يجب مقاربة التداعيات الاقتصادية للنزوح السوري على ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى: بين 2012 و 2014
حسب تقرير البنك الدولي عن تداعيات النزوح السوري على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان بين 2012 و2014 ، في ايلول 2013، حيث بلغت الخسائر المترتبة على الاقتصاد اللبناني ما يقارب 7.5 مليار $، علما بان عدد النازحين السوريين بين 2012 ونهاية العام 2013 لم يكن يتخطى عتبة 100 الف نازح !
المرحلة الثانية: بين 2015 و2019
بعد القرار الحكومي المتخذ في تشرين الاول 2014 بوقف تسجيل النازحين السوريين، باتت ارقام النازحين السوريين في العام 2015 منطلقا صالحا لاي دراسة . أدّى القرار الحكومي الى استقرار الاعداد على 1.500.000 نازح ! ولكن ينبغي اعتماد الرقم التقديري للاكلاف المباشرة للنزوح السوري في غياب الرقم الحقيقي.
المرحلة الثالثة: هي المرحلة التي تلت حراك 17 تشرين الاول 2019
هذه المرحلة هي مرحلة الانهيار الكبير ! حيث تفاقمت خسائر لبنان على كل المستويات بالتزامن مع الانهيار التام للعملة الوطنية مقابل الدولار الاميركي.
يجب احتساب اثر النزوح السوري في المرحلة الثالثة، وفقا لارقام العام 2019. تّم اعتماد ارقام 2019، كحد ادنى للاكلاف المسجلة منذ نهاية العام 2019 نتيجة للانهيار الحاصل.
اما النتائج فهي الاتية:
ـ زيادة كبيرة ومفاجئة في مستوى الطلب على شبكة الكهرباء من قبل النازحين، قدرتها دراسة UNDP في شباط 2017 بـ 486 ميغا واط سنويا. هذا الطلب هو مجموع الطاقة غير الموظفة في الاقتصاد الوطني.
ـ كلفة الطاقة غير الموظفة في الاقتصاد الوطني اللبناني ( Value of the lost Load ) Voll مقدرة بـ 70 سنثا لكل كيلو واط بحسب تقرير البنك الدولي في العام 2008. يضاف اليها مبلغ 333 مليون دولار ثمن كلفة الكهرباء حسب دراسة UNDP في شباط 2017.
اما الخسائر الناشئة عن ملف الكهرباء من جراء النزوح السوري بين 2014 و2020 ، فبلغ 23 مليار و192 مليون و64 الف دولار اميركي.
ونسجّل ما يلي:
ـ لم يتم احتساب الخسائر عن العامين 2021 و2022 بسبب التوقف شبه التام لمعامل الكهرباء.
ـ عدم احتساب استفادة النازحين السوريين من الدعم على الكهرباء الذي اتبعته الحكومات المتعاقبة منذ العام 1994 وذلك بعد تثبيت سعر برميل الفيول بـ 22$.
ـ المفارقة المؤلمة ان الدولة اللبنانية كانت تشتري الكهرباء من سوريا لتغطية حاجات اللبنانيين والنازحين السوريين على حد سواء، فهل هذا الامر معقول ومقبول ؟!
اما بالنسبة الى حاجة شبكة المياه والصرف الصحي، فانها تحتاج الى مبالغ مقدرة بحوالي 1مليار و110 مليون دولار اميركي، نتيجة النزوح السوري. ناهيك عن كلفة معالجة تلوث نهر الليطاني التي تضاعفت بسبب انشاء المخيمات على ضفافه اضافة الى البناء العشوائي والمخالفات العديدة. وقد قدّر البنك الدولي كلفة معالجة الليطاني بـ 450 مليون دولار اميركي.
بالنسبة الى النفايات الصلبة ، ينتج النازحون السوريون 1500 طنا من النفايات يوميا بكلفة متوسطة تبلغ 150 $ لمعالجة كل طن. فتكون كلفة معالجة 1500 طن من النفايات في 8 سنوات 657 مليون و600 الف دولار اميركي.
ويبلغ الاثر على التدهور البيئي 192 مليون و400 الف دولار اميركي. ويكون اثر النزوح على البيئة خلال 8 سنوات 879 مليون دولار اميركي.
ـ في قطاع النقل حيث ازدادت الحركة المرورية بفعل النزوح السوري 50 % ، فبلغت الحاجة لتغطية تكاليف الصيانة الاضافية للطرق بين 2015 و2022 1مليار و554 مليون دولار اميركي.
في قطاع التربية بلغت كلفة تعليم الطلاب السوريين في مرحلة التعليم الاساسي، لفترة قبل الظهر 600 مليون و183 الف دولار اميركي. وبلغت لفترة بعد الظهر 820 مليون و379 الف و200$. ( وفقا لدراسات البنك الدولي ).
اما في التعليم الثانوي، فان الدول المانحة سددت فقط عن الطلاب السوريين رسم التسجيل ! وتحملت الدولة اللبنانية كلفة تعليم كل تلميذ 2500 $، فبلغت الكلفة الاجمالية 81 مليون و995 الف دولار اميركي.
فتكون كلفة التعليم الناشئة عن النزوح السوري 1مليار و500 مليون دولار اميركي.
في قطاع الصحة بلغت تكاليف النزوح السوري على البنية التحتية للقطاع الصحي: 611 مليون و112 الف دولار اميركي.
ـ السلع الغذائية والدواء والكهرباء، بلغ اجمالي استفادة النازحين منها 2مليار و100 مليون دولار اميركي.
وبلغت استفادة النازحين السوريين من دعم الدواء بين 2015 و2019: 1مليار و372 مليون و500 الف دولار اميركي.
فتكون استفادة النازحين السوريين من مجمل كلفة دعم الدواء: 3 مليار و472 مليون دولار اميركي.
بالنسبة للاكلاف غير المباشرة:
ـ ارتفاع نسبة البطالة 35 %.
ـ خسارة الترانزيت ( معبر نصيب ).
ـ تراجع الصادرات بنسبة 30 %.
ـ تهريب البضائع المدعومة.
ـ ارتفاع نسبة الجريمة 30 % وزيادة انشطة الخلايا الارهابية.
ـ الكلفة الامنية فاقت 10 مليار دولار اميركي منذ بداية الازمة.
ـ ارتفاع الكثافة السكانية ( الاعلى في العالم ) الى 600 شخص في الكيلومتر المربع الواحد.
ـ حاجة لبنان لاكثر من 4 مليار دولار لاعادة البنى التحتية الى ما كانت عليه قبل الحرب السورية.
ـ خسارة كبيرة ناشئة عن انخفاض معدل النمو في اجمالي الناتج المحلي يتراوح بين 10 و15 مليار دولار اميركي.
ـ هجرة الادمغة.
قال رئيس الحكومة الاسبق حسّان دياب في كلمته امام مؤتمر بروكسيل الافتراضي الخامس في 31 آذار 2021 ان كلفة النزوح السوري بحسب تقديرات وزارة المالية بين 2011 و2018 تبلغ 46.5 مليار دولار. لكن الرقم التقديري للكلفة المباشرة للنزوح السوري بحسب البنك الدولي هو 40 مليار و344 مليون دولار اميركي: 40.344.063000 $ ، وهذا يجعل لبنان اكبر دولة مانحة.
ناهيك عن عدم تكليف السوريين في لبنان باي ضريبة او رسم ! فهل من يسمع ؟!

