• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار اساس رقم 33 صادر عن محكمة التمييز الغرفة السادسة الجزائية بتاريخ 25/11/2021: دور المحكمة عند الفصل في طلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع

هيئة المحكمة: الرئيس رندة كفوري (منتدب) والمستشاران رولا مسلم وفادي العريضي.

وليد روفايل وسليم صفير وفرنسوا باسيل

1- إقتصار دور المحكمة عند الفصل في طلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع على التحقق من مدى كون تصرفات القاضي سببًا للشك في حياده دون  تقييم سلوكية القاضي المشكو منه ومدى إنطباقها على القواعد الأخلاقية. 

2- إعتبار موجب التحفظ المقيّد به القاضي حائلًا دون إدلائه بتصاريح علنيّة موجّهة للجمهور أو معدة للنشر متعلقة بمواضيع إقتصادية او مالية أو إجتماعية من شأنها فيما إذا طرحت أمامه إظهاره في موقف القاضي غير الحيادي.

3- إعتبار تصريحات قاض التحقيق بصفتها رئيسة لنادي القضاة والبيان الصادر عن النادي بشأن مسار المنظومة القضائية، المصرفية والإدارية والأمنية والإجراء التابع لهذا التصريح والسابق لأي تحقيق في الدعوى والقاضي بتجميد الأصول المنقولة للمسؤولين عن السياسة النقدية مبررًا للإرتياب بحيادها.

بناءً عليه

1- في الشكل

حيث أن الشروط الشكلية  المنصوص عليها في المادة 340 ا.م.ج. قد توافرت فإنه يقتضي قبول طلب النقل شكلاً؛ هذا مع الإشارة الى ان هذه المحكمة صالحة للنظر بجميع طلبات نقل الدعاوى الجزائية باستثناء تلك العالقة امام محكمة تمييز والتي تبت بها الهيئة العامة لمحكمة التمييز وفقا لما نصت عليه صراحة المادة 340 ا.م.ج. المذكورة في فقرتها الثالثة،

2- في الأساس

حيث ان المستدعين يطلبون نقل الدعوى العالقة امام قاضي التحقيق الأول في البقاع القاضي ا.س. للإرتياب المشروع مستندين الى القرار المتخذ منها والذي يعتبرونه متضمنا اخطاء جسيمة والى تصاريح سابقة صادرة عنها، اضافة الى عدم توقفها عن اتخاذ اجراءات في الدعوى بعد طلب ردها،

وحيث بالرجوع الى مرفقات الطلب والملف المضموم يتبين ما يلي:

انه بتاريخ 25/2/2020، صدر بيان عن نادي القضاة اكد على انه لم يعد خافيا على احد ان الأزمة المالية التي يواجهها الشعب اللبناني هي وليدة فساد معظم الحكام ومنظوماتهم القضائية والمصرفية والإدارية والأمنية ويقتضي اصدار قانون بتجميد الاصول المنقولة لكل المسؤولين عن السياسة النقدية،

انه بتاريخ 10/8/2020، القت القاضي س. بصفتها رئيسة لنادي القضاة كلمة انتقدت فيها جهات عدة وجاء فيها ان النيابة العامة التمييزية او المالية لم توقف اي مسؤول من الصف الأول منذ تشرين وعقدت تسويات مع المصارف،

انه بتاريخ 22/4/2021 تقدم المدعون ط.ج. وا.ح. وج.ابو ي. بصفتهم مواطنين ومودعين بشكوى مباشرة نسبوا فيها جرائم اساءة الأمانة والإحتيال والإفلاس التقصيري والإحتيالي وضروب الغش بتهريب الأموال اضرارا بالدائنين المودعين والنيل من مكانة الدولة المالية وتبييض الأموال والإعتداء على الدستور اللبناني ومزاولة اعمال الصرافة دون ترخيص وتأليف جمعيات اشرار، الى جميع المصارف العاملة في لبنان بشخصيتهم المعنوية والى رؤساء مجالس ادارتهم بصفتهم الشخصية معددين عدة مصارف، وطلبوا بعد اتخاذهم صفة الإدعاء الشخصي، وضع اشارة منع تصرف على قيود وسجلات عقارات وسيارات وآليات رؤساء مجالس الإدارة المدعى عليهم وعلى حصصهم في الشركات العقارية والتجارية والداخلة في ذمتهم المالية، كتدبير تحفظي واحترازي منعا من تهريبها من وجه العدالة، وضمانا لودائع المودعين،

انه بتاريخ 26/4/2021، تقدم كل من المدعية ر.م. والمدعيان م.ا. وم.ز. بشكوى مماثلة اضيف اليها جرم الإثراء غير المشروع،

انه بتاريخ 26/4/2021، تقرر ضم الشكاوى المذكورة،

انه بتاريخ 28/4/2021، وقبل المباشرة بالتحقيق، قررت القاضي سلامة في ضوء الوضع المصرفي والمالي العام السائد في لبنان والمعلوم من الكافة كما جاء في قرارها، قيد اشارة منع تصرف على الأسهم في الشركات والعقارات في لبنان العائدة للمدعى عليهم محددة هؤلاء والعقارات والشركات، وقيد اشارة منع تصرف على الأسهم العائدة للمدعى عليهم في الشركات والعقارات والأموال خارج الأراضي اللبنانية على ان تتبع الأصول القانونية الخاصة بكل بلد،

وحيث لا بد من الإشارة اولا الى انه اذا كان لأحد الفرقاء من مأخذ قانوني على قرار قضائي متخذ من قبل القاضي فإن الطعن بهذا القرار يكون في سلوك المراجعة القضائية المنصوص عليها في القانون وليس الطعن في حياده من بينها، وثانيا الى ان الفصل في طلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع لا يتناول تقييم سلوكية القاضي المشكو منه ومدى انطباقها على القواعد الأخلاقية، انما التحقق مما اذا كانت تصرفاته او مواقفه تولد لدى فريق في الدعوى ارتيابا مشروعا،

وحيث ان الإرتياب المشروع يتحقق متى كان من شأن مواقف وتصرفات القاضي ان تجعل مشروعا ومبررا لفريق في الدعوى الإرتياب في حياده،

وحيث ان موجب التحفظ يملي على القاضي عدم الإدلاء بتصاريح علنية موجهة للجمهور او معدة للنشر تتعلق بمواضيع اقتصادية او مالية او اجتماعية، تضعه في موقف حرج اذا ما طرحت امامه في نزاع وتجعله يظهر وكأنه غير حيادي،

وحيث ان القاضي المطلوب نقل الدعوى منها ولئن كان لا شائب على اخلاقياتها، الا ان تصريحها بصفتها رئيسة لنادي القضاة والبيان الصادر عن النادي ومن ثم اتخاذها وهي قاضي تحقيق، بعد اقامة الدعوى وحتى قبل التحقيق فيها الإجراء الذي دعا اليه البيان من شأنه ان يبرر إرتياب فريق في الدعوى بحيادها، هذا مع الإشارة الى انه وان كان البيان لا يعتبر صادرا عن جميع المنتسبين الى نادي القضاة الا ان الأمر يختلف بالنسبة الى الهيئة الإدارية التي تضعه والتي تضم رئيسة النادي،

وحيث يقتضي تأسيسا على ما تقدم قبول طلب نقل الدعوى،

وحيث ترى المحكمة ان حسن سير العدالة يفرض نقل الدعوى من دائرة التحقيق في البقاع، إلى دائرة التحقيق في بيروت، الغرفة التي يحدّدها قاضي التحقيق الأول، لمتابعة التحقيقات بصورة قانونية؛

وحيث يقتضي رد سائر الأسباب والطلبات الزائدة او المخالفة والتي لاقت ردا ضمنيا في سياق تعليل هذا القرار بما فيها طلب المستدعين وقف مفعول وثيقة التبليغ تاريخ 5/5/2021 الموجهة الى امانة السجل واية اشعارات اخرى صادرة عن القاضي بعد ارتفاع يده عن التحقيق لعدم ثبوت هذا الأمر، وطلب ابطال مفعول أي قيد تكون قد اجرته امانة السجل التجاري او العقاري على الأملاك الخاصة بطالبي النقل كونه مخالف للقانون ولصدوره عن غير ذي صفة وسلطة لإصداره، لأن هذه المحكمة ليست المرجع المختص بالبت بقانونية القرار وما تبعه في معرض النظر في دعوى الإرتياب الراهنة،

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة بالاتفاق:

1- قبول طلب النقل شكلا اساسا ونقل الدعوى إلى دائرة التحقيق في بيروت، الغرفة التي يحدّدها قاضي التحقيق الأول، لمتابعة التحقيقات بصورة قانونية،

2- رد كل ما زاد او خالف،

3- احالة الملف الى جانب النيابة العامة التمييزية لإيداعه لدى قاضي التحقيق الأول في بيروت وفقا لما جاء في هذا القرار،

قراراً صدر في 25/11/2021 في حضور ممثل النيابة العامة التمييزية.

*   *   *