• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار رقم 14 صادر عن المحكمة الابتدائية في بيروت الغرفة السادسة الناظرة في القضايا المالية بتاريخ 03/02/2022: إعتبار حق العميل في استرداد وديعته النقدية ثابت وأكيد ومشروع في جميع الأحوال ولا شأن للمصرف بوجهة استعمالها أو سبب هذا الاسترداد أو الغاية منه

هيئة المحكمة: الرئيسة زلفا الحسن والمستشاران لارا كوزاك وبرتا سماحة (منتدبة).

خليل/ البنك اللبناني السويسري

1- إعتبار المصرف، بمجرد فتح حساب وديعة نقدية، مالكًا للنقود المودعة ومدينًا للعميل برصيد حساب الادخار وملزمًا بإعادة مبلغ مماثل اليه في الموعد المتفق عليه.

2- عدم إعتبار الأزمة الإقتصادية قوة قاهرة معفية للمصرف من إلتزاماته تجاه العميل بالنظر لكونها متوقعة منذ أكثر من سنتين ومن واجب المصارف بمجرد توقعها وضع آلية لتدارك نتائجها بصفتهم من الممتهنين والمتخصصين في هذا المجال وأوّل المطّلعين على الحوادث الطارئة على الوضع المالي والإقتصادي في البلد.

3- عدم جواز تحريك حساب الادخار بواسطة التحاويل.

4- عدم جواز سحب الأموال من حساب الإدخار بواسطة شكات سواء أكانت شيكات عادية أم مصرفية.

5- إعتبار المصرف مؤتمنًا على حقوق الزبون ومصالحه ومن واجبه الخضوع لأوامره بشأن وديعته عملًا بالقانون وأحكام العقد المبرم بينهما.

6- إعتبار حق العميل في استرداد وديعته النقدية ثابت وأكيد ومشروع في جميع الأحوال ولا شأن للمصرف بوجهة استعمالها أو سبب هذا الاسترداد أو الغاية منه.

7- إعتبار رفض المصرف تسليم العميل كامل رصيد حساب الإدخار المطالب به نقدًا عند الاستحقاق تعديًا واضحًا على حقّه المشروع وخرقًا للدستور والقوانين الوضعية التي تحمي الملكية الفردية ومخالفة لموجبات المصرف التعاقدية المكرسة في العقود المبرمة بين الطرفين.

بناءً عليه

حيث إن المدعي، الدكتور ج.خ.، يطلب إلزام المدعى عليه، البنك اللبناني السويسري، بتسليمه الوديعة العائدة له نقداً وبالعملة الأجنبيّة، أو في حال عدم توافر السيولة النقديّة، إلزامه بتحويلها كاملة ومن دون تجزئة، إلى حسابه رقم /DE40130700240510947500/ المفتوح لدى مصرف DeutscheBank في ألمانيا، بموجب حوالة مصرفيّة DEUTDEDBROS: Switft/Bic، تحت طائلة إلزام المصرف بدفع غرامة إكراهيّة قدرها /30.000/ دولار أميركي عن كلّ يوم تأخير؛ ويدلي المدعي بأنّ المصرف ملزم بردّ الوديعة بالعملة ذاتها عند طلب العميل، سنداً للمادة /123/ من قانون النقد والتسليف، معطوفة على المادة /307/ من قانون التجارة، والمادة /701/ من قانون الموجبات والعقود؛ ويضيف أنّه لا يمكن لتعاميم مصرف لبنان، أو للعقد المبرم بين المودع والمصرف، أن تنزل منزلة القانون أو تلغي أحكامه؛

وحيث إنّ المدعى عليه، البنك اللبناني السويسري ش.م.ل.، يطلب ردّ الدعوى، ويدلي بأنّه يرفض تحويل أموال المدعي إلى الخارج أو تسليمها إليه نقداً، تطبيقاً للمواد /20/ و/24/ و/25/ من "العقد العام"، وللمبدأ القانوني العقد هو شريعة المتعاقدين؛ وسنداً للبند (2) من "طلب فتح حساب توفير فردي لأجل"، الذي ينصّ على أنّه لا يجوز للمدعي السحب منه بواسطة الشيكات أو إجراء التحاويل؛ ويضيف المدعى عليه أنّ أيّ عمليّة تحويل أموال إلى الخارج بطلب من العميل غير جائزة، ما لم تتطابق مع معايير المخاطر Risk Standard؛ كما أنّ أي تحويل من حسابات المدعى عليه بالعملات الصعبة خارج لبنان إلى مصارف أجنبيّة في الخارج يتطلّب موافقة دوائر الامتثال المصرفيّة، وقد أصبحت آليّة صارمة ومعقّدة بنتيجة الأوضاع التي يمرّ بها لبنان؛ فضلاً عن أنّ التحويل المذكور لا يرتبط بتأمين حقوق أساسيّة وحيويّة عائدة للمدعي؛ ويعرض المدعى عليه تسديد المبالغ التي يطالب بها المدعي بموجب شكات مصرفيّة مسحوبة لأمره على مصرف لبنان بالدولار الأميركي أو باليورو، عملاً بالمادتين /249/ و/293/ من قانون الموجبات والعقود؛

وحيث إنّ المدعي يرفض تسليمه شكات مصرفيّة، إذ لا يمكنه الاستفادة منها في الخارج؛ ويدلي بأنّ "العقد العام" يتعلّق فقط بمسألتي الخدمات أو التسهيلات التي يقدّمها المصرف للعميل، في حين أنّ النزاع الراهن يتعلّق بعقد فتح حساب ودائع لأجل محدّد؛ ما يجعل تمسّك المدعى عليه بالعقد الأوّل غير واقع في موقعه القانوني الصحيح؛ كما أنّ المواد /20/ و/24/ و/25/ من العقد المذكور التي يتذرّع بها المدعى عليه، تخرج عن موضوع الدعوى الراهنة؛ فضلاً عن أنّ معايير المخاطر Risk standard، وتوصيات فرقة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب FATF، تخرج أيضاً عن موضوع النزاع، ولا تشكل عائقاً يحول دون تحويل الوديعة إلى المدعي؛ ويضيف الأخير أنّه عند حلول تاريخ الاستحقاق الشهري لحساب التوفير لأجل، تصبح الوديعة حرّة، فيجوز تحويلها إلى حسابه في ألمانيا؛ وإنّ حسابات المدعى عليه بالدولار الأميركي وباليورو مليئة لدى المصارف الأجنبيّة التي يتعامل معها في الخارج؛

وحيث إنه يتبيّن ممّا تقدّم أنه يقتضي البحث في مدى حق المدعي في سحب أمواله المودعة في حساب إدخاء لأجل نقداً، أو في تحويلها إلى حسابه المصرفي خارج لبنان؛

وحيث إنه ومن ناحية أولى، إنّ حساب التوفير أو الإدخار compte épargne هو حساب مصرفي ذات طبيعة خاصة، ويشكّل نوعاً خاصاً من حسابات الودائع النقديّة، وبالتالي تطبّق عليه القواعد العامة المتعلّقة بهذه الحسابات؛ كما أنّ المشترع نظّم أحكاماً خاصة بهذا الحساب في المواد /166/ وما يليها من قانون النقد والتسليف (خلافاً للحسابات المصرفيّة الأخرى التي تناولها في قانون التجارة)؛

يرجع بهذا المعنى:

ادوار عيد، العقود التجاريّة وعمليّات المصارف، 1928، ص 510 وما يليها

وحيث إنّ المادة /166/ من قانون النقد والتسليف تنصّ على أنه للمصارف أن تتلقى ودائع إدخار من أشخاص حقيقيّين أو من جمعيّات لا تستهدف الربح؛ وتكون الغاية منها تكوين رأسمال للمودع عن طريق الإدخار بحسب المادة /167/ من القانون ذاته؛ ويؤدّي فتح حساب إدخار إلى قيام المصرف بتسليم المودع دفتراً شخصياً يكون بمثابة سند دين له، غير قابل للانتقال بالتفرّغ أو التظهير؛ ويتم إيداع المبالغ في الحساب أو سحبها منه بعد إبراز الدفتر المذكور للدائرة التي أصدرته، فتدوّن فيه العمليّات المذكورة، وفق المادتين /168/ و/169/ فقرة أولى من القانون المذكور؛

وحيث إنّ المادة /307/ من قانون التجارة المتعلّقة بحسابات الودائع النقديّة لدى المصارف تنصّ في فقرتها الأولى على أنّ المصرف الذي يتلقّى على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود يصبح مالكاً له، ويجب عليه أن يردّه بقيمة تعادله دفعة واحدة أو عدّة دفعات، عند أوّل طلب من المودع، أو بحسب شروط المهل أو الاعلان المسبق المعيّنة في العقد؛

1-وحيث إنه يتبيّن ممّا تقدّم أنّ حساب الوديعة النقديّة بكسب المصرف ملكيّة النقود المودعة لديه، فيكون له أن يتصرّف بها، أو يستعملها في أي غرض يريده، شرط أن يردّ مبلغاً مماثلاً إلى المودع لدى طلب الأخير، أو عند الأجل المتّفق عليه في العقد؛ وبالتالي يعتبر عقد فتح حساب الادخار بمثابة عقد قرض، بحيث يكون المصرف (بمثابة المقتَرِض) مديناً للعميل (بمثابة المقرِض) بقيمة الوديعة النقديّة، أي برصيد حساب الإدخار، ويلزم بردّه إلى الأخير في الموعد المتفق عليه؛

يراجع بهذا المعنى:

مصطفى كمال طه، العقود التجاريّة وعمليات البنوك (دراسة مقارنة)، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2006، ص 151 وما يليها

محكمة التمييز المدنية، الغرفة الثانية، قرار نقض رقم 1، تاريخ 12/12/2013، منشور في صادر في التمييز المدني، 2013

وحيث إنّه وفي ضوء ما تقدّم، يكون المصرف المدعى عليه مديناً للمدعي برصيد حساب الإدخار العائد للأخير، ويتوجّب عليه إعادة مبلغ مماثل إليه في الموعد المتفق عليه؛

وحيث إنّ المصرف المدعى عليه يتذرّع بالوضع السائد في لبنان، وبمضمون المادة /24/ من "العقد العام"، لتبرير رفضه تسليم المدعي أمواله؛ في حين أنّ الأخير يدلي بأنّ شروط هذه المادة غير متوافرة، لعدم توافر أركان القوة القاهرة أو الظروف الخارجة عن إرادة المصرف؛

وحيث إنه يقتضي معرفة ما إذا كانت شروط القوة القاهرة متوافرة في الأزمة الاقتصاديّة السائدة حاليّاً في لبنان، وبالتالي تؤدّي إلى سقوط موجب المصرف لاستحالة تنفيذه سنداً للمادة /341/ من قانون الموجبات والعقود، ما يبرّر امتناع المدعى عليه عن ردّ الوديعة إلى المدعي؛

وحيث إنّ القوّة القاهرة هي حدث مفاجئ خارج عن إرادة الإنسان، يتّصف باستحالة توقّعه ودفعه، ما يحول دون إمكانيّة قيام المدين بتنفيذ موجباته، الأمر الذي يحرّره من تنفيذها، ومن مسؤوليّة عدم التنفيذ؛

2-وحيث إنّ الأزمة الاقتصاديّة الحاليّة لم تكن حدثاً مفاجئاً على العاملين في القطاع المصرفي، إذ إنّ هناك العديد من المؤشرات التي كانت تنبئ بحصولها منذ أكثر من سنتين، فضلاً عن أنّ خبراء واختصاصيّين عدة في العلوم الماليّة والاقتصاديّة والشؤون المصرفيّة حذّروا حدوثها؛ بحيث إنّه كان من المفترض على جميع المصارف توقّع حصول الأزمة مسبقاً، ووضع آلية تؤدّي إلى تدارك نتائجها، بصفتهم من الممتهنين والمتخصّصين في هذا المجال، ومن أوّل المطّلعين على كلّ ما يطرأ على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد؛ علماً أنّ المصرف المدعى عليه لم يقدّم الدليل الكافي في الملف على توافر عناصر القوة القاهرة؛

وحيث وفضلاً عن ذلك، ينتظر من المصرف أكثر مما يتوقع من فرد عادي ولو كان حريصاً، ويدخل في مهامه توجيه أصحاب الودائع لديه وحماية مصالحهم على أموالهم وصيانتها وتحذيرهم من المخاطر التي قد تصيب حقوقهم وأموالهم، وبالتالي اتخاذ كافة التدابير الكفيلة لصون حقوقهم، بحيث إن ثقة العميل بالمصرف تصل إلى درجة اليقيثن، وذلك إنطلاقاً من مبدأ المحافظة على أموال المودعين وردها بقيمة تعادلها الى أصحابها؛

وحيث إنه وتأسيساً على ما تقدّم، لا تكون للأزمة الراهنة التي يمرّ بها لبنان شروط ومواصفات القوة القاهرة التي تعفي المصرف من التزاماته تجاه العميل؛ وبالتالي لا تبرأ ذمّة المدعى عليه من التزامه بردّ المبالغ المودعة لديه للمدعي، إذ يبقى مديناً للأخير بقيمة الوديعة أو رصيد حساب الادخار؛ ما يوجب ردّ إدلاءات المدعى عليه المتعلّقة بالمادة /24/ من "العقد العام"، والمخالفة لهذا التوجّه؛

يراجع بهذا المعنى:

Charles FABIA et Pierre SAFA, Code de Commerce Libanais Annoté, Maison d'édition juridique Sader, Tome III, art. 307, no. 54

وحيث إنّه ومن ناحية ثانية، تنصّ المادة /169/ من قانون النقد والتسليف على أنه يُمنع سحب المبالغ من حساب الإدخار بواسطة الشكات أو التحاويل؛

3-وحيث إنّه وبالعودة إلى طلبي فتح حساب التوفير الفردي لأجل، اللذين وقعهما المدعي بتاريخ 20/12/2014 و15/11/2018، يتبيّن أنّهما يتضمّنان الأحكام ذاتها التي تنص عليها المادة /169/ المذكورة، إذ هما ينصّان صراحةً في البند "2- تحريك الحساب" على أنّه "لا يجوز بواسطة الشكات أو التحاويل"؛

وحيث وإنّه في ضوء ما تقدّم، لا يكون من الجائز تحويل المبالغ الماليّة من حساب الإدخار العائد للمدعي لدى المصرف المدعى عليه إلى حسابه المفتوح خارج لبنان، ما يوجب ردّ طلب المدعي لهذه الجهة؛

وحيث إنّ المدعى عليه يعرض تسديد المبالغ التي يطالب بها المدعي بموجب شكات مصرفيّة مسحوبة لأمر الأخير على مصرف لبنان بالدولار الأميركي أو باليورو، عملاً بالمادتين /249/ و/293/ من قانون الموجبات والعقود؛ في حين أنّ المدعي برفض تسليمه شكات مصرفيّة، لأنّه لا يمكنه الاستفادة منها في الخارج؛

وحيث إن الشك هو وسيلة إيفاء لدى الاطلاع، تقوم مقام النقود في التعامل؛ وإنّ الشك المصرفي يعتبر بمثابة الشك العادي من حيث مندرجاته، غير أنه يصدر عن المصرف بناء على طلب الأخير أو طلب عميله، ويكون المستفيد منه الساحب نفسه أو أي شخص آخر طبيعي أو معنويث، فيما يكون المسحوب عليه مصرف لبنان، أو المركز الرئيسي للمصرف أو أحد فروعه، سنداً للفقرة الأخير من المادة /414/ من قانون التجارة؛

يراجع بهذا المعنى:

وائل الدبيسي، العمل المصرفي في لبنان من الوجهة القانونية، الجزء الثاني؛ العمليات المصرفية، بيروت 2017، ص 60

4-وحيث إنّه انطلاقاً ممّا تقدّم، وفي ضوء أحكام المادة /169/ من قانون النقد والتسليف، المكرّسة في البند (2) من كلّ من طلبي فتح حساب التوفير المذكورين، لا يصحّ سحب الأموال من حساب الإدخار العائد للمدعي بواسطة شكات، سواء أكانت شكات عاديّة أو مصرفيّة، فيقتضي ردّ إدلاءات المدعى عليه لهذه الناحية؛

وحيث إنّه ومن ناحية ثالثة، لم يصدر أي قانون يضع قيوداً على سحب الودائع نقداً لغاية تاريخه؛ وإنّ قانون النقد والتسليف لم يضع أيّ شرط أو قيد على سحب المبالغ نقداً من حساب الادخار لأجل، بل ينصّ في المادة /170/ منه على أنّه للمصارف أن تحدّد الشروط الأخرى التي تفتح بموجبها حسابات الادخار؛ وبالتالي يكون من الجائز سحب الأموال من الحساب المذكور نقداً عند آجال الاستحقاق، وذلك عبر إبراز دفتر التوفير وفق ما جرى بيانه، ما لم ينص العقد المبرم بين العميل والمصرف صراحةً على خلاف ذلك؛

5-وحيث إنّ ما يعزّز هذا القول، هو أنّ المصرف مؤتمن ضروري على حقوق الزبون ومصالحه، وإنّه يجب أن تخضع المصارف لأوامر الزبون بشأن وديعته بما يتوافق مع القانون وأحكام العقد المبرم مع المصرف؛ مع التأكيد في هذا السياق على أن المحكمة تبحث في كل قضية معروضة عليها على حدة وبحسب الوقائع والمستندات المتوفرة فيها، لا سيما وكما سبق القول في ضوء الاحكام القانونية التي ترعاها وأحكام العقد الذي يجمع طرفي النزاع؛

وحيث إنّه وبالعودة إلى أوراق الملف، يتبيّن للمحكمة ما يلي:

- إنّ طلبي فتح حساب التوفير الفردي لأجل ينصّان في البند "2- تحريك الحساب" على أنه "لا يمكن إجراء عمليّات السحب والإيداع إلا عند تقديم دفتر التوفير..." و"إذا أجاز الفريق الثاني (المصرف) للفريق الأوّل (العميل) أن يسحب وديعته لأجل كلّها أو بعضها قبل الاستحقاق، فللفريق الثاني أو يلزم الفريق الأوّل بأن يدفع له فرق فائدة..."؛

- إنّ تاريخ استحقاق الحساب محدّد في البند "5- الفائدة وتجميد حساب التوفير لأجل" في كلّ من العقدين، وهو قابل للتجديد وفق الأحكام المذكورة في هذا البند؛

- إنّ طلبي فتح حساب التوفير الفردي لأجل لم يتضمّنا أيّ شروط أو قيود أخرى على سحب الأموال نقداً من حساب الادخار؛

- إنّ "العقد العام" الذي وقّعه المدعي بتاريخ 29/4/2014- ويتضمّن أحكاماً عامة تنظّم العلاقة بين المصرف والعميل، وتحدّد الإطار العام للتعامل القائم بينهما- ينصّ في المادة (6) منه على أنه "إذا كان للفريق الثاني (العميل) حساب مودع لأجل ولم يتلق "البنك" بشأنه أية تعليمات من الفريق الثاني خلال الأسبوع الذي يسبق الاستحقاق يعتبر الحساب مجمداً لفترة مماثلة..."؛ وإنّ العقد المذكور لا ينصّ على أيّ شروط أو قيود أخرى على عمليّة سحب الأموال نقداً من حساب الادخار لأجل؛

- إن العقد العام وفي سائر بنوده لا يطبق على العلاقة المنبثقة عن فتح حساب الادخار بين الفريقين، وهو يتضمن أحكاماً ترعى علاقتهما في أمور مصرفية أخرى؛

وحيث إنّه يستفاد ممّا تقدّم أنّه يحق للمدعي أن يسحب كامل الأموال المودعة في حساب الإدخار العائد له نقداً عند تاريخ الاستحقاق ودون أيّ قيد، شرط أن يعلم المصرف مسبقاً بذلك، ويبرز دفتر التوفير عند إجراء السحب؛

6-وحيث وفي الحالة الراهنة إنّ حق العميل في استرداد وديعته النقديّة ثابت وأكيد، بمعزل عن سبب هذا الاسترداد والغاية منه؛ إذ ليس للمصرف التقصّي عن مدى حاجة العميل إلى المال، أو سبب قيامه بسحب أمواله، سواء أكان ذلك بهدف تأمين حقوق أساسيّة وحيويّة عائدة للأخير أم غيرها من الحاجات؛ وبالتالي لا شأن للمصرف المدعى عليه بوجهة استعمال الأموال المودعة لديه والمراد سحبها، فإنّ حق المدعي في سحبها أكيد ومشروع في جميع الأحوال؛ علماً أنّ الأخير يعمل أساساً خارج لبنان، ويفترض أنه أرسل الأموال سابقاً من الخارج لإيداعها لدى المدعى عليه؛

7-وحيث إنّه وفي ضوء مجمل ما تقدّم، يعتبر رفض المصرف المدعى عليه تسليم المدعي رصيد حسابه تعدياً واضحاً على حقه المشروع، وخرقاً للدستور والقوانين الوضعية التي تحمي الملكيّة الفرديّة، ومخالفة لموجبات المصرف التعاقديّة المكرّسة في العقود المبرمة بين الطرفين؛ الأمر الذي يوجب إلزام المدعى عليه بتسليم المدعي كامل رصيد حساب الإدخار الذي يطالب به نقداً وعند الاستحقاق، تحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها /30.000.000/ ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم تأخير في التنفيذ، سنداً للمادة /569/ من قانون أصول المحاكمات المدنيّة؛

وحيث إنه وتأسيساً على ما تقدّم، لم يعد ثمّة حاجة للبحث في سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة، .......... لعدم تعلّقها بموضوع النزاع الراهن، وإما لكونها لقيت رداً ضمنياً في ما جرى بيانه، فيقتضي ردّها، بما فيها طلب المدعي إصدار الحكم معجل التنفيذ ونافذاً على أصله، لانتفاء ما يبرّره؛ ولا سيما تلك المتعلقة بالقرار الصادر عن قاضي الامور المستعجلة كونه لا يتعلق بأصل الحق، ولا يتمتع بحجيّة القضيّة المقضيّة، ولا يقيد محكمة الاساس؛

لذلك

تحكم بالإجماع:

أولاً: بإلزام المدعى عليه البنك اللبناني السويسري ش.م.ل. بتسليم المدعي الدكتور ج.خ. كامل رصيد حساب الإدخار الذي يطالب به نقداً وعند الاستحقاق، أي رصيد الحساب الأوّل وقدره مائة وثلاثة وعشرون ألفاً وأربعة وأربعون دولاراً أميركياً واثنان وأربعون سنتاً (123.044.42)، ورصيد الحساب الثاني وقدره عشرون ألفاً وتسعمائة وأربعة وتسعون يورو (20.994)، ورصيد الحساب الثالث وقدره مائتان وخمسة وثمانون ألف دولار أميركي وأربعة وسبعون سنتاً (285.74)؛ وذلك تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها ثلاثون مليون ليرة لبنانيّة (30.000.000) عن كلّ يوم تأخير في التنفيذ؛

ثانياً: بردّ كلّ ما زاد أو خالف من المطالب والأسباب؛

ثالثاً: بتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات القانونية كافة؛

حكماً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 3/2/2022.

*   *   *