• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار رقم 2 صادر عن محكمة التمييز -الغرفة الثانية المدنية تاريخ 01/02/2023: متابعة التنفيذ على شيكين مصرفيين صادرين عن فرنسبنك ش.م.ل عدا ونقدا بعملة الايداع مع الفوائد واللواحق المستحقة عليهما من قيمة الوديعة

هيئة المحكمة: الرئيس مادي مطران (مكلف) والمستشاران حسن سكينة وسميح صفير.

ابراهيم/فرنسبنك ش.م.ل.

1- صلاحية محكمة التمييز النظر في صحة القرار الاستئنافي من زاوية الاسباب التمييزية المحددة في المادة 708 أ.م.م. حصراً دون اعتبارها درجة ثالثة من درجات المحاكمة أو ترتيب التمييز نشر القضية أمامها.

2- اعتبار الاستدعاء التمييزي المتضمن ثلاثة أسباب تمييزية مرتكزة على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه تشكل أسباباً تمييزية منصوص عليها في المادة 708 فقرة 1 أ.م.م. دون تأثير عدم ذكر الفقرة في عنوان أو متن أي سبب مدلى به لكفاية اسناده الى اسم أو لقب أو عنوان السبب مثل ذكر عبارة "مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه".

3- اعتبار الدفوع المتعلقة بعدم وضوح الاسباب التمييزية المدلى بها أو دقتها ولا تحديد فيها للمخالفات المشكو منها ومضمونها وأوجهها وموقعها في القرار المطعون فيه هي دفوع متعلقة بأساس كل سبب من الاسباب المدلى بها ولا علاقة لها بمدى مقبولة التمييز شكلاً.

4- اعتبار الاستدعاء التمييزي المتضمن اسباباً تمييزية مستوفياً الشرط المنصوص عليه في المادة 718 أ.م.م. بصرف النظر عن صحة تلك الاسباب سواء في الشكل أو في الاساس.

5- جواز نقض محكمة التمييز القرار المطعون فيه بإعتماد سبب قانوني صرف متعلق بالنظام العام شرط دعوة الخصوم مقدماً الى تقديم ملاحظاتهم بشأنه وذلك قبل الفصل في التمييز.

6- عدم اعتبار طرح محكمة التمييز سبب قانوني صرف متعلق بالنظام العام للمناقشة قبل قبول التمييز شكلاً مانعاً لهذه المحكمة من ممارسة حقها في رد التمييز شكلاً في حال تبين لها عدم استيفاء الاستدعاء التمييزي شروطه الشكلية عند الفصل فيه ولو بعد إثارة هذا السبب.

7- عدم جواز إصدار تقرير تمييزي أولي ومن ثم قرار تمييزي أولي متناولان التمييز في الشكل فقط دون الاساس ويطرحان سبباً قانونياً صرفاً للبحث والمناقشة ثم وبعد مناقشة الاطراف في السبب المثار إصدار تقرير تمييزي ثاني وقرار تمييزي ثاني لمخالفته النصوص القانونية الواضحة للاجراءات المعتمدة من قبل محكمة التمييز.

8- وجوب اعادة الدعوى الى المحكمة الابتدائية لمتابعة النظر فيها من النقطة التي وصلت اليها بعد عدم فصل المحكمة الابتدائية بالاعتراض على التنفيذ الجاري أمامها واقتصار قرارها على تقرير رد طلب وقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها وبعد الفصل فيها من قبل محكمة التمييز.

9- لا حق لمحكمة الاستئناف تطبيقاً لمبدأ التقاضي على درجتين عند قيام أي من فريقي المحاكمة الابتدائية بإستئناف قرار قبول أو رد طلب وقف التنفيذ على حدة أثناء السير بالمحاكمة وقبل الفصل فيها بحكم نهائي بوضع يدها على كامل موضوع الدعوى المطروح بدايةً دون الفصل فيه بعد بل تبقى مقيدة بالبحث ضمن الحدود التي رسمها وفصل بها القرار الابتدائي المستأنف به أمامها.

10- عدم جواز الاتفاق على مخالفة مبدأ التقاضي على درجتين لتعلقه بالنظام العام القضائي في لبنان وعلى محكمة الاستئناف إثارته عفواً والتقيد به.

11- اعتبار قيام أحد طرفي الدعوى بإستئناف قرار ابتدائي من القرارات الجائز إستئنافها على حدة قبل الحكم النهائي بحسب المادة 615 أ.م.م. وإستغلال هذا الطرف الاستئناف لطرح موضوع الدعوى الابتدائية برمته أمام محكمة الاستئناف موجباً على هذه الاخيرة الامتناع عن المناقشة في كل ما هو غير مفصول فيه بعد أمام المحكمة الابتدائية.

12- إقتصار قوة وحجية القضية المقضية مبدئياً على الفقرة الحكمية من القرار دون الاسباب التي بُنيت عليها إلا عند إرتباط تلك الاسباب بالفقرة الحكمية إرتباطاً وثيقاً وتشكل الركن الاساسي والدعامة اللازمة لها.

13- اعتبار القرار الاستئنافي المطعون فيه القاضي بفسخ الحكم الابتدائي وبتقرير وقف التنفيذ بالاستناد الى عدم عرض الشيك المطلوب تنفيذه على المسحوب عليه في الوقت المناسب وترتيبه على ذلك سقوط الدعوى الصرفية للشيك وتجريده من قوته التنفيذية والى كون هذا الشيك لا يعد سنداً لعدم تضمينه تعهداً بالدفع من قبل الساحب وهي مسائل قانونية غير مفصول فيها بدايةً قد خالف مبدأ التقاضي على درجتين ومستوجباً النقض.

14- اعتبار موجب التعليل متعلقاً في الاصل بالاحكام النهائية وهو واجب في القرارات المؤقتة لكن دون إشتراط التعليل المستفيض أو الشامل أو المفصل.

15- وجوب تعليل قرارات رد أو قبول طلب وقف التنفيذ الذي هو من بين القرارات المؤقتة بشكل مقتضب ومختصر ومحدود واستعمال عبارات عامة وفضفاضة فيه لا تنم عن توجه المحكمة الى وجهة محددة عند الفصل النهائي بالموضوع.

16- اعتبار تعليل القرار موجود وغير منتفٍ في القرار المستأنف الذي توصل الى رد طلب وقف التنفيذ معللاً بعبارة "في حالة الملف الراهنة" وهو كافٍ وينم على اطلاع المحكمة على واقعات الدعوى ومعطياتها واسبابها القانونية والادلة المتوافرة فيها لتبرير النتيجة.

17- تمتع المحكمة الناظرة في الاعتراض بسلطة تقديرية واستنسابية في وقف تنفيذ سندات الدين بحسب جدية الاسباب المدلى بها.

18- اعتبار استئناف قرار رد طلب وقف التنفيذ من شأنه طرح المسألة المفصول فيها مجدداً أمام محكمة الاستئناف ونقل السلطة التقديرية والاستنسابية المنصوص عليها في المادة 852 أ.م.م. من المحكمة الابتدائية الى المحكمة الاستئنافية بالرغم من عدم جواز فصل محكمة الاستئناف في الاسباب المثارة استئنافاً تطبيقاً لمبدأ التقاضي على درجتين.

بناءً عليه

أولاً: في الشكل؛

حيث ان التمييز وارد ضمن المهلة القانونية،

وحيث ان المصرف، المميز ضده، يطلب رد التمييز شكلاً لان محكمة التمييز ليست درجة ثالثة من درجات المحاكمة اذ صاغ المميز طلباته على هذا الاساس في حين ان النقض لا ينشر القضة مجدداً امام محكمة التمييز ولا بُد من تحديد اسباب النقض المعددة في المادة 708 أ.م.م. بشكل واضح ودقيق، وان المميز لم يبين المخالفة المشكو منها ومضمونها واوجهها، مما يقتضي رد التمييز شكلاً لمخالفته المادة 708 أ.م.م.، وان الاسباب المدلى بها هي واحدة، وان المميز لم يبين بوضوح اوجه المخالفة المشكو منها وكيف خالف القرار المطعون فيه النص القانوني المتذرع به، مما يقتضي معه رد التمييز لمخالفته احكام المادتين 703 و708 أ.م.م.،

1- وحيث ولئن كان صحيحاً ان محكمة التمييز ليست درجة ثالثة من درجات المحاكمة، وان التمييز لا ينشر بذاته القضية امام محكمة التمييز، وان محكمة التمييز تنظر في صحة القرار الاستئنافي من زاوية الاسباب الواردة في المادة 708 أ.م.م. والمحددة على سبيل الحصر، الا انه 2- من مراجعة الاستدعاء التمييزي يتبين انه صِيغَ باسلوب يتضمّن بوضوح اسباباً تمييزية وفق ما تفرضه المادة 718 أ.م.م. بحيث اشتمل هذا الاستدعاء على ثلاثة اسباب تمييزية ارتكزت كلها على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وهي تشكل اسباباً تمييزية ورد النص عليها في الفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.م.، ولا يؤثر في ذلك عدم ذكر الفقرة من المادة 708 أ.م.م. في عنوان او متن اي سبب أدلي به اذ يكفيه اسناده الى اسم او عنوان او لقب السبب مثل ذكر عبارة "مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه" كما هو حاصل حتى يُفهم منه انه مسند الى الفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.م.،

3- وحيث بالنسبة الى الدفوع المتعلقة بان الاسباب التمييزية المدلى بها جاءت غير واضحة وغير دقيقة ولم يتم فيها تحديد المخالفات المشكو منها ومضمونها واوجهها وموقعها في القرار المطعون فيه، فان هذه الدفوع انما تتعلق باساس كل سبب من الاسباب المُدلى بها ولا علاقة لها بمدى مقبولية التمييز شكلاً، وان البحث بها يحصل عند البحث في اساس كل سبب وليس في اطار الفصل بمدى وجوب قبول الاستدعاء التمييزي شكلاً،

4- وحيث ان الاستدعاء التمييزي تضمّن اسباباً تمييزية فيكون مستوفياً الشرط المنصوص عليه في المادة 718 أ.م.م. وذلك بصرف النظر عما اذا كانت هذه الاسباب صحيحة ام غير صحيحة، مقبول ام غير مقبولة، قانونية ام غير قانونية، سواء في الشكل ام في المضمون او الاساس، مما يقتضي معه رد دفوع المميز ضده لهذه الجهة، وقبول التمييز شكلاً،

ثانياً: في الملاحظة المُدلى بها من المميز ضده في لائحته تاريخ 27/12/2022،

حيث ان المصرف، المميز ضده، ادلى بان المحكمة الراهنة اخطأت في قرارها الاعدادي تاريخ 27/12/2022 عندما ادلت بسبب قانوني صرف يتعلق بالنظام العام قبل ان تفصل في مدى قبول التمييز شكلاً، اذ لا يُمكن لمحكمة التمييز ان تمارس حقها في اثارة هكذا سبب اذا كان التمييز غير مقبول في الشكل في الاصل، وان الاستدعاء التمييزي الراهن غير مقبول في الشكل وكان يقتضي رده لهذا السبب،

5- وحيث من جهة اولى يتبين بان المادة 731 أ.م.م. وبعد ان اجازت لمحكمة التمييز في الفقرة 3 منها ان تنقض القرار المطعون فيه باعتماد سبب قانوني صرف يتعلق بالنظام العام من تلقاء نفسها، اوجبت في الفقرة 4 منها على المحكمة عينها ان تراعي في حال اعتماد سبباً قانونياً صرفاً من تلقاء نفسها احكام المادة 373/3 أ.م.م. التي تنص على انه لا يصحّ (للقاضي) اسناد حكمه الى اسباب قانونية اثارها من تلقاء نفسه دون ان يدعو الخصوم مقدماً الى تقديم ملاحظاتهم بشأنها، الامر الذي يُفهم منه وبوضوح انه يقتضي على محكمة تمييز عندما ترغب في اثارة سبب قانوني صرف يتعلق بالنظام العام ان تطرح هذا السبب قيد المناقشة وان تدعو الخصوم مقدماً الى بحثه وتقديم الملاحظات بشأنه وذلك قبل الفصل بالتمييز، مما يعني ان طرح السبب للمناقشة يجب حكماً ان يسبق الفصل بالنقض،

وعليه فان القانون لا يشترط على محكمة التمييز ان تقبل التمييز شكلاً قبل ان تطرح سبباً قانونياً من عندها للمناقشة، لا بل يشترط عليها القانون ان تطرح السبب للمناقشة مقدماً وقبل الفصل بالتمييز،

6- وحيث ومن جهة ثانية فان اقدام محكمة التمييز على طرح سبب قانوني صرف يتعلق بالنظام العام للمناقشة قبل قبول التمييز شكلاً، لا يحول ولا يمنع محكمة التمييز عينها من ممارسة حقها في رد التمييز شكلاً اذا تبيّن لها ان الاستدعاء التمييزي لا يستوفي شروطه الشكلية المطلوبة عند الفصل فيه ولو بعد اثارة السبب، فلا يكون لطرح السبب المذكور اي تاثير على حق المحكمة المشار اليه،

7- وحيث ومن جهة ثالثة فان الاخذ بملاحظة المميز ضده واعتمادها انما يفرض من الناحية العملية صدور تقرير تمييزي اولي ومن ثم قرار تمييزي اولي يتناولان التمييز في الشكل فقط دون الاساس ويطرحان سبباً قانونياً صرفاً للبحث والمناقشة، ثم وبعد مناقشة الاطراف في السبب المثار، يتم صدور تقرير تمييزي ثاني وقرار تمييزي ثاني يتعلقان هذه المرة في اساس التمييز، وهو امر غير مستاغ عملياً ويخالف النصوص القانونية الواضحة المتعلقة بالاجراءات المعتمدة من قبل محكمة التمييز،

وحيث ومن جهة رابعة فان المحكمة قد اعتبرت في البند اولاً اعلاه بان التمييز مقبول شكلاً خلافاً لدفع ودفوع المميز ضده، فلا يكون من محل او اساس للملاحظة المساقة بهذا الخصوص،

وحيث وتبعاً لكل ما تقدّم، يكون قرار المحكمة تارخ 7/12/2022 في محلّه القانوني الصحيح وتُردّ ملاحظات وانتقادات المميز ضده بخصوصه،

ثالثاً: في الاسباب التمييزية،

- عن السبب التمييزي المثار من قبل المحكمة بقرارها تاريخ 7/12/2022 والمبني على مدى مخالفة القرار المطعون فيه لمبدأ التقاضي على درجتين والمشار اليه في المادة 638 أ.م.م. والخطأ في تطبيقه سنداً للمادة 708/1 أ.م.م. عندما قضى بعدم عرض الشيك على مصرف لبنان ضمن المهلة، وسقوط الدعوى الصرفية، وسقوط القوة التنفيذية للشيك الناتجة عن العلاقة الصرفية مع الساحب، وعدم تضمّن الشيك تعهداً من الساحب بالدفع،

حيث ان المصرف، المميز ضده، يدلي في جوابه على السبب المثار بمقتضى قرار 7/12/2022 بانه بعد استئناف القرار الرجائي وابلاغ الاستئناف من الخصم تتحول المحاكمة في المرحلة الاستئنافية الى نزاعية، وتضع محكمة الاستئناف يدها على الملف عملاً بالمفعول الساحب وتبحث في النقاط المثارة وتعلل قرارها، ولا تكون محكمة الاستئناف اذ هي فصلت بنقاط بحثها طرفي النزاع بالتفصيل قد خالفت المادة 638 أ.م.م.، وان الاسباب المثارة من قبل محكمة التمييز سبق ان اثيرت امام القاضي المنفرد الذي بحثها وناقشها ولم يقتنع بها فاحال الملف الى محكمة الاستئناف حيث تحولت المحاكمة امامها الى نزاعية ويبقى لها ان ان ترد طلب وقف التنفيذ ولا تكون ملزمة بتعليل قرارها في حال وافقت القاضي المنفرد، اما اذا لم توافقه فيبقى عليها ان تعلل قرارها،

وحيث بالعودة الى معطيات الدعوى الراهنة يتبين بان المميز تقدم من دائرة تنفيذ بيروت بطلب تنفيذ شيك مسحوب لامره من المميز ضده كساحب على مصرف لبنان كمسحوب عليه، وان المميز ضده اعترض على هذا التنفيذ بموجب الدعوى الراهنة امام القاضي المنفرد المالي في بيروت الذي قرر بتاريخ 7/3/2022 (بعد حصول تبادل بين الفريقين) رد طلب وقف التنفيذ في المعاملة المعترض عليها في حالة الملف الراهنة، وان المصرف، المميز ضده، استأنف هذا القرار الاخير طالباً فسخه والحكم مجدداً بوقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها لوجود اسباب جدّية تبرره، وان محكمة الاستئناف وفي قرارها المطعون فيه انتهت الى قبول الاستئناف شكلاً وقبوله اساساً وفسخ القرار المستانف والحكم مجدداً بوقف تنفيذ المعاملة التنفيذة رقم 73/2022، واعتبرت انه بحالة الاوراق يتبين بان الشيك لم يُعرض على المسحوب عليه في الوقت المناسب فيسقط حق الحامل تجاه الساحب بالدعوى الصرفية ويتجرد الشيك من قوته التنفيذية في العلاقة المذكورة، كما لا يُعتبر الشيك سنداً عادياً يقبل التنفيذ لانه لا يتضمن تعهداً من الساحب بالدفع.

8- وحيث يُستفاد مما تقدّم بان المحكمة الابتدائية لم تفصل بعد بالاعتراض على التنفيذ الجاري امامها، واقتصر قرارها تاريخ 7/3/2022 (موضوع الاستئناف) على تقرير رد الطلب الرامي الى وقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها، الامر الذي يعني ان الدعوى الراهنة وبعد الفصل بها من قبل محكمة التمييز الراهنة يجب ان تُعاد الى المحكمة الابتدائية لمتابعة النظر فيها من النقطة التي وصلت اليها،

9- وحيث واذا كان لاي فريق من فريقي المحاكمة الابتدائية ان يستانف قرار قبول/ او رد طلب وقف التنفيذ وذلك على حدة واثناء السير بالمحاكمة الابتدائية وقبل الفصل فيها بحكم نهائي، الا ان محكمة الاستئناف اعمالاً وتطبيقاً لمبدأ التقاضي على درجتين ولاحكام المادة 638 أ.م.م. لا يمكنها ان تضع يدها على كامل موضوع الدعوى المطروح بداية والذي لم يُفصل به بعد، وتبقى (اي محكمة الاستئناف) مقيّدة في البحث ضمن الاطار والحدود التي رسمها وفصل بها القرار الابتدائي المُستانف امامها، فلا يعود لها ان تتجاوز هذا النطاق او هذه الحدود حتى لا تقع في محظور مخالفة والخطأ في تطبيقه، ولا يؤثر في ما تقدم بيانه كون المحاكمة الاستئنافية كانت تسير وفق الطريقة النزاعية ام وفق الطريقة الرجائية،

10- وحيث ان مبدأ التقاضي على درجتين يعتبر من المبادئ القانونية المتعلقة بالنظام العام القضائي في لبنان، فلا يجوز الاتفاق على مخالفته، وعلى محكمة الاستئناف ان تثيره عفواً وان تتقيّد به، وان تفرض التقيّد به،

11- بحيث اذا استانف طرف في الدعوى قراراً ابتدائياً من القرارات التي اجازت المادة 615 أ.م.م. استئنافها على حدة وليس مع الحكم الذي تنتهي به المحاكمة واستغل هذا الطرف الاستئناف ليطرح امام محكمة الاستئناف موضوع الدعوى الابتدائية برمته، وبحث وناقش خصمه في مرحلة الاستئناف اساس الدعوى الابتدائية في موضوعه برمته، فانه يبقى على محكمة الاستئناف ان لا تتماشى هي بدورها مع هذا الخلل الحاصل، وان لا تعطِ لهذا الاتفاق الضمني (على فرض وجوده) اي مفعول، وعليها ان تتقيّد وان تفرض التقيّد بمبدأ التقاضي على درجتين، فلا تفصل الا ضمن الاطار الذي رسمه وحدده القرار المستانف امامها، وان تمتنع عن المناقشة في كل ما لا يزال مطروحاً امام المحكمة الابتدائية ولم يُفصل به بعد،

وحيث بالعودة الى وقائع ومعطيات الدعوى الراهنة يتبين بان القرار الابتدائي تاريخ 7/3/2022 قضى برد طلب وقف التنفيذ، وان القرار الاستئنافي المطعون فيه امام هذه المحكمة انتهى في فقرته الحكمية الى فسخ القرار الابتدائي وتقرير وقف التنفيذ في المعاملة التنفيذية رقم 73/2022 فقط، فلم تتطرق هذه الفقرة (الحكمية) الى اي مسألة اخرى غير التي ذُكرت،

12- وحيث ولئن كانت قوة وحجية القضية المقضية تقتصر مبدئياً على الفقرة الحكمية من القرار دون الاسباب التي بُنيت عليها، الا ان الوضع يكون على خلاف ذلك عندما تكون الاسباب مرتبطة بالفقرة الحكمية ارتباطاً وثيقاً، وتشكّل الركن الاساسي والدعامة اللازمة لها،

13- وحيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه قد توصل في فقرته الحكمية الى فسخ القرار الابتدائي والى تقرير وقف التنفيذ بالاستناد الى وقائع واسباب فصل بها في الحيثيات القانونية التي اعتمدها، فاعتبر ان الشيك المطلوب تنفيذه لم يُعرض على المسحوب عليه في الوقت المناسب وهي واقعة لا تزال قيد المناقشة بداية ولم يتم الفصل بها، ورتّب على ذلك سقوط الدعوى الصرفية للشيك، وجرّد الشيك من قوته التنفيذية وهي مسائل قانونية لا تزال ايضاً قيد البحث بداية ولم يتم الفصل بها، كما اعتبر ان الشيك المطلوب تنفيذه لا يُعتبر سنداً عادياً لانه لا يتضمن تعهداً بالدفع من قبل الساحب وهي مسألة قانونية لا تزال ايضاً وايضاً قيد المناقشة امام المحكمة الابتدائية، وعليه فان حجية وقوة القضية المقضية للقرارالمطعون فيه لا تقتصر على ما ورد في الفقرة الحكمية فقط، بل تمتد لتشمل المسائل الاخرى الوارجة في الحيثيات القانونية والمشار اليها اعلاه، لان هذه المسائل شكّلت الركن الاساسي والدعامة والركيزة للنتيجة الواردة في الفقرة الحكمية، وقد فصلت بها محكمة الاستئناف بصورة نهائية قبل ان تفصل بها المحكمة الابتدائية، فتكون بذلك محكمة الاستئناف قد تجاوزت اطار القرار الابتدائي وفصلت بوقائع ومسائل قانونية لا تزال مطروحة وقيد المناقشة في المرحلة الابتدائية، ولم تَفصُل بها بعد المحكمة الابتدائية، فخالفت مبدأ التقاضي على درجتين والمادة 638 أ.م.م.، مما يقتضي معه نقض قرارها لهذا السبب في الاساس دون الشكل الذي لم يُطعن به فامسى مبرماً،

وحيث انه وبعد نقض القرار المطعون فيه لم تعُد هناك من حاجة لبحث بقية الاسباب التمييزية، ويقتضي اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل صدور القرار المنقوض،

- في المرحلة الاستئنافية،

حيث ان المصرف، المستانف، يطلب فسخ القرار المُستانف لان المعاملة التنفيذية مقدمة خلافاً للاصول وخلافاً للمادة 846 أ.م.م.، ولان الحق المطلوب منتف كلياً بانتفاء سبب الموجب سنداً للمواد 823- 824- 847 أ.م.م.، ولان المسحوب عليه يتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية وفق المادة 13 من قانون النقد والتسليف، ولتقديم المعاملة التنفيذية خلافاً للمادة 426 تجارة، ولان القرار المستانف منعدم التعليل، كما تذرع المستانف في متن الاستئناف بالاسباب التالية:

. ان المصرف غير مدين للمستانف عليه بعد ان اوفى دينه له بالشيك موضوع التنفيذ،

. ان المستانف عليه لم يبرز ما يُثبت امتناع مصرف لبنان عن الوفاء به،

. انه كمصرف وساحب اودع قيمة الشيك لدى المسحوب عليه فيُصبح بريء الذمة،

. ان المستانف عليه لم يرفض عرض وايداع الشيك،

. ان الشيك لا يقبل التنفيذ الا اذا ثَبُت انه دون مؤونة بمستند خطي الامر الذي لم يحصل،

. ان المستانف عليه لم يعرض الشيك للايفاء ضمن مهلة 8 ايام فيكون حقه قد سقط تجاه الساحب الذي اودع مؤونته،

. ان المستانف عليه لم يقم بمعاملة الاحتجاج فلا يُقبل منه طلب التنفيذ،

. ان الشيك لا يقبل التنفيذ الا اذا كان قد عُرض للايفاء ضمن المهلة وجرى تنظيم احتجاج بعدم دفع قيمته،

. ان القرار الابتدائي غير معلل،

14- وحيث انه بالنسبة الى عدم تعليل القرار المُستانف، فان موجب التعليل المنصوص عليه في المادة 537 أ.م.م. انما يتعلق في الاصل بالاحكام النهائية، واذا كان واجباً حتى في القرارات المؤقتة كالقرار المُستانف، فانه لا يشترط فيه تعليلاً مستفيضاً ولا شاملاً ولا مفصلاً، ويكفيه التعليل المقتضب، المختصر، المحدود،

15- وانه وبالنسبة الى قرارات رد او قبول طلب وقف التنفيذ تحديداً من بين القرارات المؤقتة فانه من الواجب اضافة الى وجوب اقتضاب تعليله واختصاره ومحدوديته ان تُستعمل فيه عبارات عامة وفضفاضة ولا تنمّ عن توجّه المحكمة الى وجهة محددة عند الفصل النهائي بالموضوع،

16- وحيث ان القرار المستانف جاء معللاً خلافاً لأقوال المستانف اذ توصل الى رد طلب وقف التنفيذ معللاً بعبارة "في حالة الملف الراهنة" فيكون التعليل موجوداً وغير منتفٍ من جهة، ويكون كافاً وينم عن اطلاع المحكمة على وقائع الدعوى ومعطياتها واسبابها القانونية والادلة المتوافرة فيها والثابتة بـ الملف المبسوط امامها وعلى الاستناد اليها لتبرير النتيجة من جهة ثانية، مما يقتضي معه رد هذا السبب،

وحيث انه وعن بقية الاسباب الاستئنافية المُدلى بها، فانه وللاسباب عينها التي بموجبها جرى نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه تمييزاً فانه يقتضي عدم سماع هذه الاسباب وعدم التطرق لها ولا بحثها ولا المناقشة بها احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين وللمادة 638 أ.م.م. وافساحاً في المجال امام المحكمة الابتدائية للفصل بهذه المسائل، سيما وانه وبعد الفصل بالدعوى من قبل المحكمة الراهنة سيُعاد الملف الى المحكمة الابتدائية لمتابعة للفصل فيه، وقد ينتقل الى محكمة الاستئناف في حال استئناف الحكم الابتدائي للفصل فيه من جديد، وقد ينتقل مجدداً ايضاً الى هذه المحكمة- كمحكمة تمييز- في حال تمييز القرار الاستئنافي الذي فصل فيه،

وفي كل حال،

وحيث ان المصرف، المستانف، كان قد تقدّم بالدعوى الراهنة كاعتراض على تنفيذ مساق بوجهه عارضاً الوقائع والمعطيات والادلة والاسباب والاسناد القانونية من وجهة نظره، طالباً وقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها لحين البت باعتراضه المذكور، وان المحكمة الابتدائية وفي قرارها المستانف انتهت الى رد طلب وقف التنفيذ في الحالة الملف المعروض عليها،

وحيث ان المادة 852 أ.م.م. تنص على... ان الاعتراض لا يوقف تنفيذ سندات الدين، الا انه يجوز للمحكمة ان توقف هذا التنفيذ او ان تعلّقه على كفالة اذا تبيّن ان الاعتراض يرتكز على اسباب جدّية،

17- وحيث يُستفاد من المادة المذكورة ان حق المحكمة في وقف تنفيذ سندات الدين ينبع من سلطة تقديرية واستنسابية اعطاها القانون للمحكمة الناظرة في الاعتراض واسندها الى تقديرها للاسباب المدلى بها بحيث اذا وجدتها جدّية وحريّة بالقبول قررت وقف التنفيذ او تعليقه على كفالة، اما اذا وجدتها غير ما تقدم قررت رد طلب وقف التنفيذ،

18- وحيث ان المستانف استانف قرار رد طلب وقف التنفيذ، فيكون من شأن هذا الاستئناف ان يطرح المسألة المفصول بها مجدداً امام محكمة الاستئناف سنداً للمادة 659 أ.م.م.، الامر الذي يُفهم منه ان الاستئناف قد ادّى بذاته الى نقل السلطة التقديرية والاستنسابية المنصوص عليها في المادة 852 أ.م.م. من المحكمة الابتدائية الى المحكمة الاستئنافية، بحيث انه اذا كان لا يجوز لمحكمة الاستئناف ان تفصل في الاسباب المثارة استئنافاً تطبيقاً لمبدأ التقاضي على درجتين، الا ان الاستئناف بذاته قد نقل لها هذه السلطة التقديرية والاستنسابية المحددة في المادة 852 أ.م.م.،

وحيث ان المحكمة الراهنة، وانطلاقاً من سلطتها التقديرية والاستنسابية المذكورة، وبعد اطلاعها على اوراق الملف كافة لا سيما المستند المطلوب تنفيذه في المعاملة المعترض عليها وما تضمّن الاعتراض والاستئناف والتمييز من معطيات ووقائع ومستندات واسباب دفاع، ترى (اي المحكمة الراهنة) ان القرار الابتدائي المُستانف تاريخ 7/3/2022 واقعاً في موقعه القانوني الصحيح ويقتضي تصديقه، مع التنويه بان هذا القرار لا يصحّ اعتباره قرار قرينة ولا يعبّر عن توجه المحكمة عند فصلها في اساس القضية او الاعتراض،

وحيث يقتضي بالتالي رد الاستئناف اساساً، وتصديق القرار المستانف،

وحيث وتبعاً لكل ما تقدّم يقتضي رد كل ما زاد او خالف،

لذلك

تقرر المحكمة بالاتفاق:

1- قبول التمييز شكلاً، وقبوله اساساً، ونقض القرار المطعون فيه في الاساس دون الشكل الذي لم يتناوله الطعن التمييزي فامسى مبرماً، وبالتالي اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل صدوره،

في المرحلة الاستئنافية،

2- رد الاستئناف اساساً، وتصديق القرار المستانف الصادر عن القاضي المنفرد بتاريخ 7/3/2022، واعادة الملف الاساسي الى المحكمة الابتدائية لمتابعة النظر في القضية من النقطة التي وصلت اليها، كما واعادة المعاملة التنفيذية المضمومة الى مرجعها،

3- رد كل ما زاد او خالف،

4- اعادة التامين التمييزي الى المميز،

5- تضمن المصرف، المستانف، المميز ضده، الرسوم والنفقات عن المرحلتين الاستئنافية والتمييزية، ومصادرة التامين الاستئنافي لصالح الخزينة.

قراراً صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 1/2/2023.

*   *   *