• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

استكمال السلطة التشريعيّة بمجلس شيوخ طائفي لمعالجة معضلة نظام المحاصصة الطائفيّة في لبنان

تمهيد:
تلعب مجالس الشيوخ دورًا أساسيًا في البلدان الديمقراطية، قد تختلف الوظائف والسلطات المحددة لها، ولكن يبقى هدفها الرئيسي هو زيادة مستوى التدقيق وتحقيق توازن في إطار العملية التشريعية.
تكون الأدوار الرئيسية لمجالس الشيوخ في بلدان ديمقراطية (OECDilibrary, 2024) على الشكل التالي:
- تمثيل المناطق/الولايات: تم تصميم مجالس الشيوخ في العديد من البلدان الديمقراطية لضمان تمثيل المناطق أو الولايات المختلفة داخل البلد. بما يساعد على منع تسلط المناطق الأكثر عددًا في القرارات التشريعية، وبما يضمن توازنًا عادلاً في توزيع الموارد وتحقيق الاهتمام بحاجات المناطق الجغرافية المتنوعة.
- التدقيق في عمل السلطة التنفيذية: التدقيق في اجراءات الحكومة من خلال وجود هيكل مؤسساتي منفصل يوافق على تعيينات معينة، توقيع معاهدات أو قرارات تنفيذية، تساعد مجالس الشيوخ في منع استغلال السلطة التنفيذية للسلطة.
- تحقيق نوع من الإستقرار والتواصل: من شأن الفترات المتعاقبة لأعضاء مجلس الشيوخ تحقيق الإستقرار والتواصل ضمن السلطة التشريعة. وهذا يضمن عدم تعرض الهيئة التشريعية بأكملها لتغييرات سريعة وجذرية خلال الدورات الإنتخابية، وبما يوفر مستوى متقدم من الذاكرة المتيقظة والتجربة المؤسساتية الفاعلة.
- هيئة تهتم بتبادل الأفكار: يُعتبر مجلس الشيوخ هيئة تهتم بتبادل أفكار أكثر من الغرفة السفلى للتشريع أي المجلس النيابي. تساهم الفترات الطويلة لأعضاء مجلس الشيوخ وزيادة خبراتهم في تعزيز النظر بعناية الى التشريع.
- حماية حقوق الأقليات: تم تصميم مجلس الشيوخ لحماية حقوق الأقليات من خلال توفير منبر يسمح بالتعبير عن مصالح الفئات أو المناطق الأصغر حجمًا وعددًا. بما يساعد في منع "طغيان الأكثرية" وضمان أخذ حقوق الأقليات عند اتخاذ القرارات التشريعية.
- مسؤوليات متعلقة بالتعديلات على الدستور: تتمتع مجالس الشيوخ بسلطة تهتم بالتعديلات الدستورية، هذا ما يعكس أهمية مجلس الشيوخ في حماية المبادئ والقيم الأساسية في النظام الديمقراطي.
- مراجعة المسائل التشريعيّة وابداء الرأي فيها: غالبًا ما تشارك مجالس الشيوخ في المسؤولية المتعلقة بتمرير التشريعات مع الغرفة السفلى. في الأنظمة ثنائية الغرف، تتفق كلتا الغرفتين على مشروع القانون ليصبح قانونًا. يضمن ذلك فحصًا أكثر دقة للقوانين والسياسات المقترحة.
- دور استشاري: لمجالس الشيوخ في الغالب دورًا استشاريًا، تقدم رؤى وخبرات في مختلف المسائل. وقد تنفذ تحقيقات وجلسات استماع لجمع المعلومات واتخاذ التوصيات المستنيرة.
إذًا ان دور مجالس الشيوخ في البلدان الديمقراطية متعدد الجوانب، فهي تسهم في تحقيق توازن في السلطة، حماية مصالح الأقليات، ضمان التمثيل الإقليمي أو المناطقي وتلعب دورًا حيويًا في العملية التشريعية بما يساهم في رفع مستوى صحة وفعالية الحكم الديمقراطي (OECDilibrary, 2024). وعليه هناك حاجة ملحة لمقاربة كيفيّة استكمال تطبيق الدستور اللبناني في الشق المتعلق بإستحداث مجلس شيوخ تنحصر فيه القضايا المصيريّة ليكون ركيزة استقرار النظام ومفتاح انتخاب مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي في لبنان، من شأن هذا الإستحداث أن يصبح نقطة ارتكاز أساسيّة لطمأنة الطوائف، تتكامل هذه الخطوة مع اقرار قانون استقلاليّة السلطة القضائية، اللامركزيّة الإدارية انطلاقًا من إعادة النظر في التقسيم الإداري المقترح في الدراسة السابقة (Akoum، 2024)، بما يؤمن الإنماء المتوازن والإنصهار الوطني  وفق مبدأ الفصل وتوزيع التخصصيّة الوظيفيّة بين السلطات. بعبارة اخرى الإنتقال من النمط التعطيلي القائم لحكم سلطة الزعماء المتحاصصين الى مرحلة حكم المؤسسات الفاعلة والراعية.


أولًا: مجلس الشيوخ أحد مكونات السلطة المشترعة في لبنان: 
تضم السلطة المشترعة كل من مجلس الشيوخ والمجلس النيابي ضمن نظام المجلسين Bicamerisme، نصت وثيقة الوفاق الوطني اللبناني بأن «تجري الإنتخابات النيابيّة وفقًا لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وفعاليّة ذلك التمثيل، بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري» (مجلس النواب، 1989، صفحة 14). وعلى استحداث مجلس شيوخ تتمثل قيه جميع العائلات الروحيّة وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيريّة (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 21)، إذ إن تمثيل مصالح الطوائف هو من اختصاص مجلس الشيوخ Sénat وحده، ليتابع هذا المجلس القضايا المصيريّة، أما النواب فلهم دور دستوري constitutionnel ينحصر في التعبير عن المصالح الوطنية والدفاع عنها (wikipedia.org, 2021). هذا ما يخرجنا من دوامة الطائفيّة السياسيّة مع ما تعنيه من ارتهان طوائف للخارج على حساب مصلحتها الكيانيّة القيميّة والمصلحة الوطنيّة الجامعة.

1- أسباب الأخذ بمجلس للشيوخ في لبنان: وردت الدعوة لإعادة إنشاء مجلس الشيوخ في المادة السابعة من قسم الإصلاحات السياسية في وثيقة الوفاق الوطني، وفي المادة 22 من الدستور اللبناني التي نصّت على الشرط الملزم لإنشائه، وصيغة تشكيله وصلاحياته. وهذا ما ورد في المادة: "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثّل فيه العائلات الروحية جميعها وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية (م. الحايك، 2019).
- إلغاء الطائفية السياسية: جزء من الخطة الواردة في المادة 95 من الدستور، لتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي، مقابل تثبيت الطائفية في مجلس الشيوخ. بإعتبار أنه عمليًا يتسبب إلغاء الطائفية السياسية من دون إلغاء الطائفية المجتمعية بفصل البنية السياسية للنظام عن البنية المجتمعية، وفي حال الفصل بينهما يصبح النظام غريبًا عن المجتمع. لتتكلم المادة 22 إنّ مهمة مجلس الشيوخ بعد إلغاء الطائفية، محددة بالحفاظ على التعددية والتعايش المشترك.
- تمثيل العائلات الروحية جميعها: نصّ الدستور على إلغاء الطائفية السياسية، لكنّه أوجد صيغة لإبقاء الوجه الحضاري المتمثّل في وجود الطوائف في الكيان الدستوري والمؤسساتي للدولة. هو ليس مجرد إجراء مؤسساتي، يكمّل مؤسسات الدولة كما في معظم الدول، بل إنّه يسمح بتمثيل الطوائف كافة، وبالتالي تبديد هواجسها والحفاظ على حقوقها. كما يؤمّن مشاركة الطوائف كلها في صياغة القرارات الوطنية. إنّه الضمانة لهذه المجموعات، يبدّد مخاوفها، ويطمئنها.
- النظر في القضايا المصيرية: يتناول مجلس الشيوخ في لبنان القضايا المصيرية الكبرى، فيشكّل منصّة دستورية مخصصة للمسائل الكيانية. بما يسمح بانصراف مجلس النواب للتشريع بما يعنى أمور الناس. أنّ القضايا الأساسية التي وردت في المادة 65 من الدستور، والتي هي بحاجة إلى تصويت ثلثَي مجلس الوزراء من تعديل الدستور، السياسية الدفاعيّة، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، حل مجلس النواب، تعديل الدستور، قوانين الأحوال الشخصية (م. الحايك، 2019).

للإطلاع على كامل الدراسة، الرجاء الضغط على الرابط التالي

 

PDFالملف المرفقملف PDF · 564 ك.بتحميل ↓