مقدّمة
يواجه لبنان العديد من مشاكل ترسيم حدود مياهه البحريّة لمنطقته الاقتصاديّة الخالصة[1] سيّما الجنوبيّة منها المحاذية للجزء الشمالي من المياه الإقليميّة الإسرائيليّة (رسم خريطة رقم (1))، حيث اتفقت الأخيرة مع قبرص لتحديد المنطقة الاقتصاديّة الخالصة باعتمادها النقطة (1)[2] أساسًا للتحديد (17/12/2010)، وقد أودعت إحداثياتها الجغرافيّة لدى الأمم المتحدة على هذا الأساس (12/7/2011) دون مراعاة الموقف اللبناني الذي اعتمد النقطة (23)[3] في إحداثياته الجغرافيّة بدلًا من النقطة (1) المؤقتة[4] الذي أودعها الأمم المتحدة بتاريخ 19/10/2010، علاوة على المعايير التقنيّة-القانونيّة غير الدقيقة التي اعتمدتها إسرائيل في ترسيم حدودها البحريّة.
من أهم الخطوات التي اتخذها لبنان في هذا الإطار تحديد المناطق البحريّة والإعلان عنها بموجب القانون رقم 63/2011، لا سيّما المياه البحريّة التي تمارس عليها الدولة حقوقًا سياديّة بهدف استكشاف ثرواتها الطبيعيّة واستغلالها ألا وهي المنطقة الاقتصاديّة الخالصة بموجب المرسوم رقم 6433/2011، بالإضافة إلى المرسوم رقم 42/2017 الذي قسّم المياه البحريّة اللبنانيّة إلى مناطق على شكل رقع (Blocks)، سيّما الرقعة 8 آخذًا النقطة (23) أساسًا في ترسيم حدوده البحريّة الجنوبيّة.
عند تحديد حدود المنطقة الاقتصاديّة الخالصة في حالة الدول المتقابلة أو المتلاصقة، حدّدت اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار كيفيّة رسم حدود منطقتين إقتصاديّتين تتقابل أو تتلاصق سواحلها[5]. فتحديد الحدّ الداخلي للمنطقة الاقتصاديّة الخالصة يكون من خطّ الأساس[6] الذي يُعتمد لتحديد جميع المناطق البحريّة ولا يُمثل أيّة مشكلة في الترسيم، بينما الحدّ الخارجي تُعيّنه الدّولة الساحليّة على ألّا يمتدّ أكثر من 200 ميل بحري وهو أمرٌ قد يؤدّي إلى نزاعات حدوديّة بين الدول الساحليّة المتقابلة أو المتلاصقة في البحار الضيّقة كالبحر الأبيض المتوسّط[7]، ففي هذه الحالة لا تستطيع تلك الدول الحصول على المدى الأقصى لمنطقتها الاقتصاديّة الخالصة. بالتالي، أشارت المادة 74.1 و83.1 من اتفاقيّة قانون البحار إلى أنّه يتم تعيين المنطقة الاقتصاديّة الخالصة والجرف القارّي على أساس أحكام القانون الدّولي كما أشير إليه وفق المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدوليّة[8] من أجل التوصّل لحلٍّ منصف، وإذا تعذّر الاتفاق يتمّ اللجوء إلى أساليب التسوية المنصوص عليها في الجزء الخامس عشر من الاتفاقيّة[9].
تأسيسًا على ما تقدّم، تتمثّل أهداف البحث موضوع الدراسة في تسليط الضوء على مسألة ترسيم الحدود البحريّة اللبنانيّة الجنوبيّة، وفقًا للأحكام الدوليّة، بحيث تستوضح التعليل الصادر عن محكمة العدل الدوليّة بشأن ترسيم الحدود البحريّة، علاوة على التفسيرات المقدّمة حول مدى تأثير الجزر والصخور البحريّة كعامل من العوامل الجغرافيّة الطبيعيّة، كذلك العوامل غير الجغرافية والأنشطة البتروليّة الأحاديّة الجانب في المناطق البحريّة المتنازع عليها والتي تؤثّر بشكلٍ جوهري في تعيين الحدود البحريّة للدول الساحليّة المتقابلة أو المتلاصقة. وقد ارتأى الباحث الاقتصار على قضيّة المحيط الهندي دون غيرها لما تتماثل هذه القضيّة ومسألة ترسيم الحدود البحريّة اللبنانيّة الجنوبيّة من جوانب عدّة ولما تساعد في تدعيم الموقف اللبناني عند التفاوض مع الجانب الاسرائيلي.
وعليه، تُطرح إشكالية البحث حول آليّة تعامل محكمة العدل الدوليّة في ترسيم الحدود البحريّة على ضوء قضيّة المحيط الهندي، وكيف تعاملت مع العوامل الجغرافيّة، غير الجغرافيّة والأنشطة الأحاديّة الجانب داخل المياه البحريّة المتنازع عليها.
أوّلًا: نظرة عامّة حول قضيّة المحيط الهندي (الصومال/كينيا)
بتاريخ 28/8/2014، رفعت جمهوريّة الصومال الفيدراليّة (المُشار إليها فيما يلي باسم "الصومال") في قلم المحكمة طلبًا لإقامة دعوى ضدّ جمهوريّة كينيا (المُشار إليها فيما يلي باسم "كينيا") بشأن نزاع يتعلّق بـ "إنشاء الحدود البحريّة الوحيدة بين الصومال وكينيا في المحيط الهندي لترسيم البحر الإقليمي، المنطقة الاقتصاديّة الخالصة... والجرف القارّي، بما في ذلك الجرف القارّي القائم وراء مسافة 200 ميل بحري"[10]. سعت الصومال في طلبها إلى إثبات اختصاص المحكمة بشأن التصريحات الصادرة، عملًا بالفقرة 2 من المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة[11]، من جانب الصومال في 11/4/1963 وكينيا في 19/4/1965، بالإضافة إلى المادة 282 من اتفاقية قانون البحار[12] التي صادق عليها الطرفان سنة 1989.
بتاريخ 7/10/2015، رفعت كينيا اعتراضات أوليّة على اختصاص المحكمة ومقبوليّة الطلب[13]. بموجب قرارها الصادر في 2/2/2017، رفضت المحكمة الاعتراضات الأوليّة التي قدّمتها كينيا، ووجدت أنّ لها اختصاصًا للنظر في الطلب المقدّم من الصومال وأنّ الطلب مقبول[14]. بعد تقديم المذكرات الخطيّة من قبل الطرفين، عُقدت جلسات استماع عامّة بشأن الأسس الموضوعيّة في الفترة الممتدّة من 15 إلى 18 آذار 2021. تجدر الإشارة إلى أنّ كينيا لم تُشارك في تلك الجلسات[15]. على الرّغم من ذلك، كان لدى المحكمة جميع المعلومات اللازمة بشأن آراء كينيا، بعد أن تلقّت الحجج التي قدمتها كينيا في المراحل السابقة من الإجراءات[16]. أصدرت محكمة العدل الدوليّة قرارها بشأن موضوع الدعوى في 12/10/2021 الذي حدّدت بموجبه الحدود البحريّة بين الصومال وكينيا. ووجدت أنّه "لا يوجد حدّ بحري متفق عليه بينهما [...] الصومال (التي تتبع خط الوسط) و[...] كينيا التي تتبع ’مواز خط العرض‘ عند 1° 39' 43.2" جنوبًا (المُشار إليه فيما يلي بـ’مواز خط العرض‘ (the parallel of latitude))"[17] (رسم خريطة رقم (2)).
قرّرت المحكمة في المرحلة الأولى من الترسيم أنّ "نقطة انطلاق الحدّ البحري الوحيد الذي يحدّد المناطق البحريّة المعنيّة بينهما [...] الصومال و[...] كينيا هي تقاطع الخط المستقيم الممتدّ من منارة الحدود الدائمة النهائيّة (PB 29) بزوايا قائمة إلى الاتجاه العام للساحل مع خط المياه المنخفضة ذات الإحداثيات 1° 39' 44.0" جنوبًا و41° 33' 34.4" شرقًا (WGS 84)" وأنّه "من نقطة البداية، تتبع الحدود البحريّة في البحر الإقليمي خط الوسط[18] حتى تصل إلى حدّ 12 ميلًا بحريًّا عند النقطة ذات الإحداثيات 1° 47' 39.1" جنوبًا و41° 43' 46.8" شرقًا (WSG 84) أو ما يُعرف بأنّها النقطة “A” (رسم خريطة رقم (3)). في المرحلة الثانية، قامت المحكمة برسم الخط المؤقت المتساوي البُعد، حيث حُدّد النقاط الأساسيّة المناسبة لرسم خط ضمن 200 ميل بحري من السواحل. يبدأ الخط المؤقت المتساوي البُعد الذي تمّ رسمه على أساس هذه النقاط الأساسيّة من نقطة نهاية الحدود البحريّة للبحر الإقليمي (النقطة “A”) ويستمر حتى يصل إلى 200 ميل بحري من نقطة انطلاق الحدود البحريّة حتى النقطة ذات الإحداثيات 3° 31' 41.4" جنوبًا و 44° 21' 02.5" شرقًا (النقطة 10‘)[19] (رسم خريطة رقم (4)). وبالنظر إلى الاعتبارات المذكورة أعلاه، تعتقد المحكمة أنّه من الضروري تحويل الخط إلى الشِمال بحيث يتبع، من النقطة “A” خطًّا جيوديسيًّا (Geodetic) بسَمت (azimuth) أوّلي قدره 114 درجة. هذا الخط من شأنه أن يخفف بطريقة معقولة ومتوازنة من تأثير القطع الناتج عن خط متساوي البعد غير المعدّل بسبب التكوين الجغرافي لسواحل الصومال وكينيا وتنزانيا. سينتهي الخط الناتج عند تقاطعه مع حدّ 200 ميل بحري من ساحل كينيا، عند النقطة ذات الإحداثيات 3° 4' 21.3" جنوبًا و 44° 35' 30.7" شرقًا (النقطة “B”)[20] (رسم خريطة رقم (5)). لدى المرحلة الثالثة والأخيرة من ترسيم الحدود، استخدمت المحكمة اختبار عدم التناسب (Disproportionality test) للتحقّق من أنّ خط البُعد المتساوي المعدّل لم ينتج عنه نتيجة غير منصفة. ونظرت فيما إذا كان هناك أي تفاوت ملحوظ بين نسبة أطوال السواحل المعنيّة[21] والنسبة بين المناطق البحريّة ذات الصلة المخصّصة لكلّ طرف[22]. خلصت المحكمة إلى أنّ الخط المتساوي البُعد المعدّل خطًّا عادلًا، وهو الحدّ البحري الوحيد للبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصاديّة الخالصة والجرف القارّي داخل وخارج الـ 200 ميل بحري[23].
بالإضافة إلى مسألة الترسيم، طلب الصومال كذلك أن تُعلن محكمة العدل الدوليّة بأنّ كينيا، عند سماحها بإجراء أنشطة النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها، بما في ذلك الاختبارات الزالزاليّة والحفر، تكون قد انتهكت سيادة الصومال وحقوقها السياديّة وولايتها القضائيّة في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القارّي، كما انتهكت اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدّولي العرفي، وأنّها مسؤولة بموجب القانون الدولي عن تقديم تعويضات كاملة للصومال[24]. بالمقابل، رفضت المحكمة إدعاءات الصومال حول انتهاكات كينيا لالتزاماتها الدوليّة من خلال أنشطتها البحريّة في المنطقة المتنازع عليها، وذلك لأسباب عدّة. أوّلها، اعتبرت المحكمة أنّه عندما تتداخل الادعاءات البحريّة للدول، فإنّ الأنشطة البحريّة التي تقوم بها دولة في منطقة تُنسب لاحقًا إلى دولةٍ أخرى بموجب قرار قضائي لا يمكن اعتبارها انتهاكًا للحقوق السياديّة لهذه الأخيرة إذا تمّ تنفيذ تلك الأنشطة قبل إصدار القرار وإذا كانت المنطقة المعنيّة موضوع مطالبات قدمتها الدولتان بحسن نيّة، حيث لا يوجد دليل يُظهر سوء نيّة كينيا عند إقامتها لأنشطة المسح والحفر لأعمال النفط والغاز البحريّة[25]. كما رأت المحكمة بأنّ ادّعاء الصومال بانتهاك المادتين 74.3 و83.3 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار غير صحيح، حيث أنّ الدول التي لديها سواحل متقابلة أو متلاصقة لم تتوصّل إلى اتفاق بشأن تحديد المنطقة الاقتصاديّة الخالصة والجرف القارّي ملزمة "ببذل قصارى جهودها [...] خلال هذه الفترة الانتقاليّة على عدم تعريض التوصل إلى الاتفاق النهائي للخطر أو إعاقته". رأت المحكمة أنّ "الفترة الانتقاليّة" المذكورة تشير إلى الفترة من لحظة ثبوت نزاع ترسيم الحدود البحريّة حتى تحقيق الترسيم النهائي بالاتفاق أو الفصل، حيث أنّ النزاع حول الترسيم قد نشأ عام 2009، بناءً على ذلك فإنّ المحكمة تنظر فقط فيما إذا كانت الأنشطة التي قامت بها كينيا بعد عام 2009 قد عرقلت أو أعاقة التوصّل الى اتفاق نهائي بشأن ترسيم الحدود البحريّة[26]. تابعت المحكمة تعليلها ولاحظت بأنّ الأنشطة المُقامة من قبل كينيا بما في ذلك منح امتيازات نفطيّة لشركات مستثمرة ليست من النوع الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير مادي دائم في البيئة البحريّة، ولم يثبت أنّه كان لها تأثير في عرقلة أو إعاقة التوصّل إلى اتفاقٍ نهائي بشأن تحديد الحدود البحريّة[27].
أمّا بالنسبّة للجزر الواقعة على مقربة من ساحل الدولة الصوماليّة، أعربت كينيا عن شكوكها حول استخدام النقاط الأساسيّة الموجودة على سمات المدّ المنخفض غير المعروفة التي لم يتمّ تأكيدها من خلال زيارة ميدانيّة. أوّل نقطتين أساسيّتين تقترحهما الصومال على جانبها من نهاية الحدود البريّة تقعان على جزر "ديوا داماسياكا"[28] (Diua Damasciaca)، حيث أنّها تُعتبر عاملًا من العوامل التي تؤثر بشكلٍ كبير على مسار خط الوسط في البحر الإقليمي، ممّا يدفعه إلى الجنوب[29]. بالتالي، ذكّرت المحكمة بأنّها أدّت في بعض الأحيان إلى القضاء على التأثير غير المتناسب للجزر الصغيرة من خلال عدم اختيار نقطة أساسيّة على هذه المعالم البحريّة الصغيرة[30]. وعليه، رأت المحكمة أنّه من المناسب وضع نقاط أساسيّة لبناء خط الوسط فقط فوق أرض صلبة على سواحل البرّ الرئيسي للطرفين. ولأسبابٍ مماثلة، لا ترى المحكمة أنّه من المناسب اختيار نقطة أساسيّة على ارتفاع المدّ المنخفض قبالة الطرف الجنوبي لرأس كامبوني (Ras Kaambouni)، حيث يُعتبر نتوء طفيف في الساحل الصومالي المستقيم نسبيًّا بالقرب من نهاية الحدود البريّة، التي تشكلّ نقطة الانطلاق لترسيم الحدود البحريّة[31].
ثانيًا: ترسيم الحدود البحريّة اللبنانيّة الجنوبيّة: الدروس المُستفادة
بادئٍ ذي بدء، يُستخدم في ترسيم المنطقة الاقتصاديّة الخالصة طريقة خط الوسط أو البُعد المتساوي[32] وهو الاتجاه العام لدى محكمة العدل الدوليّة عبر العديد من قرارتها[33] ومنها قضيّة المحيط الهندي المذكورة أعلاه، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف السائدة لكلّ منطقة. وهذا الخط يبدأ من نقطة الحدود البريّة باتجاه أعالي البحار بحيث تكون كافة نقاطه على مسافة متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يُقاس منه خط عرض البحر الإقليمي لكلّ من الدولتين[34]. علاوة على ذلك، لا يمكن ترسيم حدود المنطقة الاقتصاديّة البحريّة الخالصة بالاعتماد على معايير هندسيّة وحسابيّة فقط، إنّما يجب الأخذ بعين الاعتبار الظروف والعوامل المحيطة بعمليّة الترسيم كالعوامل الجغرافيّة (1) وغير الجغرافيّة (2)، علاوة على الأنشطة البتروليّة الأحاديّة الجانب في المناطق البحريّة المتنازع عليها (3)، حيث تختلف بين حالةٍ وأخرى. لذلك، كيف يمكن أن تؤّثر قرارات محكمة العدل الدوليّة لقضيّة الصومال وكينيا على ترسيم الحدود البحريّة اللبنانيّة؟
عند مناقشة نهج المراحل الثلاث، ذكرت محكمة العدل الدوليّة أنّ "الظروف ذات الصلة" هي عوامل "ذات طبيعة جغرافيّة في الغالب، على الرّغم من عدم وجود قائمة محدّدة بالظروف ذات الصلة"[35]. بالتالي، يُثار التساؤل حول تأثير الجزر والصخور الطبيعيّة في تحديد الحدود البحريّة للدول المتلاصقة أو المتقابلة.
عرّفت المادة 121 من الاتفاقيّة الجزر بأنّها رقعة من الأرض متكوّنة طبيعيًّا (لا دخل للإنسان بتكوينها كالجزر الاصطناعيّة)، ومحاطة بالماء وتعلو عليه في حالة المدّ. كما أنّ الامتدادات البحريّة للجزيرة هي ذاتها الامتدادات البحريّة للأقاليم البريّة دون أي فرق. كما أنّه ليس للصخور التي لا تهيّئ استمرار السكنى البشريّة أو استمرار حياة اقتصاديّة خاصّة بها، منطقة اقتصاديّة خالصة أو جرف قارّي. لكن على أرض الواقع، تعتمد الأحكام القضائيّة والتحكيميّة فيما يتعلّق بأثر التحديد على حالات ثلاث عند تحديدها للحدود البحريّة للدّولة الساحليّة[36]: الأولى، تجاهل الجزر وذلك عندما تكون الجزيرة غير مهيّئة للسكن البشري أو استمرار الحياة الاقتصاديّة (م. 121.1)، وهذا ما أخذت به محكمة العدل الدوليّة في قرراها الصادر بشأن قضيّة المحيط الهندي (الصومال/كينيا). الثاني، الأثر النصفي للجزر وذلك يكون حلًّا وسطًا بين طريقة التجاهل التام لوجود الجزيرة وبين منح التأثير الكامل للجزيرة. تُطبّق هذه الطريقة من خلال رسم خطّيْ بُعد متساوي لترسيم الحدود، يُعطي الخط الأوّل الجزيرة أثرًا كاملًا بينما الخط الثاني يتجاهلها تمامًا ليتم من بعدها رسم خط التعيين الفعلي للحدود بين هذين الخطين بطريقة تقسّم إلى أجزاءٍ متساوية المساحة التي تفصلهما[37]. الثالث، الأثر الكامل للجزر وذلك استنادًا للمادة 121.2 من الاتفاقيّة باعطاء الجزيرة جميع الامتدادات البحريّة للأقاليم البريّة طالما لم ينطبق عليها الاستثناء في فقرتها 3.
بناءً على قرار محكمة العدل الدوليّة بشأن الجزر الصغيرة واختيار تجاهلها (جزر "ديوا داماسياكا") من خلال عدم اختيار نقطة أساسيّة على هذه المعالم البحريّة الصغيرة، على الأطراف المفاوضة تجاهل جزيرة "تخيلت" (Tekhelet) التي تسعى اسرائيل إلى إعطائها الأثر الكامل عند تحديد منطقتها الاقتصاديّة الخالصة (بالمعنى المقصود في المادة 121 فقرتيها الأولى والثانية والمادة 10 من اتفاقيّة جنيف لعام 1958 بشأن البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة)[38]، وهذا ما يثير النزاع حول الحدود البحريّة بإعطاء التأثير الكامل لهذه "الجزيرة" بحسب تعبير الاسرائيليين على اعتبار أنّ الجزر تتمتّع بالمناطق البحريّة ذاتها التي تُعطى للمناطق البريّة وهذا ما طرحته المفاوضات الأمريكيّة لخط "هوف" آنذاك، وبذلك في حال اُخذت بهذه المفاوضات (وهذا من المُستبعد بسبب الدراسات التقنيّة والقانونيّة الحديثة التي رجّحت الخط (29)) تكون اسرائيل قد اقتطعت مساحة قدرها 350 كلم2 تقريبًا من المنطقة الاقتصاديّة البحريّة للبنان[39]. عمليًّا، لا تعدو هذه "الجزيرة" مجرّد صخرة[40] تنطبق عليها المادة 121.3 من اتفاقيّة قانون البحار حيث لا تُهيّئ السكنى البشريّة أو استمرار الحياة الاقتصاديّة عليها. كما أنّ أحكام اتفاقيّة جنيف بشأن البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة سيّما المادتين 10 و11 لم تأتيان على ذكر أمر معيار الجزر التي تُعتبر مجرّد صخورًا لا تُعطى أي تأثير عند تحديد المنطقة الاقتصاديّة الخالصة للدول، الأمر الذي يُثير التساؤل حول التزام إسرائيل باتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار. برأينا، تُعتبر المادة المُشار إليها من قواعد قانون الدولي العرفي، فهي ملزمة لاسرائيل وإن لم تكن الأخيرة طرفًا في اتفاقيّة قانون البحار[41]. أمّا في حال رست المفاوضات على إعطاء "تخيلت" الأثر النصفي، يكون للحدود البحريّة اللبنانيّة 500 كلم2 تقريبًا زيادةً عن الخط المُعلن من قبل الدولة اللبنانيّة، أمّا في حال رست المفاوضات على التجاهل الكامل لأثر "تخيلت"، يكون للحدود البحريّة اللبنانيّة 1350 كلم2 زيادةً عن الخط الوسط المُعلن من قبل الدولة اللبنانيّة (خط (29)). علاوة على ذلك، قد يُثار التساؤل مستقبلًا عن عمليات استصلاح الأراضي والبناء المحتلمة على "تخيلت" التي من الممكن القيام بها من قبل اسرائيل وجعلها قابلة للسكنى البشريّة أو استثمارها اقتصاديًّا، فهل يمكن الأخذ بهذه التحسينات أمام المحافل الدوليّة والتأثير على ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة للبنان؟
في قضيّة بحر الصين الجنوبي (الفلبين/الصين)[42]، طلبت الفلبين من محكمة التحكيم الدائمة حلّ سلسلة من الخلافات بين الطرفين بشأن قانونيّة تصرفات الصين في بحر الصين الجنوبي، ومنها إلحاق ضررٍ جسيم بالبيئة من خلال إنشاء جزر اصطناعيّة والمشاركة في استصلاح الأراضي على نطاقٍ واسع في سبعة شعاب مرجانيّة في "جزر سبراتلي" (Spratly)[43] (رسم خريطة رقم (7)). تتعلّق المناطق المتكوّنة طبيعيًّا والتعديل البشري للشعاب المرجانيّة بالمرتفعات التي تنحسر عنها المياه عند الجَّزر (low-tide elevations)، حيث يشير تضمين مصطلح "متكوّنة طبيعيًّا" (naturally formed) في تعريف كلٍّ من المرتفع التي تنحسر عنه المياه عند الجزر والجزيرة إلى أنّه يجب تقييم وضع المَعْلَم على أساس حالته الطبيعيّة (Natural Condition). كمسألة قانونيّة، لا يمكن أن يؤدي التعديل البشري إلى تغيير قاع البحر إلى مرتفع تنحسر عنه المياه عند الجزر أو مرتفع تنحسر عنه المياه عند الجزر إلى جزيرة[44]. بالتالي، سيبقى المرتفع التي تنحسر عنه المياه عند الجزر نفسه وفقًا للاتفاقيّة، بغض النظر عن حجم الجزيرة أو المنشأة التي تمّ بناؤها فوقها[45]. لذلك، خلصت المحكمة إلى أنّ المادتين 13 و121[46] تنطبقان على "مساحة من الأرض متكوّنة طبيعيًّا"، حيث أنّه مثلما لا يمكن تحويل مرتفع تنحسر عنه المياه عند الجزر أو منطقة من قاع البحر إلى جزيرة من خلال جهودٍ بشريّة، ترى المحكمة أنّه لا يمكن تحويل صخرة إلى جزيرة مؤهلة بالكامل من خلال استصلاح الأراضي وبناء المنشآت.
لعقودٍ من الزمن، كان تأثير العوامل غير الجغرافيّة على ترسيم الحدود البحريّة موضع نقاش من قبل الدول والعلماء. تكمن الاعتبارات الاقتصاديّة في صميم الجرف القارّي والمنطقة الاقتصاديّة الخالصة. مع ذلك، فإنّ هذه العوامل لم تلعب، بشكلٍ واضح، دورًا مهمًّا في ترسيم هذه المناطق. كما سنرى لاحقًا، لم تقرّر محكمة العدل الدوليّة وجوب مراعاة العوامل غير الجغرافيّة، لكنها لم تحكم بأنّ هذه العوامل لن تكون ذات صلة أبدًا.
تذرّعت كينيا بمجموعة من العوامل غير الجغرافيّة لدعم مطالبها. أوّلًا، جادلت كينيا بأنّ الدوريات البحريّة ومصايد الأسماك وأنشطة البحث العلمي البحري، فضلًا عن الامتيازات النفطيّة، تدلّ على سلوكٍ معيّن للأطراف يُظهر وجود حدود بحريّة بحكم الواقع[47] (de facto maritime boundary). ولكن، لم تجد المحكمة أنّ السلوك الذي تمّ الاستشهاد به كافٍ لتحديد الحدود البحريّة[48]. ثانيًا، أكّدت كينيا أيضًا أنّ المصالح الأمنيّة وحقيقة أنّ سلوك الطرفين أظهر حدودًا بحريّة بحكم الواقع ينبغي اعتبارهما ظروفًا ذات صلة تُملي تعديل الخط المؤقت متساوي البُعد إلى خطّ موازٍ لخط العرض. استندت كينيا إلى قضيّة خليج "مين"[49] (Maine) وألمحت إلى "التداعيات المدمّرة" التي سيحدثها خط متساوي البُعد غير المعدّل على الصيادين المحليين[50]. بعبارةٍ أخرى، استندت كينيا إلى العوامل غير الجغرافيّة للتهرّب من رسم الحدود البحريّة من قبل المحكمة في البداية، وفي حال عدم نجاح نهجها الأوّل فإنّها ستؤثّر على عمليّة ترسيم الحدود فيما بعد.
من جهةٍ أخرى، ذكرت المحكمة أنّ "الظروف ذات الصلة" هي عوامل "ذات طبيعة جغرافيّة في الغالب، على الرّغم من عدم وجود قائمة مغلقة بالظروف ذات الصلة"[51]، الأمر الذي يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانيّة اعتبار العوامل غير الجغرافيّة ظروفًا ذات صلة في المرحلة الثانية من عمليّة ترسيم الحدود البحريّة. وقد ردّدت القاضية "زيو" (Xue) هذا أيضًا في توضيحها حيث أعربت عن أسفها للاستخدام الحصري للعوامل الجغرافيّة في المرحلة الثانية من ترسيم الحدود في قضيّة المحيط الهندي، على الرّغم من أنّ العوامل غير الجغرافيّة ليست مستبعدة من حيث المبدأ في الاجتهاد القضائي للمحكمة[52]. استكملت القاضية آراءها بأنّه إذا استمرّ هذا الاتجاه في الممارسة العمليّة، فمن المرجّح أن يجعل المرحلة المرحلة الثانية عمليّة هندسيّة بحتة، مع عددٍ قليل من العوامل الجيوفيزيائيّة الثابتة للنظر فيها، ممّا يقلّل من تقدير المحكمة في تقديرها للوضع الاقتصادي والاجتماعي والمصالح الخاصّة التي يجب الحفاظ عليها أو حمايتها بموجب القانون الدّولي[53]. مهما كان الأمر، رفضت المحكمة قبول تأثير العوامل غير الجغرافيّة التي تمّ الاستشهاد بها على الحدود البحريّة[54]. من جهتنا، على ضوء حالة العداوة بين لبنان واسرائيل، نرجّح استبعاد الجهة المُحكّمة (أيًّا كانت الجهة التي ستفصل بالنزاع مستقبلًا) بعين الاعتبار العوامل غير الجغرافيّة سيّما الأمنيّة والعسكريّة منها المُجراة من قبل اسرائيل، وهذه الحالة تختلف اختلافًا جزريًّا عن حالة الصومال وكينيا.
يُطرح سؤال رئيسي آخر يتعلّق باستمرار أنشطة المسوحات الزلزاليّة وحفر الآبار النفطيّة من قبل اسرائيل في المنطقة البحريّة المتنازع عليها بينما النزاع بانتظار الحلّ عبر المفاوضات غير المباشرة. على ضوء قضيّة المحيط الهندي، لبنان أمام سيناريو مزدوج يتعلّق بالأنشطة الأحاديّة لاسرائيل[55]. يتعلّق السيناريو الأوّل حول مدى انتهاك إسرائيل لسيادة لبنان فوق بحره الإقليمي وحقوقه السياديّة وولايته القضائيّة في المنطقة الاقتصاديّة البحريّة الخالصة والجرف القارّي.
أشار قرار محكمة العدل الدوليّة في القضيّة المذكورة أعلاه على أنّه "عندما تتداخل الادعاءات البحريّة للدول، فإنّ الأنشطة البحريّة التي تقوم بها دولة في منطقة تُنسب لاحقًا إلى دولةٍ أخرى بموجب قرار قضائي لا يمكن اعتبارها انتهاكًا للحقوق السياديّة لهذه الأخيرة إذا تمّ تنفيذ تلك الأنشطة قبل إصدار القرار وإذا كانت المنطقة المعنيّة موضوع مطالبات قدمتها الدولتان بحسن نيّة"[56].
- بالنسبة إلى عبارة "لا يمكن اعتبارها انتهاكًا [...] إذا تمّ تنفيذ الأنشطة قبل إصدار القرار"، التي يمكن لاسرائيل التمسّك بها، أيّدت المحكمة هنا الرأي القائل بأنّ لترسيم الحدود وظيفة تأسيسيّة: فهو عمل يولّد حقوقًا سياديّة[57]. بالمقابل، هذا الأمر يقلب رأسًا على عقب البديهيّة الأساسيّة التي بموجبها تتمتّع الدول بحقوق متأصّلة على الجرف القارّي. تعليقًا على ذلك، ففي قضيّة الجرف القارّي في بحر الشمال[58] لعام 1969، أشارت محكمة العدل الدوليّة إلى أنّ حقوق الدّولة الساحليّة فيما يتعلّق بمنطقة الجرف القارّي التي تشكّل امتدادًا طبيعيًّا لأراضيها البريّة داخل البحر وتحته، قائمة بحكم الواقع وبحكم البداية (ipso facto and ab initio)، من خلال مقتضى سيادتها على الأرض، وامتدادًا لها في ممارسة حقوقها السياديّة بهدف استكشاف البحر واستغلال موارده الطبيعيّة[59]. علاوة على ذلك، أشارت اتفاقيّة جينيف بشأن الجرف القارّي[60] لعام 1958 المُصادق عليها من قبل اسرائيل نفسها، بأنّ الحقوق السياديّة على الجرف القارّي بغرض استكشافها واستغلال مواردها الطبيعيّة حصريّة، إذ أنّه لا تتوقّف تلك الحقوق على احتلال ، فعلي أو حكمي، أو على أي إعلان صريح[61]، وهذا ما أشارت إليه صراحةً اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار[62]. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من القرارات الدوليّة التي توافق تأصّل الجرف القارّي للدّولة الساحليّة، منها قضيّة تونس والجمهوريّة العربيّة الليبيّة[63]، حيث أعرب القاضي “Oda” بأنّ منطقة قاع البحر لا يُقصد بها تقسيمها مثل إقطاعيات، حيث أنّ وظيفة تحديد حدود الجرف القارّي تتمثّل فقط في تمييز وإلقاء الضوء على خط موجود بالفعل محتمل[64].
- أمّا بالنسبة إلى عبارة "[...] المنطقة المعنيّة موضوع مطالبات قدّمتها الدولتان بحسن نيّة"[65]، والتي أعربت المحكمة من أنّ الأنشطة الكينيّة لا تعبّر عن سوء نيّة. من الجلي لنا من أنّ الأعمال التي تحضّر لها إسرائيل (من خلال استمرار عمليات التنقيب عبر تلزيم شركات أجنبيّة لحفر الآبار البتروليّة في المناطق المتنازع عليها أثناء المفاوضات غير المباشرة) التي تغطي كامل المنطقة المتنازع عليها، وعلى عكس ما أعربت عنه المحكمة بخصوص الأنشطة البتروليّة الكينيّة، تشكّل علامات سوء نيّة الطرف الاسرائيلي.
وعليه، نرجّح القول قانونًا من أنّ الطرف الاسرائيلي قد انتهك سيادة لبنان فوق بحره الإقليمي، بالإضافة إلى حقوقه السياديّة وولايته القضائيّة في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة والجرف القارّي.
بالنسبة إلى السيناريو الثاني، فهو يتعلّق بانتهاك اسرائيل لأحكام المادتين 74.3 و83.3 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار[66]. أشارت تانك المادتين إلى أنّه على الدول المعنيّة بذل قصارى جهودها على عدم تعريض التوصّل إلى الاتفاق النهائي للخطر أو إعاقته. لم تعتبر محكمة العدل الدوليّة في قضيّة المحيط الهندي أنّ الأنشطة ذات "الطابع العابر" (كمنح امتيازات النفط، المسوحات الزلزاليّة) تكفي لتعريض التوصل إلى الاتفاق النهائي للخطر أو إعاقته[67]. ففي قضيّة التحكيم بشأن ترسيم الحدود البحريّة بين غيانا وسورينام[68]، أعربت محكمة التحكيم الدائمة عن فئتين من الأنشطة يُسمح للدول القيام بها في المياه المتنازع عليها: الأولى، يشمل الأنشطة التي يطّلع بها الطرفان وفقا لترتيبات مؤقتة ذات طبيعة عمليّة. تتألّف الفئة الثانية من أفعال، وإن كانت أحاديّة الجانب، إلّا أنّها لن تؤدي إلى تعريض التوصل إلى الاتفاق النهائي للخطر أو إعاقته[69]. رأت المحكمة أنّ الأفعال الأحاديّة الجانب التي لا تسبّب تغييرًا دائمًا في البيئة البحريّة تندرج عمومًا في الفئة الثانية. مع ذلك، يجب القيام بالأفعال التي تسبّب تغييرًا ماديًّا وفقًا لاتفاق بين الطرفين ليكون مسموحًا بها، حيث قد يعيق أو يعرّض التوصل إلى الاتفاق النهائي للخطر. لذلك، يجب التمييز بين الأنشطة من النوع الذي يؤدي إلى تغيير مادّي دائم (وليست ذات طابع عابر مؤقت)، مثل أنشطة الحفر (أيًّا كان نوعه، استكشافي أو أثناء مرحلة تطويره) واستغلال احتياطات النفط والغاز، وتلك التي لا تفعل ذلك، مثل المسوحات الزلزاليّة[70]. وهذا ما حذت حذوه محكمة العدل الدوليّة بشأن قضيّة المحيط الهندي[71]. تعليقًا على ما تقدّم، قد تؤدي المعالجة المتساهلة للمادتين 74.3 و83.3 من اتفاقيّة قانون البحار إلى تفاقم التوتّر في المناطق المتنازع عليها[72]. تناول القاضي “Paik” المسألة في رأيه المنفصل بخصوص قضيّة غانا/ساحل العاج، حيث أشار إلى أنّ التغاضي عن الأنشطة الأحاديّة بهذا الحجم في ظروف هذه القضيّة من شأنه بالتأكيد إرسال رسالة خاطئة إلى الدول التي تفكّر في تحرّكها التالي في منطقة بحريّة متنازع عليها في مكانٍ آخر[73]. علاوة على ذلك، تمّ اتباع النهج نفسه من قبل القاضي “Evensen” في رأيه المخالف في قضيّة تونس/ليبيا، حيث أشار إلى أنّ "أي قبول من قبل المحكمة بأنّ حفر آبار النفط، في منطقة متنازع عليها، لها صلة في ترسيم الحدود، سيكون في الحقيقة دعوة للأطراف لانتهاك بعض الاتجاهات الأساسيّة لاتفاقيّة جينيف لعام 1958 ومشروع اتفاقيّة قانون البحار لعام 1981، وقد تدعو إلى مواقف عدوانيّة، [...] بدلًا من النهج التصالحي"[74]. بالتالي، نرجّح القول على أنّه يجب أن يكون الاجتهاد القضائي المستقبلي أكثر حسمًا من حيث الأنشطة الأحاديّة الأجانب في المناطق البحريّة المتنازع عليها، ونعارض رأي المحكمة بشأن التهاون في معالجة المادتين المذكورتين، حيث أنّ الأنشطة ذات "الطابع العابر" تؤدي إلى الأطماع الاقتصاديّة للدول وهذا ما يُثير إشكاليّة كبرى يستتبعها تعقيد المفاوضات بين الأطراف.
بالعودة إلى النزاع اللبناني/الاسرائيلي، نرى بأنّ التحرّكات الإسرائيليّة الأحادية الجانب في المناطق البحريّة المتنازع عليها، انتهاك صارخ للقانون الدولي سيّما اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار وللاتجاهات القضائيّة العديدة (المذكورة آنفًا) والفقهيّة أيضًا[75]. كما نتّجه إلى أنّ الأفعال ذات "الطابع العابر" في الوقت الحالي ستعرّض بشكلٍ كبير المفاوضات غير المباشرة للخطر أو بالحد الأدنى ستعرقله، نظرًا للحساسيّة في المعاملة الموجودة بين الطرفين لدى ملف ترسيم الحدود البحريّة.
خاتمة
يوضح قرار محكمة العدل الدوليّة في قضيّة المحيط الهندي (الصومال/كينيا) الرغبة في المساهمة في تطوير فقه ترسيم الحدود المتّسق من خلال، أوّلًا، تأكيد أنّ "طريقة تساوي المسافة/الظروف ذات الصلة" أصبحت الآن معياريّة في عمليّة ترسيم الحدود البحريّة، ثانيًا التأكيد على أولويّة المعايير المرتبطة بالجغرافيا الساحليّة، مع تجاهل العوامل غير الجغرافيّة وتلك المتعلّقة بالأنشطة الأحاديّة الجانب في المنطقة البحريّة ذات الصلة.
مع ذلك، فإنّ الطريقة التي تعاملت بها المحكمة مع عدّة مسائل تثير المخاوف بشأن تماسك واستقرار اجتهاداتها القضائيّة، من خلال تبنى الرأي القائل بأنّ ترسيم الحدود ذات طبيعة تأسيسيّة. تنحرف هذه النقطة عن ثبات الاجتهاد القضائي للمحكمة وتؤدي إلى مزيدٍ من الغموض. علاوة على ذلك، لم تسلّط المحكمة الضوء على محتوى المادتين 74.3 و83.3 من اتفاقيّة قانون البحار بشكلٍ متّسق مع ما سبقها من اجتهادات قضائيّة لمختلف الهيئات الدوليّة بشأن ترسيم الحدود البحريّة. بطبيعة الحال، من المهم أنّ المحكمة قامت بتحديد حدود بحريّة أخرى من خلال تطبيق المراحل الثلاث.
فبالنسبة إلى النزاع اللبناني/الاسرائيلي بشأن ترسيم الحدود البحريّة المتنازع عليها، يكون هذا القرار موضوع الدراسة سيف ذو حدّين، فهو من جهة يصبّ في مصلحة الطرف اللبناني، ومن جهة أخرى يتجاهل الانتهاكات السياديّة اللبنانيّة (برأينا) الصادرة من قبل الطرف الاسرائيلي.
للاطلاع على النسخة الكاملة من الدراسة
[1] أشارت المادتين 3 و5 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار على أنّه لكلّ دولة الحق في أن تحدّد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلًا بحريًّا من خطوط الأساس والذي يُعتبر هذا الأخير الحد الأدنى للجزر على امتداد الساحل. كما أشارت المادتين 55 و57 إلى المنطقة الاقتصاديّة الخالصة على أنّها المنطقة الواقعة وراء البحر الإقليمي وملاصقة له، حيث أنّها لا تمتدّ أكثر من 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي. إتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار الموقّعة بتاريخ 10/12/1982 في مونتيغوباي (الجاماييك) وقد أدخلت حيّز التنفيذ بتاريخ 16/11/1994، وقد صادق عليها لبنان بموجب قانون رقم 295 تاريخ 22/2/1994، الجريدة الرسميّة، العدد 10، تاريخ 10/3/1994، ص. 11.
[2] ذات الإحداثيّات التالية: Longitude; 33.894384/Latitude; 33.644476
[3] ذات الإحداثيّات التالية: Longitude; 33.769106/Latitude; 33.530881
[4] تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّه عند توقيع الاتفاقيّة بين لبنان وقبرص عام 2007 حدّد الجانب اللبناني الحدود بنقطتين مؤقتتين، النقطة (1) جنوبًا، والنقطة (6) شمالًا، وبذلك يكون لبنان قد تراجع عند حدوده شمالًا وجنوبًا، إلى حين الانتهاء من النزاع الحدودي مع اسرائيل، حيث يعود حقيقة الأمر إلى أنّ ما ظهر في اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة هو أنّ الوفد اللبناني وافق بناءً على طلب قبرص على التراجع 10 أميال بحرية من ناحية شمال اسرائيل بحرًا على أساس أنّ الأخيرة حينما تُرسّم حدودها مع قبرص سوف تتراجع المسافة نفسها جنوبًا لضرورات إيجاد ممرّ مائي للسفن، لكن ما حصل هو أنّ إسرائيل عندما وقّعت اتفاقها مع قبرص اعتبرت خط التراجع هذا هو خط البداية لحدودها البحريّة واستولت على هذه المسافة. بالتالي، إنّ سبب التراجع يعود إلى استمرار الصراع مع إسرائيل، ولهذا سُمّيت النقطتان بالمؤقتتان وليست بالنهائيّتان، فيما النقطة النهائيّة التي تشكّل الحدود اللبنانيّة القبرصيّة الصحيحة تحمل رقم (23) (دون الأخذ بعين الإعتبار النقطة البحريّة (29) حسب الدراسات الحديثة التي أجريت بشأن ترسيم الحدود). لذلك، النقطة النهائيّة هي نقطة التلاقي الثلاثيّة المتوازية المسافة بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلّة هي النقطة (23)، أمّا النقطة رقم (1) مؤقتة. فيكون لبنان قد أخطأ في تسمية النقطة، فالنقطة المؤقنة هي التي وضعت في الاتفاقيّة حيث كان من المفترض وضع النقطة (23). كنده جمال عبدالساتر، رسالة دبلوم في الدراسات الاستراتيجيّة بعنوان طرق تسوية المنازعات الدولية المتعلقة بتحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة (لبنان نموذجًا)، مركز البحوث والدراسات الاستراتيجيّة في كليّة الحقوق والعلوم السياسيّة والادارية والاقتصادية، الجامعة اللبنانية، 2018، ص. 62-63.
[5] المادة 74 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار.
[6] تجدر الإشارة إلى أنّ هناك نوعان من خطوط الأساس: 1- خط أساس عادي وهو حدّ أدنى للجزر على امتداد الساحل كما هو مبيّن على الخرائط ذات المقياس الكبير المعترف بها رسميًّا من قبل الدّولة الساحليّة، ويجب أن يكون هذا الخط متماثلًا في شكله وانحناءاته مع الساحل. 2- خط أساس مستقيم يصل بين نقاط مناسبة عند الشاطئ، خاصّة عندما يتواجد في الساحل انبعاج عميق وانقطاع أو يكون الساحل كثير التعاريج، شرط أن لا ينحرف هذا الخط أي انحراف ذي شأن عن الاتجاه العام للساحل. يوسف العيسى، رسالة ماجستير بعنوان إشكالية ترسيم الحدود اللبنانيّة البحريّة الجنوبيّة، كليّة الحقوق والعلوم السياسيّة والإداريّة في الجامعة اللبنانيّة، الفرع الأوّل، 2018، ص. 45.
[7] كنده جمال عبدالساتر، مرجع سابق، ص. 17-18.
[8] أشارت المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدوليّة بأنّ وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي تُرفع إليها وفقًا لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق بهذا الشأن: 1- (أ) الاتفاقات الدوليّة العامّة والخاصّة التي تضع قواعد معترفًا بها صراحة من جانب الدول المتنازعة؛ (ب) العادات الدوليّة المرعيّة المعتبرة بمثابة قانون دلَّ عليه تواتر الاستعمال؛ (ج) مبادئ القانون العامّة التي أقرّتها الأمم المتمدّنة؛ (د) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم. 2- لا يترتّب على النص المتقدّم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضيّة لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف الدعوى على ذلك.
[9] المادة 74.2 و83.2 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار.
[10] Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), Judgment, I.C.J. Reports, 12 October 2021, General List N. 161, P. 6 at [¶ 1].
[11] نصّت المادة 36.2 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدوليّة على أنّه "2- للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرِّح، في أي وقت، بأنّها بذات تصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقرّ للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونيّة تتعلّق بالمسائل التاليّة: (أ) تفسير معاهدة من المعاهدات؛ (ب) أيّة مسألة من مسائل القانون الدّولي؛ (ج) تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقًا لالتزام دولي؛ (د) نوع التعويض المترتّب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.
[12] نصّت المادة 282 من الاتفاقيّة على أنّه "إذا كانت الدول الأطراف التي هي أطراف في نزاع يتعلّق بتفسير هذه الاتفاقيّة أو تطبيقها قد وافقت، عن طريق اتفاق عام أو إقليمي أو ثنائي أو بأيّة طريقة أخرى، على أن يخضع هذا النزاع، بناء على طلب أي طرف في النزاع، لإجراء يؤدّي إلى قرارٍ ملزم، ينطبق ذلك الإجراء بدلًا من الإجراءات المنصوص عليها في هذا الجزء، ما لم تتفق الأطراف على غير ذلك".
[13] Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), Preliminary Objections of the Republic of Kenya, I.C.J. Reports, Vol. 1, 7 October 2015, P. 68 at [¶ 152,153].
[14] Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), Preliminary Objections, Judgment, I.C.J. Reports, 2 Feb. 2017, P. 43 at [¶ 106], 51 at [¶ 134].
[15] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 14 at [¶ 28].
[16] Id, P. 14 at [¶ 29].
[17] Id, P. 17 at [¶ 35].
[18] Id, P. 41 at [¶ 117].
[19] Id, P. 53 at [¶ 146].
[20] Id, P. 62 at [¶ 174].
[21] The Court identified that the relevant coast of Somalia extends for approximately 733 Km and that of Kenya for approximately 511 Km. Id, P. 46 at [¶ 137].
[22] Id, P. 64 at [[¶ 176, 177].
[23] Id, P. 69 at [[¶ 196].
[24] Id, P. 72 at [¶¶ 198-200].
[25] Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), Summary Judgment, I.C.J. Reports, 12 October 2021, 2021/3, P. 11.
[26] Id.
[27] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 74 at [¶ 207].
[28] أنظر رسم خريطة رقم (6).
[29] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 40 at [¶ 113].
[30] (Somalia v. Kenya), Summary Judgment, Op. Cit., P. 5.
[31] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 40 at [¶ 114].
[32] إنّ التسمية المُتّبعة في حال الدول المتلاصقة هي خط الوسط، أمّا في حالة الدول المتقابلة فخط البُعد المتساوي. كما تجدر الإشارة إلى أنّ الخطان يُرسمان بالطريقة ذاتها والتفرقة هي التسمية فقط.
[33] أنظر الهامش رقم 37 من كينده جمال عبدالساتر، مرجع سابق، ص. 19.
[34] أشارت المادة 15 من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار إلى أنّ اللجوء للترسيم وفقًا لهذا الخط يصطدم بثلاثة استثناءات: 1- أن تكون هناك اتفاقات خاصّة بين الدول حول تعيين هذه الحدود. 2- أن تكون هناك حقوق تاريخيّة لأي من الدولتين على مناطق معيّنة مصائد أو غيرها. 3- أن يكون الواقع الجغرافي للشواطئ معقدًا مما يصعب معه تصوّر هذا الخط.
[35] (Somalia v. Kenya), Summary Judgment, Op. Cit., P. 6.
[36] للمزيد من المعلومات حول تأثير الجزر، أنظر: يوسف العيسى، مرجع سابق، ص.ص. 52-55.
[37] كنده جمال عبدالساتر، مرجع سابق، ص. 21-22.
[38] Convention on the Territorial Sea and the Contiguous Zone, Concluded at Geneva 29 April 1958, Treaty Registration N. 7477, Vol. 516, 10/9/1964, P. 205. It should be noted that Israel has ratified on the Geneva Convention (10/9/1964), but it has not ratified the UNCLOS.
[39] أنظر رسم خريطة رقم (1).
[40] لا تتعدى مساحة "تخيلت" 80 م2 وتقع على مسافة 1800 مترًا جنوب رأس الناقورة وتبعد حوالي 1 كيلومتر عن خط الأساس للساحل الفلسطيني. يوسف العيسى، مرجع سابق، ص. 64، 115.
[41] الأصل في المعاهدات والاتفاقيات الدوليّة أنّها تُنشئ حقوقًا والتزامات فقط بين الدول الأطراف التي أبرمتها. غير أنّ نسبيّة أثر الاتفاقات ليس مطلقًا فقد تمتدّ آثار الاتفاقات إلى دولٍ لم تسهم في ابرامها ولم تكن طرفًا فيها في حالات محدّدة ومنها اتفاقيات التقنين أو التدوين التي تحوّل القاعدة العرفيّة إلى قواعد مكتوبة ومجمّعة ومبوّبة في شكلٍ منظّم والتي تتحوّل لقاعدة ملزمة لجميع دول العالم، لا سيّما بعد تبنّيها من قبل المنظمات الدوليّة. وهذا ما نصّت عليه المادة 38 من اتفاقيّة فيينّا لقانون المعاهدات سنة 1969 (قدّمت إسرائيل اعتراضًا بشأنها في 16/3/1970) التي أشارت إلى أنّه يمكن أن تصبح القاعدة الواردة في اتفاقيّة دوليّة ملزمة للدول الغير باعتبارها قاعدة عرفيّة من قواعد القانون الدّولي. للمزيد من التفاصيل، أنظر: كنده جمال عبدالساتر، مرجع سابق، ص. 34 وما يليها.
[42] In the Matter of the South China Sea Arbitration (the Republic of Philippines v. the People’s Republic of China), Award, Permanent Court of Arbitration, Case N. 2013-19, 12 July 2016.
[43] Id, P. 3 at [¶ 9(c)].
[44] Id, P. 131 at [¶ 305].
[45] تعرّضت العديد من المعالم في بحر الصين الجنوبي لتعديل بشري كبير حيث نمّ تشييد جزرٍ كبيرة مع منشآت ومهابط طائرات فوق الشعاب المرجانيّة. في بعض الحالات، من المحتمل ألّا يكون من الممكن مراقبة الوضع الأصلي للمَعْلَم بشكلٍ مباشر، حيث تمّ دفن معالم الشعاب المرجانيّة بالكامل بملايين الأطنان من مكبات النفايات والخرسانة. Id, P 131 at [¶ 306]
[46] نصّت المادة 13 من اتفاقيّة قانون البحار إلى أنّه "1- المرتفع الذي تنحسر عنه المياه عند الجزر هو مساحة من الأرض متكوّنة طبيعيًّا محاطة بالمياه وتعلو عليها في حالة الجزر، ولكنها تكون مغمورة عند المدّ." كما نصّت المادة 121 على أنّه "1- الجزيرة هي رقعة من الأرض متكوّنة طبيعيًّا، ومحاطة بالماء، وتعلو عليه في حالة المدّ."
[47] Nicholas Ioannides & Constantinos Yiallourides, A Commentary on the Dispute Concerning the Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), European Journal of International Law, October 22, 2021. Available at: A Commentary on the Dispute Concerning the Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v Kenya) – EJIL: Talk! (ejiltalk.org), accessed: 18/11/2021.
[48] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 31-32 at [¶¶ 84-88].
[49] Delimitation of the Maritime Boundary in the Gulf of Maine Area (Canada/United States of America), Judgment, I.C.J. Reports 1984, p. 342 at [¶ 237].
[50] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 55-56 at [¶¶ 151-153].
[51] Id, P. 44 at [¶ 124].
[52] Maritime Delimitation in the Indian Ocean (Somalia v. Kenya), Declaration of Judge Xue, I.C.J. Reports, 12 October 2021, P. 8 at [¶ 13].
[53] Id, P. 7-8 at [¶¶ 13-14].
[54] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 57 at [¶¶ 158-160].
[55] تجدر الإشارة إلى أنّ "اسرائيل" غير مُعترف بها كدولة ذات كيان قانوني مستقل من قبل الدولة اللبنانيّة، وبالتالي يتحفّظ الباحث بخصوص اسرائيل على أنّها دولة لديها مقوّماتها القانونيّة، إنّما فقط يقدّم الدعائم القانونيّة للدولة اللبنانيّة التي تعزّز موقعه كمفاوض على ضوء قضيّة المحيط الهندي من أجل إثارتها أثناء المفاوضات غير المباشرة بوجه الطرف الآخر.
[56] Based on; Delimitation of the Maritime Boundary in the Atlantic Ocean (Ghana/Côte d’Ivoire), Judgment, ITLOS Reports 2017, P. 159 at [¶ 592]; (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 73 at [¶ 203].
[57] Nicholas Ioannides & Constantinos Yiallourides, Op. Cit., P. 6.
[58] North Sea Continental Shelf Case (Federal Republic of GERMANY/DENMARK; Federal Republic of GERMANY/NETHERLANDS), Judgment, I.C.J. Reports, 20 Feb. 1969.
[59] Id, P. 22 at [¶ 19].
[60] Convention on the Continental Shelf, Concluded at Geneva 29 April 1958, Treaty Registration N. 7302, Vol. 499, 10/6/1964, P. 311.
[61] Id, Art. 2(2)(3).
[62] المادة 77.2 و77.3.
[63] Continental Shelf (Tunisia/Libyan Arab Jamahiriya), Dissenting Opinion of Judge Oda, Judgment, I.C.J. Reports, 24 Feb. 1982, P. 157.
[64] Id, P. 240 at [¶ 153, 154].
[65] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 73 at [¶ 204].
[66] على الرّغم من أنّ اسرائيل لم تُصادق على هذه الاتفاقيّة، إنّما تخضع لها بموجب القانون الدّولي العرفي (وهذا ما أكّدناه أعلاه).
[67] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 74 at [¶ 207].
[68] In the Matter of an Arbitration between Guyana v. Suriname, Award, Permanent Court of Arbitration, Case N. 2004-04, 17 September 2007.
[69] Id, P. 155 at [¶ 466].
[70] Id, P. 155 at [¶ 467].
[71] (Somalia v. Kenya), Judgment, Op. Cit., P. 74 at [¶ 207, 208]. Furthermore, see: Aegean Sea Continental Shelf Case (Greece v. Turkey), Request for the Indication of Interim Measures of Protection, Order, I.C.J. Reports, 11 September 1976, P. 10 at [¶ 30, 31].
[72] Nicholas Ioannides & Constantinos Yiallourides, Op. Cit., P. 7.
[73] Delimitation of the Maritime Boundary in the Atlantic Ocean (Ghana/Côte d’Ivoire), Separate opinion of judge Paik, Judgment, ITLOS Reports 2017, P. 184 at [¶ 19].
[74] Continental Shelf (Tunisia/Libyan Arab Jamahiriya), Dissenting Opinion of Judge Evensen, Judgment, I.C.J. Reports, 24 Feb. 1982, P. 318 at [¶ 26].
[75] Nicholas Ioannides & Constantinos Yiallourides, Op. Cit., P. 7; Nicholas loannides, A Commentary on the Dispute Concerning Delimitation of the Maritime Boundary between Ghana and Côte d’Ivoire in the Atlantic Ocean (Ghana/Côte d’Ivoire), Maritime Safety and Security Law Journal, Issue 3, 2017, P. 57.

