هيئة المحكمة: الياس صلاح مخيبر.
1-إعتبار الحق في حرية الرأي والتعبير من الدعائم الجوهرية للمجتمع الديمقراطي.![]()
حيث إنّ المستدعية نقابة محرري الصحافة اللبنانية تقدمت بتاريخ 17/12/2021، بواسطة وكيلها المحامي أ.ح.، طلبت بنتيجته إعطاء القرار المعجل التنفيذ النافذ على أصله بمنع "تجمع نقابة الصحافة البديلة" ممثلاً بالمنسقة العامة السيدة إ.م.، من القيام بأية نشاط عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية على كافة الأراضي اللبنانية، ومنعها خصوصاً من نشر أية أخبار أو بيانات أو مقالات من أي نوع، وذلك تحت طائلة إلزام لجنة التنسيق لهذا التجمع بأعضائها الإثني عشر متكافلين ومتضامنين بدفع غرامة إكراهية قدرها ماية مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة للقرار، وحفظ حقوقها كافة،
وحيث إنّه سنداً لأحكام المادة /604/ محاكمات مدنية، إنّ الأوامر على العرائض هي قرارات مؤقتة تصدر بدون خصومة في الحالات التي يصح فيها إصدار القرار دون دعوة الخصم واستماعه، وذلك بهدف حماية مصالح الأشخاص عند تحقق عجلة ملحة وضرورة قصوى تحتم اتخاذها لتعذر الانتظار واتباع إجراءات التقاضي العادية، لا سيما عندما يكون من الأفضل عدم إطلاع الفريق الآخر نظراً لعنصر المباغتة الذي يتسم به الأمر على عريضة حماية لمصالح الأشخاص المهددة بالضياع أو المعرضة لخطر شديد، أي عند توافر عنصري العجلة والمباغتة،
وحيث إنّ العهود والمواثيق الدولية أولت بمجملها أهمية كبرى لحق حرية الرأي والتعبير، وحرصت على تثبيت الحق المذكور وإلزام الدول النصّ عليه في دساتيرها المحلية لما تشكله من ضمانة أساسية للأنظمة الديمقراطية،
وحيث إنّ مقدمة الدستور اللبناني نصت على أنّ لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء، وهو جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي على ما نصت عليه المادة /13/ من الدستور اللبناني التي تكفل ضمن دائرة القانون حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وغيرها،
وحيث إنّ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أقرّ في نيويورك بتاريخ 16/12/1966، والذي انضم إليه لبنان بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم /3855/ تاريخ 1/9/1972، أكد في المادة /19/ منه على حق كل إنسان في حرية التعبير،
وحيث إنّ الحق في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي، موثق في المادتين /5/ و/12/ من إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية،
وحيث إنّ القضاء هو حامي الحريات ومنها حرية التعبير والحريات الفردية والشخصية، وأن قاضي الأمور المستعجلة لا يتدخل في هذا الإطار إلا استثنائياً لاتخاذ تدابير تعد من حرية الرأي والتعبير متى تجاوز حق المحافظة على سمعة الفرد حق الإعلام والاستعلام، وذلك عند تعرض الفرد لأضرار جسيمة لا يمكن تداركها أو التعويض عنها لاحقاً، بحيث إنّه يعمد عند اتخاذ أي تدبير بهذا الخصوص إلى التوفيق قدر المستطاع بين مختلف الحقوق والحريات،
وحيث إنّ المستدعية تطلب بموجب الإستدعاء الحاضر، منع "تجمع نقابة الصحافة البديلة" ممثلاً بالمنسقة العامة السيدة إ.م.، من القيام بأية نشاط عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية على كافة الأراضي اللبنانية، ومنعها خصوصاً من نشر أية أخبار أو بيانات أو مقالات من أي نوع،
وحيث إنّ التجمع المذكور يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير كما وحرية التجمع المشار إليهما أعلاه،
وحيث بالإضافة إلى ما صار بيانه أعلاه، إنّ طلب المستدعية بالشكل الوارد فيه، يهدف إلى اتخاذ تدبير وقتي لرفع ضرر احتمالي في غياب ما يثبت انه يتم التعرض لها بشكل مسيء، ولا يمكن بالتالي إدراجه ضمن إطار التدابير المؤقتة والاحتياطية التي يمكن لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذها سنداً لأحكام المادة /589/ محاكمات مدنية،
وحيث فضلاً عما تقدم، إنّ إجابة مطالب المستدعية على النحو الواردة فيه، من شأنها أن تؤدي إلى صدور قرار بشكل مطلق وبصيغة النظام، ما يشكل مخالفة لأحكام المادة /3/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تمنع القاضي من إصدار أوامر بصورة مطلقة، بنصها على أنه "لا يجوز للقاضي أن يضع احكامه في صيغة الأنظمة"، الأمر الذي يقتضي معه رد الطلب المذكور،
وحيث في ضوء مجمل ما تقدم، والتعليل المساق أعلاه، يكون الطلب المقدم من المستدعية مستوجباً الرد، لعدم استناده إلى أساس قانوني سليم،
لذلك،
يقرر:
أولاً- ردّ طلب المستدعية نقابة محرري الصحافة اللبنانية موضوع الاستدعاء الحاضر، لعدم استناده إلى أساس قانوني سليم للأسباب المبيّنة في متن هذا القرار،
ثانياً- إبقاء الرسوم والنفقات القانونية على عاتق من عجلها.
قراراً صدر في بعبدا بتاريخ 17/12/2021.
* * *

