقدت ابنها

ميرنا مزهر حلو، فقدت والدتها

نادين خازن، فقدت والدتها

نيكولا دهان

نيكولا وفيرا فياض

 

عائلات عناصر الإطفاء التالية أسماؤهم:

 

إيلي خزامي

جو أندون

جو بو صعب

جو عقيقي

جو نون

جوزيف روكز

جوزيف مرعي

رالف ملاحي

رامي الكعكي

سحر فارس

شربل حتي

شربل كرم

مثال حوا

نجيب حتي