• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

الصراع الروسي-الأوكراني في ضوء القوانين الدوليّة: من الاعتراف إلى العدوان، فمصير الدول الثالثة الداعمة غير المنخرطة

مقدّمة

في الساعات الأولى من يوم 24 شباط 2022، شنّت روسيا عمليّة عسكريّة واسعة النطاق ضدّ أوكرانيا، بعد أن أعلنت أوّلًا في 21 شباط 2022 عقب خطاب متلفز لرئيسها "فلاديمير بوتين" توقيعه المراسيم التي تعترف بـ"جمهوريّة دونيتسك الشعبيّة"[1] (Donetsk) (المُشار إليها فيما يلي باسم "دونيتسك") و"جمهوريّة لوهانسك الشعبيّة"[2] (Luhansk) (المُشار إليها فيما يلي باسم "لوهانسك") الواقعتين في منطقة "دونباس" (Donbass) كدولتين منفصلتين[3]-وهما منطقتان أوكرانيّتان منفصلتان، كانتا خارج سيطرة "كييف" (Kyiv) الفعليّة منذ ضمّ شبه جزيرة "القرم" للأراضي الروسيّة سنة 2014. تنص المراسيم المتعلّقة بالاعتراف على أنّه فيما يتعلّق بنداءات القادة الانفصاليين، فإنّ القوّات المسلّحة الروسيّة تؤدّي "مهام حفظ السلام" (функций по поддержанию мира) في هذه المناطق بموجب الفقرة 4 من المرسومين المذكورين.

بالعودة في الزمن قليلًا، أدّى ضمّ روسيا لشبه جزيرة "القرم" (Crimea) منذ سنة 2014 إلى موقفٍ لا لبس فيه وموحّد للمجتمع الدولي بأنّ هذا الفعل غير قانوني بشكلٍ صارخ ومستمر يمثّل انتهاكًا جسيمًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي[4]. لا شكّ من أنّ الاتحاد الروسي قد استخدم بالفعل القوّة المسلّحة في وضدّ أوكرانيا سنة 2014 واستمرّت في القيام بذلك منذ ذلك الحين. في أعقاب ثورة "الميدان" (Maidan)، التي أطاحت بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا “Yanukovych”، انضمّت قوّات غير محدّدة إلى "المليشيات" المحليّة واستولت على جمهوريّة القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول: تمّ ضمّ شبه الجزيرة في النهاية إلى الاتحاد الروسي بعد استفتاء أُعلن أنّه باطل وبدون آثار قانونيّة من قبل الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة[5]. اعتبرت غالبيّة المجتمع الدولي أنّ الضم غير قانوني، حيث دعت الجمعيّة العامّة الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بالتغييرات في وحدة أراضي أوكرانيا[6]. بالتالي، من منظور القانون الدّولي، فإنّ وضع "القرم" قائم ولا يزال ضمن مفهوم الأراضي المحتلّة.

بموجب تعريف العدوان (Aggression) الصادر عن الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة[7] سنة 1974 بأنّ "[...] أي احتلال عسكري، ولو كان مؤقتًا، [...] أو أي ضمّ لإقليم دولة أخرى أو لجزءٍ منه باستعمال القوّة"[8]، إلى جانب "قيام دولة ما باستعمال قواتها المسلّحة الموجودة داخل اقليم دولة أخرى بموافقة الدولة المضيفة، على وجهٍ يتعارض مع الشروط التي ينصّ عليها الاتفاق، أو أي تمديد لوجودها في الاقليم المذكور إلى ما بعد نهاية الاتفاق"[9] هي أعمال عدوانيّة. لذلك، بدأ استخدام روسيا غير القانوني للقوّة ضدّ أوكرانيا سنة 2014 مع احتلال شبه جزيرة القرم ولم يتوقّف منذ ذلك الحين: غزو 2022 لأوكرانيا هو تصعيد دراماتيكي للأعمال العدائيّة بين البلدين[10].

على الرّغم من انتهاك روسيا الواضح للقانون الدّولي الوارد في ميثاق الأمم المتحدة بشأن استخدام القوّة، كما وانتهاكها لالتزام احترام سيادة الدول الأخرى وسلامتها الإقليميّة، إضافةً إلى انتهاك حظر التدخّل، إلّا أنّها استخدمت منظورها القانوني كلغة مضادّة للدفاع عن أفعالها. فقد تذرّع رئيس الاتحاد الروسي بالدفاع عن النفس (الجماعي) ووقف "الإبادة الجماعيّة" التي تُرتكب بحقّ الروس في شرق أوكرانيا، إضافةً إلى شبه "التدخّل الأيديولوجي". بالمقابل، تحظّر المادة 2 فقرتها 4 من ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستعمال القوّة أو استخدامها ضدّ سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأيّة دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة"، باستثناء حالة الدفاع عن النفس والإجراءات التي يفوّضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

تأسيسًا على ما تقدّم، تتمثّل أهداف الدراسة موضوع البحث في تسليط الضوء على مسألة الصراع الروسي-الأوكراني، وفقًا للقوانين والممارسات الدوليّة، بحيث تستوضح مدى مشروعيّة الحجج التي أبدتها روسيا بشأن التدخّل العسكري في أوكرانيا وصمودها أمام التدقيق، علاوة على شرعيّة انفصال منطقتيْ دونيتسك ولوهانسك عن أوكرانيا ووضعهما القانوني أمام المحافل الدوليّة. إضافةً إلى ذلك، تستوضح الدراسة حياديّة الدول الثالثة عن الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، والتدابير التي من شأنها أن تفقد هذه الدول حيادها وتحوّلها من طرفٍ داعم إلى طرفٍ منخرط في الصراع. وقد ارتأى الباحث الاقتصار على الصراع الروسي-الأوكراني دون غيره من الصراعات الدوليّة، لما يقدّمه هذا الصراع من بيئةٍ قانونيّة لتحوّلات جذريّة في التعامل الدولي أمام الأمم المتحدة للحقبة اللاحقة من القرن الحادي والعشرين ولما يسلّط الضوء على تعجرف استعمال القانون الدولي من قبل القوى الدوليّة العظمى.

وعليه، تُطرح إشكاليّة الدراسة حول موقف القوانين والممارسات الدوليّة من شرعيّة أسس التدخل العسكري والاعتراف الأحادي، ومدى قانونيّة تدابير الدول الثالثة الداعمة للأطراف غير المنخرطة بشكلٍ مباشر في الصراع.

  1. 1. مشروعيّة اعتراف الاتحاد الروسي بمنطقتي "دونيتسك" و"لوهانسك": منظور القانون الدّولي
    1. خلفيّة الاعتراف ونظرة عامّة حول "الاتفاقيات" المُبرمة مع الانفصاليين

بادئ ذي بدء، اتخذ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" قرار الاعتراف بعد عدّة أحداث، بما في ذلك قرار مجلس الدوما رقم 743-8 GD (State DUMA) في 15/2/2022 الذي دعا الرئيس الروسي إلى الاعتراف بدونيتسك ولوهانسك كدولتين مستقلّتين[11]، إضافةً إلى النداء المتلفز[12] للقادة "الفعليين" للأراضي المنفصلة إلى الرئيس الروسي للاعتراف بهما بتاريخ 21/2/2022. كما عُقدت جلسة استثنائيّة لمجلس الأمن الروسي بشأن هذه المسألة في نفس اليوم[13].

مباشرةً بعد الاعتراف أعقب التوقيع على "الاتفاقيّات" بشأن الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة مع قادة الأمر الواقع لدونيتسك[14] ولوهانسك[15]. وافق مجلسا البرلمان الروسي بالإجماع ووقّع الرئيس الروسي على القانون الفيدرالي الذي يصادق على هذه "الاتفاقيات" في اليوم التالي[16]. يتم إبرام "الاتفاقيّات" لمدّة 10 سنوات تُمدّد تلقائيًّا كل 5 سنوات بشرط إخطار الانسحاب قبل 6 أشهر من نهاية الفترة ذات الصلة. هذا الأمر يذكّرنا بنهج روسيا القائم على المعاهدات[17] في "أوسيتيا الجنوبيّة" (South Ossetia) و"ابخازيا" (Abkhazia) بعد الاعتراف بهما[18] عام 2008، والتي تنص من بين جملة أمور، على أنّ كلّ "طرف" الحق في إقامة قواعد عسكريّة على أراضي الطرف الآخر، كما تحدّد الاتفاقيّات المنفصلة الشروط والاجراءات لممارسة هذا الحق في كلّ حالة على حدة. علاوة على ذلك، تتعهّد "الأطراف" بالتضامن في اتخاذ جميع التدابير المتاحة للقضاء على التهديد المحتمل للسلام، خرق السلام أو الأعمال العدوانيّة بما في ذلك من خلال الدعم العسكري، وفقًا للحق الفردي أو الجماعي في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة[19]. إضافةً إلى ذلك، تؤكّد روسيا ودونيتسك/لوهانسك وتحترم كلّ منهما وحدة أراضي الطرف الآخر وحُرمة "حدودهما الحاليّة"، وسيتم ضمان حماية الحدود من خلال الجهود المشتركة للطرفين. أكّد المراقبون أنّ "جمهوريّة دونيتسك الشعبيّة" و"جمهوريّة لوهانسك الشعبيّة" يطالبان بحدود كامل أراضي منطقتي دونيتسك ولوهانسك قبل عام 2014، بحيث لا يسيطر الانفصاليون اليوم (رهنًا بالتطوّرات الحاصلة على الصعيد العسكري) إلّا على جزءٍ من هذه المناطق. في ظلّ هذه الخلفيّة، نشأت مسألة الحدود المُعترف بها من قبل روسيا، بَيْدَ أنّ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إدّعى بأنّ الإعتراف يمتدّ إلى حدود مناطق ما قبل 2014 (في الوقت التي كانت فيه جزءًا من أوكرانيا) واقترح مفاوضات بين الانفصاليين وكييف[20].

    1. 1.2. الحجج الروسيّة المُقدّمة في تبرير الاعتراف بموجب القانون الدّولي

1.2.1- لجهة التقييمات التاريخيّة

بادئ ذي بدء، قبل الاعلان عن الاعتراف بدونيتسك ولوهانسك، قدّم خطاب الرئيس "فلاديمير بوتين" نظرة عامّة تاريخيّة شاملة لما يراه "انهيار روسيا التاريخيّة المعروفة باسم الاتحاد السوفييتي". وفقًا للرئيس "فلاديمير بوتين"[21]، كان هذا التفكّك بسبب أخطاء لينين من بين أسبابٍ أخرى (لتشجيعه تقرير المصير القومي سنة 1917 ثمّ الحفاظ هلى الهيكل الكونفدرالي للاتحاد السوفييتي سنة 1922)، ستالين (للحفاظ على المبادئ اللينينيّة مثل تكريس حقّ انفصال الجمهوريات الفيدراليّة السوفييتيّة في الدساتير السوفييتيّة)، والقادة الشيوعيين أثناء تفكّك الاتحاد السوفييتي (لعدم الكفاءة). هذه الرواية التاريخيّة ليست جديدة: فهي تعكس وجهات نظر الرئيس المذكور المُقدّمة سنة 2016[22]، 2020[23]، والعام الماضي في مقال صاغه بوتين "حول الوحدة التاريخيّة للروس والأوكرانيين"[24]. بَيْدَ أنّه، من وجهة النظر القانونيّة، لا تُقدّم هذه التقييمات التاريخيّة أي أساس قانوني للاعتراف بدونيتسك ولوهانسك. عند تفكّك الاتحاد السوفييتي، ظهرت كلّ من أوكرانيا وروسيا كدولتين مستقلّتين على حدود الجمهوريات الفيدراليّة السابقة[25] (وهذا ما يتماشى مع مبدأ uti possidetis iuris”)[26]. تعهّدت الدولتان باحترام سلامة أراضيهما وحرمة حدودهما الحالية في العديد من الاتفاقيات الثنائيّة والمتعددة الأطراف (أنظر معاهدة عام 1997 بين روسيا وأوكرانيا بشأن الصداقة والتعاون والشراكة[27]). أعادت روسيا تأكيد هذا الموقف في مناسبات عديدة عندما أصرّت على الوفاء باتفاقات "مينسك"[28]، والتي تَعتبر دونيتسك ولوهانسك جزءًا من أوكرانيا.

1.2.2- لجهة "الانفصال العلاجي"

علاوة على ذلك، إنّ الحجج المؤيّدة للاعتراف بدونيتسك ولوهانسك هي مزيج من المواقف التي يمكن تجميعها تحت مظلّة "الانفصال[29] العلاجي"[30] (Remedial Secession). لعلّ أبرز الأحكام القضائيّة التي تدعم الانفصال العلاجي (المنبثق من مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها[31]) هو ذلك الصادر عن المحكمة العليا الكنديّة في قضيّة “Quebec”[32] التي أكّدت بموجبه بأنّه لا يوجد انفصال من جانبٍ واحد. بَيْدَ أنّها في المقلب الآخر، أشارت إلى أنّ حق تقرير المصير لشعبٍ ما (بموجب المصادر المعترف بها في القانون الدولي) يتم تحقيقه عادةً من خلال تقرير المصير الداخلي- أي سعي الشعب إلى تنميته السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة في إطار دولة قائمة. ينشأ الحق في تقرير المصير الخارجي (والذي يأخذ في هذه الحالة شكل تأكيد الحق في الانفصال من جانبٍ واحد) فقط في أكثر الحالات تطرّفًا، وحتّى في هذه الحالة، في ظلّ ظروفٍ صارمة محدّدة[33]. يجب قراءة إشارة "الحالات الأكثر تطرّفًا"، والتي قد تبرّر الانفصال من جانب واحد، على خلفيّة المبدأ المذكور أعلاه المتعلّق بتقرير المصير والسلامة الإقليميّة. تمّت الإشارة إلى هذا المبدأ بـ"بند الحماية"[34] (Safeguard Clause). يبدو أنّ المحكمة العليا الكنديّة قد أيّدت القراءة العكسيّة[35] لبند الحماية من خلال الإشارة إلى "الحالة الأخرى الواضحة التي يتمّ فيها الحق في تقرير المصير الخارجي هي عندما يكون الشعب يتعرّض لإخضاع، هيمنة أو استغلال أجنبي خارج السياق الاستعماري"[36]. إضافةً إلى الظرفين المذكورين آنفًا، هناك ظرف ثالث قد يؤخذ بعين الاعتبار هو أنّه "عندما يُمنع شعب من الممارسة الهادفة لحقّه في تقرير المصير داخليًّا، فإنّه يحق له، كملاذٍ أخير، أن يمارسه عن طريق الانفصال"[37]. مع ذلك، رأت المحكمة أنّ هذه الظروف لم تتحقّق في قضيّة “Quebec”[38]، وظلّ النطق بالحكم رأيًا عرضيًّا (obiter dictum) غير ملزمًا لها للتوصل إلى قرار[39]. لذلك، يميل الأكاديميون للانفصال العلاجي إلى رؤية الانفصال على أنّه "حقّ مشروط" ينجم عن الاضطهاد، ولكن في الوقت نفسه، يُنظر إليه على أنّه حلّ استثنائي يمثّل الملاذ الأخير[40].

أمّا بالنسبة لآثار هذا "الانفصال العلاجي" من خلال الاعتراف، ففي عصر ميثاق الأمم المتحدة، من المُستبعد جدًّا أن تؤدّي محاولة الانفصال من جانبٍ واحد إلى إنشاء دولة جديدة، إلّا أنّ هذه النتيجة ليست مستبعدة. في قضيّة “Quebec”، قضت المحكمة العليا الكنديّة بأنّه "على الرّغم من عدم وجود حق، بموجب الدستور أو القانون الدولي، في الانفصال من جانبٍ واحد، أي الانفصال دون مفاوضات [...]، فإنّ هذا لا يعني أنّه يستبعد إمكانيّة إعلان انفصال غير دستوري يؤدي إلى انفصال بحكم الأمر الواقع (de facto)"، وأكملت المحكمة بأنّه "سيعتمد النجاح النهائي لمثل هذا الانفصال على اعتراف المجتمع الدولي، والذي من المرجّح أن يأخذ في الاعتبار قانونيّة الانفصال وشرعيّته مع مراعاة، من بين حقائقٍ أخرى، سلوك [الطرفين] في تحديد ما إذا كان سيتمّ منح الاعتراف من عدمه"[41]. بالتالي، يشير موقف المحكمة هذا إلى (1) أنّ نجاح الانفصال من جانب واحد يعتمد على الاعتراف الدولي؛ (2) سيؤخذ سلوك الدولة الأم تجاه الكيان الساعي للاستقلال في الاعتبار عندما تقرّر الدول منح الاعتراف[42]. بالمقابل، هناك قيودًا على تفعيل الانفصال العلاجي من خلال الاعتراف؛ ففي حالة الاضطهاد، قد تكون الدول قادرة على منح الاعتراف لكيان يسعى للانفصال دون المساس بالسلامة الإقليميّة لدولته الأم، لا توجد ظروف تخلق التزامًا قانونيًّا دوليًّا لمنح هذا الاعتراف[43]. لذلك، قد يكون الموقف الفعلي للانفصال العلاجي في القانون الدولي على النحو التالي: نتيجةً للاضطهاد والقمع، يصبح حقّ الدولة الأم في السلامة الإقليميّة أضعف؛ قد تقرّر الدول الأجنبيّة بعد ذلك عدم مراعاة هذا الحق للدولة الأم والاعتراف بالكيان الساعي للانفصال؛ مع ذلك، فإنّ الانفصال العلاجي ليس حقًّا للشعوب المضطهدة، وهذا الأخير لا يفرض على الدول الأجنبيّة أي التزام لمنح الاعتراف[44].

بالعودة إلى الصراع الروسي-الأوكراني، أشار الرئيس الروسي إلى الإبادة الجماعيّة التي تعرّض لها ما يقارب 4 ملايين شخص والحاجة إلى حماية المواطنين الروس المقيمين في منطقتيْ دونيتسك ولوهانسك من القصف اليومي المزعوم من قبل أوكرانيا والتهديد بـ"الحرب الخاطفة" (Blitzkrieg) الأوكرانيّة لاستعادة هذه الأراضي (علمًا أنّ مبدأ حماية المواطنين في الخارج يُستخدم لتبرير استعمال القوّة وليس الانفصال)[45]. لا يمكن إنكار أنّ هذه الحجج تُردِّد تلك التي استخدمتها بعض الدول لتبرير الاعتراف[46] باستقلال "كوسوفو" (Kosovo) عن صربيا[47]. كما أوضح الأستاذ [48]“Milanovic” (أستاذ القانون الدولي العام في جامعة “Nottingham”) بالفعل التناقض الصارخ بشكلٍ خاص هنا بين نظرة روسيا السلبيّة لانفصال "كوسوفو" عن صربيا وموقفها من أوكرانيا، إضافةً إلى أنّ روسيا هي العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أيّد حقًّا محدودًا في انفصال علاجي أثناء إجراءات الرأي الاستشاري بشأن "كوسوفو"[49]. على الرّغم ممّا تقدّم شرحه، إنّ الفقه الدّولي منقسم حول وجود (أو عدم وجود) هذا الحقّ بموجب القانون الدولي الوضعي. علاوة على ذلك، لم تقدّم محكمة العدل الدوليّة إجابةً على هذا السؤال، مشيرة إلى "وجود خلافات فيما يتعلّق بما إذا القانون الدولي ينصّ على حقّ الانفصال العلاجي، وإذا كان الأمر كذلك، في أي ظروف"[50]، بَيْدَ أنّها أشارت إلى أنّ "إعلان كوسوفو المعتمد في 17/2/2008 لم ينتهك القانون الدّولي"[51]. بغضّ النظر عن الأساس الواقعي لهذه الادعاءات القانونيّة، مثل "الإبادة الجماعيّة"، غير موجود في السياق الحالي لمنطقة "دونباس". سيّما أنّه لا يمكن النظر إلى بعثة المراقبة الخاصّة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا[52] (OSCE) ولا بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان[53] على أنّها تدعم هذه الادعاءات في تقارير التقييم الجارية بشأن الوضع في شرق أوكرانيا. بجانب ذلك، قوبل قانون استعمال اللغة الأوكرانيّة بالنقد[54]، إلّا أنّه لا يرتقي إلى عتبة اتهامات روسيا كعتبة مرتفعة لتفعيل فقه "الانفصال العلاجي". كما أنّه من الصعب كيف يمكن لأوكرانيا أن ترتكب إبادة جماعيّة أو غيرها من الانتهاكات المزعومة في المناطق التي كانت خارج سيطرة "كييف" الفعليّة لما يقرب من ثماني سنوات حتى الآن. بالتالي، نظرًا لأنّ روسيا لم تقدّم أي أسس قانونيّة ذات صلة للاعتراف بـ"دونيتسك" و"لوهانسك"، يجب توضيح السؤال المتعلّق بوضعهما القانوني بموجب القانون الدّولي لحظة الاعتراف.

1.2.3- لجهة الوضع القانوني لـ"دونيتسك" و"لوهانسك"

أعلنت كلّ من دونيتسك ولوهانسك "استقلالهما" سنة 2014 ونظمتا استفتاءات نصبت نفسها بنفسها. مع ذلك، فإنّ هذه الكيانات لم تحقّق معايير إقامة الدولة بموجب القانون الدولي. على الرّغم من أنّهما كانتا خارج سيطرة "كييف" الفعليّة منذ سنة 2014، إلّا أنّ وجودهم يرجع بالكامل إلى الدعم الموثّق جيّدًا من الاتحاد الروسي، بما في ذلك المجالات الاقتصاديّة والماليّة والسياسيّة والعسكريّة. يمكن القول بأنّ استقلالهم اسمي فقط؛ تفشل الكيانات في تلبية ما يُسمّى بمعايير “Montevideo” الكلاسيكيّة للدولة[55]. وفقًا لتقرير لجنة الشؤون القانونيّة وحقوق الإنسان التابعة للجمعيّة البرلمانيّة لمجلس أوروبا، "لا يمكن أن يكون هناك شكّ في أنّ دونيتسك ولوهانسك تعتمدان كليًّا على روسيا. [...] العديد من العناصر لدعم التبعيّة [السيطرة من خلال إدارة محليّة تابعة] لدرجة الضمّ الهجين الزاحف لهذه المناطق من قبل روسيا"[56]. على الرّغم من نفي روسيا، ورد أنّها زوّدت المتمرّدين بالأسلحة والدعم اللوجستي، وشاركت القوّات الروسيّة سرًّا في القتال[57]، بالتالي لا يمكن اعتبار المنطقة كدولة إذا تمّ إنشاؤها بواسطة قوّة عسكريّة غير مشروعة[58]. على هذا النحو، يفشل هذين الكيانين أيضًا في تلبية معيار الشرعيّة، الذي يحظر إنشاء دول جديدة بسبب انتهاك القاعدة الآمرة (Jus Cogens) لحظر استخدام القوّة[59]. بالتالي، واجب عدم الاعتراف واجب التطبيق[60] (وهذا ما يتماشى مع رأي محكمة العدل الدوليّة في قضيّة "ناميبيا" (جنوب غرب أفريقيا) حول التزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للاعتراف بعدم شرعيّة وجود "جنوب أفريقيا" في ناميبيا[61])، وهكذا تظلّ تلك الأراضي جزءًا من أراضي أوكرانيا، حيث أنّ اعتراف روسيا لا يُغيّر هذا الاستنتاج. إضافةً لذلك، إنّ أي معاهدات مزعومة بشأن الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة مع الأنظمة "الانفصاليّة" ليس لها آثار قانونيّة بموجب القانون الدولي. إنّ وجودهم من جانبٍ واحد دون موافقة الحكومة الأوكرانيّة سيكون بمثابة انتهاك لحظر استخدام القوّة، وسيعني ذلك احتلالًا صريحًا للأراضي الأوكرانيّة.

  1. 2. مشروعيّة عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا: منظور القانون الدّولي
    1. نظرة عامّة حول قانون اللّجوء إلى الحرب (Jus ad Bellum/Jus Contra Bellum)

يُقصد بقانون اللجوء إلى الحرب أو قانون مسوّغات الحرب أو منع الحرب-وفقًا لتسميات مستخدمة على نحو متنوّع من جانب الفقه- قواعد القانون الدّولي الناظمة لإمكانيّة اللجوء إلى القوّة من قبل الدولة في العلاقات الدوليّة. أو هي مجموعة القواعد التي تحدّد متى يجوز أو لا يجوز للدولة استخدام القوّة وفقًا للقانون الدّولي[62]. وتحتوي هذه القواعد خاصّة على حظر استخدام القوّة أو التهديد باستخدامها طبقًا للمادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة إضافة إلى الاستثنائيين الواردين على هذا الحظر. وقد تمّ تفصيل هذا الحظر الوارد في قرارين لاحقين للجمعيّة العامّة للأمم المتحدة هما القرار رقم 2625/1970 الخاص بإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصّة بالعلاقات الوديّة والقرار رقم 3314/1974 الخاص بتعريف العدوان (المذكورين آنفًا). أمّا فيما يتعلّق بالاستثنائيين على هذا الحظر فقد تمّ النصّ عليهما في المادة 51 من الميثاق حول جواز الدول استخدام القوّة في حالة الدفاع الشرعي عن النفس، والترخيص من قبل مجلس الأمن طبقًا لأحكام الفصل السابع من الميثاق باللجوء إلى استخدام القوّة الجماعيّة عن طريق: تدابير قسريّة- تستهدف استعادة السلام- ضدّ الدولة التي تهدّد الأمن الدّولي، أو تدابير لحفظ السلم تتمثل في إرسال قوات للمراقبة أو قوات لحفظ السلام. علاوة على ذلك، نشأ استثناء آخر في إطار حق الشعوب في تقرير المصير عندما اعترفت الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة بمشروعيّة الكفاح الذي تخوضه الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعماريّة لممارسة حقّها في تقرير المصير والاستقلال[63]. بجانب ذلك، تُعتبر قاعدة حظر استخدام القوّة قاعدة عرفيّة وآمرة من قواعد القانون الدولي المعاصر، كما أنّ قواعد الحق في الدفاع الشرعي هي ذات أصل عرفي واتفاقي في آن واحد ويحكم استعماله بشكلٍ خاص قيديّ الضرورة والتناسب[64].

    1. العدوان الروسي على أوكرانيا: الدفاع عن النفس (الجماعي)؟!

دافع الاتحاد الروسي عن "عمليّته العسكريّة الخاصّة" في أوكرانيا أثناء انعقاد مجلس الأمن، على النحو التالي: "لقد طلبت منّا قيادة جمهوريّتي لوهانسك ودونيتسك الشعبيّتين تقديم الدعم العسكري وفقًا لاتفاقيات التعاون الثنائي المُبرمة في ذلك الوقت باعتباره اعترافًا بهما. هذه خطوة منطقيّة ونتيجة لأعمال النظام الأوكراني. [...] وقد اتُخذ هذا القرار وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبموافقة مجلس الشيوخ الروسي، وعملًا بمعاهدة الصداقة والمساعدة المتبادلة الموقّعة مع جمهوريّتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيّتين. ونحن نتلقى قدرًا كبيرًا من المعلومات بشأن هذا الموضوع، لم تحلّل بعد. وسنطلع المجلس على آخر المستجدات"[65].

2.2.1- الدعم العسكري للمتمرّدين في منطقة “Donbass” منذ سنة 2014

على الرّغم من نفي الاتحاد الروسي التدخّل المباشر لدعم الجماعات المسلّحة في منطقة “Donbass” الأوكرانيّة حيث ادّعت أنّ المتطوّعين هم فقط المتورطون[66]، إلّا أنّ روسيا تدعم أيضًا منطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليّتين بالأسلحة والمساعدات العسكريّة الأخرى[67]. كما وصفته أوكرانيا بأنّه عدوان عسكري علني، واحتفظت بـ"حقها في التصرّف وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة"[68]، بجانب انتقاد العديد من الدول روسيا لتسليحها وتجهيزها وتدريبها للانفصاليين، الأمر الذي يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي[69]. علاوة على ذلك، وجدت محكمة العدل الدوليّة في قضيّة “Nicaragua” أنّ تسليح المتمرّدين الأجانب وتدريبهم ينطويان على التهديد باستخدام القوّة أو استخدامها ضدّ الدولة [الضحيّة] وبالتالي تشكّل انتهاكًا للمادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة[70]. لذلك، وفي ضوء قانون اللجوء إلى الحرب الذي يشير إلى متى يمكن لدولةٍ ما استخدام القوّة ضدّ دولةٍ أخرى، لا يمكن تبرير غزو روسيا لشبه جزيرة القرم ولا دعمها للمتمرّدين في “Donbass” منذ سنة 2014 بموجب الاستثناءين الواردين ضمن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ولا أي استثناء آخر. لهذا السبب،  ليس من المنطقي القول من الناحية القانونيّة بتقييم شرعيّة غزو روسيا سنة 2022 مرّة أخرى من منظور قانون اللجوء إلى الحرب، حيث بدأ الاستخدام غير القانوني للقوّة بالفعل منذ سنة 2014: بحسب كلمات القاضي WEERAMANTRY”، تمّ فتح باب القوّة بالفعل[71].

تعاملت محكمة العدل الدوليّة مع الدعم المادّي (مثل تقديم الأسلحة) للمتمرّدين في الخارج على أنّه "تهديد أو استخدام للقوّة" (Threat or Use of Force) و"تدخّل" (Intervention) وليس "هجومًا مسلّحًا" (Armed attack) (أخطر أشكال استخدام القوّة) الذي يتطلّبه العدوان: فإذا كان يرقى إلى مستوى استخدام القوّة، سيكون "شكلًا أقلّ خطورة" (Less Grave Form) ولا يصل إلى مستوى العدوان[72]. علاوة على ذلك، وُصف إرسال جماعات مسلّحة أو قوات غير نظاميّة أو مرتزقة إلى أراضي دولة أخرى بأنّه عمل عدواني في الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة[73]. كانت هذه أيضًا وجهة نظر محكمة العدل الدوليّة في قضيّة [74]“Nicaragua”، وتشير الأدلّة إلى قيام روسيا بذلك (إضافةً إلى قواتها النظاميّة التي تقاتل بجانب "المتطوّعين" في “Donbass”). يمكن الاستنتاج أنّ التدخّل الروسي في شرق أوكرانيا يناسب القانون من سنة 2014 وبالتالي يرقى إلى مستوى العدوان.

2.2.2- الدفاع عن النفس (الجماعي): الجنوح الدّولي!

الاعتراف بدونيتسك ولوهانسك، والإبرام الفوري لمعاهدة دفاع جماعي، إلى جانب الاستلام المفترض والموافقة المتزامنة على طلب ممارسة الدفاع الجماعي عن النفس، كلّها حدثت في نفس اللحظة. جميع تلك القرارات جزء من السيناريو ذاته: لتوفير شكلٍ من أشكال الغطاء القانوني لغزو أوكرانيا والتغيير القسري في وضع أجزاء من أراضيها. هذا السيناريو واضح بقدر ما هو غير مقنع من الناحية القانونيّة. في النهاية، اختار الرئيس الروسي حجّة الدفاع عن النفس (الجماعي) عن "الجمهوريات الشعبيّة" المعلنة ذاتيًّا في دونيتسك ولوهانسك. تبرز الاشكاليّة الأولى في هذا النهج بأنّ دعم الجماعات المسلّحة من غير الدول غير مشروع بموجب القانون الدولي. وهذا ما أعربت عنه محكمة العدل الدوليّة في الواقع "من الصعب معرفة ما سيتبقى من مبدأ عدم التدخّل في القانون الدّولي إذا كان التدخّل، المسموح به بالفعل بناءً على  حكومة طلب دولةٍ ما، مسموحًا به أيضًا بناءً على طلب المعارضة. هذا من شأنه أن يسمح لأيّة دولة بالتدخّل في أي لحظة في الشؤون الداخليّة لدولةٍ أخرى، سواء بناء على طلب الحكومة أو بناءً على طلب معارضتها. ولا يتوافق هذا الوضع، في رأي المحكمة، مع الوضع الحالي للقانون الدولي"[75]. لتسوية هذه العقبة القانونيّة، اعترفت روسيا بهذه المنطقتين كدول بموجب القانون الدولي. تبرز الاشكاليّة الأخرى حول قانونيّة "الدفاع عن النفس (الجماعي)" بذاته من قبل الاتحاد الروسي.

أكّدت محكمة العدل الدوليّة في قضيّة “Kosovo” أنّ "نطاق مبدأ السلامة الإقليميّة يقتصر على مجال العلاقات بين الدول"[76]. بالتالي، فهو يحمي أوكرانيا، وليس المقاطعتين. بالمثل، قضت المحكمة في قضيّة "الحائط الاسرائيلي" بأنّه "تعترف المادة 51 من الميثاق بوجود حقّ طبيعي للدفاع عن النفس في حالة هجوم مسلّح من قبل دولة ضدّ دولة أخرى"[77]. لذلك، صنعت روسيا "الدولة اللازمة" لاستدعاء الدفاع عن النفس بناءً على غزوها السابق لأجزاءٍ من المنطقتين[78]. إضافةً إلى ذلك، يتطلّب الدفاع عن النفس (فرادى أو جماعات) بموجب المادة 51 من الميثاق "أن تكون الدولة المعنيّة ضحيّة لهجوم مسلّح"[79]. لا يوجد دليل من أيّ نوع على أنّ أوكرانيا، التي كانت محاطةً في ذلك الوقت بقوّة مدرّعة روسيّة تقترب من 200,000، قد شنّت هجومًا مسلّحًا ضاريًا ضدّ الكيانين اللّذين كانا في كنف الروس. كما زعم الاتحاد الروسي أنّه وقعت على الأقل أعمال تخريب أو حوادث متنوّعة أخرى. وكانت الحكومة الأمريكيّة قد حذّرت سابقًا من أنّ هذا النوع من حوادث "العلم الكاذب" (False-flag) قد تتذرّع بها روسيا لتبرير العدوان[80]. على أي حال، حتّى لو حدثت مثل هذه الأفعال المحدودة، فإنّها لن ترقى إلى مستوى "الهجوم المسلّح" لتبرير الدفاع عن النفس[81]. علاوة على ذلك، فإنّ الغزو الشامل للإقليم بقوّة مدرّعة هائلة لا تفي بمعايير الضرورة والتناسب المتأصّلين في فقه الدفاع عن النفس[82] كقاعدة راسخة في القانون الدّولي العرفي.

بالمقابل، تمّ اقتراح أنّ الدعم الروسي للمتمرّدين المسلّحين في المنطقتين لم يرقى إلى "أخطر أشكال استخدام القوّة" –بموجب المادة 51 من الميثاق وبموجب معيار قضيّة “Nicaragua”- وبالتالي لم يكن بالضرورة تحريك الدفاع عن النفس من قبل أوكرانيا. ولكن هذه ليست القضيّة هنا. بدلًا من ذلك، فإنّ السؤال يُطرح حول ما إذا كان الكيانان قد تمّ إنشاؤهما نتيجةً لاستخدام القوّة من قبل دولة أخرى. كما أكّدت محكمة العدل الدوليّة بأنّ "[...] عدم الشرعيّة المرتبطة بإعلانات الاستقلال لا تنبع من الطابع الأحادي الجانب [...] ولكن من حقيقة أنها كانت، أو كان من الممكن أن تكون، مرتبطة بالاستخدام غير القانوني للقوّة أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدّولي العام، لا سيّما ذات الطابع الآمر"[83]. بعبارةٍ أخرى، إنّ السؤال المناسب هو ما إذا كان قد حدث استخدام للقوّة بدلًا من "هجوم مسلّح". في حينٍ أنّه من الواضح أن الغزو الحالي هو هجومٍ مسلّح، فمن الواضح أيضًا أن التدخّل المسلّح الذي ارتكبته روسيا منذ سنة 2014 يرقى على الأقل إلى استخدام القوّة: "إنّ عنصر الإكراه، الذي يحّدد، ويشكّل بالفعل جوهر التدخّل المحظور، واضح بشكلٍ خاص في حالة التدخّل الذي يستخدم القوّة، إمّا في شكلٍ مباشر من العمل العسكري، أو في شكلٍ غير مباشر من الدعم أو التخريب [...] وبالتالي فإنّ أشكال العمل هذه غير مشروعة في ضوء مبدأ عدم استخدام القوّة ومبدأ عدم التدخّل"[84].

إضافةً إلى ما سبق، اعتمدت روسيا أيضًا على مزيج من التفسيرات تنضوي تحت مبدأ "مسؤوليّة الحماية" (Right to Protection) و مبدأ "حماية المواطنين خارج الحدود" (Protection of Nationals Abroad). ينطوي هذا الأخير على تدخّل دولة، ممثلّة بقواتها المسلّحة، من خلال "عمليّات خاصّة" محدودة لإنقاذ مواطنيها من التهديدات الوشيكة خارج الحدود. يُعتبر هذا الحق مقبول بشكلٍ عام، بشرط استيفاء ثلاثة شروط: (1) تهديد وشيك بإلحاق الأذى بالمواطنين؛ (2) فشل أو عدم قدرة من جانب السيادة الإقليميّة على حمايتهم؛ (3) تدابير الحماية مقصورةً بشكلٍ مقيّد على هدف حمايتهم من الضرر[85]. وهناك أساسان قانونيان لحماية المواطنين: (1) لا يشكّل استخدامًا للقوّة محظورًا بموجب المادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة؛ (2) إنّها ممارسة مشروعة لحقّ الدولة "المتأصّل" في الدفاع عن نفسها[86]. والمثال النموذجي هو جهود قوات الدفاع الاسرائيليّة لإطلاق سراح 103 إسرائيليين تمّ احتجازهم كرهائن من قبل قوات فلسطينيّة وألمانيّة في مطار "عنتيبي" التابع لدولة "أوغندا"[87]. مع ذلك، في حين أنّ مهام الإنقاذ يمكن أن تكون مفهومة على الأقل في بعض الحالات (يمكن أيضًا التفكير في أزمة رهائن طهران) إلّا أنّ شرعيّتها لم يتم قبولها بشكلٍ عام[88]. أكّدت الجمعيّة البرلمانيّة لمجلس أوروبا في قرارها بشأن تداعيات الحرب بين جورجيا وروسيا على أنّه "من وجهة نظر القانون الدّولي، فإنّ فكرة "حماية المواطنين في الخارج" غير مقبولة وهي معنيّة بالآثار السياسيّة لمثل هذه السياسة من قبل السلطات الروسيّة على الدول الأعضاء الأخرى حيث يقيم عددٍ كبير من المواطنين الروس"[89].

من جهة أخرى، وراء التمويه الخطابي للدفاع عن النفس وحماية الروس في شرق أوكرانيا، هناك طموحات لابتزاز تنازلات من أوكرانيا للبقاء خارج "حلف شمال الأطلسي" (NATO). مع ذلك، ومن وجهة نظر قانونيّة، فإنّ أي اتفاق من هذا القبيل مع أوكرانيا سيكون باطلًا بسبب الإكراه (بالتهديد أو باستخدام القوّة) السابق[90].

  1. مصير الدول الثالثة: التأرجح بين الحياديّة والانخراط

3.1- إمكانيّة إغلاق المضائق التركيّة

بعد التدخّل العسكري الروسي الأخير في أوكرانيا، طلبت الأخيرة رسميًّا من تركيا إغلاق المضائق التركيّة أمام السفن الحربيّة الروسيّة عملًا بأحكام اتفاقيّة “Montreux”[91] لعام 1936 بشأن نظام المضائق. بتاريخ 27/2/2022 أعلن وزير الخارجية التركي أنّ تركيا ستغلق المضيق أمام السفن الحربيّة الروسيّة. بتاريخ 28/2/2022، حذّر وزير الخارجيّة التركيّة جميع البلدان (سواء كانت مطلّة على البحر الأسود أم لا) من إرسال سفن حربيّة عبر المضيق إلى البحر الأسود خلال الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة[92].

3.1.1- نظرة عامّة حول النظام القانوني للمضائق التركيّة بموجب اتفاقيّة “Montreux”

تنظّم اتفاقيّة “Montreux” مرور السفن الحربيّة عبر المضائق التركيّة، التي تتكوّن من مضيق "الدردنيل" (Dardanelles)، بحر مرمرة (Marmara Sea) ومضيق "البوسفور"[93] (Bosphorus). تنصّ الاتفاقيّة على قواعد منفصلة للسفن التجاريّة والسفن الحربيّة وتشير إلى أنظمة مختلفة لأوقات السلم، وأوقات الحرب-عندما تكون تركيا منخرطة في الحرب، وأوقات الحرب عندما تكون غير منخرطة في الحرب. كما تنصّ أحكام الاتفاقيّة على الأوقات التي "تُعتبر فيها تركيا نفسها مهدّدة بخطر الحرب الوشيك"[94].

تنص لائحة أوقات السلم المتعلّقة بالسفن التجاريّة على "حريّة كاملة للعبور والملاحة في المضائق"[95] بينما يتم قبول قيود معيّنة في أوقات أخرى. من جهةٍ أخرى، إنّ النظام المتعلّق بمرور السفن الحربيّة مفصّل إلى حدٍّ ما ومقيّد. لذلك، مُنحت بعض الامتيازات للدول المشاطئة للبحر الأسود لضمان أمنها. إنّ مرور السفن الحربيّة وقت السلم، محدود من حيث الميّزات التقنيّة، الحمولة، عيار البندقيّة وغيرها، ويتطلّب إخطارًا مسبقًا من تركيا. علاوة على ذلك، تنصّ الاتفاقيّة على أنّه لا يُسمح للسفن الحربيّة للدول غير المشاطئة للبحر الأسود "بالبقاء في البحر الأسود لأكثر من 21 يومًا، بغض النظر عن هدف وجودها هناك"[96].

علاوة على ذلك، عندما تكون تركيا منخرطة في الحرب أوقات الحرب، تُمنح الأخيرة السلطة الكاملة على مرور السفن الحربيّة[97]. وتُقبل السلطة ذاتها، كقاعدة، عندما تعتبر نفسها مهدّدة بخطر الحرب الوشيك، باستثناء السفن الحربيّة المنفصلة عن قواعدها التي يحق لها العودة إليها. مع ذلك، إذا كانت السفن الحربيّة المنفصلة عن قواعدها تابعة للدولة التي يهدّد موقفها تركيا، فيمكنها إنكار حق العودة إليها. بَيْدَ أنّه، يمكن لمجلس عصبة الأمم (يؤيد الفقهاء الأتراك على نطاقٍ واسع بأنّه ينبغي قراءة هذا البند كمرجع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) أن يقرّر، بأغلبيّة الثلثين، أنّ الإجراءات التي اتخذتها تركيا غير مبرّرة. في هذه الحالة، يجب على تركيا التوقف عن الإجراءات ذات الصلة[98].

أخيرًا، عندما تكون تركيا غير منخرطة في الحرب أوقات الحرب، تخضع السفن الحربيّة للدول غير المتحاربة لأحكام وقت السلم. بالمقابل، لا يجوز لسفن الحرب التابعة لدول محاربة أن تمر عبر المضائق [...] على الرّغم من ذلك [...] يجوز للسفن الحربيّة التابعة لدولٍ محاربة، سواء كانت دولًا في البحر الأسود أم لا، والتي انفصلت عن قواعدها،  أن تعود إليها[99].

3.1.2- هل يمكن إغلاق المضائق التركيّة أمام السفن الحربيّة الروسيّة؟

بالنظر إلى أنّ تركيا ليست طرفًا محاربًا في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، يجب على تركيا إمّا (1) أن تعتبر نفسها مهدّدة بخطر الحرب الوشيك (Imminent Danger) أو (2) تعتمد على وجود حرب بين روسيا وأوكرانيا لإغلاق محتمل للمضائق أمام السفن الحربيّة الروسيّة.

فيما يتعلّق بالاحتمال الأوّل، من الواضح أنّ تركيا ليست مهدّدة بخطر الحرب الوشيك. مع ذلك، تمنح الاتفاقيّة حريّة التصرّف الكامل لتركيا لاتخاذ القرار ذي الصلة. لذلك، من الناحية القانونيّة البحتة، من الممكن أن تعتبر تركيا نفسها مهدّدة بخطر الحرب الوشيك[100]، إلّا أنّ هذا السيناريو مستبعد التطبيق بسبب اعتباران قانونيان يجعلان الأخير غير واقعي (إلى جانب العديد من الاعتبارات السياسيّة التي تقع خارج نطاق دراستنا هذه). الاعتبار الأوّل، من الواضح أنّ تركيا لا تعتبر نفسها مهدّدة بخطر الحرب الوشيك. على الرّغم من أنّ الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا قد يغيّر الجغرافيا السياسيّة للبحر الأسود ويهدّد بعض مصالح تركيا، إلّا أنّ هذه الاعتبارات لا يمكن أن تكون مساوية لخطر الحرب الوشيك، والإعلان الكاذب بشأن موقف تركيا سيكون ضدّ مبدأ حسن النيّة، وقد يصل إلى حدّ انتهاك الاتفاقيّة. الاعتبار الثاني، قد تخاطر تركيا بفسخ الاتفاقيّة، التي تعتبر أداة قانونيّة أساسيّة لأمن البحر الأسود، من قبل روسيا وفقًا للمادة 28 من الاتفاقيّة.

فيما يتعلّق بالاحتمال الثاني، فإنّ ما يجب تحديده هو معنى "الحرب" لأغراض الاتفاقيّة وما إذا كان الصراع الدائر هو حرب. أشارت المادة 1 من اتفاقيّة لاهاي[101] لعام 1907 المتعلّقة بالأعمال العدائيّة على وجوب إصدار إنذار مسبق وصريح، سواء في شكل إعلان حرب، إبداء الأسباب أو إنذار نهائي مع إعلان مشروط للحرب. مع ذلك، لم تعلن روسيا الحرب؛ بدلًا من ذلك، وصف الرئيس الروسي الأنشطة العسكريّة الجارية بأنّها "عمليّة عسكريّة خاصّة"، حيث من الواضح أنّه ليس تصنيفًا قانونيًّا. صرّح وزير الخارجيّة التركي أنّ تركيا أعلنت رسميًّا بأنّ الصراع الجاري هو "حرب"، وسيتم تطبيق الأحكام ذات الصلة من اتفاقيّة “Montreux” على السفن الحربيّة الروسيّة والأوكرانيّة[102]. إذن، يبقى السؤال: بالنظر إلى إعلان تركيا أنّ هناك حربًا بين روسيا وأوكرانيا، هل يمكنها إغلاق المضائق أمام السفن الروسيّة؟

كما أوضحنا سابقًا، إن لم تكن تركيا منخرطةً في الحرب (ليست دولة محاربة أوقات الحرب)، فإنّ اتفاقيّة “Montreux” تسمح فقط لتركيا بإغلاق المضائق أمام السفن الحربيّة للأطراف المتحاربة، أي روسيا وأوكرانيا. بالتالي، من الممكن أن تغلق تركيا المضائق أمام السفن الحربيّة الروسيّة (جنبًا إلى جنب مع السفن الحربيّة الأوكرانيّة) إذا قبلت بوجود حالة حرب قانونيّة. مع ذلك، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أيضًا الاستثناء المنصوص عليه في الاتفاقيّة، حيث يحق للسفن الحربيّة التي انفصلت عن قواعدها العودة إليها، أي أنّه يجب على تركيا السماح للسفن الروسيّة بالعودة إلى قواعدها حتى لو أغلقت المضائق بوجهها بطريقةٍ أخرى[103].

مع ذلك، فإنّ مصطلح "القاعدة" (Base) (القاعدة البحريّة) غير منصوص عليه في الاتفاقيّة. لذلك، يمكن القول-بتفسير قانوني ضيّق- أنّ حقيقة وجود قواعد لروسيا خارج البحر الأسود قد تخوّل تركيا رفض عبور السفن الحربيّة الروسيّة عبر المضائق من خلال توجيهها إلى قواعد بديلة. بعبارةٍ أخرى، قد يتعامل التفسير الضيّق للحق في العودة مع هذا الحق كحق علاجي “Remedial Right” يخوّل المرور عبر المضائق فقط في حالة عدم وجود قاعدة بديلة لإعادة السفن الحربيّة. إلّا أنّ هذا التفسير يتعارض مع الممارسات السابقة المتعلّقة باتفاقيّة “Montreux”. على سبيل المثال، خلال الحرب العالميّة الثانية، لم تكن تركيا طرفًا متحاربًا، حيث لم تسمح بمرور أسطول البحر الأسود التابع للاتحاد السوفييتي عبر المضيق نحو الخارج، على الرّغم من وجود قواعد سوفييتيّة خارج البحر الأسود وقَبِلَ الاتحاد السوفييتي بهذه الممارسة. بالتالي، يمكن الاستنتاج بأنّ مصطلح "القاعدة" تعني القاعدة التي تنتمي إليها سفينة حربيّة، ممّا يعني أنّه لا يمكن لتركيا توجيه سفينة حربيّة إلى قاعدة بديلة. كما لا يمكن شلّ الإغلاق أمام السفن الحربيّة بتغيير قاعدة السفينة الحربيّة لإساءة استخدام حقّ العودة[104]. لهذا، في حالة الإغلاق، يمكن فقط للسفن الحربيّة التي تنتمي إلى قاعدة البحر الأسود التمتّع بحق العودة. بالتالي، يجب أن تكون الإجابة على السؤال المطروح بالإيجاب.

على الرّغم من ذلك، فإنّ هذا الإغلاق لن يكون فعّالًا بقدر ما هو متوقّع بسبب حقّ العودة، الذي تعترف به الاتفاقيّة نفسها صراحةً. وفقًا لذلك، في حالة الإغلاق، ستكون تركيا ملزمة بالسماح بعودة السفن الحربيّة التابعة لأسطول البحر الأسود الروسي، إذا تمّ فصلها عن قواعدها. علاوة على ذلك، لا يوجد حدّ زمني لوجود السفن الحربيّة للدول المشاطئة للبحر الأسود، على عكس السفن الحربيّة للدول غير المشاطئة. لذلك، يمكن للسفن الحربيّة الروسيّة التي عبرت المضائق بالفعل إلى البحر الأسود[105] البقاء فيه طالما رغبوا في ذلك، ممّل يقلّل الآثار المحتملة للإغلاق. سيكون التأثير العملي الوحيد للإغلاق هو أنّه لن يُسمح لروسيا بعد الآن بإدخال المزيد من السفن الحربيّة التابعة لأساطيلها الأخرى إلى البحر الأسود، أي تلك التي لا تكون تابعة لقاعدة بحريّة في بحر الأسود، الأمر الذي من المحتمل ألّا يكون مهمًّا للغاية بالنسبة للأعمال العدائيّة الجارية.

3.2- التقييم القانوني لإمدادات الدول الثالثة بالأسلحة إلى أوكرانيا: إنخراط أم حياد؟

وفقًا لقانون الحياد الساري، إنّ أراضي القوى المحايدة "مصونة لا تُنتهك"[106] (Inviolable). لذلك، لا يجوز لأطراف النزاع استخدامها بأي طريقة متعلّقة بالنزاع، على سبيل المثال لنقل المعدّات الحربيّة[107]. لكن متى تفقد الدولة حيادها؟ في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، اتخذ عدد من الدول قرارًا بتزويد أوكرانيا بالأسلحة والمعدّات العسكريّة الأخرى، وأخرى سمحت باستخدام أراضيها لدولة طرف لغزو أراضي الطرف الآخر. بالتالي، يُطرح السؤال حول أي نوع من التدابير التي تُتّخذ لصالح طرف واحد في النزاع (أوكرانيا) من شأنها أن تحوّل الدولة الثالثة من طرف داعم إلى طرفٍ في النزاع. علاوة على ذلك، متى ستسمح التدابير التي تتخذها الدول الثالثة (لصالح أحد أطراف النزاع) للطرف الآخر فيه (روسيا) باتخاذ تدابير مضادّة؟

في عصر تحالفات الدفاع الجماعي الحالي، لا يمكن أن يتواجد الحياد التام إلّا إذا كانت دولة، مثل سويسرا، لا تنتمي إلى مثل هذا التحالف ولا تشارك أيضًا في عمليات حفظ السلام الجماعيّة. مع ذلك، يبدو أنّ قانون الحياد يتعارض مع قانون الأمن الجماعي[108]. بالتالي، إذا قرّر مجلس الأمن الدولي اتخاذ تدابير ضدّ دولة معتدية بالمعنى المقصود في المادتين 41 و42 من ميثاق الأمم المتحدة[109]، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك الدول المحايدة، ملزمة بالامتثال لهذه التدابير. أمّا إذا كان مجلس الأمن غير قادر على التصرّف بسبب حقّ النقض (Veto) لعضو دائم (روسيا)، يمكن للجمعيّة العامّة للأمم المتحدة اعتماد توصياتها بموجب المادتين 10 و11 من ميثاق الأمم المتحدة[110]، أو في إطار قرار "الاتحاد من أجل إحلال السلام"[111] (Uniting for Peace/U4P). حتى إذا كانت قرارات الجمعيّة العامّة غير ملزمة، فإنها تُضفي الشرعيّة على اتخاذ التدابير المناسبة وبالتالي تتغلّب أيضًا على اعتراضات الحياد المحتملة.

بالنسبة للدول المحايدة "نسبيًّا" بسبب انتمائها إلى تحالف عسكري، يُطرح السؤال حول متى ستفقد حيادها النسبي (أي الحياد المتعلّق بنزاعٍ معيّن) وتصبح طرفًا في النزاع. السؤال معقّد لأنّ نظامين قانونيين (قانون الحياد وميثاق الأمم المتحدة) يتفاعلان، وإلى جانب الدول المحايدة (تمامًا) وأطراف النزاع،  تتواجد فئة وسيطة من الدول التي لا تكون محايدة ولا طرفًا في النزاع[112]. إذن، متى تصبح دولة محايدة طرفًا في النزاع نتيجة الدعم الذي تقدّمه لأحد أطراف النزاع؟ ومتى يجوز للطرف الآخر في النزاع اتخاذ إجراءات مضادّة ضدّ دولة ثالثة ردًّا على الدّعم المقدّم للطرف الآخر في النزاع؟ نرجّح القول[113] بأنّ أي دعم لأحد أطراف النزاع يشكل انتهاكًا لقانون الحياد، الذي يبرّر الإجراءات المضادّة، حيث أنّ شحنات الأسلحة على سبيل المثال تُعتبر دعمًا غير مسموح به.

إذا قوبل هذا الرأي بالموافقة، فإنّ شحنات الأسلحة الألمانيّة (أو أي دولة أخرى) المتوجّهة نحو أوكرانيا تشكّل على الأقل انتهاكًا للحياد، ممّا يخوّل روسيا اتخاذ تدابير مضادّة، على سبيل المثال لمهاجمة سفينة أو شحنة بريّة ألمانيّة تنقل أسلحة إلى أوكرانيا. بَيْدَ أنّه لا يمكن لقانون الحياد أن يمنع الدول الثالثة من التدخّل لصالح دولة تعرّضت لهجوم غير قانوني (أنظر أعلاه). ينبع هذا الأمر وقبل كلّ شيء من الحق الجماعي للدفاع عن النفس "كحق طبيعي" بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لأنه يسمح لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك الدول الثالثة، باتخاذ تدابير عسكريّة مضادّة (إذا طلبت أوكرانيا دعمها)، الأمر الذي يجعل من هذا الحق يحل محل قانون الحياد[114]. بجانب ذلك، أقرّت لجنة القانون الدولي (ILC) في مشروعها بشأن "مسؤوليّة الدول" أنّ "التدبير المشروع للدفاع عن النفس" بالمعنى المقصود في الميثاق ينفي صفة عدم المشروعيّة عن فعل التدبير المضاد المقابل[115]. علاوة على ذلك، أقرّت لجنة القانون الدولي في مشروعها بشأن "مسؤوليّة الدول" بأنّه لا ينبغي للدول أن تعترف بشرعيّة وضع ناجم عن إخلال خطير ولا تقدّم أي عون أو مساعدة بأي شكلٍ من الأشكال في انتهاك القواعد القطعيّة للقانون الدولي العام[116] (على سبيل المثال مبدأ السلامة الإقليميّة ومبدأ حظر استخدام القوّة بالمعنى المقصود في المادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة)؛ على العكس تمامًا، يحق للدول، إن لم يكونوا ملزمين، اتخاذ تدابير مضادّة بهدف إعادة تأسيس حالة قانونيّة معيّنة، على سبيل المثال تستطيع ألمانيا تعليق مشروع “Nord Stream II” ووصفه بأنّه تدبير مضاد[117] مسموح به ومتناسب لحثّ روسيا على الامتثال لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة التي تحظر استخدام القوّة والاستمرار في الضم القسري لأراضي أوكرانيا[118].

في الختام، يمكن القول: إذا كان المرء يعتبر قانون الحياد قابلًا للتطبيق، فربما تكون ألمانيا (وغيرها من الدول الداعمة) قد انتهكت شرط الحياد من خلال توريد الأسلحة إلى أوكرانيا. مع ذلك، فإنّ هذا الانتهاك ليس جريمة بموجب القانون الدولي من شأنها أن تخوّل روسيا لأعمال انتقاميّة. بدلًا من ذلك، يتم تبرير تسليم الأسلحة كإجراء أقل خطورة من المشاركة المفتوحة في الصراع، على غرار الحق في الدفاع الجماعي عن النفس. مع ذلك، إنّ ألمانيا لا تصبح طرفًا في النزاع بمعنى القانون الدولي الإنساني طالما لم يتم استخدام قوّة عسكريّة تُنسب إلى الدولة الداعمة في حرب أوكرانيا. لهذا، نرجّح القول[119] بأنّ الدول الداعمة ليست محايدة في الحرب بشكلٍ مبرّر، لكنّها ليست طرفًا في النزاع أيضًا.

3.3- مسؤوليّة بيلاروسيا جرّاء استخدام أراضيها من قبل القوّات المسلّحة الروسيّة

بموجب قواعد مسؤوليّة الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًّا، يبدو أنّ بيلاروسيا مسؤولة عن طواطؤها في الاستخدام غير القانوني للقوّة من قبل روسيا. أشارت المادة 16 من نصوص مشاريع المواد للجنة القانون الدولي المتعلّقة بالأعمال غير المشروعة دوليًّا على أنّ الدولة التي تساعد أو تعاون دولة أخرى على ارتكاب فعلٍ غير مشروع دوليًّا مسؤولة عن ذلك دوليًّا إذا كانت على علم بالظروف المحيطة بالفعل غير المشروع دوليًّا وإذا كان هذا الفعل غير مشروع دوليًّا لو ارتكبته تلك الدولة المساعدة.

من خلال السماح للقوّات الروسيّة بالتمركز في بيلاروسيا وعبور الحدود إلى الأراضي الأوكرانيّة، ومن خلال الدعم اللوجستي لهذا التحرّك، قدّمت بيلاروسيا مساعدة كبيرة في هجوم روسيا[120]. نظرًا لقصر المسافة إلى العاصمة الأوكرنيّة "كييف"، تبدو الأهميّة الاستراتيجيّة لهذه المساعدة ذات صفة جوهريّة، ولكن ليس من الحاسم القول ما إذا كانت المساعدة ضروريّة أم عرضيّة فقط لكي تكون بيلاروسيا متواطئة. يجب الافتراض أنّه عند تقديم هذه المساعدة، خاصّة عند السماح بعبور حدودها، كان النظام البيلاروسي على علم بالهجوم الروسي. فبالنظر إلى متطلّبات المادة 16 المذكورة أعلاه، يتّضح أنّ بيلاروسيا مسؤولة عن المساعدة في الهجوم الروسي على أوكرانيا. علاوة على ذلك، علّقت لجنة القانون الدوليّة في فقرتها 8 على المادة 16 من المواد المتعلّقة بمسؤوليّة الدولة على أنّ الدولة المساعدة قد تخرق الالتزام بعدم استخدام القوّة من خلال السماح باستخدام أراضيها من قبل دولة أخرى لشنّ هجوم مسلّح ضدّ دولة ثالثة، وهذا وصف دقيق لإجراءات بيلاروسيا.

من جهةٍ أخرى، يرتبط مفهوم العدوان ارتباطًا وثيقًا بانتهاك حظر استخدام القوّة، فبموجب قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 3314/1974، إنّ تعريف العدوان-ولو لم يكن ملزمًا قانونًا، لكنّه مع ذلك يشكّل توجيهًا مهمًّا في تحديد الأعمال التي تُعتبر عدوانيّة- يتمثّل في سماح دولةٍ ما وضعت إقليمها تحت تصرّف دولة أخرى بأن تستخدمه هذه الدولة الأخرى لارتكاب عملٍ عدواني ضدّ دولة ثالثة[121]. بالتالي، بالسماح لروسيا باستخدام أراضيها لارتكاب العدوان على أوكرانيا، ترتكب بيلاروسيا نفسها عملًا عدوانيًّا ضدّ أوكرانيا بموجب تعريف العدوان.

ولكن قد يجادل المرء حول ضعف بيلاروسيا بأنّه ليس لديها خيار سوى مساعدة الهجوم الروسي. مع ذلك، فإنّ المادة 5.1 من قرار الجمعيّة العامّة رقم 3314/1974 أشار إلى أنّه ما من اعتبار أيًّا كانت طبيعته، سواء كان سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو عسكريًّا أو غير ذلك، يصح أن يُتّخذ مبرّرًا لارتكاب عدوان[122]. بعبارة أخرى، لا شيء، ولا حتى التهديد باحتلال روسي، يبرّر تواطؤ بيلاروسيا في العدوان الروسي على أوكرانيا.

الخاتمة

تُعتبر هذه الدراسة مدخلًا لحقبة "عصرٍ جديد" قد تكون محور قضيّة القوانين الدوليّة اللّاحقة المتعلّقة بإعادة تعريف القيم والقواعد الأساسيّة للقانون الدولي: كيف سيُعرَّف مفهوم "السيادة" بين التعدديّة القطبيّة لمرحلة ما بعد الصراع الروسي-الأوكراني؟ وكيف سيُعرّف مفهوم "عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة" في ضوء "سيادة التعدديّة القطبيّة"؟ وهل ارتباط مصطلح السيادة بـ"شعوب الدول" أو حتى نطاقها "الجغرافي والثقافي والتاريخي" سيؤدّي إلى نزاعات دوليّة بعد عدّة عقود قليلة بين مجتمعات دولٍ خضعت سابقًا للاحتلال الاستعماري؟

العديد من الأسئلة تُطرح في ظلّ "العصر الجديد" المشترك المُعلن عنه من قبل الصين وروسيا[123]، تقابلها المزيد من الأبحاث والدراسات القانونيّة، الاجتماعيّة والسياسيّة التي ستُدرس وستعقّب على ما سيُرسم للعالم غدًا.

 

[1]  مرسوم رئيس الاتحاد الروسي رقم 71 المؤرّخ 21 شباط 2022 بشأن الاعتراف بـ"جمهوريّة دونيتسك الشعبيّة". منشور على موقع:

http://publication.pravo.org.ru، تاريخ الدخول: 6/3/2022.

[2]  مرسوم رئيس الاتحاد الروسي رقم 72 المؤرّخ 21 شباط 2022 بشأن الاعتراف بـ"جمهوريّة لوهانسك الشعبيّة". منشور على موقع: http://publication.pravo.gov.ru، تاريخ الدخول: 6/3/2022.

[3]  أنظر رسم خريطة رقم (1).

[4]  أنظر قرار الجمعيّة العامّة رقم 17 المؤرّخ في 9/12/2019، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 74، الملحق رقم 49، ص. 1؛ قرار الجمعيّة العامّة رقم 29 المؤرّخ في 7/12/2020، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 75، الملحق 49، ص. 1 (وذلك بشأن مشكلة عسكرة جمهوريّة القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول، أوكرانيا، وكذلك أجزاء من منطقة البحر الأسود وبحر أزوف). كذلك أنظر قرار الجمعيّة العامّة رقم 28 المؤرّخ في 7/12/2020، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 75، الملحق 49، ص. 1 (وذلك بشأن دور سياسة الحياد وأهميّتها في صون وتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة على الصعيد الدولي).

[5]  أكّد قرار الجمعيّة العامّة حول السلامة الإقليميّة لأوكرانيا في فقرته 5 بأنّ الاستفتاء الذي أجري في جمهوريّة القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول في 16 آذار 2014، لا يمكن، بحكم افتقاده المشروعيّة، أن يشكّل الأساس لأي تغيير في وضع جمهوريّة القرم المتمتعة بالحكم الذاتي أو مدينة سيفاستوبول. قرار الجمعيّة رقم 262 المؤرّخ في 27/3/2014، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 68، الملحق رقم 49، ص. 1.

[6]  الفقرة 6، المرجع أعلاه.

[7]  عرّفت المادة 1 العدوان من مرفق قرار الجمعيّة العامّة بأنّه "استعمال القوّة المسلّحة من قبل دولة ما ضدّ سيادة دولة أخرى أو سلامتها الاقليميّة أو استقلالها السياسي، أو بأيّة صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة". قرار الجمعيّة العامّة رقم 3314 المؤرّخ في 14/12/1974، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 29، الملحق رقم 31، ص. 341.

[8]  المادة 3(أ)، المرجع أعلاه.

[9]  المادة 3(هـ)، المرجع أعلاه.

[10] Marco Roscini, Russia Has Not Breached the Jus Contra Bellum in 2022: It Did in 2014, Völkerrechtsblog, 7/3/2022.

[11] Decree of the State DUMA of the Federal Assembly of the Russian Federation, N. 743-8 GD, 15/2/2022. Available at: https://www.garant.ru/hotlaw/federal/1527798/, accessed: 9/3/2022.

[12] The Leaderships of the DPR and LPR asked Putin to recognize the independence of the Republics, TASS, Russian News Agency, Feb. 21, 2022. Available at: https://tass.ru, accessed: 9/3/2022.

[13] The President held a meeting of the Russian Federation Security Council at the Kremlin, the President of Russia, the Kremlin, Moscow, Feb. 21, 2022. Available at: Security Council meeting • President of Russia (kremlin.ru), accessed: 10/3/2022.

[14]  مرسوم مجلس الدوما (الجمعيّة الفيدراليّة للاتحاد الروسي) رقم 344 بشأن معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين الاتحاد الروسي وجمهوريّة دونيتسك الشعبيّة المؤرّخ في 21/2/2022. منشور على موقع: sozd.duma.gov.ru، تاريخ الدخول: 10/3/2022.

[15]  مرسوم مجلس الدوما (الجمعيّة الفيدراليّة للاتحاد الروسي) رقم 345 بشأن معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين الاتحاد الروسي وجمهوريّة لوهانسك الشعبيّة المؤرّخ في 21/2/2022. منشور على موقع: sozd.duma.gov.ru، تاريخ الدخول: 10/3/2022.

[16]  أنظر القانون الفيدرالي رقم 15-FZ الخاص بدونيتسك والقانون الفيدرالي رقم 16-FZ الخاص بلوهانسك المؤرّخين في 22/2/2022 وذلك بشأن التصديق على معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين الاتحاد الروسي وكلّ من الجمهوريّتين. منشور على موقع: http://publication.pravo.gov.ru، تاريخ الدخول: 10/3/2022. 

[17] Russia Signed Treaties on Friendship, Cooperation and Mutual Assistance with the Republic of Abkhazia and the Republic of South Ossetia today in Kremlin, President of Russia, the Kremlin, Moscow, Sept. 17, 2008. Available at: http://en.kremlin.ru/, accessed: 10/3/2022.

[18] President Dmitry Medvedev Made a Statement on Recognizing the Independence of South Ossetia and Abkhazia, President of Russia, the Kremlin, Moscow, August 26, 2008. Available at: http://en.kremlin.ru/, accessed: 10/3/2022.

[19]  نصت المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945 على أنّه "[...] ليس هناك ما يُضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوّة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتّخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالًا لحق الدفاع عن النفس تبلّغ إلى مجلس الأمن فورًا، ولا تؤخذ تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس- بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرّة من أحكام هذا الميثاق- من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه".

[20] Vladimir Putin answered Media Questions, President of Russia, Feb. 22, 2022. Available at: http://en.kremlin.ru, accessed: 10/3/2022.

[21] Address by the President of the Russian Federation, President of Russia, the Kremlin, Moscow, Feb. 21, 2022. Available at: http://en.kremlin.ru/, accessed: 11/3/2022.

[22] Putin Told Scientists about the Subversive Role of Lenin in Russian History, INTERFAX, Jan. 21, 2016. Available at: https://interfax.ru, accessed: 11/3/2022.

[23] Putin Spoke about the “Time Bomb” in the Soviet Constitution, TASS, Russian News Agency, Jul. 5, 2020. Available at: https://tass.ru, accessed: 11/3/2022.

[24] Article by Vladimir Putin “On the Historical Unity of Russians and Ukrainians”, President of Russia, July 12, 2021. Available at: http://en.kremlin.ru/, accessed: 11/3/2022.

[25] Júlia Miklasová, Russia’s Recognition of the DPR and LPR as Illegal Acts under International Law, Völkerrechtsblog, 24/2/2022.

[26]  “uti possidetis iuris” (باللاتينيّة تعني "حق الملكيّة بموجب القانون") هو مبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي الذي يقوم على حفظِ حدود المستعمرات الناشئة كدول (ذات سيادة) مشكّلة حديثًا، إذ تحتفظ الأخيرة بالحدود الداخليّة التي كانت تتمتّع بها المنطقة التابعة السابقة لها قبل استقلالها. تمّ تطبيق هذا المبدأ في الأصل لترسيم حدود الأراضي التي تمّ إنهاء الاستعمار فيها ضمن أمريكا اللاتينيّة، وأصبح قاعدةً للتطبيق على نطاق واسع، لا سيّما في أفريقيا. تمّ شرح السياسة الكامنة وراء هذا المبدأ من قبل محكمة العدل الدوليّة في قضيّة ترسيم الحدود (Burkina Faso/Mali) بنصّها على أنّه "مبدأ عام يرتبط منطقيًّا بظاهرة الحصول على الاستقلال أينما حدث. والغرض الواضح منه هو الحيلولة دون تعرّض استقلال  الدول الجديدة واستقرارها للخطر بسبب الصراعات بين الأشقاء التي يثيرها تحدّي الحدود بعد انسحاب السلطة القائمة بالإدارة". للمزيد أنظر:

Case Concerning the Frontier Dispute (Burkina Faso/Republic of Mali), I.C.J. Reports of Judgments, Judgment, Dec. 22, 1986, at [¶ 20, 21].

[27] Treaty on Friendship, Cooperation and Partnership between Ukraine and the Russian Federation, Treaty Registration N. 52240, Vol. 3007, 31/5/1997, P. 117.

[28]  أنظر المرفق الثاني من قرار مجلس الأمن "بشأن تنفيذ مجموعة التدابير المتخذة لتنفيذ اتفاقات مينسك" رقم 2202 المؤرّخ في 17/2/2015، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، الجلسة رقم 7384، ص. 6.

[29]  يمكن تعريف الانفصال بأنّه خروج جزء من إقليم الدولة وتحوّله إلى دولة مستقلّة مستجمعة لكافة عناصر الدولة القانونيّة، من شعب وإقليم وسلطة سياسيّة، وفي حالات نادرة قد يندمج هذا الجزء من الدولة الأم مع دولة أخرى. كما أنّ أسباب الانفصال وبواعثه كثيرة ومتعدّدة؛ إمّا أن تكون بدافع التحرّر من الاستعمار أو لتكوين دول خاصّة بالأقليات، أو تكون لأسباب سياسيّة واقتصاديّة. علاوة على ذلك، يرتبط موضوع الانفصال في القانون الدولي مع مبدأين دوليين مستقرّين، هما مبدأ حق الشعوب بتقرير المصير (الوارد في المادة 1 فقرة 2 والمادة 55 من الميثاق، والذي أصبح قاعدة من قواعد القانون الدولي ممّا لا يجوز مخالفتها) ومبدأ السلامة الإقليميّة (الذي يُعد أحد القيود الواردة على ممارسة حق تقرير المصير وذلك للمحافظة على سيادة الدولة وسلامتها الإقليميّة). للاستزادة، أنظر: فراس عيسى ميرزا حميرة، رسالة ماجستير بعنوان "حق الانفصال في القانون الدولي"، كليّة القانون في جامعة كربلاء، العراق، 2016.

[30]  أدّى تطوّر القانون الدّولي لحقوق الإنسان في كثير من النواحي إلى تقييد مفهوم سيادة الدولة، وبالتالي مبدأ السلامة الإقليميّة المنصوص عليه في المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة. تشير نظريّة "الانفصال العلاجي" إلى أنّ الانتهاكات الجسيمة والمنهجيّة لحقوق الإنسان يمكن أن تؤدّي بالدولة إلى فقدان جزء من أراضيها (بحكم هدفه في تجزئة أرض الدولة) إذا كان الاضطهاد موجهًا ضدّ شعبٍ معيّن متمتّع بحكم ذاتي ومضطهد من قبل الحكومة المركزيّة.

Jure Vidmar, Remedial Secession in International Law: Theory and (Lack of) Practice, St Antony’s International Law Review, Vol. 6, Issue 1, 2010, P. 38.

[31]  أشارت الفقرة 8 إلى أنّه "لا يجوز أن يؤول شيء ممّا ورد في الفقرات السابقة على أنّه يرخّص بأي عمل أو يشجّع على أي عمل من شأنه أن يمزّق أو يخلّ جزئيًّا أو كليًّا بالسلامة الإقليميّة أو الوحدة السياسيّة للدول المستقلّة ذات السيادة التي تلتزم في تصرفاتها مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقّها في تقرير مصيرها بنفسها الموضوع أعلاه، والتي لها بالتالي حكومة تمثل شعب الاقليم كله دون تمييز بسبب العنصر أو العقيدة أو اللون". قرار الجمعيّة العامّة رقم 2625 المؤرّخ في 24/10/1970 بشأن مبادئ القانون الدولي المتعلّقة بالعلاقات الوديّة والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 25، الملحق رقم 28، ص. 312.

[32] Quebec case, Supreme Court of Canada, Case N. 25506, [1998] 2 SCR 217, 20/8/1998. 

[33] Id, at [¶ 126].

[34] Jure Vidmar, Op. Cit., P. 39.

[35]  تُشير القراءة العكسيّة للفقرة 8 من القرار رقم 2625 (المذكور آنفًا) إلى أنّ الدولة التي لا تمتلك "حكومة تمثّل الشعب بأكمله ينتمي إلى الإقليم دون أي تمييز" لا يحق لها التذرّع بمبدأ وحدة الأراضي عند تقييد حق تقرير المصير. مع ذلك، من المشكوك فيه ما إذا كان الانفصال العلاجي يحظى بدعمٍ كافٍ في الفقه القانوني وممارسات الدولة ليتم اعتباره استحقاقًا فعليًّا بموجب القانون الدولي.

[36] Quebec Case, Op. Cit., at [¶ 133].

[37] Id, at [¶ 134].

[38] Id, at [¶ 135].

[39] For more information about the “Remedial Secession”, See: Allen Buchanan, Justice, Legitimacy, and Self-Determination Moral Foundations for International Law, Oxford University Press, 2004, P. 331 et al; Loizidou v. Turkey, 40/1993/435/514, Council of Europe: European Court of Human Rights, 23 February 1995, P. 535;

[40] Jure Vidmar, Op. Cit., P. 40.

[41] Quebec Case, Op. Cit., at [¶ 155].

[42]  تجدر الإشارة هنا إلى أنّ "الاعتراف" هو فعل تفسيري وليس فعلًا تأسيسيًّا.

[43] Robert McCorquodale, “The Creation and Recognition of States”, Published in “Public International Law: An Australian Perspective”, edited by Sam Blay, Ryszard Piotrowicz and Martin Tsamenyi, 2nd edition, Oxford University Press, 2005, P. 193.

[44] For more declaration about the States Practice related with the Remedial Secession, See:  Jure Vidmar, Op. Cit., P. 42.

[45] Júlia Miklasová, Op. Cit.

[46]  تجدر الإشارة إلى أنّ مثل هذا الاعتراف أثناء النزاعات المسلّحة المستمرّة يشكّل انتهاكًا للمبدأ الدولي الخاص بواجب عدم التدخّل في الشؤون التي تكون من صميم الولاية القوميّة لدولة ما وفقًا للميثاق، حيث أنّ الفقرة الأولى من هذا الأخير أشارت إلى أنّه "ليس لأيّة دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخّل، يصورة مباشرة أو غير مباشرة ولأي سبب كان، في الشؤون الداخليّة أو الخارجيّة لأيّة دولة أخرى، وبالتالي فإنّ التدخّل المسلّح وكافة أشكال التدخّل أو محاولات التهديد الأخرى التي تستهدف شخصيّة الدولة أو عناصرها السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة تمثّل انتهاكًا للقانون الدولي". أنظر قرار الجمعيّة العامّة رقم 2625 المؤرّخ في 24/10/1970 بشأن مبادئ القانون الدولي المتعلّقة بالعلاقات الوديّة والتعاون بين الدول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.

[47]  تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة قدّمت طلب فتوى من محكمة العدل الدوليّة بشأن ما إذا كان إعلان استقلال كوسوفو من جانب واحد موافقًا للقانون الدولي، وذلك عملًا بالمادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة وعملًا بالمادة 65 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدوليّة. قرار الجمعيّة العامّة رقم 3 المؤرّخ في 8/10/2008، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 63، الملحق رقم 49، ص. 1.

[48] Marko Milanovic, Recognition, European Journal of International Law, EJIL:Talk!, Feb 21, 2022.

[49]  أشارت الفقرة 88 من البيان الكتابي المُقدّم من قبل الاتحاد الروسي بشأن مسألة استقلال "كوسوفو" إلى أنّ  "الاتحاد الروسي يرى بأنّ الغرض الأساسي من "بند الحماية" [من إعلان مبادئ العلاقات الوديّة من قبل الجمعيّة العامّة] هو أن يكون بمثابة ضمان للسلامة الإقليميّة للدول. من الصحيح أيضًا أن يُفسّر البند على أنّه يجيز الانفصال في ظلّ ظروفٍ معيّنة. مع ذلك، ينبغي أن تقتصر هذه الظروف على الظروف القصوى حقًّا، مثل هجوم مسلّح صريح من قبل الدولة الأم، ممّا يهدّد وجود الأشخاص المعنيين. بخلاف ذلك، ينبغي بذل جميع الجهود لتسوية التوتّر بين الدولة الأم والجماعة الإثنية المعنيّة في إطار الدولة القائمة". كما يُكمل البيان الكتابي في خاتمته بأنّ "خارج السياق الاستعماري، يسمح القانون الدولي بالانفصال عن جزءٍ من الدولة ضدّ إرادة هذه الأخيرة فقط كمسألة لتقرير مصير الشعوب، وفقط في الظروف القصوى، عندما يتعرّض الأشخاص المعنيون باستمرار لأقصى أشكال الاضطهاد الذي يهدّد وجود الشعب ذاته". بيان كتابي مُقدّم من قبل الاتحاد الروسي بشأن مسألة استقلال كوسوفو عملًا بأمر المحكمة رقم 141 المؤرّخ في 17/10/2008. منشور على الموقع الرسمي لمحكمة العدل الدوليّة: 15628.pdf (icj-cij.org)، تاريخ الدخول: 15/3/2022.

[50] Accordance with International Law of the Unilateral Declaration of Independence in Respect of Kosovo, I.C.J. Reports of Judgments, Advisory Opinion, July 22, 2010, at [¶ 82].

[51] Id, at [¶ 123].

[52] OSCE Special Monitoring Mission to Ukraine, Daily and Spot Reports from the Special Monitoring Mission to Ukraine, Daily reports. Available at: Daily and spot reports from the Special Monitoring Mission to Ukraine | OSCE, accessed: 15/3/2022.

[53] UN Human Rights in Ukraine, Human Rights Monitoring Mission Project, established in 2014. Available at: OHCHR | UN Human Rights in Ukraine, accessed: 15/3/2022.

[54] Rachel Denber, New Language Requirement Raises Concerns in Ukraine: the Law Need Safeguards to Protect Minorities’ Language Rights, Human Rights Watch, Jan. 19, 2022.

[55] Art. 1 of the Montevideo Convention states that “The State as a person of international law should possess the following qualifications: a) a permanent population; b) a defined territory; c) government; and d) capacity to enter into relations with the others states. Convention on the Rights and Duties of States adopted by the Seventh International Conference of American States, Treaty Registration N. 3802, Vol. 165, 26/12/1934, P. 19.

[56] Parliamentary Assembly of the Council Europe, Report about “Legal Remedies for human rights violations on the Ukrainian territories outside the control of the Ukrainian authorities”, Committee on Legal Affairs and Human Rights, Doc. N. 14139, Sept. 26, 2016, at [¶ 56].

[57] Mark Urban, How many Russians are fighting in Ukraine ?, BBC News, March 10, 2015. Available at: https://www.bbc.com/news/world-europe-31794523, accessed: 15/3/2022.

[58] Rowan Nicholson, How Russia’s Recognition of Breakaway parts of Ukraine breached International Law- and set the Stage for Invasion, The Conversation, Feb. 22, 2022. Available at: How Russia’s recognition of breakaway parts of Ukraine breached international law – and set the stage for invasion (theconversation.com), accessed: 15/3/2022.

[59]  المادة 2 فقرتها 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

[60]  أكّد مبدأ امتناع الدول في علاقاتها الدوليّة عن التهديد باستعمال القوّة أو استعمالها ضدّ السلامة الإقليميّة أو الاستقلال السياسي من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 2625 فقرته 11 بأنّه "لا يجوز الاعتراف بشرعيّة أي اكتساب إقليمي ناتج عن التهديد باستعمال القوّة أو استعمالها". كما أشارت المادة 11 من اتفاقيّة “Montevideo” على أنّه "كقاعدة لسلوك الدول الالتزام بعدم الاعتراف بعمليات الاستحواذ على الأراضي أو المزايا الخاصّة التي تمّ الحصول عليها بالقوّة سواء كان ذلك يتعلّق باستخدام الأسلحة، في تهديد الدبلوماسيين أو في إجراء قسري آخر. علاوة على ذلك، أشارت المادة 5 فقرتها 3 من قرار الجمعيّة العامّة رقم 3314 إلى أنّه ليس قانونيًّا، ولا يجوز أن يعتبر كذلك، أي كسب إقليمي أو أي غُنم خاص ناجم عن ارتكاب عدوان.

[61] Legal Consequences for States of the Continued Presence of South Africa in Namibia (South West Africa) notwithstanding Security Council Resolution 276 (1970), I.C.J. Reports of Judgments, Advisory Opinion, June 21, 1971, at [¶ 123,124, 133].

[62] Keiichiro Okimoto, The Cumulative Requirements of Jus ad Bellum and Jus in Bello in the Context of Self-Defense, Chinese Journal of International Law, Vol. 11, Issue 1, March 2012, P. 47. Furthermore, See: Carsten Stahn, ‘Jus ad Bellum’, ‘jus in Bello’ … ‘jus post bellum’? Rethinking the Conception of the Law of Armed Force, European Journal of International Law, Vol. 17, Issue 5, Nov. 2006, PP. 921-943.

[63]  قرار الجمعيّة العامّة رقم 2105 المؤرّخ في 20/12/1965، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 20، الملحق رقم 14، ص. 8.

[64] Case Concerning Military and Paramilitary Activities and Against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), I.C.J. Reports of Judgments, Judgment, June 27, 1986, at [¶ 190, 193].

[65]  الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 8974 المؤرّخة في 23/2/2022، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 14.

[66]  الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 7253 المؤرّخة في 28/8/2014، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 17، 22.

[67] See: Tom Ruys & Nele Verlinden, Digest of the State Practice: 1 July-31 December 2014, Journal on the Use of Force and International Law, Vol. 2, Issue 1, 2015, PP. 122-27.

[68]  الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 7253، مرجع سابق، ص. 21.

[69]  أنظر: الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 7154 المؤرّخة في 13/4/2015، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 2 وما يليها؛ الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 7576 المؤرّخة في 11/12/2015، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 2 وما يليها؛ الجلسة العامّة لمجلس الأمن رقم 7683 المؤرّخة في 28/4/2016، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 2 وما يليها.

[70] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 228].

[71] Legality of the Threat or Use of Nuclear Weapons, I.C.J. Reports of Judgments, Dissenting Opinion of Judge Weeramantry, July 8, 1996, P. 519.

[72] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 191].

[73]  الفقرة (ز) من المادة 3 من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 3314/1974؛ كما أعادت الجمعيّة العامّة تأكيدها في دورتها الاستثنائيّة الطارئة بالالتزام بسيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامتها الإقليميّة، وإدانة عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا بموجب المادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة. أنظر البند 1 و2 من قرار الجمعيّة العامّة رقم 1 المؤرّخ في 2/3/2022، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة الاستثنائيّة الطارئة رقم 11، ص. 3.

[74] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 195].

[75] Id, at [¶ 246].

[76] Accordance with International Law of the Unilateral Declaration of Independence in Respect of Kosovo, Op. Cit., at [¶ 80].

[77] Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, I.C.J. Reports of Judgments, Advisory Opinion, July 9, 2004, at [¶ 139].

[78] Marc Weller, Russia’s Recognition of the’ Separatist Republics’ in Ukraine was Manifestly Unlawful, European Journal of International Law, EJIL: Talk!, March 9, 2022.

[79] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 195].

[80] BBC News, Russia-Ukraine: US warns of ‘false-flag’ Operation, Jan. 14, 2022. Available at: Russia-Ukraine: US warns of 'false-flag' operation - BBC News, accessed: 18/3/2022.

[81] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 191].

[82] Id, at [¶ 176]; Legality of the Threat or Use of Nuclear Weapons, I.C.J. Reports of Judgments, Advisory Opinion, July 8, 1996, at [¶ 41]; Oil Platforms (Islamic Republic of Iran v. United States of America), I.C.J. Reports of Judgments, Judgment, Nov. 6, 2003, at [¶ 76].

[83] Accordance with International Law of the Unilateral Declaration of Independence in Respect of Kosovo, Op. Cit., at [¶ 81].

[84] Nicaragua v. United States of America, Op. Cit., at [¶ 205].

[85] Andrew W. R. Thomson, Doctrine of the Protection of Nationals Abroad: Rise of the Non-Combatant Evacuation Operation, Washington University Global Studies Law Review, Vol. 11, Issue 3, 2012, P. 628-29.

[86] Id, P. 634 et al.

[87] See: David Gordon, Use of Force for the Protection of Nationals Abroad: the Entebbe Incident, Case Western Reserve Journal of International Law, Vol. 9, Issue 1, 1977, PP. 117-134.

[88] See: Tom Ruys, The ‘Protection of Nationals’ Doctrine Revisited, Journal of Conflicts and Security Law, Vol. 13, Issue 2, 2008, PP. 233-71.

[89] Parliamentary Assembly of the Council Europe, “The Consequences of the War between Georgia and Russia”, Resolution N. 1633, 2008, at [¶ 7].

[90] Art. 52 of the Vienna Convention states that “A treaty is void if its conclusion has been procured by the threat or use of force in violation of the principles of international law embodied in the Charter of the United Nations”. Vienna Convention on the Law of Treaties, Treaty Registration N. 18232, Vol. 1155, 27/1/1980, P. 332.

[91] Convention Regarding the Regime of Straits, Treaty Registration N. 4015, Vol. 173, 9/11/1936, P. 213.

[92] Tayfun Ozberk, Turkey Closes the Dardanelles and Bosphorus to Warships, NAVAL NEWS, 28/2/2022. Available at: Turkey closes the Dardanelles and Bosphorus to warships - Naval News, accessed: 21/3/2022.

[93]  أنظر رسم خريطة رقم (2).

[94] Montreux Convention, Art. 21.1.

[95] Id, Art. 2.1.

[96] Id, Art. 18.2.

[97] Id, Art. 20.

[98] Id, Art. 21.4.

[99] Id, Art. 19.2, 19.4.

[100] M. Emre Hayyar, Can Turkey Close the Turkish Straits to Russian Warships?, European Journal of International Law, EJIL: Talk!, Feb. 28, 2022, P. 3.

[101] The Hague Convention (III) relative to the Opening of Hostilities, Oct. 18, 1907.

[102] MEE Staff, Russia-Ukraine War: Turkey Prepares to limit warships to Black Sea, Middle East Eye, Feb. 27, 2022. Available at: Russia-Ukraine war: Turkey prepares to limit warships to Black Sea | Middle East Eye, accessed: 23/3/2022.

[103] Nilüfer Oral, To Close or Not to Close: the Closing of the Turkish Straits under Article 19 and 21 of the 1936 Montreux Convention Regarding the Regime of the Straits”, Völkerrechtsblog, 4/3/2022.

[104] M. Emre Hayyar, Op. Cit., P. 5.

[105] See: Elena Teslova, Over 20 Russian navy ships hold military drill in Black Sea, Anadolu Agency, 26/1/2022. Available at: Over 20 Russian navy ships hold military drill in Black Sea (aa.com.tr), accessed: 23/3/2022; Maria Kiselyova & Ece Toksabay, Six Russian warships en route to Black Sea for drills, Reuters, 8/2/2022. Available at: Six Russian warships en route to Black Sea for drills | Reuters, accessed: 23/3/2022.

[106] Art. 1 of the Hague “Convention (V) respecting the Rights and Duties of Neutral Powers and Persons in Case of War on Land”, Oct. 18, 1907.

[107] Id, Art. 2.

[108] Kai Ambos, Will a state supplying weapons to Ukraine become a party to the conflict and thus be exposed to countermeasures?, European Journal of International Law, EJIL: Talk!, March 2, 2022, P. 1.

[109]  أشارت المادة 41 إلى أنّ لمجلس الأمن أن يقرّر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلّب استخدام القوات المسلّحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير. كما أشارت المادة 42 إلى أنّه إذا رأى مجلس الأمن أنّ التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنّها لم تفِ به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه.

[110]  أشارت المادة 10 إلى أنّه للجمعيّة العامّة أن تناقش أية مسألة أو أمر يدخل في نطاق ميثاق الأمم المتحدة، كما لها أن توصي أعضاء الهيئة أو مجلس الأمن أو كليهما بما تراه في تلك المسائل والأمور. إضافة إلى ذلك، أشارت المادة 11.1 إلى أنّه للجمعيّة العامّة أن تنظر في المبادئ العامّة للتعاون في حفظ السلم والأمن الدولي ويدخل في ذلك المبادئ المتعلّقة بنزع السلاح وتنظيم التسليح، كما لها أن تقدّم توصياتها بصدد هذه المبادئ إلى الأعضاء أو إلى مجلس الأمن أو إلى كليهما.

[111]  تمّ تمرير قرار U4P من قبل الجمعيّة العامّة سنة 1950 من أجل التحايل على حقّ النقض السوفييتي فيما يتعلّق بالحرب الكوريّة. وقد أشارت فقرته “A” إلى أنّه في حال فشل مجلس الأمن، بسبب عدم إجماع الأعضاء الدائمين، في ممارسة مسؤوليّته الأساسيّة عن صون السلم والأمن الدوليين في أي حالة يبدو فيها أنّ هناك تهديدًا للسلام أو الإخلال بالسلام أو عمل عدواني، يتعيّن على الجمعيّة العامّة النظر في الأمر على الفور بهدف تقديم التوصيات المناسبة للأعضاء لاتخاذ تدابير جماعيّة، واستخدام القوّة المسلّحة عند الضرورة، للحفاظ أو استعادة السلم والأمن الدوليين. من حيث المضمون، وصف قرار U4P إطارًا إجرائيًّا يمكن للجمعيّة العامّة من خلاله النظر وتقديم توصيات بشأن مسائل السلام والأمن الدوليين، بشرط استيفاء 3 معايير: (1) عدم وجود إجماع بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن؛ (2) عدم قيام مجلس الأمن بمسؤوليّته عن السلم والأمن الدوليين بسبب عدم وجود إجماع؛ (3) وجود تهديد للسلام أو الإخلال به أو عمل من أعمال العدوان. أنظر قرار الجمعيّة العامّة رقم 377 المؤرّخ في 3/11/1950، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة للجمعيّة العامّة، الدورة 5، الملحق رقم 20، ص. 10.

[112] Art. 2 (c) of the 1st Additional Protocol states that “Protecting Party: means a neutral or other State not a Party to the Conflict […]” Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and Relating to the Protection of Victims of International Armed Conflict (Protocol I), Treaty Registration N. 17512, Vol. 1125, 7/12/1978, P. 3.

[113] Kai Ambos, Op. Cit., P. 2; Art. 6 of the Hague Convention (XIII) states that The supply, in any manner, directly or indirectly, by a neutral Power to a belligerent Power, of war-ships, ammunition, or war material of any kind whatever, is forbidden”. Convention (XIII) concerning the Rights and Duties of Neutral Powers in Naval War, Oct. 18, 1907.

[114] Kai Ambos, Op. Cit., P. 2.

[115] Art. 21 Self-defense of the Draft Articles states that “The Wrongfulness of an act of a State is precluded if the act constitutes a lawful measure of self-defense taken in conformity with the Charter of the United Nations”. International Law Commission, Responsibility of States Internationally Wrongful Acts, 53rd Session, 2001.

[116] Id, Art. 41.2.

[117] Art. 49.2 of the Responsibility of State stipulates that “Countermeasures are limited to the non-performance for the time being of international obligations of the State taking the measures towards the responsible State”.

[118] Diane Desierto, Non-Recognition, European Journal of International Law, EJIL: Talk!, Feb. 22, 2022, P. 7.

[119] Markus Krajewski, Neither Neutral nor Party to the Conflict? On the Legal Assessment of Arms Supplies to Ukraine, Völkerrechtsblog, 9/3/2022.

[120] Niklas Reetz, Belarus is Complicit in Russia’s War of Aggression, European Journal of International Law, EJIL: Talk!, March 1, 2022, P. 2.

[121]  أنظر المادة 3 فقرة (و) من قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 3314/1974.

[122] Furthermore, See the Art. 26 of the Responsibility of States Internationally Wrongful Acts.

[123] Joint Statement of the Russian Federation and the People’s Republic of China on the International Relations Entering a New Era and the Global Sustainable Development, President of Russia, Feb. 4, 2022. Available at: http://en.kremlin.ru/supplement/5770, accessed: 31/3/2022.

PDFالملف المرفقملف PDF · 953 ك.بتحميل ↓