أنّ المشرّع من خلال قانون الإيجارات الجديد الصادر بتاريخ 9/5/2014 والذي أصبح نافذاً اعتباراً من 28/12/2014 والمعدّل بموجب القانون رقم 2/2017 تاريخ 28/2/2017 الذي دخل حيّز التنفيذ بدوره اعتباراً من تاريخ 28/2/2017، ميّز بين المستأجر اللبناني وغير اللبناني لناحية الاستفادة من حساب "صندوق مساعدات المستأجرين"، فاعتبر أنّ الأوّل يستفيد إذا توافرت فيه شروط معيّنة نصّ عليها القانون الجديد تتعلّق بمقدار دخله العائلي الشهري، فيما الثاني لا يستفيد كونه غير لبنانيّاً الأمر المنطقي باعتبار أنّ الدول تمنح المساعدات وخصوصاً المتعلّقة بالسكن لرعاياها ومواطنيها التي تعتبرهم من ذوي الدخل المحدود وليس لغير الحائزين على جنسيّتها ولو كانوا يسكنون على أراضيها، وهذا التمايز والمفاضلة طبيعيّة جدّاً ونجدها في العديد من دول العالم. وهنا ظهر رأيّ خاطئ ومغلوط عاب على المشرّع سلوك هذا النهج واعتبر ذلك مخالفاً لأحكام الدستور ولمبدأ المساواة حتّى أنّه وصفه بـ"التمييز العنصري". وتمّ تقديم طعن بالقانون التعديلي 2/2017 أمام المجلس الدستوري تناول، من جملة ما تناوله، هذه المسألة. وبمعرض مراجعة الطعن تسنّى للمجلس الدستوري بحث هذه النقطة بالتحديد معتبراً أنّ التمييز بين اللبنانيّين وغير اللبنانيّين فيما يتعلّق بالاستحصال على المساهمة من حساب "صندوق مساعدات المستأجرين" لا يُعبر انتهاكاً لمبدأ المساواة وليس مخالفاً لأحكام الدستور وللمبادئ العامة الدستوريّة، وبالتالي ردّ المجلس الدستوري مراجعة الطعن بكاملها وبأسبابها كافة وأعلن مطابقة القانون التعديلي لأحكام الدستور والمبادئ العامة الدستوريّة ولاتفاقيّات حقوق الإنسان. فورد في القرار رقم 3/2017 تاريخ 30/3/2017[1] ما حرفيّته:
وبما أنّ القانون المطعون فيه ميّز بشأن اللبنانييّن بحسب مداخيلهم شرطاً لمساهمة الصندوق، أي ميّز بين أصحاب مراكز ومواقع قانونيّة مختلفة لجهة المداخيل الشهريّة، وهذا التمييز يندرج في إطار مساعدة ذوي المداخيل المتدنّية الذين لا قدرة لهم على دفع ما يترتب عليهم من أعباء ماليّة، نتيجة دخول القانون المطعون فيه حيّز التنفيذ، وبالتالي يندرج هذا التمييز في إطار السعي لتحقيق التوازن الاجتماعي والعدالة الاجتماعيّة التي نصّت عليها مقدّمة الدستور، ولا يتعارض مع المساواة التي ضمنها الدستور،
وبما أنّه لا يجوز تطبيق مبدأ المساواة بين اللبناني والأجنبي، لجهة الحصول على مساعدة من الصندوق، لكونهما لا يقعان في المركز القانوني نفسه، ولا يجوز تحميل الخزينة العامة أعباء دفع مساعدات ماليّة للمستأجرين غير اللبنانييّن،
لذلك لا يُعتبر التمييز بين اللبنانييَن أنفسهم لجهة الاستفادة من الصندوق المنصوص عليه في القانون المطعون في دستوريّته، ولا التمييز بينهم وبين الأجانب، مخالفاً للدستور وللمعاهدات الدوليّة وللإعلان العالمي لحقوق الانسان، فللمواطن حقوق على دولته تختلف عن حقوق الأجنبي، وهذا لا يندرج مطلقاً في إطار التمييز العنصري، فالقانون المطعون فيه لم يمنع الأجانب، ممّن هم في وضع قانوني، من السكن على الأراضي اللبنانية،"
فقد نصّت المادة /4/ من قانون الإيجارات الجديد وتعديلاته على أنّه "لا يستفيد من تقديمات هذا الصندوق المستأجر غير اللبناني". ولهذا التمييز الذي نصّ عليه المشرّع نتائج عديدة هي:
• عدم استفادة المستأجر غير اللبناني من مساهمات حساب "صندوق مساعدات المستأجرين" ولو كان دخله العائلي الشهري أقل من خمسة أضعاف الحدّ الأدنى الرسمي للأجور.
• وجوب تحرير عقد إيجار المستأجر غير اللبناني عند انتهاء السنة التاسعة التمديديّة، فإنّه باعتبار أنّ القانون الجديد أصبح نافذاً بتاريخ 28/12/2014 فإنّ السنوات التسع المحدّدة لمن لا يستفيد من أحكام "الصندوق" تنقضي بتاريخ 28/12/2023، وفق أحكام المادة /15/ من القانون الجديد وتعديلاته.
• عدم استفادة المستأجر غير اللبناني من التعويض في حال الاسترداد للضرورة العائليّة أو الهدم سنداً لصراحة الفقرة "4" من المادة /22/.
• سقوط حقّ المستأجر غير اللبناني إذا لم يشغل المأجور فعلياً لمدة ستة أشهر دون انقطاع رغم دفعه البدلات، عملاً بأحكام الفقرة "ز" من المادة /34/.
لن ندخل في تفاصيل كلّ نقطة من هذه النقاط، ولكن ما يهمّنا هو الحالة التي يمكن أن تُطرح على بساط البحث والجدل وهي: هل يمكن لزوجة المستأجر الأساسي غير اللبناني والتي تحمل هي الجنسيّة اللبنانيّة الاستفادة من حساب "صندوق مساعدات المستأجرين" في حال وفاته واستفادتها من حقّ التمديد بالحلول محلّه؟
قد يتسرّع البعض إلى الردّ بالإيجاب كونها تحمل الجنسيّة اللبنانيّة. ولكن الجواب على هكذا مسألة لا يمكن أن يكون بالتسرّع والارتجال أبداً. إذ ينبغي أوّلاً معرفة مقاصد المشرّع من أنشاء مؤسّسة حلول بعض
الأشخاص مكان المستأجر الأساسي عند وفاته وتطوّر هذا المبدأ في التشريع اللبناني، وثانياً معرفة ماهيّة مبدأ الحلول الذي اعتمده المشرّع في قوانين الإيجارات الاستثنائيّة المتعاقبة والتي كان آخرها القانون الجديد تاريخ 9/5/2014 النافذ اعتباراً من 28/12/2014 وتعديلاته، وثالثاً تقديم الإجابة على السؤال المطروح والمسألة المُثارة.
1- مقاصد المشرّع وتطوّر مبدأ الحلول في التشريع اللبناني: بعد الغوص فيما نصّت عليه قوانين الإيجارات الاستثنائيّة المتعاقبة وسبر أغوارها، نجد المشرّع دأب منذ زمن بعيد على اعتماد مبدأ الحلول، فكان النصّ القانوني الأوّل حول هذا الموضوع في عهد الانتداب الفرنسي بموجب القرار رقم 368/ل.ر. تاريخ 28/12/1940 عندما أقرّ المفوّض السامي الفرنسي آنذاك مبدأ الحلول في المادة الثانية منه والتي منحت الاستفادة من حقّ التمديد لعائلة المستأجر "الذين يعيشون معه عادةً". وقُبيل انتهاء الانتداب صدر قانون "تمديد عقود الإيجارات وتحديد بدلاتها" بتاريخ 29/2/1944 الذي أقرّ في مادته الرابعة هذا المبدأ لمصلحة "أفراد أسرة المستأجر القاطنين معه".
وبعد الاستقلال، أبقى المشرّع اللبناني على ما أسّسه الانتداب وحافظ على مؤسّسة الحلول بموجب نصّ المادة /2/ من القانون الصادر بتاريخ 7/5/1954، إلاّ أنّه بتاريخ 21/6/1656 صدر "قانون الإيجارات" والذي تضمّن تغييراً في مادته الثانية فاشترط للاستفادة من الحلول مكان المستأجر الأساسي أن يكون أفراد أسرته القاطنون معه "سنة واحدة على الأقلّ قبل الوفاة". أمّا في القانون الصادر بتاريخ 31/7/1962 بدأ المشرّع بتحديد أشخاص محدّدين بذواتهم، فقد نصّت المادة الثانية من هذا القانون على "زوج المستأجر وأولاده القاطنون معهما" وعلى "الانسباء الذين دخلوا مع المستأجر إلى المأجور وكانوا لا يزالون مستمرين في إشغاله دون انقطاع". وتمّ تعديل هذه المادة في القانون رقم 26/1967 تاريخ 9/5/1967 وذلك بإضافة عبارة "الذين دخلوا معه الى المأجور عند بدء تنفيذ الإجارة" بالنسبة للأنسباء. أمّا في العام 1982 صدر القانون رقم 20/1982 تاريخ 3/8/1982 المعدّل بموجب القانون رقم 22/1983 تاريخ 26/8/1983 والذي سار على خطى القوانين السابقة ولكن بنصّ مختلف، إذ أنّ المادة /11/ منه نصّت على أن يحلّ محلّ المستأجر عند الوفاة "أ- زوج المستأجر وأصوله وفروعه الذين يُقيمون معه في المأجور ما عدا من سبق وترك الماجور وشغل مسكناً آخر. ب- أنسباؤه الذين دخلوا معه إلى المأجور عند بدء الإجارة وكانوا لا يزالون مستمرين في إشغاله دون انقطاع". ونجد هنا أنّ المشرّع في هذا النصّ خرج عن سياق النصوص السابقة التي كانت تُعطي "عائلة المستأجر" و"أفراد أسرته" بشكل عام ليتمّ تحديد أشخاص معيّنين هم الزوج والأصول والفروع الذين يقيمون في المأجور وفي هذا المجال وسّع المشرّع المروحة لناحية اعتماد كلمة "الأصول" التي تعني الآباء والأمّهات والأجداد والجدّات مهما علوا، وكلمة
"فروع" بدلاً من "أولاد" والتي تُفيد الأولاد والأحفاد مهما سفلوا، وأبقى على الأنسباء الذين دخلوا المأجور عند بدء الإجارة ولا يزالون مستمريّن في الإشغال...
وبعد انتهاء الحرب، وفي العام 1992 صدر القانون رقم 160/92 بتاريخ 22/7/1992 ونصّ في مادته الخامسة على هذا المبدأ، ولكن هذه المرّة عدّل المشرّع هذا النصّ بحيث أبقى على كلمة "الأصول" واستغنى عن كلمة "الفروع" واستثناهم من المعادلة وأبدلها بكلمة "أولاد" ليعود مجدّداً إلى تضييق إطار الحلول في الاستفادة من التمديد لهذه الناحية. وفي العام 2014 صدر قانون الإيجارات الجديد تاريخ 9/5/2014 ونصّ في المادة /29/ منه على "1- زوج المستأجر أو من حلَّ محلّه قانوناً قبل تاريخ 23/7/1992، 2- أنسباؤه الذين دخلوا معه إلى المأجور عند بدء تنفيذ الإجارة وكانوا لا يزالون مستمرين في إشغاله بدون انقطاع". وهنا يكون المشرّع عاد وألغى نهائيّاً عبارة "الأصول والفروع" وحتّى كلمة "الأولاد" وحصر الحقّ بالاستفادة من التمديد بالزوج والأنسباء الذين دخلوا مع المستأجر الأساسي إلى المأجور عند بدء تنفيذ الإجارة وكانوا لا يزالون مستمرين في إشغاله. وقد أثار هذا النصّ موجة من الاعتراضات، وقد عاب المعترضون على المشرّع استثناء أولاد المستأجر الأساسي الذين لا يزالون يسكنون معه في المأجور واعتبروهم أولى في الاستفادة من التمديد من أنسبائه. وهنا وبموجب القانون التعديلي 2/2017 تاريخ 28/2/2017 أقدم المشرّع على تعديل نصّ المادة /29/ بحيث أعادت إلى المعادلة عبارة "أولاد المستأجر الأساسي الذين دخلوا معه إلى المأجور عند بدء تنفيذ الإجارة وأولاده الذين ولدوا بعد بدء تنفيذ الاجارة وكانوا لا يزالون مستمرين في إشغال المأجور دون انقطاع". ونُشير في هذا الإطار إلى أنّ قانون الإيجارات الجديد الصادر في 9/5/2014 هو قانون نافذ وواجب التطبيق على الفترة الممتدّة اعتباراً من 28/2/2014 ولغاية 27/2/2017 باعتبار أنّ القانون التعديلي 2/2017 دخل حيّز التطبيق اعتباراً من 28/2/2017 ولم يُعطه المشرّع أيّ مفعول رجعي. ما يعني أنّ المادة /29/ من القانون الأساسي تبقى واجبة التطبيق عن الفترة التي سبقت دخول القانون التعديلي حيّز التنفيذ.
وبعد استعراض الإطار التاريخي لإقرار مبدأ الحلول مكان المستأجر في الاستفادة من حقّ التمديد بعد وفاته، نجد أنّ المشرّع قصد من ذلك إفادة عائلة المستأجر الصغيرة المعنيّة مباشرةً بإشغال المأجور ووضع الضوابط على قدر الإمكان لأجل منع التعسّف باستعمال الحقّ وإفادة أشخاص ممّن لم يقصدهم بالحماية ولم يحدّدهم حصراً في النصوص القانونيّة. لكن المشرّع لم يأخذ في حسبانه حالات التحايل على أحكام القانون التي يمكن أن ينتهجها سيئي النوايا لأجل استفادتهم من حقّ التمديد بينما هم في الحقيقة غير مستفيدين، وبذلك يكون المشرّع قد ساهم بشكل رئيسي بزيادة الأعباء على مالك العقار الذي فُرض عليه التمديد القسري وفرضاً رغماً عن إرادته. ونجد
أمثلةً عديدة وكثيرة من الناحية العمليّة على سوء النيّة حول هذا الموضوع بالتحديد ومحاولات التحايل على أحكام القانون لهذه الناحية، ومثال على ذلك أولاد المستأجر الذين سبق لهم وتركوا المأجور والذين يعودون إليه بعد وفاة المستأجر الأساسي بقصد الإشغال، أو الأنسباء الذين تنطبق عليهم الحال عينها... فكان حريّ بالمشرّع أن يضع ضوابط جديّة من شأنها الحدّ من هذا السلوك الشائن إن من جهة إيراد نصّ قانونيّ صريح لناحية التعويض على المؤجّر عند ثبوت عمليّة التحايل على القانون أو لجهة وضع أصول محاكمات موجزة ومقتضبة لهذه الغاية في حال أُثيرت هذه المسألة أمام المحاكم، وأنّ إحجام المشرّع عن اتًخاذ هكذا خطوات حمائيّة للمالكين ساهم بالكثير من حالات الابتزاز التي مارسها أولاد المستأجرين الذين حضروا إلى المأجور بعد وفاة المستأجر الأساسي وشغلوه بالرغم من أنّهم سبقوا وتركوه منذ مدّة طويلة ولم يُعد يحقّ لهم الاستفادة من حقّ التمديد، إلاّ أنّهم وبقوّة الأمر الواقع عادوا إلى المأجور ومارسوا ابتزازهم على مالك البناء بأن يدفع لهم مبالغ ماليّة لأجل تسليمه المأجور وهذا ما حصل فعلاً بكثير من الحالات والمؤجّر هنا اضطرّ لدفع هذه المبالغ "الفدية" كي يتّقي الدخول في نزاع قضائي طويل الأمد ومكلف من الناحية الماديّة. فكان من الواجب على المشرّع حماية المالكين من ذلك إلاّ أنّه لم يفعل للأسف...
2- ماهيّة مبدأ الحلول: إنّ الأصل في التمديد الذي أقرّه المشرّع بموجب قوانين الإيجارات الاستثنائيّة هو للمستأجر الأساسي الذي أُبرم وانتهى عقد إيجاره قبل 23/7/1992، وجاء هذا التمديد بقوّة القانون وبالرغم من إرادة المؤجّر. فيكون المشرّع قد أولى أهميّة كبيرة للمستأجر الأساسي وجعله في جوهر مؤسّسة التمديد بفعل هذه القوانين الاستثنائيّة. ولهذا يجب أن نقول بأنّ نقل أو انتقال الاستفادة من التمديد جاءت ضمن إطار شخصي إذ أنّ المشرّع حدّد أشخاصاً معيّنين بذواتهم للحلول الحكمي مكان المستأجر عند وفاته. وبالتالي فإنّ الاستفادة من التمديد بعد وفاة المستأجر الأساسي ليس حقّاً "إرثيّاً"، كما يطيب للبعض أن يقول، بل هي حقّ حلول شخصي subrogation personnelle وبالتالي لا تدخل في ذمّة المستأجر الماليّة. فالمشرّع في قوانين الإيجارات الاستثنائيّة المتعاقبة حدّد على سبيل الحصر الأشخاص المستفيدين من التمديد، فمنهم من قد يكون وريثاً للمستأجر ومنهم من هو من غير الورثة شرعاً.
ولتبيان ماهيّة حقّ الحلول القانوني يمكن القول بأنّه إحلال شخص ما بقوّة القانون مكان آخر في الحقوق والالتزامات، فيكون لهذا الشخص الذي حلّ مكان الأوّل الحقوق عينها التي كان يتمتّع الأصيل بها، ويكون عليه الموجبات عينها أيضاً، كما وأنّ الشخص الذي يقوم مقام الأصيل يكون له المركز القانوني عينه لهذا الأخير ويخضع للنظام القانوني عينه الذي كان يخضع له الأصيل أيضاً. وقد عرّفت موسوعة dalloz القانونيّة الحلول بشكل عام على أنّه:
"La subrogation est, d'une façon générale, l'opération qui substitue une personne ou une chose à une autre, le sujet ou l'objet obéissant au même régime que l'élément qu'il remplace."
ولهذا الأمر نتيجة مهمّة جدّاً وهي أنّ الشخص الثالث الذي حلّ محلّ الأصيل وقام مقامه ليس له أيّ دور قانوني مستقلّ بل يحتلّ المركز القانوني عينه الذي كان للأصيل، فهو إن جاز التعبير امتداد لشخص هذا الأخير الذي حلّ محلّه في حقوقه وواجباته. فالوجه الإيجابي لحقّ الحلول هو تمتّع الذي حلّ مكان الشخص الأساسي بما كان له من حقوق، والوجه السلبي هو أنّه عليه جميع الموجبات كما هي أيضاً.
3- الجواب المباشر على بيت القصيد: بعد استعراض ما تمّ بيانه أعلاه، خصوصاً لناحية توضيح ماهيّة مبدأ الحلول ومعانيه، يمكننا القول بأنّه في حال طُرحت مسألة مدى أحقيّة زوجة المستأجر غير اللبناني التي تحمل الجنسيّة اللبنانيّة للاستفادة من حساب "صندوق مساعدات المستأجرين" في الإيجارات السكنيّة يكون الجواب الجازم والجازم هو بالنفي باعتبار أنّ الزوجة اللبنانيّة لمستأجر غير لبنانيّ لا يمكنها الاستفادة لشخصها لأنّها قد حلّت مكان زوجها المتوفى في الإجارة وأنّ حقّ الاستفادة من التمديد لم ينتقل إليها لشخصها بل باعتبارها من عداد الأشخاص الذين حدّدهم المشرّع حصراً في المادة /29/ والحلول محلّ المستأجر والقيام مقامه في الإيجار.
وأنّه بمعرض تطبيق مبدأ الحلول يكون الذي حلّ مكان الأصيل خاضعاً للنظام القانوني عينه الذي كان يخضع له الأصيل وله الحقوق عينها وعليه الواجبات عينها أيضاً، بمعنى أنّه يحتلّ المركز القانوني عينه أيّ أنّه يتمتّع بنفس الضمانات والمزايا من ناحية وتكون على عاتقه نفس الواجبات أيضاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ مبدأ الحلول في حالتنا هذه يقضي بحلول زوجة المستأجر مكانه في الحقّ ذاته أيّ بما لهذا الحقّ من صفات وبالتالي فإنّ حقّ الزوجة مستمدّ من حقّ زوجها المستأجر الأساسي وليس لها أيّ حقّ مستقلّ لذاتها في الإجارة. وبمعنى آخر تشكّل زوجة المستأجر الأجنبي انعكاساً projection لشخصيّة زوجها المستأجر الأساسي القانونيّة في إطار عقد الإيجار.
وبالتالي لا يمكن للزوجة اللبنانيّة أن تتذرّع بجنسيّتها اللبنانيّة للاستفادة من حساب "صندوق مساعدات المستأجرين" طالما أنّ المستأجر الأساسي هو غير لبناني وقد آل إليها حقّ الاستفادة من التمديد المستمدّ من إجارته وأصبحت هي تقوم مقامه في الحقوق والواجبات تجاه المؤجّر، فلا يمكنها أن تستفيد بأكثر ممّا منحه المشرّع لزوجها المستأجر الأساسي من حقوق. وما ينطبق على المستأجر غير اللبناني ينطبق على زوجته حتّى ولو كانت مواطنة لبنانيّة فهي لا يمكن أن تستفيد من "الصندوق" في تسديد الزيادات على بدلات الإيجار، ويجب تحرير عقد الإيجار عند انتهاء السنة التاسعة التمديديّة أي بتاريخ 28/12/2023، كما لا تستفيد من التعويض في حال الاسترداد للضرورة العائليّة والهدم، ويسقط حقّها في التمديد القانوني إذا لم تشغل المأجور فعلياً لمدة ستة أشهر دون انقطاع رغم دفعها البدلات.
[1] قرار المجلس الدستوري رقم 3/2017 تاريخ 30/7/2017، بالمراجعة رقم 2/2017 تاريخ 14/3/2017، المنشور في الجريدة الرسميّة لعام 2017 العدد /16/ تاريخ 6/4/2017 ص. /1643/.

