هيئة المحكمة: الرئيس كارلا شواح
شميدت/بنك بيروت ش.م.ل
2- اعتبار امتناع المصرف عن تحويل المبلغ المطلوب نكولًا غير مبرر عن تنفيذ موجباته لا سيّما في ظل عدم وجود أي إتفاق بين الطرفين على إخراج هذه الخدمة المتعارف على شمولها بمفهوم الحساب غير المجمد.
![]()
4- اعتبار حق العميل بتحويل أمواله ثابتًا وأكيدًا بمعزل عن الغاية المتوخاة من هذا التحويل.
9- اعتبار رفض المصرف تحويل المبلغ المطلوب خروجًا عن نطاق حقوقه المشروعة وتعديًا على حق العميل الواضح والأكيد الأمر المبرر لتدخل قضاء العجلة لوضع حدّ لهذا التعديّ.![]()
بناءً عليه،
حيث يطلب المدعي إلزام المدعى عليه بتحويل مبلغ قدره /100،000/ د.أ. من حسابه الجاري لديه رقم /1140670064000-USD LB09007500000001140670064000/ مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة بتسديد هذا المبلغ وحتى تاريخ الدفع الفعلي، إلى الحساب رقم /898080436958/ في مصرف BANK OF AMERICA التالية بياناته:
Bank SWIFT Code: BOFAUS3NXXX
Bank Name and Address: BANK OF AMERICA,100 WEST 33RD
STREET, NEWYORK, NY, UNITED STATES
Beneficiary Account Number: 898080436958
Routing number: 026009593
Beneficiary Name: C. S.
وذلك عملاً بأحكام المادة 579 أ.م.م. فقرتها الثانية وتحت طائلة غرامة إكراهية قدرها /10،000/د.أ. عن كل يوم تأخير في التنفيذ، لتوافر شرطي الفقرة الثانية المذكورة وهما أولاً وجود حق ثابت وأكيد له بتحويل أمواله وبالتصرف بها بحرية مكرّس في مقدمة الدستور وفي القوانين اللبنانية والعرف المصرفي والإتفاقية الدولية بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانيا الإتحادية لحماية وتنشيط الإستثمارات المتبادلة وفي عقده مع المدعى عليه، ثانياً تعدي المصرف المدعى عليه بشكل فاضح وواضح عل هذا الحق من خلال امتناعه عن الإستجابة لطلبه دون أي مبرر مشروع،
وحيث يطلب المدعى عليه رد الدعوى لعدم إختصاص قضاء العجلة للبتّ بها وعدم صحتها وعدم قانونيتها لانتفاء شرطي الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. لعدم وجود أي حق أكيد وظاهر للمدعي بالتحويل المصرفي المطلوب وبإلزامه به، إذ ليس من موجب قانوني أو عقدي على عاتقه بإجراء هذا التحويل ولا يمكن للعرف المصرفي لهذه الناحية أن يشكّل موجباً على المصارف، فلا يكون ملزماً بتنفيذ التحويل المطلوب بل يحق له أن يقرر إستنسابياً الموافقة على تأديته أو الإمتناع عن ذلك، ولا يكون تالياً للمدعي أي حق بإلزامه به، فضلاً عن أن التحويل المصرفي هو توكيل من قبل العميل لمصرفه يفترض توافر رضى أطرافه الثلاثة، أي العميل والمصرف منفذ التحويل والمستفيد منه، وأنه بانتفاء أي حق أكيد وظاهر للمدعي بالتحويل المطلوب وبإلزامه به، ينتفي حكماً أي تعد من قبله على أي حق لهذه الناحية،
وحيث لا بد من الإشارة أولاً إلى إن مسألة إختصاص قاضي الأمور المستعجلة تتداخل مع موضوع الدعوى المطروحة أمامه بحيث لا يمكنه البتّ بها إلا بعد التدقيق في مضمون هذه الدعوى والوقوف على مدى تحقق شروط إنعقاد هذا الإختصاص ضمن الحدود التي رسمتها المادة 579 أ.م.م.، وما إذا كان التدبير المطلوب منه مؤقتاً أم من شأنه التعرض لأصل الحق؛ وإن ما تقدم يفرض على قاضي الأمور المستعجلة التمحيص والتدقيق في مستندات الدعوى وأوراقها والوقوف على وسائل الدفاع وسائر ظروف الدعوى ومعطياتها كافة وعناصرها المادية والواقعية لتبيان وجاهة الطلب المقدم إليه وتقدير جدية النزاع دون أن يخوض في أصل الحق، توصلاً لتقدير اختصاصه من عدمه؛ من هنا فإنه يقتضي الفصل في مسألة اختصاص هذه المحكمة في معرض البت بموضوع الدعوى في مرحلة لاحقة من هذا القرار،
حيث إن الإدلاءات والمطالب المثارة في إطار هذه الدعوى تتمحور حول مدى وجود حالة التعدي الواضح التي تبرر تدخل قاضي العجلة لتقرير إلزام المصرف المدعى عليه بإجراء التحويل المطلوب على النحو المبين أعلاه،
وحيث إن البحث في المسألة المشار إليها إنما يتمّ في ضوء أحكام الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. التي أولت قاضي الامور المستعجلة سلطة اتخاذ التدابير الآيلة الى إزالة التعدي الواضح على الحقوق والاوضاع المشروعة،
وحيث إن الفقرة المذكورة تفترض في إعمالها توافر شرطين: الأول أن يكون للمدعي حقاً أو وضعاً مشروعاً محمي قانوناً، والثاني وقوع تعد واضح على هذا الحق أو الوضع المشروع، علماً أنها لم تشترط توافر شرطي العجلة وعدم المساس بأصل الحق وذلك لأنه في الدعاوى المسندة إليها فإن التعدي يستوجب حكماً اتخاذ التدبير المستعجل الآيل إلى رفعه،
وحيث إن التعدي المقصود بحسب مفهوم الفقرة الثانية من المادة 579 أ.م.م. هو كل فعل غاصب أو غير مشروع أو امتناع عن فعل يصدر عن شخص خارج نطاق حقوقه المشروعة ويلحق ضرراً بالغير سواء في حقوقه أو أمواله أو سلامته أو راحته وما سواها، والذي يُفترض عدم وجود نزاع جدي بشأن تحقّقه وبشأن صفة الوضوح العائدة له، وأنّه بذلك يتعيّن أنْ يكون التعدي خارج نطاق أي تفسيرات أو تأويلات واقعيّة أو قانونية ولا يقوم حوله اي شك،
وحيث إن الفقه والإجتهاد استقرّا على أن عدم مشروعية الفعل المكوّن للتعدي لا ينجم فقط عن كون هذا الفعل محظوراً بنص القانون بل يمكن أن ينجم أيضاً عن كونه مخالفاً لالتزامات تعاقدية أو لعرف ثابت جرت عليه العادة أو طبيعة التعامل، أو للآداب أو حتى للأسلوب الحسن في التصرف كما ذهب إليه الإجتهاد الفرنسي،
وحيث يقتضي معرفة ما إذا كان للمدعي حقاً مشروعاً بإجراء التحويل المصرفي المطلوب أولاً، ثم الوقوف على ما إذا كان امتناع المدعى عليه عن إجراء هذا التحويل مسند الى ما يبرره أو أنه من قبيل التعدي الواضح على حقوق المدعي،
وحيث ثابت من المعطيات المتوافرة كافة أن للمدعي حساباً جارياً بالدولار الأميركي لدى المدعى عليه فرع الأشرفية السيوفي برقم /114070064000-USD LB09007500000001140670064000/ وهو مليء ويحتوي على المبلغ المطلوب تحويله، أي /100،000/ د.أ.، علماً أن المدعى عليه أقرّ بوجود هذا المبلغ في الحساب المذكور وأبدى استعداده لتسليم المدعي شيكا مصرفياً بقيمته؛ كما ثابت أن المدعي طلب من مصرفه تحويل المبلغ المشار إليه من هذا الحساب إلى حسابه في مصرف BANK OF AMERICA المبينة بياناته أعلاه غير أن المصرف رفض ولا يزال يرفض إجراء هذا التحويل،
وحيث إن المصرف لم يدّع أنه استثنى خدمة التحويل عند التعاقد مع المدعي فلا يكون له من ثمّ أن يقرّر فجأة أنه لا يريد تنفيذ هذه الخدمة وتمكين المدعي من الإنتفاع بها لأن ذلك يعتبر نكولاً غير مبرر عن تنفيذ موجباته ولا سيّما أنه لم يثبت أن شروط التعاقد قد تعدلت برضى الطرفين، أمّا تعديل الشروط من قبل طرف واحد، وهو المدين بالموجب، إنّما يصبح بنداً إرادياً محضاً، وهو باطل، إن وجد، بطلاناً مطلقاً، على ما هو مكرّس منطقاً (بحسب منطق ومفهوم التعاقد) كما وقانوناً (المادة 84 موجبات وعقود)،
وحيث وإن كانت موافقة المصرف المدعى عليه على التحويل لازمة وفقاً لما يدلي به، إلا إن الرضى المفروض في هذه الحالة يقتصر على آلية هذه العملية المطلوبة لا على مبدأ إتمامها، لأنه وبمجرد تعاقد المصرف مع عميله وقبوله وديعته ينشأ لهذا الأخير الحق بالخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف بشكل عام على النحو المبين أعلاه، فلا يسع المصرف رفض إجراء التحويل المطلوب إلا في حال عدم توافر الشروط الموضوعية لهذه الخدمة كأن يكون حساب عميله غير مليء أو أن يكون البلد المطلوب إجراء التحويل إليه من عداد البلدان المحظر التعامل معها،
وحيث إن هوية المستفيد beneficiary من التحويل واضحة ولا تعتريها شائبة لناحية شخصه أو بيانات حسابه، والدولة المطلوب إجراء التحويل لها ليست من عداد الدول المحظر إجراء التحاويل لها sanction countries، ولم يتبين وجود أي مانع قانوني يحول دون التحويل إليه، كما إن حساب طالب التحويل مليء،
وحيث إن القانون اللبناني لا يحظر إجراء التحويل المطلوب أو يعطي المصرف سلطة إستنسابية بشأن تلبية أو عدم تلبية طلب عميله لهذه الجهة،
وحيث إن المدعى عليه هو من استدرج العرض إليه من خلال إعلانه عبر موقعه الإلكتروني عن مجموعة الخدمات والمنتجات المصرفية التي يوفرها لعملائه والتي تناسب متطلبات كلّ منهم، وعن حقوق العميل بالحصول على أي خدمة أو منتج يقدمه، فلا يسعه بعد ذلك، وفقاً لأحكام المادة 181 م.ع.، أن يرفض تأدية المنتج أو الخدمة التي يطلبها عميله لأسباب غير مبررة،
وحيث إزاء ما تقدّم يضحى ثابتاً وعلى نحو غير منازع فيه أن للمدعي حقاً مشروعاً بإجراء التحويل المصرفي المطلوب وبإلزام المدعى عليه به، وحقه هذا مستمد من صفته كعميل لدى المصرف المذكور والتي توليه إياها العلاقة التعاقدية الناشئة عن العقد الجامع فيما بينهما مع جميع الحقوق والموجبات الملازمة لهذه الصفة، ومن هذه الحقوق حقه بالإستفادة من الخدمات المصرفية التي يقدمها المصرف والتي يدخل التحويل المصرفي في عدادها،
وحيث إن امتناع المدعى عليه في حالة المنازعة الراهنة عن إجراء الحوالة المطلوبة والمستوفاة لشروطها غير مسند الى ما يبرره لأنه لم يستثن هذه الخدمة من إطار تعاقده مع المدعي وليس له سلطة إستنسابية في رفض أو قبول هذا التحويل على النحو المبين آنفاً، كما لم يدل بعدم شرعية مصدر الأموال المودعة فيه أو بواقعة كون البلد المطلوب إجراء الحوالة لديه محظراً أو بكون هوية المستفيد موقع جدل،
وحيث إن المصرف يتذرع بالظروف الإستثنائية التي تمرّ بها البلاد والشحّ بالعملة الأجنبية وبالتعاميم الصادرة عن جمعية المصارف والقيود المفروضة على التحاويل لتبرير رفضه إجراء التحويل المطلوب واعتباره مشروعاً، في حين يدلي المدعي بأن الظروف المذكورة لا تبرر للمصرف النكول عن تنفيذ موجباته، وبأن تعاميم جمعية المصارف لا قيمة قانونية لها وغير ملزمة للقضاء،
وحيث إن المبرر الوحيد لعدم الإيفاء بالموجب إنما يكمن، في معرض ما يدلي به المصرف، باستحالة التنفيذ المنصوص عليها في المواد 341 وما يليها من قانون الموجبات والعقود، والتي لا تعفي من التنفيذ إلا بتحقق القوة القاهرة،
وحيث لم ينهض في المعطيات المتوافرة كافة حصول مثل هذا الحادث الخارجي غير المتوقع لكي يبرر المصرف عدم الإيفاء بالموجب، فالعوامل التي يتذرع بها الأخير والمتعلقة بالمحافظة على حقوق المودعين ليس لها طابع أجنبي إنما هي مرتبطة بشخصه وبأوضاعه الخاصة، وإن الأزمة المالية التي تمر بها المصارف لم تأت وليدة الساعة ولم تحدث بصورة غير متوقعة ولم تكن بمثابة الحدث المفاجئ، خاصة بالنسبة للقطاع المصرفي الذي يفترض به أن يكون أول المتوقعين لحصولها ومنذ أكثر من سنتين، خاصة ولا سيما أنها كانت محل تقارير ومقاولات ودراسات عدة من قبل الخبراء الماليين والإقتصاديين وغيرهم،
وأمام هذا الواقع، فإن الأزمة الراهنة لا يمكن وصفها بالحدث الطارئ الخارجي المستجدّ الذي لم يكن بالإمكان دفعه، وبالتالي لا يمكن أن تشكل القوة القاهرة المتذرع بها لحلّ المصرف من موجبه تجاه عميله،
وحيث إن موجب تأمين السيولة والملاءة يقع وفقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية على المصارف، وفي هذا السياق تفرض المادة 156 من قانون النقد والتسليف على المصارف أن تراعي في استعمال الأموال التي تتلقاها من الجمهور القواعد التي تؤمن صيانة حقوقه،
وحيث في ضوء ما تقدم، فإنه لا يسع المدعى عليه تبرير عدم إجراء التحويل بشحّ السيولة طالما أن حساب المدعي مليء، وإدلائه هذا يتناقض مع واقع ملاءة هذا الحساب، كما يتناقض مع عرضه التسديد بواسطة شيك مصرفي، فيكون ملزماً بتأدية خدمة التحويل من ضمن الخدمات المصرفية الأخرى التي يقدمها،
وحيث يبنى على ما تقدّم أن أي تقييد في حركة رأس المال يشكل مخالفة للقوانين المرعية الإجراء، من هنا، فإن أي تقييد لحق المدعي بتحريك حسابه بحرية مطلقة وبإجراءت تحويلات مالية منه سواء داخلية أم خارجية، يشكل خرقاً للمبادئ الدستورية والقانونية أعلاه لا يجوز تبريره بأي ظرف وبأي ذريعة كانت أو تعميم، عملاً بقاعدة سمو الدستور على النحو المبين، وإن القيود والضوابط على عمليات السحب والتحويل تفترض لإجرائها تشريعاً يبررها، الأمر غير المتحقق حتى الساعة؛ من هنا، فإن القيود والضوابط التي وضعتها جمعية المصارف ومصرف لبنان على بعض العمليات المصرفية هي مخالفة للقانون ولا يمكن التذرع بها ولا يمكن أن تسري على المودع،
وحيث إن المصرف يعرض من جهة أخرى تسليم المدعي شيكاً مصرفياً صادراً عن مصرف لبنان بقيمة المبلغ المطلوب تحويله مدلياً بأنه يشكل وسيلة إيفاء، في حين يرفض المدعي عرضه هذا لأنه لا يفي بالغرض من التحويل إذ لا يمكن صرفه لدى المصارف الأجنبية، ولأنه لا يعتبر وسيلة إيفاء في الظروف الراهنة،
وحيث إن كل طلب أو دفع أو دفاع لا بد من أن يكون مطلوباً من ذي مصلحة في طلبه أو دفعه أو دفاعه،
وحيث إن المصرف يعرض شكاً على اعتبار أن المؤونة موجودة طبعاً، مؤكداً أن الشك يستوي والنقد،
وحيث إن أقوال المصرف تجعله في موقع من يرغب أن يفي المبلغ المطلوب تحويله بدلاً من أن يحوّله ويستوفي عمولته، وهو الأمر المستغرب طالما هو مصرف يقوم بالأعمال المصرفية لقاء أجر، اللّهم إلا إذا كان الشك لا يُصرف، وهذه فرضية يستبعدها المصرف نفسه وتستبعدها المحكمة طبعاً لا سيما وأن عرض الإيفاء على هذا النحو صادر عن مصرف وفي سياق دعوى قضائية،
وحيث إن طلب المدعى عليه لناحية ما تقدم لا يقع عليه بالنفع والإفادة، بل يجعله في موقع أسوأ من التحويل، طالما سيؤدي المال فعلاً كما يقول، ما يعني أن مصلحته متلاشية في ما يطلب، ممّا يوجب رد ذلك وإلزامه بالتحويل المطلوب؛ علماً أن ما يعرضه يدحض أي مبرر ساقه لعدم إنفاذه موجباته تجاه المدعي ولا سيما لناحية الشحّ بالسيولة لأنه إن كان بمقدوره حجز مؤونة الشيك المعروض منه فيكون بمقدوره بطبيعة الحال تحويل هذه المؤونة وفق ما يطلبه هذا الأخير؛ فهما احتمالان اثنان لا ثالث لهما، إمّا أن المؤونة غير موجودة فيكون عرض المصرف غير جدي وغير صحيح، أو إنها متوافرة وليس بالتالي ما يمنع هذا الأخير من تحويلها لصالح عميله بدلاً من حجزها له،
وحيث فضلاً عن ذلك، فإن الشيك الذي يعرضه المصرف المدعى عليه لا يمكّن حامله من التوجه به إلى المصرف المركزي المسحوب عليه لوضعه قيد التحصيل وقبض قيمته، فليس من نص قانوني خاصة في قانون النقد والتسليف يجيز له هذا الأمر، بل يتوجب في هذه الحالة على المدعي إعادة وضع الشيك المذكور في حساب مصرفي لقيد قيمته فيه؛ وأنه كما بات معلوماً من الجميع، فإن المصارف العاملة في لبنان ترفض بأغلبيتها في الآونة الأخيرة فتح حسابات مصرفية جديدة ولا سيما بعملة الدولار الأميركي وبموجب شيكات مصرفية، وإن كان بعضها يقبل بذلك، فهو يحصل ضمن شروط جدّ ضيقة كشرط تجميد الحساب لفترة أقلّها ستة أشهر، الأمر الذي من شأنه أن يدخل المدعي في دوّامة لا تنتهي من القيود على حقه بتحريك أمواله والتصرف بها، والمصرف المدعى عليه على أتمّ العلم بهذا الوضع، من هنا، فإنه وإن كان الشك وسيلة إيفاء لدى الإطلاع ويقوم في كثير من الأحيان مقام النقود، على أن يكون معلقاً على شرط تحصيل قيمة الشيك، إلا أن الشك المصرفي المشطوب الذي يعرض المصرف المدعى عليه الإيفاء به لا يعتبر كذلك، لأن شروط استيفائه الحالية، والمعلومة من الكافة، عبر إعادة حجزه من قبل مصرف آخر على النحو المبين أعلاه، لا تجعله وسيلة إبراء غير محدودة كالنقود إذ يبقى أيضاً للمواطن الحق في ألا يكون زبوناً لأي مصرف، وإلزامه بقبول الشك المصرفي هو اعتداء على هذا الحق وتقييد للحرية وإكراه على التعاقد مع مؤسسة مصرفية، وإلغاءً للحق في الإستغناء عنها وعن غيرها، وإنهاءً لمبدأ حرية التعاقد الذي لا يمكن أن يقوم إلا بحرية المرء أولاً في التعاقد، إضافة إلى أن إعادة فتح حساب مصرفي جديد بموجب الشك المذكور بات بمطلق الأحوال شبه مستحيل على النحو المبين آنفاً،
8-وحيث إن الإيفاء عيناً هو الأصل، وعرض المصرف الإيفاء عرضاً بواسطة شيك مصرفي لا يستقيم ولا يشكل تنفيذاً للموجب ولا يبرئ ذمته تجاه المدعي ولا يلبي طلب الأخير الرامي إلى تحويل مبلغ من المال من حسابه إلى حساب آخر، ولا يضفي الشرعية على موقف المدعى عليه الرافض لإجراء هذا التحويل، علماً أنه يعود للمدعي فقط إختيار العملية المصرفية التي يريد ولا يعود للمصرف إجباره على قبول أي عرض آخر خاصة وأن الشيك المعروض لا يمكن وضعه في التحصيل إلا في المصارف اللبنانية وقد دأبت المصارف اللبنانية مؤخراً على وضع العبارة التالية على الشيكات المصرفية المسحوبة على مصرف لبنان: “To Be Cleared only in Lebanon”، أي أن هذه الشيكات لا يمكن وضعها في التحصيل إلا في المصارف اللبنانية،
وحيث إن المحكمة لا ترى من جهة أخرى وجود عجلة وضرورة تستوجب إصدار القرار بصيغة النافذ على أصله مما يقضي برد طلب المدعي لهذه الناحية لانتفاء مبرر إجابته،
وحيث بعد النتيجة التي آلت اليها المحاكمة يبقى رد سائر الأسباب الزائدة أو المخالفة إما لعدم الجدوى، أو لكونها لقيت في ما سبق تبيانه الردّ الضمني، بما في ذلك البحث في مدى انطباق أحكام "الإتفاقية الدولية بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانيا الإتحادية حول تنشيط وحماية الإستثمارات المتبادلة" تاريخ 28/3/1997 على الدعوى الراهنة طالما أنه قضي بحق المدعي بالتحويل وبإلزام المدعى عليه به سنداً إلى الأحكام المبينة آنفاً، وكذلك البحث في الطلب الإستطرادي أي السلفة الوقتية في ضوء إجابة الطلب الأصلي، وطلب تحويل الفائدة عن المبلغ المقرر تحويله لعدم القانونية وطلب حفظ حقوق المدعي لأي جهة كانت لأن الحقوق إن وجدت تحفظ بقوة القانون،
لذلك،
يقرر:
1- إلزام المدعى عليه بنك بيروت ش.م.ل. فرع الأشرفية- السيوفي بتحويل مبلغ قدره /100،000/ د.أ. (مائة ألف دولار أميركي) من حساب المدعي السيد ك.ش. /1140670064000-USD LB09007500000001140670064000/ إلى الحساب رقم /898080436958/ في مصرف BANK OF AMERICA التالية بياناته:
Bank SWIFT Code: BOFAUS3NXXX
Bank Name and Address: BANK OF AMERICA, 100 WEST 33RD
STREET, NEWYORK, NY, UNITED STATES
Beneficiary Account Number: 898080436958
Rounting number: 026009593
Beneficiary Name: C. S.
وذلك فوراً وتحت طائلة غرامة إكراهية قدرها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
2- رد سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة.
3- تضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات القانونية.
قراراً معجّل التنفيذ صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 17/12/2021.
* * *

