هيئة المحكمة: الرئيس نسيب ايليا والمستشاران مريام شمس الدين وروزين حجيلي.
زعيتر وخليل
1-عدم خضوع المجلس العدلي في أي من أعماله لسلطة محكمة الإستئناف لكونه مؤسسة خاصّة وإستثنائية خاضعة لأسس خاصّة بها من حيث تكوينها وآلية وضع يدها على الجرائم مختلفة عن الأصول العادية .![]()
2-غياب أيّ نصّ صريح وخاص يولي محكمة الإستئناف حق النظر في طلب تنحي أو ردّ المحقق العدلي.
3-إعتبار مرسوم تعيين محقق عدلي من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى منهيًا لتبعيته لدوائر التحقيق العادية ولمحكمة الإستئناف التابعة لها تلك الدائرة فيما خصّ القضية المعين لأجلها.
4-عدم جواز التمسك بالدفع المبني على وقوع الجريمة المحالة أمام المحقق العدلي وحصول التحقيق في بيروت للقول بإختصاص محكمة الإستئناف للنظر بطلب ردّه لكون المحقق العدلي جزء من المجلس العدلي مرتبط به ومتلازم معه في أعماله.
5-إستقرار العلم والإجتهاد على إعتبار قواعد الإختصاص النوعي من النظام العام الواجب على المحكمة إثارتها من تلقاء نفسها ومن غير الجائز مخالفتها إلا في حدود إتفاق الخصوم على حفظ الإختصاص لمحكمة معينة.
![]()
6-ردّ طلب ردّ المحقق العدلي شكلًا لخروجه عن الإختصاص النوعي لمحكمة الإستئناف.
بناءً عليه
حيث انَّ المستدعيَين طالبَي الردّ الوزيرَين السابقَين النائبَين الاستاذ غ.ز. والاستاذ ع.ح.خ. يطلبان ردّ المحقِّق العدليّ في قضيَّة الإنفجار في مرفأ بيروت، القاضي ط.ب. لكونه، من ناحية يخالف النصّ الدستوري في المواد 70 و71 و72 و80، ومن ناحية ثانية لخرقه قاعدة سرّية التحقيق عبر التصاريح الإعلاميّة المعزو صدورها عن مقرّبين منه والتي لم ينكر صحّتها، ومن ناحية ثالثة لإظهاره، من خلال تصرّفِه في سياق التحقيق، ثمَّة ما يُنبئ بوجود نيّة مبيَّنة لديه يُستشفّ منه عداوة تجاههما، بحيث لا يمكنه متابعة التحقيق دون ميل، سنداً لأحكام المادة 128 بفقرتَيها السادسة والسابعة، ومن ناحية أخيرة للإرتياب المشروع به سنداً لأحكام المادة 128 مدنيَّة.
حيث انه لا بدَّ من الإشارة بداية الى ان المادة 126 مدنية قد أوجبت، لدى تقديم طلب ردِّ ثمّة قاضٍ، ان يسمّي مقدِّم الطلب، فضلاً عن القاضي المطلوب ردِّه، اسماء الخصوم في الدعوى المطلوب الردّ فيها، وأنه عطفاً على أحكام المادة 445 مدنيّة يقتضي أن يتضمّن استحضار الدّعوى، ايا كان موضوعها ونوعها، بياناتٍ جوهريّة يترتّب على إغفالها عدم سماع الدّعوى، لعلَّ من أهمِّها ما أوردته الفقرة الثانية منها، لجهة تسمية الفرقاء فيها بهوياتهم وصفتهم ومقامهم وعند الاقتضاء اسم من ينوب عنهم قانوناً ومقامه، ليصار الى إبلاغهم أصولاً،
وحيث ان المحكمة كانت أصدرت بتاريخ 28/9/2021، قراراً تحضيرياً قضى بتكليف المستدعيّين طالبَي الردّ ببيان اسماء الخصوم في القضيّة تأسيساً على أحكام المادة 445 مدنيَّة، ليصار الى إبلاغهم لإبداء ملاحظاتهم على طلب الردِّ أصولاً سنداً على أحكام المادة 126 مدنيَّة، ضمن مهلة أربع وعشرين ساعة، ولم يُحرّك المستدعيان طالبا الرّد ساكناً بعد ذلك. بل انّ وكيلتهما كانت حضرت الى قلم هذه المحكمة وأخذت علماً بالقرار المنوَّه عنه، من غير أن تتبلّغه، وفقاً لما تقتضيه الأصول، وقدّمت بتاريخ 27/9/2021، طلب تصحيحٍ لأخطاءٍ ماديّة وردّت في طلب الرّد تبيَّن من مضمونها أنها لا تعدو كونها أخطاءً لغويّة الطابع.
وحيث انه لا بدّ من الإشارة ايضاً الى انّ نظام ردّ القضاة le régime de la récusation يتعلّق بطبيعة طلب الردّ ومحوره وتداعياته على ملف القضيّة المطلوب الردّ فيه ومرتبط، في المطلق، بشخص القاضي المطلوب ردِّه بنتيجة ظروف شخصيّة وُجدّت في القضيّة، معدّدة في المادة 120 مدنيّة، من شأنِها أن تثير، لدى أيٍّ من الخصوم، أطراف القضيّة، الشُبهة حول استقلال ذلك القاضي وحياديّته، فيطلب الخصم المذكور، بسببٍ من ذلك، ردّ ذلك القاضي بهدف الوصول الى منعه من النّظر في القضيّة. على انّ تلك الشُبهة قد تطال غير عضوٍ واحدٍ من هيئة المحكمة في حال تألفت المحكمة من أكثر من عضوٍ واحد[1].
وحيث انّه ولئن كان نصّ المادة 126 مدنيّة قد اوجب، بعد تبليغ القاضي المطلوب ردِّه والخصوم، تكليفهم بإبداء ملاحظاتهم عليه ضمن مهلة ثلاثة أيام، من غير أن يقيّد المحكمة الناظرة في الطّلب بمهلة محدّدة، غير انّه بالنّظر لتداعيات ذلك الطلب على القضيّة بشكلٍ عام وما قد يتآتى عنها من تأخير في البتّ فيها وما قد يستتبع ذلك من تأثير معنوي على القاضي وعلى الخصوم فيها، وقد يمتدّ غالباً الى تأثير مادّي عليهم، درجّت المحاكم الناظرة بطلبات بدّ القضاة على البتّ بها في اقرب زمنٍ بعد انتهاء ورود الملاحظات المطلوبة أو بعد انقضاء المهلة المحدّدة قانوناً لورودِها بعد التبليغ.
وحيث انّ ثمّة خصوصيّة في القضايا المحالة الى المجلس العدلي، وهو محكمة جزائية استثنائية من نوع خاص une juridiction d'exception spécialisée، المحدَّدة بالجرائم المنصوص عليها في المواد 270 وما يليها لغاية المادة 336 عقوبات التي تتناول جرائم الاعتداء على أمن الدولة الخارجي والداخلي وتلك الواقعة على السلامة العامّة والجرائم المنصوص عليها في قانون 11/1/1958 وتلك الناتجة عن صفقات الأسلحة والاعتدة التي عقدتها أو تعقدها وزارة الدفاع الوطني والجرائم المرتبطة بها أو المتفرعة عنها لا سيّما المنصوص عليها في المواد 351 الى 366 عقوبات وتلك المتعلقة بالرّشوة زصرف النفوذ والإختلاس وإستثمار الوظيفة، وتلك المتعلِّقة بإساءة إستعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة وتلك المتعلِّقة بالتزوير والغش والسرقة والإختلاس، والتحقيقات الجارية فيها، فهي توجب الإسراع في البتّ في أيّ مسألة قد تُعرَض، سواءً أمام المحقِّق العدلي، وصولاً الى القرار الإتهامي العتيد صدوره عنه، والذي قد يتضمَّن منع المحاكمة عن أشخاصٍ اوقفوا خلال التحقيق لقيام ثمَّة شبهةٍ بحقِّهم، أو أمام المجلس العدليّ قبل صدور القرار النهائيّ، باعتبار انَّ للجرائم المحالة على المجلس العدلي تأثيرٌ صادمٌ على المجتمع عموماً في البلاد إن للناحية الأمنيّة أو الإجتماعيّة أو الإقتصاديّةن ما استوجب، بالنّظر لطبيعتها، إخراجها من دائرة اختصاص المحاكم الجزائية العاديّة وإدخالها في مجال اختصاصه.
وحيث عطفاً على ما تقدّم، وبالنّظر لطبيعة طلب الردّ وتداعياته على غير مستوى، وفي ضوء عدم إنفاذ القرار التحضيريّ المنوّه عنه، اقتضى السّير بالطلب الراهن وفقاً لمعطيات الملف الحاضرة.
وحيث، الى ذلك، وقبل البحث في طلب الردّ الحاضر، لا بدّ من مناقشة مسألة الإختصاص النوعيّ لهذه المحكمة،
وحيث انّ الإختصاص النوعيّ la compétence ratione materiae هو الذي يتعيّن بمقتضاه صنف المحكمة التي تنظر في الدّعوى ودرجتها بين المحاكم التابعة لجهة قضائيّة واحدة، وفقاً لما حدّدته المادة 72 مدنيّة فقرتها الثالثة،
وحيث من الرّاهن، سنداً لأحكام المادة 83 مدنيّة، الواردة تحت الباب الثاني "في الإختصاص"، الفصل الرابع "الإختصاص النوعي"، انّه يتولى القضاء محاكم الدرجة الاولى ومحاكم الاستئناف ومحكمة التمييز. على انّ اختصاص محاكم الدرجة الأولى قد تحدَّد في القضايا الماليّة والتجاريّة في المادة 86 مدنيّة، متى تعلّق الأمر بالقضاة المنفردين، وفي المادة 87 مدنيّة، متى تولّى القاضي المنفرد رئاسة دائرة التنفيذ، وفي المادة 90 مدنيّة، تتولى الغرفة الإبتدائيّة اختصاصاً عاماً في القضايا المدنيّة والتجاريّة، ما لم تتولاه، بنص خاص، محكمة أخرى. وقد نصّت المادة 93 مدنيّة على اختصاص محاكم الاستئناف، فحدّدت بأنّ محاكم الإستئناف تنظر في الطعن بالأحكام والقرارات القابلة للاستئناف والصادرة عن محاكم الدّرجة الأولى، في الدّعاوى المدنيّة والتجاريّة، ضمن منطقتها، وفي الطعن بالأحكام والقرارات الصادرة عن دوائر التنفيذ واللجان والمجالس الخاصّة في الأحوال التي ينصُّ عليها القانون، كما تنظر في طلب ردّ قضاة محاكم الدرجة الأولى، وف يأي طلب أو طعن آخر يوليها القانون النظر فيه. وحدّدت المادة 94 مدنيّة اختصاص محكمة التمييز في مسائل نقض الأحكام القطعيّة الصادرة عن محاكم الاستئناف في القضايا المدنيّة والتجاريّة، وفي طلبات نقل الدّعوى من محكمة إلى أخرى في الحالات المنصوص عليها في المادة 116 من هذا القانون.
وحيث انّ المادة 123 مدنيّة قد اناطت حصراً بمحكمة الإستئناف صلاحيّة البتّ بطلبات ردّ قضاة محاكم الدرجة الأولى وقضاة محكمة الاستئناف، وفرضت المادة 128 مدنيّة أن تنظر محكمة الاستئناف إياها في طلبات ردّ قضاة النيابة العامة والمحكمين والخبراء فتنظر فيها في غرفة المذاكرة وقرارُها بهذا الشأن لا يقبل أي طريق من طرق الطّعن.
وحيث ثابت، بمقتضى المادة 51 معطوفة على المادة 3 جزائيّة، انّه يكون في مركز ونطاق كلِّ محكمة استئناف دائرة تحقيقٍ مؤلفة من قاضي تحقيق أول، يرأس دائرة التحقيق، وقضاة تحقيق، يحدّد عددهم بموجب القانون.
وحيث من الرّاهن أيضاً إعمالاً لأحكام المادة 52 جزائيّة فقرتها الثانية، انّه يعود لمحكمة الاستئناف التابع لها مكانياً قاضي التحقيق، ان تبتّ بطلب ردّه، الجاري بناءً على طلب أحد الخصوم من أطراف النزاع.
وحيث انه، خلافاً لما هو الحال بالنسبة للقضاء الجزائي العادي، فإن قانون الأصول الجزائية اللبناني قد أوجد مؤسسة خاصة واستثنائية، في الباب الخامس منه في المواد رقم 355 وما يليها، أطلق عليها تسمية "المجلس العدلي" ووضع لها أسساً خاصة إن لناحية أسباب ودوافع تكوينها أو آلية وضع يدها على الجرائم المحالة اليها في المادة 360 جزائية، لا يخضع، في هذا المعرض، لمحكمة الإستئناف في أيّ من أعماله، سواءً لجهة طلب تنحيه أو طلب رده أو الطعن بقراراته.
وحيث ان قانون الأصول الجزائية عينه قد ألحق بالمجلس العدلي محققاً عدلياً يعينه، لغاية التحقيق في القضية المحالة أمام المجلس العدلي إياه، ad hoc، بالاستناد الى مرسوم الإحالة الى المجلس العدلي الصادر عن مجلس الوزراء، سنداً لأحكام المادة 360 جزائية فقرتها الأخيرة، وزير العدل بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُين من أجلها، تشمل صلاحياته مجمل الأراضي اللبنانية[2]، يضع يده على القضية ويتولى التحقيق فيها بصورة موضوعية فيطبق الأصول المتبعة أمام قاضي التحقيق، ما خلا منها مدة التوقيف المنصوص عليها في المادة 108 جزائية، سنداً لأحكام المادة 363 جزائية، حتى إذا أظهر التحقيق وجود مسهمٍ في الجريمة يستجوبه بصفة مدعى بوجهه ولو لم يرد اسمه في عداد من ادّعت عليهم النيابة العامة، ويصدر جميع المذكرات التي يقتضيها التحقيق، وقراراته في هذا الخصوص لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة، عطفاً على أحكام المادة 362 جزائيّة. حتى متى اكتمل التحقيق لديه، يرفع المحقق العدلي الأوراق الى النيابة العامة التمييزية لتبدي مطالعتها في أساس القضيّة، وينتهي، بنتيجة تدقيقه في التحقيقات وأوراق القضيّة، إما الى منع المحاكمة عن المدعى بوجهه، أو المدّعى بوجههم إن وجد في القضية غير مدعى بوجهه، واما اتهامه وإحالته للمحاكمة على المجلس العدلي. وانه، على خلاف ما هو الحال بالنسبة للقرار الظني الذي يصدره أي قاضي تحقيق، يكون للقرار الإتهامي الصادر عن المحقّق العدلي بمثابة مضبطة الإتهام التي تُصدِرها الهيئة الاتهامية. بحيث يجمع المحقق العدلي في شخصه صفة التحقيق والاتهام معاً.
وحيث لا يستقيم قول بأن الأصول التي يطبقها المحقق العدلي، سنداً لأحكام المادة 363 جزائية، كافية للقول بصلاحية محكمة الإستئناف للنظر بطلب ردّه أسوةً بقاضي التحقيق، باعتبار ان طلب ردّ قاضي التحقيق ترعاه نصوص قانونية واضحة وصريحة في حين ان الباب الخامس المنوّه عنه، قد خلا من أي نصّ خاص وصريح يولي محكمة الإستئناف النّظر في طلب تنحّي أو ردّ المحقّق العدلي ولا يعود لهذه المحكمة، من جهة، إعمالاً لمبدأ فصل السلطات، ومن جهة بالنظر لطبيعة اختصاصها في مسائل طلبات ردّ القضاة وفقاً لقرار توزيع الأعمال، الحلول محل المشترع لملء وتغطية ذلك الفراغ. ولا وجه، في أي حال، لإعمال أحكام المادة 4 مدنيّة فقرتها الأخيرة لملء ذلك الفراغ في ضوء خصوصيّة واستثنائيّة الأحكام التي ترعى إنشاء المجلس العدلي والمحقّق العدلي الملحق به، من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، في ضوء صراحة أحكام المادة 93 مدنيّة من الفقرة الأخيرة التي تحول دون إعمال أحكام المادة 4 المنوّه عنها.
وحيث، في المطلق، لو ان المشرِّع قد رغب في منح محكمة الإستئناف صلاحية النظر في طلب ردّ المحقِّق العدلي لكان أورد ذلك صراحة ad rem تماماً كما قضى في المادة 52 جزائيّة، بالنسبة لقضاة التحقيق العاديين، أو في المادة 128 مدنيّة بالنسبة للقضاة أعضاء النيابة العامّة الإستئنافيّة والمحكمين والخبراء.
وحيث، ولئن كان المحقق العدلي قاضياً من عداد القضاة العدليين، الا انه بمجرد تعيينه محققاً عدلياً في القضية من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى، لا يعود تابعاً، فيما خص القضية عينها، لدوائر التحقيق العادية لا في مركزها ولا لقاضي التحقيق الاول، بصفته رئيسا لدائرة التحقيق، ولا لنطاق محكمة الاستئناف التابعة لها تلك الدائرة مكانياً فضلاً عن تعيينه محققا عدلياً لا يأتي من ضمن مرسوم التشكيلات القضائية العادية التي يعين فيها قضاة التحقيق والتي قد تشتمل نقلهم من مركزهم وتعيينهم في مركز آخر.
وحيث انه يسقط دفع قد يثار محوره ان الجريمة المحالة امام المجلس العدلي وبالتبعية امام المحقق العدلي قد حصلت في بيروت او ان محل اجراء هذا الاخير تحقيقاته قائم في قصر العدل في بيروت لانعقاد اختصاص محكمة الاستئناف الحاضرة في ضوء كون المحقق العدلي جزء من المجلس العدلي، الهيئة القضائية الاستثنائية، ويرتبط به ويتلازم معه في اعماله وفقاً لاحكام الباب الخامس من قانون اصول المحاكمات الجزائية، على ما جرت الاشارة اليه اعلاه، ولا يعتبر واحداً من قضاة التحقيق في بيروت التابعين مكانياً لهذه المحكمة.
وحيث من المستقر علماً واجتهاداً ان القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي تعتبر من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، الا بالقدر الذي اجازته المادة 91 مدنية فقرتها الثانية لجهة امكانية ان يتفق الخصوم على حفظ الاختصاص لمحكمة معينة، على الرغم من كونها غير مختصة قيمياً، باعتبار ان هذه القواعد تهدف بالدرجة الاولى الى تحقيق المصلحة العامة. ويقى انه يمكن للاطراف ان يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل اجراءات الدعوى.
وحيث، باعتبار ان الاختصاص النوعي من النظام العام، على المحكمة الناظرة في الدعوى ان تثيره تلقائياً من ذاتها، عطفاً على احكام المادة 53 مدنية فقرتها الاخيرة، دون ان يمس ذلك بحيادتها، حتى لو لم يدفع بذلك الخصوم.
وحيث، تأسيساً على ما تقدم، يكون طلب رد المحقق العدلي المطلوب رده خارجاً عن صلاحية واختصاص هذه المحكمة النوعي، فيرد الطلب شكلاً.
وحيث انه في ضوء النتيجة المبسوطة اعلاه ترد سائر ما ادلى به زيادة او مخالفة من مسائل شكلية او موضوعية، لعدم الجدوة.
وحيث انه سنداً لاحكام المادة 127 مدنية يقتضي الحكم على المستدعيين طالبي الرد بالغرامة بحدها الاقصى.
لذلك
تقرر بالاتفاق رد طلب الرد شكلاً لعدم الاختصاص النوعي. والزام المستدعيين طالبي الرد الوزيرين السابقين النائبين الاستاذ غازي زغيتر والاستاذ علي حسن خليل، بالاشتراك فيما بينهما بدفع غرامة مقدراها ثمانمائة الف ليرة لبنانية سنداً لاحكام المادة 127 مدنية، وتدريكهما الرسوم والنفقات القضائية كافة.
قرارا صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 4/10/2021
* * *
[1] - La récusation est l'incident de procédure soulevé par une partie qui suspecte un juge de partialité envers l'un des plaideurs sans contester la compétence d'une juridiction. Tout juge peut être récusé
[2] - une juridiction d'exception compétence dans les cas strictement prévus par la loi pour juger certaines fractions et, incidement, certains types de délinquants
حاتم ماضي: قانون أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثانية، 2002، منشورات صادر الحقوقية، صفحة 182

