• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية رقم 37 الصادر بتاريخ 09/03/2022: اعتبار جريمة اختلاس مواد مخدرة بطريقة الحيلة محققة من خلال تمزيق العلبة من أسفلها على نحو لا يراه إلّا من يتفحص العلبة جيدًا ويقلّبها على كل جهاتها

 

1- اعتبار عدم إتخاذ العقيد رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي أي تدبير للحفاظ على محتويات المستودع أو وضعه كاميرات للمراقبة أو الامر بمسك سجل المضبوطات بطريقة صحيحة أو رفعه تقريرًا إلى رؤسائه بهذه الشوائب ادلة على تركه الوضع متفلتًا للتمكن من إتمام عمله الجرمي.  

2- اعتبار عدم إشراف العقيد رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي بنفسه على عملية إيداع المضبوطات في المستودع رغم خطورتها دليلاً كافياً على تواطؤ المدعى عليهم العقيد والمؤهلين أولين على اختلاس كمية من المخدرات المضبوطة داخل المستودع.  

3- وجوب إتهام المدعى عليهم عناصر مكتب مكافحة المخردات بجنايتي الاتجار بالمخدرات وترويجها لعدم ضبط الكمية المختلسة من المستودع بحوزتهم أو ثبوت تعاطيهم لها. 

4- اعتبار فعل العقيد بصفته رئيسًا لمكتب مكافحة المخدرات المركزي لجهة اختلاس المخدرات من المستودع وهو موكول إليه حفظ الأشياء المضبوطة في هذه المستودع واقعًا تحت طائلة الفقرة الثانية من المادة ١٤١ قضاء عسكري.

5- وقوع فعل المؤهل أول أمين مستودع  مكتب مكافحة المخدرات المركزي لجهة اختلاس المخدرات تحت طائلة الفقرة الثانية من المادة ١٤١ قضاء عسكري.

6- اعتبار المؤهل أول الرتيب الذي قام بالتحقيق الأولي والملقى عليه واجب الحفاظ على المضبوط وهو من أعطى المعلومة عن مكان وجود الكوكايين المضبوطة داخل العلبة ليتم تمزيقها من المكان المناسب دون إتلافها قد قام بتبديد هذا المضبوط وشريكاً للمدعى عليهما باختلاس المخدرات.

7- وقوع فعل اختلاس كمية من المخدرات بطريقة الحيلة التي ترمي إلى منع اكتشاف الاختلاس من مستودع مكتب مكافحة المخدرات بتمزيق العلبة من أسفلها على نحو لا يراه إلّا من يتفحص العلبة جيدًا ويقلّبها على كل جهاتها تحت طائلة المادة ٣٦٠عقوبات لا المادة ٣٥٩ منه.

8- اعتبار إهمال رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي عبر عدم سعيه لمراقبة المستودع أو تنبهه إلى صحة مسك سجل المضبوطات وأمره بتجميع المضبوطات لإنزالها دفعة واحدة إلى المستودع ومخالفته امر الخدمة الصادر عنه بوجوب إشراف كل ضابط آمر لمجموعة على عمل رتباء التحقيق ضمن مجموعته وإهمال المؤهل أول في طريقة مسكه لسجل المضبوطات وإغفاله لمسألة تدوين تاريخ إيداع المضبوط وإعطاء رتباء التحقيق أرقام للمضبوطات بشكل عشوائي موجباً الظن بهم بموجب الفقرة الثانية من المادة /٣٧٣/ عقوبات والمادة١٦٦ قضاء عسكري. 

9- اعتبار إظهار التحقيقات عدم علم المدعى عليه بإختلاس المخدرات النقيب في مكتب مكافحة المخدرات بوجود التحقيق الأولي موضوع التحقيق الراهن مع المؤهل أول أو تدخله معه في عمله مرتباً عدم ملاحقته  بالإهمال بالقيام بعمله ومنع المحاكمة عنه. 

لدى التدقيق،

وبعد الاطلاع على ورقة الطلب رقم ١٢٠٢٢/٢٠٢٠ تاريخ ٢٣/٤/٢٠٢١ ومرفقاتها،

وعلى مطالعة حضرة مفوض الحكومة المعاون تاريخ ١٥/٢/٢٠٢٢،

وعلى الأوراق كافة،

وعملًا بقرار حضرة الرئيس الأول لمحكمة استئناف بيروت بالإنتداب، تاريخ ٧/١٠/٢٠٢١، بانتدابنا للنظر والتحقيق في الملف الراهن، بعد تنحي كل من القاضيين اللذين كانا ينظران فيه سابقًا، وقد ورد إلينا الملف بتاريخ ٢٠/١٠/٢٠٢١،

وعطفًا على ادعاء النيابة العامة العسكرية التوضيحي تاريخ ٢٤/١١/٢٠٢١،

تبين أنه أسند إلى المدعى عليهم:

1- المؤهل أول بهاء سليم حمزة، والدته تحية، مواليد ١٩٧٦، لبناني رقم سجله ٢٤٥/ غريفة الشوف، (أوقف وجاهيًا بتاريخ ١٨/١١/٢٠٢١ ولا يزال موقوفًا)،

2- المؤهل أول محمد فيصل شحادي، والدته عليا، مواليد ١٩٧٢، لبناني رقم سجله ٢٠٠/ حي الحسينية صور، (أوقف وجاهيًا بتاريخ ١٨/١١/٢٠٢١ ولا يزال موقوفًا)،

3- العقيد هنري هاني منصور، والدته فريدة، مواليد ١٩٦٦، لبناني رقم سجله ١٢٦/ الهبارية حاصبيا، (أوقف وجاهيًا بتاريخ ١/٢/٢٠٢٢ ولا يزال موقوفًا)،

٤- النقيب بلال شوقي حمدان، والدته رنده، مواليد ١٩٨٩، لبناني رقم سجله ٣٠٩٦/ الباشورة بيروت،

٥- كل من يظهره التحقيق،

بأنهم، في مكتب مكافحة المخدرات المركزي، بتاريخ لم يمر عليه الزمن، أقدموا على مخالفة التعليمات العسكرية والإهمال بواجبات وظائفهم، وأقدم الأول حتى الثالث على اختلاس كمية من المخدرات المضبوطة في مستودع المكتب المذكور أوكل إليهم أمر إدارتها، كما أقدم الأول والثاني على الاتجار بالمخدرات، وأقدم الثالث على التدخل بالجرم المذكور،

الجرم المنصوص عنه في المواد /١٦٦/ قضاء عسكري و/٣٧٣/ عقوبات لجميع المدعى عليهم، و١٤١/١٤٧ قضاء عسكري و/٣٥٩/ عقوبات و/١٢٥/ مخدرات للأول والثاني، والمواد ١٤١/١٤٧ قضاء عسكري و/٣٥٩/ عقوبات معطوفين على المادة /٢١٩/ عقوبات للثالث،  

وأنه بنتيجة التحقيق تبين ما يلي،

أولاً: في الوقائع:

أنه بتاريخ ٢٤/٧/٢٠٢٠، أجرى حضرة المحامي العام التمييزي القاضي صبوح سليمان، جردة لمستودع مكتب مكافحة المخدرات المركزي، بعد أن تبين أن كمية من المخدرات كانت مضبوطة فيه قد فقدت منه، وكان هذا الأمر موضوعًا لتحقيق سابق (القرار الصادر عن دائرتنا رقم ١٦٥/٢٠٢٠ تاريخ ١٣/١٠/٢٠٢٠، موضوع ورقة الطلب رقم ٨٤٠٤/٢٠٢٠ تاريخ ٢/٧/٢٠٢٠)،

وقد رافق القاضي سليمان في إجراء هذه الجردة، كل من قائد الشرطة القضائية وكالة العميد موريس بو زيدان، ورئيس قسم المباحث الجنائية العامة العقيد مارون الخوند، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي السابق المدعى عليه العقيد هنري هاني منصور، ورئيس هذا المكتب الحالي العقيد عزت الخطيب، والنقيب علاء سليقا أحد ضباط هذا المكتب، والمدعى عليه المؤهل أول محمد فيصل شحادي بصفته رئيس القلم الإداري في هذا المكتب، والمعاون علي حسان أحد رتباء المكتب،

وخلال الجردة تمّ الكشف على علبة كرتونية لون أبيض مدوّن عليها عبارة canon، وهي بارتفاع /٤١/ سنتم، وعرض /١٨/ سنتم، وطول /٥٣/ سنتم، وهي مختومة ومحرزّة بواسط خيط كتّان وعليها شمع أحمر ورقة بيضاء مدوّن عليها محتوياتها، وقد أخذت العلبة رقم الإيداع ٢٤/٢٠٢٠، فتبين أن هذه العلبة تعرضت لمزق بعرض سبعة سنتيمترات في الجهة اليسرى من أسفلها، ويمكن أن يتم إدخال اليد إلى داخل العلبة من خلال هذا المزق،

وأنه بنتيجة التحقيقات الأولية (محضرا مكتب مكافحة المخدرات المركزي رقم ٣٠٤١/٣٠٢ تاريخ ٢٤/٧/٢٠٢٠ ورقم ٣٢٩٥/٣٠٢ تاريخ ١١/٨/٢٠٢٠ ومحضر فرع التحقيق في شعبة المعلومات عدد ١٢٢٩/٣٠٢ تاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٠)، والاستنطاقية (استجواب المدعى عليهم والمقابلة الوجاهية بين المدعى عليهما العقيد منصور والمؤهل أول شحادي)، التي أجريت، تبين التالي:

أن هذه العلبة تعود للمحضر عدد ١١٧٣/٣٠٢ تاريخ ٥/٣/٢٠٢٠، المنظم من قبل مكتب مكافحة المخدرات المركزي، وأن القائم بالتحقيق فيه هو المدعى عليه المؤهل أول بهاء سليم حمزة، وأن هذا المحضر تمّ تحت إشراف النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وموضوعه ضبط كمية من المخدرات من قبل مخابرات الجيش بتاريخ ٣/١/٢٠٢٠ في منزل المطلوب حسن محمد علوه في محلة حي السلم، موضوع محضر الشرطة العسكرية رقم ٥١٥/ ف ت تاريخ ٢٦/٢/٢٠٢٠ المسند إلى إحالة مديرية المخابرات رقم ١١٠٢/م م/د/س تاريخ ٢٦/٢/٢٠٢٠، تمّ تسليمها إلى مكتب مكافحة المخدرات المركزي بتاريخ ٥/٣/٢٠٢٠، بناءً لإشارة النيابة العامة العسكرية،

وأنه لدى مقارنة جدول المضبوطات كما هو منظم من قبل مخابرات الجيش والشرطة العسكرية، بفقرة "أوصاف المضبوط" كما هي مدوّنة في محضر مكتب مكافحة المخدرات المركزي، تبين وجود تطابق في الكميات والأنواع المضبوطة من المخدرات وإن كان هناك اختلاف في طريقة وصفها،

ولكن لدى مقارنة كل ذلك بالموجود فعلًا داخل العلبة تبين فقدان سبعين ظرفًا كانت تحتوي على مادة الكوكايين الصلب تبلغ زنتها /٦٦،٦/ غرام، وفقدان كمية قدرها /١٢٥،٤/ غرام من الكوكايين الصلب كانت موضبة في عشرة أكياس وكانت بزنة /٣٨٦/ غرام، فلم يتم العثور إلّا على كيسين، الأول يحتوي على /٢٥٥/ غرام والثاني يحتوي على /٥،٦/ غرام، وفقدان كيس من بودرة الكوكايين، التي كانت في الأصل زنتها /١٤٠/ غرام وكانت موضوعة في كيسين، الأول فيه /٣٧/ غرام والثاني فيه /١٠٣/ غرام، فيما لم يتم العثور إلّا على كيس واحد فيه /١٠٤/ غرام، لتكون الكمية المفقودة من بودرة الكوكايين بالغة /٣٦/ غرام،

وعليه تكون الكمية المفقودة من المخدرات من نوع الكوكايين الصلب والكوكايين البودرة بالغة /٢٢٨/ غرام، مجموعة الأرقام: ٦٦،٦+ ١٢٥،٤+ ٣٦= ٢٢٨،     

وتبين أن المدعى عليه العقيد هنري منصور تولى رئاسة مكتب مكافحة المخدرات المركزي اعتبارًا من شهر كانون الأول ٢٠١٧،

وهو قام بتوسعة مكتبه الخاص على حساب غرفة داخلية تقع خلف هذا المكتب كانت تستخدم سابقًا لإيداع المضبوطات فيها إلى حين إنزالها إلى المستودع، كما قام بتحويل غرفة القرطاسية التي باتت تستخدم لإيداع المضبوطات فيها إلى حين إنزالها إلى المستودع إلى مكتب لأحد رتباء التحقيق، (الخطيطة المرفقة بمحضر استجواب المؤهل أول شحادي)،

ومن تاريخه باتت المضبوطات تقبع في القلم الإداري إلى حين إنزالها إلى المستودع،

وتبين أنه وبأمر شفهي من العقيد منصور كان يتم تجميع المضبوطات في القلم الإداري لإنزالها دفعة واحدة إلى المستودع، بدل التوجه إليه لإيداع كل مضبوط فيه فور وروده إلى القلم الإداري، أي فور تسليمه من قبل القائم بالتحقيق الأولي، رتيبًا كان أم ضابطًا، إلى القلم الإداري،

وتبين أن المستودع المعدّ لحفظ المضبوطات غير مزوّد بكاميرات للمراقبة في داخله ولا حتى على بابه،

وأن السجل المعدّ لتدوين المضبوطات التي تودع فيه، لا يتضمن خانة للتاريخ، فلا يعرف تاريخ وضع كل مضبوط في المستودع،

وأن العقيد منصور لم يتخذ أي إجراء أو تدبير ولم يقدم حتى مطالبة لرؤسائه لتصحيح هذا الوضع،

وتبين أيضًا أن المؤهل أول محمد شحادي، بصفته رئيس القلم الإداري، كان هو العنصر المكلّف باستلام المضبوطات وإيداعها في المستودع، وهو كان أيضًا العنصر المخوّل بمنح رقم لكل مضبوط، وهو كان يعطي هذا الرقم قبل استلامه المضبوط فعلًا، بل بمجرد فتح محضر التحقيق الأولي، ما جعل أرقام المضبوطات غير متسلسلة وغير متوافقة مع تواريخ تحريز المضبوط فعلًا وتسليمه إلى رئيس القلم الإداري لإنزاله إلى المستودع، الأمر المفترض حصوله بعد ختم محضر التحقيق الأولي،

وتبين أن العقيد منصور أصدر أمر خدمة وزّع بموجبه رتباء التحقيق ضمن مجموعات، يتولى ضابط إمرة كل مجموعة منها، وقد أُرفِق التحقيق الأولي بصورة عن أمر الخدمة رقم ٢٣٢٠/٢٠٤ تاريخ ٢٤/١٠/٢٠١٩، وأبرز العقيد منصور لدى التحقيق الاستنطاقي معه صورة عن أمر الخدمة رقم ١٩١٦/٢٠٤ تاريخ ٢١/٨/٢٠١٩ ضمّ إلى محضر استجوابه،

وتبين أن المدعى عليه المؤهل أول بهاء حمزة، وهو أحد رتباء التحقيق في مكتب مكافحة المخدرات المركزي، كان في مجموعة يتولى إمرتها المدعى عليه النقيب بلال شوقي حمدان،

وقد نصّ أمر الخدمة في البند "ثانيًا" منه على أنه: "يقوم الضابط المسؤول بالإشراف على كافة التحقيقات التي ينظمها الرتباء الموضوعين تحت إشرافه ويتأكد من سلامة وقانونية الإجراءات المتخذة، قبل ختم المحضر، ووضع إشارة على نسخة الملفات بعد التدقيق به، ومتابعة جميع المعاملات للرتباء العاملين تحت إشرافهم المباشر والحؤول دون التأخر بإنجازها وتدريب الرتباء الذين لا يجيدون معالجة القضايا العدلية لرفع كفاءتهم وتحسين قدرتهم على إنجاز محاضر التحقيق أو تنفيذ المذكرات العدلية وكتب المعلومات."   

وبالرغم من ذلك فقد كان العقيد منصور يقوم شخصيًا بتوزيع العمل على رتباء التحقيق الذين يضعونه مباشرة في صورة التحقيقات التي يجرونها من دون مراجعتهم لرئيس مجموعتهم الذي بات دوره صُوَري، فلا يتدخل في التحقيقات ولا يعرف مسلكها ولا مصيرها، وأن العقيد منصور زوّد العديد من رتباء التحقيق بأرقام هواتف خلوية رباعية تسهيلًا للتواصل المباشر بينه وبينهم من دون المرور برئيس مجموعتهم،

وتبين أن المؤهل أول شحادي كان مكلفًا من قبل العقيد منصور لإنزال المضبوطات إلى المستودع وإيداعها فيه، (مع كل الأخطاء التي تشوب عملية الإيداع، ليس أقلها عدم وجود كاميرات للمراقبة، عدم وجود خانة تبين تاريخ الإيداع في المستودع في سجل المضبوطات، منح أرقام للمضبوطات بشكل عشوائي ما جعل تسلسل الأرقام غير منسجم مع تواريخ ختم المحاضر وتسليم المضبوط فعلًا إلى القلم الإداري)،

وأن المؤهل أول شحادي كان ينزل إلى المستودع يرافقه عنصر من عناصر مكتب مكافحة المخدرات المركزي، غالبًا ما يكون من العناصر ذوي الرتب الدنيا، ليقوم بحمل المضبوطات معه،

وتبين أن مفتاح المستودع معدّ على نسخة واحدة موجودة في مكتب العقيد منصور، وهو يضعها داخل درج مكتبه، وأن لا أحد يحوز نسخة لمفتاح هذا الدرج إلّا العقيد منصور، وأن هذا الأخير كان يقوم شخصيًا بتسليم المفتاح إلى المؤهل أول شحادي ليقوم بإنزال المضبوطات إلى المستودع،

وأنه بتاريخ ٣/١/٢٠٢٠، وبناءً لإشارة النيابة العامة العسكرية، داهمت دورية من مخابرات الجيش منزل المطلوب حسن محمد علوه، في محلة حي السلم، من دون العثور عليه، وضبطت في منزله كمية من المخدرات من نوع الكوكايين الصلب والكوكايين البودرة والكبتاغون والحشيشة، بالإضافة إلى ميزان حساس عدد /٢/ وهواتف عدد /٤/ ونقود بقيمة ثلاثة عشر مليونًا وثمانمئة وعشرون ألف ليرة لبنانية، وذخائر وأسلحة حربية، وأنه بناءً لإشارة النيابة العامة العسكرية تمّ تسليم المخدرات والهواتف والنقود والميزانين المضبوطين إلى مكتب مكافحة المخدرات المركزي بتاريخ ٥/٣/٢٠٢٠، بواسطة الشرطة العسكرية،

وأنه بأمر مباشر من العقيد منصور، تولى المدعى عليه المؤهل أول بهاء حمزة التحقيق الأولي، الذي تمّ بموجب المحضر عدد ١١٧٣/٣٠٢ تاريخ ٥/٣/٢٠٢٠، وختم بتاريخ ٩/٣/٢٠٢٠،

وأن المؤهل أول بهاء حمزة قام بنفسه بتوضيب المضبوطات ووضعها في علبة كرتونية، وقام بنفسه بوضع كل نوع من المخدرات في مكان واحد من هذه العلبة، كما أوضح بنفسه لدى استجوابه خلال التحقيق الاستنطاقي، بمعنى أنه وضع الكوكايين في مكان، والكبتاغون في مكان، والحشيشة في مكان، والميزان الحساس في مكان، أما الهواتف والنقود فقد أرسلها إلى النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان التي كانت مشرفة على التحقيق الأولي، وهو أوضح أيضًا أن بعضًا من الكوكايين كان موضوعًا في أكياس صغيرة قام بجمعها ضمن كيس واحد،

وأن هذا التحقيق الأولي تمّ بمتابعة مباشرة من العقيد منصور، من دون أي تدخل من المدعى عليه النقيب حمدان، فقد كان المؤهل أول حمزة يبلغ العقيد منصور بمجرياته، وهو أطلعه على ختم محضر التحقيق الأولي بتاريخ ٩/٣/٢٠٢٠ وتسليمه المضبوطات إلى رئيس القلم الإداري المؤهل أول شحادي،

وتبين أن المضبوط بقي في القلم الإداري لمدة لا تقلّ عن الشهر، إذ تبين أن المضبوط رقم ٢٤/٢٠٢٠، موضوع التحقيق الراهن، نزل إلى المستودع مع مضبوطات حملت الأرقام ٢٦/٢٠٢٠ و٢٨/٢٠٢٠ و٢٩/٢٠٢٠، وأن المضبوط رقم ٢٩/٢٠٢٠ يعود لمحضر تحقيق أولي فتح بتاريخ ٦/٤/٢٠٢٠، ما يعني أن الإيداع في المستودع حصل بعد هذا التاريخ، لأن الإيداع لا يحصل إلّا بعد ختم التحقيق،

وأن حصول الإيداع على هذا النحو استنبط مما تذكره المؤهل أول شحادي لدى التحقيق الأولي ثم الاستنطاقي معه، حيث أدلى بأن هذه الإيداعات حصلت في وقت واحد، لأنه لاحظ وجود علامة بقلم الرصاص متشابهة قبالة كل رقم من هذه الأرقام ما يعني أنه أودعها في المستودع بتاريخ واحد، ذلك أن سجل المضبوطات يخلو من خانة مخصصة لذكر تاريخ إيداع كل مضبوط في المستودع، فكان يقوم بوضع إشارة بقلم الرصاص قبالة كل رقم مضبوط عندما يقوم بإيداعه في المستودع ليثبت لنفسه إتمامه لعملية الإيداع، 

وقد أكد المؤهل أول شحادي، سواء لدى التحقيق الأولي أم الاستنطاقي معه، أن العلبة التي وضع فيها المضبوط موضوع التحقيق الراهن، كانت صحيحة لا تشوبها أي شائبة، وأنه تفحصها، وحملها بين يديه، فلو كانت ممزقة حينها، لكان المضبوط سقط منها،

كما تبين من إفادته وإفادة المدعى عليه المؤهل أول حمزة أن هذا الأخير لم يرافقه إلى المستودع في أي مرة،     

  

ثانيًا: في الأدلة:

تأيدت هذه الوقائع:

- بالادعاء والتحقيقات الأولية والاستنطاقية،

- بأقوال المدعى عليهم العقيد منصور والمؤهلين الأول حمزة وشحادي،

- بالمقابلة الوجاهية بين المدعى عليهما العقيد منصور والمؤهل أول شحادي،

- بنسخة محضر الشرطة العسكرية رقم ٥١٥/ف ت تاريخ ٢٦/٢/٢٠٢٠،

- بنسخة إحالة مديرية المخابرات رقم ١١٠٢/ م م/ د/س تاريخ ٢٦/٢/٢٠٢٠،

- بالصور المرفقة بالتحقيق الأولي،

- بمجمل الأوراق،

ثالثًا: في القانون:

حيث يتبين من الوقائع المساقة أعلاه وبالأدلة المؤيدة لها، أن كمية تبلغ /٢٢٨/ غرام من الكوكايين الصلب والكوكايين البودرة فقدت من مستودع مكتب مكافحة المخدرات المركزي،

وأن المدعى عليه العقيد هنري منصور، بصفته رئيسًا لهذا المكتب، هو وحده الذي يحوز مفتاح هذا المستودع، وهو وحده من يقرر وقت تسليمه، أي المفتاح، إلى المدعى عليه المؤهل أول محمد شحادي، بصفته رئيس القلم الإداري، ليقوم بإنزال المضبوطات إليه،

وأن الكمية المفقودة من المخدرات المضبوطة تعود إلى تحقيق أولي أجراه المدعى عليه المؤهل أول بهاء حمزة، وأن هذا الأخير أجرى هذا التحقيق بأمر مباشر له من قبل العقيد منصور، وبمتابعة مباشرة مع هذا الأخير، من دون أي تدخل من رئيس مجموعته المدعى عليه النقيب بلال حمدان،

وأن المؤهل أول حمزة وضّب بنفسه المخدرات داخل العلبة المستخدمة لضبطها، بحيث وضع كل نوع من المخدرات المضبوطة على حدة، وبالتالي هو وحده من يعلم بالتحديد مكان وجود الكوكايين داخل العلبة،

وأن المؤهل أول شحادي هو المكلف بوضع المضبوطات في المستودع بأمر من العقيد منصور، يرافقه عادة عنصر من الرتب الدنيا في المكتب، ليساعده في حمل علب المضبوطات، وأن المؤهل أول حمزة لم يرافق المؤهل أول شحادي يومًا إلى المستودع،

وأن المؤهل أول حمزة ختم محضر التحقيق الأولي بتاريخ ٩/٣/٢٠٢٠، وكان فتحه بتاريخ ٥/٣/٢٠٢٠، وسلّم المضبوط بعلبة كرتونية خالية من أي شائبة، إلى المؤهل أول شحادي، الذي أبقى العلبة في مكتبه لمدة لا تقلّ عن الشهر، بسبب التزامه بأمر من العقيد منصور بتجميع المضبوطات ليتم إنزالها دفعة واحدة إلى المستودع،

وحيث أن ما تقدم يظهر بأن اختلاس الكمية المفقودة من المخدرات حصل داخل المستودع، وهو لم يحصل لا في مرحلة تحريز المضبوط، طالما أن العلبة سلّمت إلى القلم الإداري خالية من أي شائبة، ولا في مرحلة وجود العلبة في القلم الإداري، إذ لو حصل الاختلاس داخل القلم الإداري لكان المضبوط سقط من العلبة لحظة نقلها إلى المستودع، ولكان العنصر المرافق للمؤهل أول شحادي عند توجهه إلى المستودع تنبّه إلى هذا الأمر، 

وحيث لما كان المؤهل أول حمزة هو وحده من يعلم مكان وجود الكوكايين داخل العلبة، وأن الكمية المختلسة من المخدرات المضبوطة اقتصرت على هذه المادة دون سواها من المضبوطات،

وحيث أن المزق الذي شاب أسفل العلبة المعدّة لتحريز المضبوط حصل تمامًا تحت الجهة التي وضع فيها المؤهل أول حمزة الكوكايين،

وحيث أن عدم نزول المؤهل أول حمزة إلى المستودع برفقة المؤهل أول شحادي، وفق ما أظهره التحقيق الراهن، لم يكن إلّا بقصد إبعاد الشبهة عنه، وإقصاء الدليل عن التواطؤ بينهما،  

وحيث لما كان المؤهل أول شحادي هو وحده المخوّل بالنزول إلى المستودع لإيداع المضبوطات فيه،

وحيث لما كان العقيد منصور هو وحده من يحوز مفتاح المستودع،

وحيث لما كان المؤهل أول شحادي لا ينزل إلى المستودع إلّا برفقة عنصر من الرتب الدنيا وفق أوامر العقيد منصور،

وحيث أن ما تقدم ينبئ عن أن اختلاس الكمية المضبوطة من المخدرات حصل في وقت توجه فيه المؤهل أول شحادي إلى المستودع بمفرده، (إذ لا يعقل أن يتوجه المؤهل أول شحادي مع عنصر ويقوم باختلاس المخدرات أمامه)، بإذن من العقيد منصور، بعد أن سلّمه هذا الأخير مفتاح المستودع، وسمح له بالنزول منفردًا، وبعد أن أعلم المؤهل أول حمزة المؤهل أول شحادي والعقيد منصور بمكان وجود الكوكايين داخل العلبة، لتتم عملية تمزيقها من المكان المناسب من دون إتلافها أو العبث بها بشكل ملفت، وسحب الكوكايين منها تحديدًا،

وحيث أن العقيد منصور هو وحده القادر على السماح للمؤهل أول شحادي بالنزول إلى المستودع بمفرده، خلافًا للأمر الصادر عنه والمعمول به عادة، أي بوجوب مرافقة عنصر من المكتب للمؤهل أول شحادي عند نزوله إلى المستودع،

وحيث أن العقيد منصور لم يتخذ أي تدبير للحفاظ على محتويات مستودع مكتب مكافحة المخدرات المركزي، فلم يعمد إلى وضع كاميرات للمراقبة ولا أمر بمسك سجل المضبوطات بطريقة صحيحة، ولا حتى رفع تقريرًا إلى رؤسائه بهذه الشوائب أو النواقص، ما ينمّ عن سعيه لترك الوضع متفلتًا ليتمكن من إتمام عمله الجرمي،

وحيث أن العقيد منصور أمر بتجميع المضبوطات ليتم إنزالها دفعة واحدة إلى المستودع، وهو رغم ذلك لم يشرف بنفسه على عملية إيداع المضبوطات في المستودع، رغم خطورة المضبوطات وهو كان قد عبّر بنفسه عن هذه الخطورة لدى التحقيق الاستنطاقي معه، عندما أدلى أن كل كمية مضبوطة من المخدرات تعدّ خطيرة مهما كانت ضئيلة،    

وحيث أن ذلك يحمل الدليل الكافي على أن المدعى عليهم العقيد هنري منصور والمؤهل أول محمد شحادي والمؤهل أول بهاء حمزة تواطؤوا فيما بينهم واتفقوا على اختلاس كمية من المخدرات المضبوطة داخل مستودع مكتب مكافحة المخدرات المركزي، فيكونون شركاء في الجرم موضوع التحقيق الراهن، خلافًا لما انتهت إليه المطالعة بالأساس باعتبارها العقيد منصور متدخلًا في هذا الجرم،  

وحيث أن هذه الكمية لم تضبط بحوزتهم، ولا تبين تعاطيهم لها، ما ينبئ عن إقدامهم على بيعها، وهذه هي أصلًا الغاية المنطقية من اختلاسها،

وحيث يقتضي من ناحية أولى، اتهام كل منهم بموجب المادتين /١٢٥/ و/١٢٦/ مخدرات،

وحيث، ومن ناحية ثانية، فإن العقيد منصور بصفته رئيسًا لمكتب مكافحة المخدرات المركزي، فهو موكول إليه حفظ الأشياء المضبوطة في هذه المستودع، فيكون فعل اختلاسه لها واقعًا تحت طائلة الفقرة الثانية من المادة /١٤١/ قضاء عسكري، التي تعاقب بالاعتقال المؤقت، أي أنها تجعل الفعل من نوع الجناية،

وحيث أن المؤهل أول شحادي هو بمثابة أمين لمستودع مكتب مكافحة المخدرات المركزي فيكون فعله واقعًا أيضًا تحت طائلة الفقرة الثانية من المادة /١٤١/ قضاء عسكري،

وحيث أن المؤهل أول حمزة هو الرتيب الذي قام بالتحقيق الأولي، وهو من يقع عليه واجب الحفاظ على المضبوط، وهو من أعطى المعلومة عن مكان وجود الكوكايين المضبوطة داخل العلبة ليتم تمزيقها من المكان المناسب دون إتلافها، فيكون قد قام بتبديد هذا المضبوط، ويكون شريكًا للمدعى عليهما العقيد منصور والمؤهل أول شحادي في فعلهما،

وحيث يقتضي بالتالي اتهام كل منهم بموجب الفقرة الثانية من المادة /١٤١/ قضاء عسكري معطوفة على المادة /١٤٧/ منه، خلافًا لما انتهت إليه المطالعة بالأساس لهذه الناحية حيث طلبت الظن بهم بموجب المادة /١٤١/ قضاء عسكري، أي أنها طبقت الفقرة الأولى من هذه المادة، بينما كانت ورقة الطلب قد أشارت إلى أن إسناد المادة /١٤١/ قضاء عسكري للمدعى عليهم العقيد منصور والمؤهلَين الأُوَل شحادي وحمزة هو تبعًا لكونهم موكل إليهم أمر "إدارة" المخدرات المختلسة، أي أنها أسندت لهم الفقرة الثانية من المادة /١٤١/ قضاء عسكري،

وحيث أن اختلاس هذه الكمية من المخدرات تمّ بطريقة الحيلة التي ترمي إلى منع اكتشاف الاختلاس، أي بتمزيق العلبة من أسفلها، على نحو لا يراه إلّا من يتفحص العلبة جيدًا ويقلّبها على كل جهاتها، فيكون فعل الاختلاس واقعًا بالتالي تحت طائلة المادة /٣٦٠/ عقوبات وليس /٣٥٩/ منه، خلافًا لما أسند للمدعى عليهم العقيد منصور والمؤهلَين الأُوَل حمزة وشحادي في ورقة الطلب، وخلافًا لما ورد في المطالعة بالأساس لهذه الناحية،

وحيث يقتضي بالتالي اتهام المدعى عليهم العقيد منصور والمؤهلَين الأُوَل حمزة وشحادي بموجب المادة /٣٦٠/ عقوبات،

وحيث، من ناحية ثالثة، فإن التحقيقات أظهرت إهمال العقيد منصور في شؤون توليه لرئاسة مكتب مكافحة المخدرات المركزي، ليس أقلها عدم سعيه لمراقبة المستودع بواسطة كاميرات، وعدم رفع الأمر لرؤسائه، وعدم تنبهه إلى صحة مسك سجل المضبوطات، وأمره بتجميع المضبوطات لإنزالها دفعة واحدة إلى المستودع،

وحيث أن التحقيقات أظهرت أنه على الرغم من صدور أمر خدمة عن العقيد منصور بوجوب إشراف كل ضابط آمر لمجموعة على عمل رتباء التحقيق ضمن مجموعته، فإن العقيد منصور خالف بنفسه هذا الأمر الخطي، وكان يتولى بنفسه توزيع العمل بين رتباء التحقيق ويتابع معهم شخصيًا شؤون ملفاتهم،

كما أظهرت التحقيقات إهمال المؤهل أول شحادي في القيام بعمله، تحديدًا في طريقة مسكه لسجل المضبوطات، وإغفاله لمسألة تدوين تاريخ إيداع المضبوط في المستودع حتى لو خلا السجل من خانة لذلك، وإعطاء رتباء التحقيق أرقام للمضبوطات بشكل عشوائي غير متوافق مع تاريخ ختم كل محضر وتسليم المضبوط للقلم الإداري،

كما أظهرت إهمال المؤهل أول حمزة في القيام بعمله، بعدم إطلاع رئيس مجموعته على مجريات التحقيق الذي يتولاه، وعدم متابعته لمصير مضبوط عمل بنفسه على توضيبه،

وحيث يقتضي الظن بهم بموجب المادة /٣٧٣/ عقوبات وتحديدًا الفقرة الثانية منها، كما الظن بهم بموجب المادة  /١٦٦/ قضاء عسكري،

وحيث أن التحقيقات أظهرت أن المدعى عليه النقيب بلال حمدان لم يعلم بوجود التحقيق الأولي موضوع التحقيق الراهن مع المؤهل أول حمزة، وهو لم يتدخل معه في عمله،

وحيث لا يمكن بعد ذلك ملاحقته بالإهمال بالقيام بعمله، الذي منع عليه أصلًا القيام به تبعًا لتصرف العقيد منصور في هذا الإطار،

وحيث يقتضي بالتالي منع المحاكمة عن المدعى عليه النقيب حمدان بموجب المادتين /٣٧٣/ عقوبات و/١٦٦/ قضاء عسكري،        

   

لذلك

نقرر وفقًا وخلافًا للمطالعة،

أولاً: منع المحاكمة عن المدعى عليه النقيب بلال شوقي حمدان بموجب المادتين /٣٧٣/ عقوبات و/١٦٦/ قضاء عسكري.       

ثانياً: اتهام المدعى عليهم العقيد هنري هاني منصور، والمؤهل أول محمد فيصل شحادي، والمؤهل أول بهاء سليم حمزة، بموجب الفقرة الثانية من المادة /١٤١/ قضاء عسكري معطوفة على المادة /١٤٧/ منه، وبموجب المادة /٣٦٠/ عقوبات، وبموجب المادتين /١٢٥/ و/١٢٦/ مخدرات، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كلّ منهم، والظن بهم بموجب المادة /٣٧٣/ عقوبات الفقرة الثانية منها والمادة /١٦٦/ قضاء عسكري.

ثالثًا: إيجاب محاكمة المدعى عليهم العقيد هنري هاني منصور، والمؤهل أول محمد فيصل شحادي، والمؤهل أول بهاء سليم حمزة، أمام المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت وتكبيدهم النفقات القانونية كافة.

رابعًا: إحالة الأوراق جانب النيابة العامة العسكرية لإيداعها المرجع الصالح.

قراراً صدر في بيروت بتاريخ ٩/٣/٢٠٢٢

*   *   *