• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

"النهار" تنشر دعوى الرابطة المارونية أمام مجلس الشورى: وقف تنفيذ قرار وزير العمل لتجاوزه حدّ السلطة وابطاله

المصدر: النهار

في الاجتماع الاخير للمجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة المحامي نعمة الله أبي نصر، تركز البحث على قرار وزير العمل الاخير في شأن العمالة الفلسطينية. وكلف أبي نصر محامي الرابطة تقديم طعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار الرقم 1-96 الصادر عن وزير العمل بتاريخ 25/11/2021 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 9/12/2021 عدد 49 المتعلق بالمهن الواجب حصر ممارستها باللبنانيين والاستثناءات المتعلقة بالفلسطينيين والأجانب.

وبالفعل تقدم المحاميان انطون الحويس ورزق زغيب بوكالتهما عن الرابطة بطلب استدعاء مراجعة القرار ووقف تنفيذه فوراً قبل إبطاله، ضد الدولة اللبنانية ‒ وزارة العمل ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل. وتنشر "النهار" أبرز ما جاء فيه:


بتاريخ 25/11/2021، فوجئت المستدعية بصدور قرار وزير العمل رقم 96/1 (المهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط)، إذ إن المادة الاولى من القرار المذكور قد عددت الاعمال والمهن التي ترى وزارة العمل ضرورة حصرها باللبنانيين فقط، الا ان المادة الثانية من القرار المذكور استثنت في ما استثنت من احكام المادة الاولى الآنف ذكرها الفلسطينيين المولودين على الاراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية والبلديات مع التقيّد بالشروط الخاصة بالمهن المنظمة بقانون. وعليه تكون هذه المادة قد ساوت بين اللبنانيين والفلسطينيين المولودين على الاراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في السجلات الآنفة الذكر، مما يجعل القرار المذكور موضوع هذه المراجعة مشوباً بعيب عدم المشروعية وفقاً لما سنبيّنه في باب القانون، مما حمل المستدعية الى التقدم باستدعاء المراجعة الحاضر طالبة وقف تنفيذه وإبطاله.


أولاً ‒ في عدم استطلاع رأي مجلس شورى الدولة:
إن القرار المطعون فيه له الطابع التنظيمي."فالعمل الاداري الذي له الطابع التنظيمي هو ذلك الذي يُنشئ او يُعدل او يُلغي مركزاً قانونياً معيناً انطلاقاً مما يتضمنه من قواعد عامة ومجردة تحكم الوضعية القانونية لفئة معينة من الاشخاص المعنيين بالعمل التنظيمي" وفق ما ورد في قرار صادر عن مجلس شورى الدولة.
ـ يراجع لطفاً القرار رقم 291 تاريخ 20/2/2007، جمعية شركات الضمان في لبنان/الدولة، مجلة القضاء الاداري في لبنان، العدد الثالث والعشرون، 2012، ص660، خاصة ص 667.
وبما ان القرار المطعون فيه والمطلوب إبطاله له الطابع التنظيمي، كان يفترض ان يعرض على المجلس للاستشارة.

فقد نصت المادة 57 ‒ فقرة اولى من نظام المجلس على ما يلي:
"يجب ان يستشار مجلس شورى الدولة في مشاريع المراسيم التشريعية وفي مشاريع النصوص التنظيمية وفي جميع المسائل التي نصت القوانين والانظمة على وجوب استشارته فيها".
الا انه لا يتبين من بناءات القرار المطعون فيه ومندرجاته ما يفيد بإجراء هذه المعاملة الجوهرية المسبقة والالزامية، فيكون القرار المذكور مخالفاً لاحكام المادة 57 الآنفة الذكر ويقتضي إبطاله.


ثانياً ‒ في مخالفة القرار المطعون فيه لأحكام الدستور والمبادئ العامة الدستورية:

ورد في الفقرة "ط" من مقدمة الدستور التي اضيفت إليه بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990 ما يأتي: "ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الاقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على اساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين".

وقد اعتبر المجلس الدستوري اللبناني في اكثر من قرار ان "مقدمة الدستور تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور لها قيمة دستورية موازية لاحكام الدستور"...

كذلك اعتبر المجلس ايضاً ان "المواثيق الدولية المعطوف عليها صراحة في مقدمة الدستور تؤلف مع هذه المقدمة والدستور جزءاً لا يتجزأ وتتمتع معاً بالقوة الدستورية"...

اما في ما خص رفض او منع التوطين، فقد اعتبر المجلس الدستوري صراحة في قراره رقم 2/2001 المذكور اعلاه انه يشكل في آن واحد جزءاً من السياسة العليا للدولة الذي يجب ان تترجمه في كل المجالات ومبدأً عاماً دستورياً.
وقد قضى مجلسكم الموقر بأن "رفض التوطين ‒ او منعه ‒ المنصوص عليه في مقدمة الدستور اللبناني، يتوافق والمبادئ المعلنة في القانون الدولي العام وفي القانون الدولي الانساني وفي المواثيق الاقليمية لحقوق الانسان، التي تعتبر التوطين مخالفاً لمبدأ حق تقرير المصير الذي منح الشعوب وحدها الحق في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي، والحق في ان تختار الارض التي تعيش فيها وعليها دون تدخل من أحد، اذ يصادر ارادة السكان الحقيقية في تقرير مصيرهم السياسي بإبعادهم عن ارضهم ووطنهم وتوطينهم في ارض ليست ارضهم ووطن ليس هو موطنهم الاصلي والحقيقي".
‒ مجلس شورى الدولة قرار رقم 595/2014 ‒ 2015 تاريخ 16/6/2015، سليم خليل ديب/الدولة (غير منشور).

وقد حدد القرار المذكور ركائز منع توطين الفلسطينيين في لبنان عبر ايراده الآتي:
"(...)
وبما انه يستفاد مما تقدم، ان منع التوطين في لبنان يستند الى ركيزتين اساسيتين، الاولى هي الشرعية الدولية ‒ وذلك بالنظر لانتماء لبنان العربي وعضويته في منظمة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والتزامه مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان (فقرة ب من مقدمة الدستور) ‒ لا سيما منها القرار الرقم 194 تاريخ 11 كانون الاول 1948 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، والاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 الذي ينص في المادة 13 فقرة 2 على حق كل فرد بأن يعود الى بلده، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تاريخ 16 كانون الاول 1966 الذي ينص في المادة الاولى على حق الشعوب في تقرير مصيرها، والثانية هي الشرعية الداخلية التي جسّدتها الفقرة "ط" من مقدمة الدستور اللبناني والتي تنص صراحة على رفض التوطين، مع ما تتمتع به هذه المقدمة من قيمة دستورية تجعلها تحتل المرتبة الاعلى في سلم القواعد القانونية ‒ وتوجب صدور جميع القوانين والانظمة بصورة منسجمة معها روحاً ونصاً ‒ تضاف الى هاتين الركيزتين، ركيزة ثالثة تتمثل في التوافق الوطني اللبناني المعلن من جميع الفئات برفض التوطين، الذي تجلى في مواقف واضحة اتخذها القادة السياسيون والروحيون".

وبالعودة الى قرار وزير العمل رقم 96/1 تاريخ 25/11/2021 المطعون فيه والمطلوب وقف تنفيذه ومن ثم إبطاله، يتبين انه يخالف الركائز التي استند اليها المجلس، وبالفعل، فإن القرار المذكور قد خالف المبدأ العام الدستوري القاضي بمنع التوطين، ذلك ان ما حصرته المادة الاولى من القرار من اعمال ومهنٍ، ورد تعدادها على نطاق واسع ومفصّل، باللبنانيين فقط حصراً، جاءت المادة الثانية منه تستثني من احكام الحصر هذه الفلسطينيين المولودين على الاراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية والبلديات.

وهكذا تكون المادة الثانية قد افرغت المادة الاولى من محتواها وساوت كلياً بين اللبنانيين والفلسطينيين، وكأننا بالمادة الاولى باتت تنص على حصر الاعمال والمهن المشار اليها باللبنانيين والفلسطينيين واسقطت حصرية هذه الاعمال والمهن عن اللبنانيين.
وعليـه يكرّس القرار المطعون فيه "التوطين المقنّع" عبر المساواة في نطاق العمل بين اللبنانيين والفلسطينيين الذين فرض الدستور عدم توطينهم، فيجعلهم يندمجون تماماً في سوق العمل في لبنان وكأنه وطنهم البديل، مما يسهّل ابقاءهم خارج موطنهم الاصلي وتوطينهم النهائي في لبنان حيث هم لاجئون ينتظرون العودة الى ديارهم.

والأدهى ان القرار المطعون فيه استند في بنائه الاخير إلى مقتضيات المصلحة العامة (كذا)، ومراعاة الظروف الاقتصادية التي استدعت إعادة النظر بلائحة المهن الواجب حصر ممارستها باللبنانيين، فيمكن التساؤل هنا هل مقتضيات المصلحة العامة والظروف الاقتصادية الراهنة تبرران فتح سوق العمل للفلسطينيين ومساواتهم باللبنانيين في وقت اللبنانيون الباقون في لبنان عاطلون عن العمل او يهاجرون الى بلاد الاغتراب بحثاً عن لقمة عيشهم؟

وعليـه يقتضي ابطال القرار المطعون فيه لكونه مشوباً بعيب مخالفة الدستور والمبادئ العامة الدستورية.

الباب الثالث: في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه جزئياً

نصت المادة 77 المعدلة من نظام مجلس شورى الدولة على ما يأتي:
"لا توقف المراجعة تنفيذ العمـل الاداري... المطعون فيه. لمجلس شورى الدولة تقرير وقف التنفيذ بناءً على طلب صريح من المستدعي اذا تبين من ملف الدعوى ان التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضرراً بليغاً، وان المراجعة ترتكز على اسباب جدية مهمة.
الا انه لا يجوز وقف التنفيذ اذا كانت المراجعة ترمي الى ابطال مرسوم تنظيمي أو الى ابطال قرار يتعلق بحفظ النظام أو الأمن أو السلامة العامة...".

يستخلص من نص الفقرتين المذكورتين من المادة 77 ان هناك عدة شروط يضعها نظام مجلس شورى الدولة لوقف تنفيذ القرار الاداري المطعون فيه وهي:
طلب صريح من المستدعــي، احتمــال تحقق ضرر بليغ به، ارتكاز المراجعة على اسباب جدية مهمة، عدم امكانية وقف تنفيذ بعض القرارات الادارية.


لــذلك، اقتضى وقف تنفيذ قرار وزير العمل المطعـون فيـه الى حين صدور القرار النهائي الفاصل في اساس المراجعة.

لهذه الاسباب، تطلب المستدعية الآتي:

‒ تقصير مهلة الجواب على طلب وقف التنفيذ الى ادنى حد ممكن ومن ثم ابلاغ المستدعى بوجهها نسخة عن استدعاء المراجعة ومربوطاته تمهيداً لاصدار القرار بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الى حين الفصل في اساس المراجعة.
‒ قبول المراجعة في الشكل لورودها ضمن المهلة القانونية واستيفائها جميع الشروط المفروضة قانوناً.

‒ قبول المراجعة في الاساس واتخاذ القرار بإبطال القرار المطعون فيه للاسباب المبيّنة في متن هذه المراجعة.

‒ تضمين المستدعى بوجهها الرسوم والنفقات كافة.