مقدمة:
يعاني لبنان من عدّة ازمات، لعلّ أبرزها هي أزمة النقد، فبعد الانهيار الاقتصادي الذي اصاب البلاد، أدّى ذلك إلى إنهيار في قيمة العملة الوطنية اي الليرة اللبنانية ممّا أسفر عن عدة تداعيات طالت التوازن في العقود.
وبالتالي، أدّى إنهيار سعر العملة الوطنية إلى صعوبات واشكاليات بالنسبة للمدينين بديون مستحقة بالعملة الأجنبية، ولا سيما بالدولار الأميركي، من هنا يقتضي طرح السؤال التالي:
هل يجب على المدين الالتزام بتسديد دينه بالعملة الأجنبية؟ أم يعود له حق تسديد الدين بالعملة الوطنية؟. وللإجابة على هذا السؤال، سوف نتطرق إلى نص المادة 301 م.ع. التي تنص على ما يلي :
"عندما يكون الدين مبلغا من النقود، يجب انفاذه من عملة البلاد.
و في الزمن العادي، حين لا يكون التعامل اجباريا بعملة الورق، يظلَ المتعاقدون احرارا في اشتراط الايفاء نقودا معدنية معيَنة او عملة أجنبية".
و تجدر الاشارة، ان المادة الأخيرة اتت تعريباً لنص المادة المذكورة الوارد اصلا بالفرنسية، و هو الأوفى لقصد المشرع، و القائل:
« Lorsque la dette est d’une somme d’argent elle doit être acquittée dans la monnaie du pays.
En période normale et lorsque le cours force n’a pas été établi pour la monnaie fiduciaire, les parties sont libres de stipuler que le paiement aura lieu en espèces métalliques déterminées ou en monnaie étrangère ».
نستشف من أحكام المادة الأخيرة :
- ان الديون النقدية توفى بالعملة الوطنية، أي العملة اللبنانية.
- ان المتعاقدين احرار في اشتراط الايفاء بنقد معدني معيَن، كالذهب مثلاً، او بعملة أجنبية، كالدولار الأميركي، وذلك ضمن الزمن العادي، حيث لا يحصر فيه التعامل بالورق.
مما لا شك فيه، ان التفسير الأخير غير كافٍ لفهم المادة بشكل صحيح، فلا بد لنا ان نبحث في مفهوم الزمن العادي.
في مفهوم الزمن العادي:
أثارت المادة /301/م.ع، نقاشاً في الفقه والإجتهاد حول مضمونها ولا سيما لجهة ذكرها عبارة "الزمن العادي"، وما إذا كان ذلك يعني التفريق بين زمن عادي، وزمن الحرب، بحيث يكون التعاقد والإيفاء بالعملة الأجنبية باطلاً حكماً في الحالة الثانية[1].
يقصد المشرع بعبارة الزمن العادي، الزمن الذي لا يكون فيه معمولاً بنظام التداول الجبري Cours Forcé))، فالتداول الجبري هو فرض ايفاء الديون بالعملة الوطنية، ولا سيما أن حائزي تلك العملة لا يمكن ان يستعيدوا قيمتها من المعادن الثمينة أكانت ذهباً أو فضة أو غيرها[2] ، بمعنى آخر، التداول الجبري هو إعفاء مؤسسة إصدار النقد (المصرف المركزي) من تحويل النقود الورقية الى ما يقابلها ذهباً[3]. في ضوء ما تقدّم، يكون الزمن العادي هو ذلك الزمن الذي الذي لا يكون فيه معمولاً بنظام التداول الجبري وبالتالي يكون صحيحاً اشتراط الإيفاء بالنقود المعدنية أو بالعملة الأجنبية.
فبعد نشوء خلافات بين المتعاقدين بالنسبة لعملة إيفاء الديون المحررة بالعملة الأجنبية ومدى امكانية اشتراط الايفاء بالعملة الأجنبية، توجهت الأنظار نحو المادة /301/ م.ع.، وضعت المادة الأخيرة منذ صدور قانون الموجبات والعقود اللبناني بتاريخ 9/3/1932، ومنذ ذلك الحين لم يتناولها اي تعديل حتى باتت غير مواكبة لتطور الزمن وتبدل الأحوال، كونها نصَت على إيفاء الديون بالعملة اللبنانية وذلك مع امكانية اشتراط ايفاء الدين النقدي بنقود معدنية معينة أو عملة أجنبية وذلك في الزمن العادي أي الزمن الذي لا يكون فيه التعامل بالورق إجبارياً.
ولهذه الأسباب جاء اقتراح القانون موضوع التعليق، وبعد الإطلاع على الاقتراح الأخير نرى وجوب التعليق عليه بالشكل التالي:
ان اقتراح القانون، يتألف من مادتين، وينقسم إلى شقين، فالمادة الأولى تتناول موضوع عملة إيفاء الديون، أما المادة الثانية تتناول إعادة التوازن المالي للعقد.
لذلك، سوف نعمد إلى تقسيم تعليقنا إلى قسمين للتعليق على كل من المادتين المقترحتين.
القسم الأوّل: بالنسبة للمادة الأولى
تنص المادة الأولى من القانون المقترح، موضوع التعليق، على ما يلي :
" يظلُّ المتعاقدون أحراراً في اشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية. وعندما يكون الدين مبلغاً من النقود، يجب إيفاؤه من العملة المحدَّدة في العقد".
تحمل المادة الأولى بعضاً من المنافع، ولكن يغلب عليها الطابع السلبي.
أولاً: ايجابيات المادة الأولى
المادة الأخيرة أتت لتوقف التساؤلات وتعطي الجواب الصريح بامكانية اشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية بالنسبة للعقود المحررة بالعملة الأجنبية، وذلك يضفي بعض من الإيجابية للاسباب الآتية:
أ) تضفي المادة الأولى البعض من الطمأنينة بأن المشرع على علم بالنزاعات الكثيرة الحاصلة بين المتعاقدين بشأن موضوع عملة الإيفاء، والتي قسم كبير منها تجسد بدعاوى عالقة أمام القضاء.
ب) تساعد على تسهيل الحسابات وتخفف من المشاكل الناشئة أو التي يمكن أن تنشأ في ما يتعلق بعملة الإيفاء.
ج) تحمي حقوق الدائنين من امكانية التأثر من انخفاض قيمة العملة الوطنية واختلال التوازن العقدي الذي يمكن ان ينتج عنه.
ولكن، وعلى الرغم من الحلول التي تحملها المادة الأولى المُقترحة في ما يتعلق بالنزاعات الحاصلة والتي يمكن أن تحصل حول عملة إيفاء الديون، إلا أن الطابع السلبي هو الذي يغلب عليها.
ثانياً: سلبيات المادة الأولى
ان المادة الأولى وبشكل عام تقضي على الليرة البنانية. فالمادة الأخيرة تعطي الحق للدائنين بإشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية، الأمر الذي سيساعد على إستبدالها بالعملة الأجنبية، أي دولرة الإقتصاد[4] مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالعملة الوطنية.
ان انهيار قيمة الليرة اللبنانية، قد أربك اللبنانيين وافقدهم الثقة بعملتهم الوطنية، الأمر الذي أجبرهم على تحرير عقودهم بالعملة الأجنبية، لاسيما الدولار الأميركي، وذلك كوسيلة لاحتساب المخاطر المترتبة على العقد ولضمان التوازن العقدي، أي لحماية حقوقهم وتجنب الخسائر، فاستبدلوا عملتهم بعملة أجنبية، والقانون المُقترح، وتحديداً المادة الأولى منه، وسيُشرّع هذا الاستبدال ويعطي الحق للمتعاقدين باشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية ممّا سيُساهم باستبدال العملة الوطنية وبالتالي ضعفها حتى زوالها، وبالتالي يكون الحل المقترح قد عالج مسألة عملة الإيفاء من جهة وتسبب بمشكلة أكبر تتعلق بالمصلحة العامة النقدية من جهة أخرى.
كما ان المادة الأولى، وبتشريعها امكانية اشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية، تتعارض مع عدة مواد تفرض التعامل بالعملة الوطنية وتعاقب كل من يمتنع أن يحصّل دينه بالليرة اللبنانية، فالمادة /192/ من قانون النقد والتسليف وانشاء المصرف المركزي، عاقبت كل من يرفض قبول الايفاء بالعملة اللبنانية، كما واعطت المادة السابعة من القانون عينه للاوراق النقدية التي تساوي قيمتها، خمسماية ليرة لبنانية وما فوق، قوة ابرائية غير محدودة في اراضي الجمهورية اللبنانية.
وبعد تقييم الأثر التشريعي للقانون موضوع التعليق، يتبين انه يضر بالعملة الوطنية كونه يؤدي إلى استبدالها، فنرى أنه من غير المقبول أن يرتكب المشرع اللبناني ذلك الفعل بعملته وهي رمزٌ للسيادة الوطنية. لذا، على الأخير العمل بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، ومنها الحكومة، على وضع سياسات واتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على قوة العملة الوطنية. فصحيح أننا نواجه أزمة لا بد من حلّها، ولكن الحلول الجزئية لا تفيدنا، فنحن بحاجة لحلول بنّائة لا تؤثر سلباً على المصلحة العامة.
وتعليقاً على ما جاء في الاسباب الموجبة لاقتراح القانون موضوع التعليق:
أ) يعتبر مقدّم الإقتراح أن الفقرة الأولى من المادة /301/م.ع. هي قاعدة تكميلية " وبما أنّ الاجتهاد مستقر على أنّ الفقرة الأولى من المادة م301/ م.ع. المذكورة أعلاه هي قاعدة تكميلية لا تتعلق بالنظام العام بحيث يحق للفرقاء استبعادها بموجب العقد، بدليل ان الفقرة الثانية من المادة نفسها أجازت اشتراط الايفاء بالعملة الأجنبية عند توافر الشروط المنصوص عليها في هذه الفقرة".
إلا أننا نخالف هذا الرأي، باعتبار ان الشق الأوّل من المادة /301/ م.ع. يتعلق بالنظام العام المالي الحمائي للعملة اللبنانية، وبالتالي عملة الايفاء المبرئة للذمة هي العملة الوطنية، أي الليرة اللبنانية، وبالتالي يكون الشق الثاني من المادة الأخيرة بمثابة استثناء وذلك فقط في الزمن العادي الذي سبق وشرحناه أعلاه.
فقد استخدم المشرع كلمة "يجب"[5]، أي يلزم الأخير بهذه العبارة ما جاء في أحكام الفقرة الأولى من المادة /301/م.ع.
وبهذا المعنى جاء في قرار للقاضي المنفرد في بيروت[6] ما يلي :
" يتبين أن النظام التشريعي اللبناني يعتبر أن للعملة الوطنية قوة ابرائية شاملة مرتكزة على منظومة تشريعية مسندة إلى ما يسمّى النظام العام المالي الحمائي للعملة اللبنانية، وأن هذه المنظومة التشريعية إن دلت على شيء فهي تدل على أن نيّة المشرّع اللبناني اتجهت نحو قاعدة اساسية هي أن المبدأ هو أن الإيفاء يتم بالعملة الوطنية عندما يكون الدين مبلغا من النقود وذلك تطبيقاً لمبدأ السيادة النقدية الوطنية، وحتى أن المشرع اللبناني جعل من الامتناع عن قبول العملة الوطنية جريمة من نوع الجناية في تأكيد جديد منه على ضرورة حماية العملة الوطنية واعتبارها هي عملة التداول في كل تعامل مالي، وعلى أن هذا المبدأ هو النظام العام،
وحيث نتيجة لما تقدم، لا يمكن للمدعية استبعاد الإيفاء بالليرة اللبنانية على اعتبار أن هذا المبدأ، وفق الشّرح المتقدم، متعلّق بالنظام العام المالي..."
كما أشار القاضي انطوان طعمة إلى أن " ... إن المادة المذكورة تنص في فقرتها الأولى على قاعدة آمرة مرتبطة بالانتظام العام الحمائي المالي تقضي بوجوب ايفاء الدين النقدي بعملة البلاد ولا سيما متى كان الدفع مقرراً على الأراضي اللبنانية. ... أما الفقرة الثانية من المادة /301/م.ع.، فهي تتضمن استثناء ينص على إمكان اشتراط ايفاء الدين النقدي بنقود معدنية معينة أو عملة أجنبية طالما أن التعامل بالورق ليس اجبارياً"[7].
وبالإضافة يشير القاضي سامي منصور إلى أن الإيفاء بالعملة الوطنية هو مسألة تتصل بمصلحة اقتصادية عليا و أساسية عندما يُطلب الإيفاء على الأراضي اللبنانية: الثقة بالعملة اللبنانية وعدم الإخلال بها والمحافظة على السعر الجبري لها وعلى قوتها الإبرائية المطلقة على إقليم الدولة. فالعلاقة دولية أو داخلية، والايفاء دولي أو داخلي، على الأراضي اللبنانية لا يجب أن يتم، ولا يجب إلا أن يتم بالعملة الوطنية، بمعزل عن إرادة الأطراف في العلاقة، وهو نفس المبدأ الذي كرسه القضاء الفرنسي بقرارات مستمرة. ويضيف أن إعطاء العملة الوطنية قوة ابرائية مطلقة على الأراضي اللبنانية يعني بصورة حكمية أن لا يكون إلا لتلك العملة على الأراضي اللبنانية قوة الإبراء. قد ينص المشترع على صحة الاتفاقات بالعملة الأجنبية أو على صحة الايفاءات بالعملة الاجنبية، ولكن عندما يطلب الدفع الفعلي على الأراضي اللبنانية، تبرز العملة الوطنية كوسيلة وحيدة للايفاء تملك بذاتها قوة الإبراء، وليس ذلك أيضاً إلا تطبيق لقاعدة إخضاع شروط الإيفاء الى قانون مكان الايفاء وهي اساسية في القانون الدولي الخاص[8].
واستمرارًا في هذا السياق، يظهر بوضوح أن المشرع أجاز اشتراط ايفاء الديون بعملات اجنبية ولكن ذلك بحالة واحدة، ألا وهي طالما أن التعامل بالورق ليس اجبارياً، أما اليوم فالتعامل بالورق هو اجبارياّ وأصبح من المستحيل الرجوع عنه، وبالتالي الزمن العادي آنذاك، أي الزمن الذي لم يكن معمولاً فيه بالتداول الجبري، لا يمكن ان يتحقق، فلا يمكن ان نعتمد الحل الذي اعتمده المشرّع في "زمن عادي" من المستحيل أن يتحقق اليوم، فذلك يعارض أحكام المادة الاخيرة، ويعارض ما قصده المشرع آنذاك، ويكون بالتالي من الصحيح اعتماد والتشبث بالفقرة الأولى من المادة /301/ م.ع. وذلك في ضوء صواب أحكامها وتطابقها مع الزمن الحالي وما تحمله من فوائد لحماية العملة الوطنية.
مع التشديد على حرية الأفراد بالتعاقد بالعملة الأجنبية، كونه حق مكرّس في الدستور، القانون والإجتهاد، وامكانية ايفاء تلك الديون بالعملة الأجنبية[9]، ولكن لا يمكن للدائن ان يمتنع عن استيفاء ديونه بالعملة الوطنية، بمعنى آخر لا يمكن اشتراط الايفاء بالعملة الأجنبية.
ب) بالنسبة للمواد التي تبرر الإيفاء بالعملة الأجنبية، لقد جاء ما يلي :
" وبما أن مبدأ الايفاء بالعملة المنصوص عليها في العقد يستند إلى نصوص واردة في القسم العام من قانون الموجبات والعقود وإلى أحكام قانونية واردة في نصوص خاص. وإن هذه النصوص تلزم المدين بالايفاء بالعملة المنصوص عليها في العقد عملاً بالمادتين 166 و 221 من قانون الموجبات والعقود ومن هذه النصوص: المادة 249 موجبات وعقود التي تنص على أنه "يجب على قدر المستطاع أن توفى الموجبات عيناً إذ إن للدائن حقاً مكتسباً في استيفاء موضوع الموجب بالذات"؛ والفقرة الأولى من المادة 299 من ذات القانون التي تنص على أنه "يجب ايفاء الشيء المستحق نفسه. ولا يجبر الدائن على قبول غيره وإن كان اعلى قيمة منه...".
ولكننا نرى أن هذه المواد المُستند إليها لدعم الرأي القائل بضرورة اعتماد العملة الأجنبية لإيفاء الديون المحررة بها، يغلب عليها الطابع العام وتنص على مبادىء عامة ، فعلى خلاف المادة /301/م.ع. لا تتناول تلك المواد إيفاء الديون النقدية، ولا مناص من القول أن النصّ الخاص يُقدّم على النصّ العام.
كما انه جاء في قرار القاضي المنفرد في بيروت ، ما يلي : " وحيث في الإطار ذاته، فإن مبدأ حرية التعاقد المكرّس في المادة 166 م.ع. كما ومبدأ إلزامية العقود المكرس في المادة 221 من القانون المذكور، لا يفيدان استبعاد تطبيق النصوص القانونية المتعلّقة بالنظام العام، وإنما يجدان تطبيقهما ضمن إطار المبادئ القانونية المتعلقة بالنظام العام لا سيّما النظام العام المالي الحمائي لليرة اللبنانية وخاصة المادة 301 م.ع. والمادة 7 من قانون النقد والتسليف[10]".
وبالنتيجة، لا تفيد هذه المواد المستند عليها، بأن عملة الإيفاء على الأراضي اللبنانية يجب أن توفى بالعملة الأجنبية في حال كانت الديون محررة بالعملة الأجنبية، بما معناه أنها لا تلغي القوة الإبرائية للعملة الوطنية، أي الليرة اللبنانية.
ج) أما بالنسبة لما جاء أيضا،ً من اسباب لدعم الرأي القائل بأن إلزام الإيفاء بالعملة الأجنبية لا يخالف النظام العام :
" وبما أن إلزام المدين بالايفاء بالعملة الأجنبية لا يتعارض مع سيادة العملة الوطنية، بدليل أن الفقرة الثانية من المادة 356 من قانون التجارة اعتبرت بأن اشتراط الايفاء بالعملة الأجنبية يمنع المدين من الايفاء بالعملة الوطنية، وذلك على الرغم من كون العملة الأجنبية المحرر بها السند غير متداولة في محل الايفاء؛ وإذا كانت المادة 356 من قانون التجارة تتعلق بالسند لأمر، فإن الفقرة الثانية من هذه المادة تشكل تطبيقاً للمبادئ العامة المنصوص عليها في قانون الموجبات والعقود وتؤكد على أن اشتراط الايفاء بالعملة الأجنبية على الأراضي اللبنانية لا يشكل مخالفة لسيادة العملة الوطنية وأن سيادة العملة الوطنية لا تستتبع اعطاء الحق للمدين بابراء ذمته بالعملة الوطنية خلافاً لأحكام العقد".
ألا أننا نرى أن القانون التجاري هو فرع من القانون الخاص، بحيث يحكم ممارسة الأعمال التجارية والتُجّار، وبالتالي أحكامه محصورة بالأعمال التجارية ولا يشمل الأعمال المدنية، فللأعمال التجارية الطابع الخاص الذي يستوجب في بعض الأحيان التعامل بعدة عملات لوجود العديد من العقود التجارية العابرة للحدود أي العالمية، بالإضافة إلى ان المادة اتت حصرية بسند السحب[11]، مما يقتضي تفسيرها بصورة ضيقة.
ومن الجدير ذكره، ان القانون التجاري صدر عام 1943 في حين إن التداول الإجباري جرى تقريره في العام 1963 مع صدور قانون النقد والتسليف، مما يفيد أن ما قررته الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة /356/ ق.ت.، غير قابل للتطبيق في ضوء سريان مبدأ التداول الإجباري للعملة.
وأخيراً، نقترح على حضرتكم درس مدى أهمية الحفاظ على قوة العملة الوطنية، وتكريس القوانين التي تصب بمصلحة عملتنا الوطنية وليس العكس.
كما ونشدد على ضرورة تدخل المشرع اللبناني لمعالجة أزمة عملة الإيفاء، و يمكن ذلك عبر تعديل المادة /301/م.ع. كما ننصحكم بالإطلاع على المادة 3-1343 من قانون المدني الفرنسي التي تنص على ما يلي :
« Le paiement, en France, d'une obligation de somme d'argent s'effectue en euros.
Toutefois, le paiement peut avoir lieu en une autre monnaie si l'obligation ainsi libellée procède d'une opération à caractère international ou d'un jugement étranger. Les parties peuvent convenir que le paiement aura lieu en devise s'il intervient entre professionnels, lorsque l'usage d'une monnaie étrangère est communément admis pour l'opération concernée ».
في ضوء ما تقدّم، يكون المشرع الفرنسي قد كرّس القوة الابرائية لعملته الوطنية، كما أجاز الإيفاء بعملات أجنبية وذلك بصورة استثنائية.
من هذا المنطلق، باعتمادنا حلاً مماثلاً للحل الذي اعتمده المشرع الفرنسي، نحافظ على سيادة عملتنا، ونلتزم بنية المشرع اللبناني عندما نص على "عندما يكون الدين مبلغًا من النقود، يجب أن يتم الإيفاء به من عملة البلاد" في مستهل المادة 301/م.ع.، وبذلك يصبح الوفاء بجميع الالتزامات النقدية بالعملة الوطنية. نجيب بذلك على سؤال إمكانية اشتراط الوفاء بعملة أجنبية، مع العلم أن ذلك لن يمنع المتعاقدين من حق تحرير ديونهم بالعملة الأجنبية، إذ يُعَدُّ ذلك حقًّا مكرسًا كما ذُكِرَ أعلاه (ص. 8). للمدين، إذا كان الدين نقديًا محررًا بعملة أجنبية، أن يحتفظ بحريته في اختيار إيفاء دينه بالعملة الأجنبية ذاتها أو بالعملة الوطنية التي تتمتع بقوة ابرائية تامة على الأراضي اللبنانية وذلك وفقاً للسعر الصرف القانوني المحدد في يوم الاستحقاق واما في يوم الدفع، دون أي ضغط أو إكراه من الدائن الذي لا يستطيع أن يُجْبَرَ المدين على الوفاء بدينه بالعملة الأجنبية على الأراضي اللبنانية.
وبذلك نكون قد عالجنا المشكلة من خلال حل جذريّ، يعالج مسألة عملة الإيفاء مع احترام حرية وإرادة الفرقاء من جهة، وسيادة العملة الوطنية من جهة أخرى.
ومن هنا تقع على المشرّع مسؤولية التطرق لمسألة تحديد سعر الصرف، فعليه أن يحدد سعر صرف شرعي، وذلك إما بسعر ثابت، أو بتحريره ضمن سوق حرّة شرعية موثوقة، على خلاف السوق السوداء الحاليّة.
ثالثاً: في تحديد سعر الصرف
كما وننتهز الفرصة، من خلال هذا التعليق على الاقتراح موضوعنا، ولكون تحديد عملة الإيفاء فيما لو كان الدين محررا بالعملة الأجنبية وتحديد سعر الصرف الواجب إعتماده هما مسالتان مترابطان ومتلازمتان، للتطرق إلى مسألة جدية ألا وهي تعدد أسعار الصرف وهي تعتبر من الآفات الكبرى[12].
ان التعدد باسعار سعر الصرف، وصل حدّه، إلى ان أصبحت المحاكم اللبنانية تصدر قرارات بتنفيذ الموجبات النقديّة على سعر الصرف الذي يتوافق ومبادئها، بما معناه يتم اعتماد اسعار صرف مختلفة من قبل المحاكم.
نذكر بعض من هذه الأحكام المختلفة، التي قضت بتسديد الإلتزامات النقدية على:
أ) سعر الصرف المحدد من قبل مصرف لبنان: أي 1507 ل.ل. سابقاً و1500 ل.ل. حالياً، مثالاً على ذلك :
قررت محكمة البداية في بيروت- قسم القاضي المنفرد[13] إعلان صحة عملية عرض وإيداع لقرض بالدولار الأجنبي على سعر الصرف المحدد من قبل مصرف لبنان، وبالتالي أعلنت براءة ذمة المدعي عليه.
وقد جاء في الاجتهاد ما يلي:
"حيث إنه يستفاد من النصوص القانونية المذكورة، أن تحديد قيمة الليرة اللبنانية يتم اساساً بالذهب وبموجب نص قانوني، وأن المرحلة الانتقالية تضمنت تحديد سعر صرف قانوني انتقالي وفق ما هو مبين أعلاه، ومن المبيّن أيضاً أنه لم يصدر لغاية تاريخه أي نص تشريعي يتضمن تحديد قيمة الليرة اللبنانية بالنسبة للذهب وفق ما أوجبته المادة الثانية المومأ إليها، إضافة إلى عدم صدور نص قانوني جديد يحدد سعراً انتقالياً جديداً لليرة اللبنانية"، ومن المبين أيضاً أنه لم يصار لغاية تاريخه إلى تحديد سعر صرف حرّ يتناسب بصورة علمية ودقيقة مع العرض والطلب؛ وحيث إنه، تفعيلاً للأحكام المشار إليها، ولنصّ المادة /70/ من قانون النقد والتسليف، فقد تولى المصرف المركزي منذ سنوات، تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة للدولار الأميركي في نشرته الرسمية، وهو الأمر الذي لا يزال معمولاً به لغاية تاريخه، ويتراوح معدل سعر الصرف المحدد من قبله بين /1507/ و/1515/ ل.ل. للدولار الأميركي الواحد.
وحيث إنه إنطلاقاً مما تقدم، وفي ضوء عدم صدور أي قانون لغاية تاريخه يحدد سعر الصرف نسبة للذهب عملاً بأحكام المادة الثانية من قانون النقد والتسليف، وفي ضوء عدم تحديد أي سعر إنتقالي قانوني جديد على ما جرى خلال فترة سابقة، وفي ضوء أن المشترع أعطى المصرف المركزي مهمة تنظيمية تتمثل في الحفاظ على سلامة النقد الوطني، وهو دأب منذ سنوات على تحديد سعر الصرف في نشرته الرسمية، وفي ضوء أن السعر المتداول حالياً في السوق السوداء "يفتقر إلى الشفافية والمشروعية، وفي ضوء أن السعر المحدد على منصة صيرفة محصور بدوره بعمليات معينة سواء للأفراد أو للتجار، فإن السعر الذي يمكن اعتماده حالياً كسعر رسمي لصرف الليرة اللبنانية مقايل الدولار الأميركي، هو ذلك المحدد من قبل المصرف المركزي في نشرته الرسمية."
ب) على سعر منصة صيرفة: فقد قررت محكمة الإستئناف[14]، ما يلي :
"وحيث بالنتيجة يجب التأكيد ان الوضع التشريعي اللبناني يجيز للمدين ان يدفع دينه المحدد بعملة اجنبية سواء بهذه العملة او إذا رغب بواسطة العملة اللبنانية ولا يحق للدائن ان يرفض ذلك، ولكن يحول الدين بالعملة الاجنبية الى العملة اللبنانية بالسعر الدارج على المنصة المنشأة من قبل مصرف لبنان والمسماة صيرفة. وحيث انه يقتضي إعتماد هذا الحل كونه يجد سنده العملي بأنه يوفر العدالة بالقيمة الحقيقية للدين الموفى من المدين وليس بالقيمة الاسمية والكمية للدين المذكور. وحيث سنداً لمجمل ما تقدم يقتضي إلزام المعترض عليه بأن يدفع للمعترض مبلغ / ۹۲،۰۰۰/ دولار اميركي كاتعاب محاماة، إضافة الى الفائدة على المعدل القانوني بنسبة 9% سنويا من تاريخ إبلاغه هذا القرار الذي حدد الدين وحتى تاريخ السداد الفعلي، سواء بالعملة الاميركية او اذا رغب بواسطة العملة اللبنانية ولا يحق للدائن أن يرفض ذلك، ولكن يحول الدين من العملة الاجنبية الى العملة اللبنانية بالسعر الدارج على المنصة المنشأة من قبل مصرف لبنان والمسماة صيرفة بتاريخ الدفع".
ج) بالإضافة، نرى من الضروري تسليط الضوء على قرار صادر عن محكمة التمييز المدنية[15]، فقد وصفت المحكمة الأخيرة السوق السوداء ب"السوق الحرّة"، وقد جاء في قرارها ما يلي:
"الا أن المشكلة التي طرحتها طلبات المميزة (المنفذ عليها) تتعلق بمدى إمكانية اعتبار الإيفاء تاما ومبرئا للذمة في ضوء دفع الدين المحدّد بالدولار الأميركي على أساس ما يوازيه بالعملة الوطنية محسوبة على المعدل الوسطي لسعر الدولار وفقاً لنشرة مصرف لبنان، بينما تتمسك طالبة التنفيذ باستيفاء الدين بالعملة الأميركية أو بما يوازيها من العملة اللبنانية وفقا لسعر السوق، الأمر الذي يثير نزاعاً جدياً يتعلق بالمعيار الواجب اعتماده لتحديد قيمة الدين بالعملة الوطنية في ضوء الفرق الكبير بين سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الحرَة وسعرها المبيّن في المنصات المعتمدة منه من جهة".
مما يفيد أن الأخيرة اي السوق السوداء هي سوق حرّة من جهة، وأن الفرق بين السعر المحدّد في نشرة مصرف لبنان وفي المنصّات المعتمدة منه وبين السعر المحدّد في السوق السوداء يشكل نزاعاً جدّياً من جهة أخرى. إلا أن السوق السوداء الرائجة في لبنان لا يمكن وصفها بسوق حرَة لعدم شفافيتها وخضوعها للمراقبة، وبالتالي مشروعيتها. وعليه، لا يمكن اعتبار الفرق الحاصل بينها وبين باقي المنصَات نزاعاً جدِياً، حيث لا يمكن مقارنتها بالأسواق الأخرى لعدم إستيفائها لأدنى شروط الأسواق.
والجدير ذكره أيضاً، هو الحكم الصادر عن محكمة جنايات بيروت في تاريخ 16/11/2023، والذي ألزم المتّهمين بدفع مبلغ وقدره مليونا دولار أميركي /2,000,000/ د.أ.، أو ما يعادله بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر الصرف المتداول بتاريخ الدفع الفعلي، كعطل وضرر.
فبعد أن حققت المحكمة العدالة من حيث العقوبة، إلا أنها أخطأت من حيث التعويض، فكيف لمحكمة لبنانية أن تحكم بالتعويض عن جرم واقع على الأراضي اللبنانية بعملة أجنبية؟.
كما أن المحكمة اعتمدت سعر الصرف "المتداول"، فما هو هذا السعر؟ وعن أي سعر تقصد؟ وكيف سيتم تنفيذ التعويض أمام محكمة التنفيذ؟
فكان على المحكمة الأخيرة تحديد التعويض بالعملة الوطنية، وذلك احتراماً منها لسيادة العملة الوطنية من جهة، ولحماية حقوق المحكوم لهم بالتعويض وذلك لمنع أي نقص يمكن أن يحدث في المبلغ المحكوم به جراء اعتماد سعر صرف معين من قبل دائرة التنفيذ أو محكمة الاستئناف في حال أُحيلت لها للبت بتحديد سعر الصرف.
إن هذا التباين في الأحكام والقرارات القضائية يوضح مدى جديّة المشكلة في تحديد سعر الصرف الواجب إعتماده في التعاملات القانونية والعقدية، ويزيد من الأزمة النقدية ويؤدي إلى فوضى وعدم إستقرار ، الأمر الذي يدفعنا إلى الطلب من مجلسكم الكريم لمعالجة ذلك بقانون:
- يوحد أسعار الصرف
- يعيد الثقة بالليرة اللبنانية
- ويحقق العدالة.
القسم الثاني: بالنسبة للمادة الثانية
تنصّ المادة الثانية المُقترحة على ما يلي :
" إنَّ المبادلات النقديَّة والعقود والأسناد بالعملات الأجنبيّة التي تمت قبل نفاذ هذا القانون، فيكون الإيفاء بالعملة الوطنيَّة صحيحاً إذا تمَّ وفقاً لسعر الصرف الذي يحدَّده مصرف لبنان في تعاملاته مع المصارف بتاريخ الإيفاء، على أنَّه يبقى للقاضي عند وجود تفاوت فاحش في الموجبات الحكم للدائن بتعويض يتم إيفاؤه بذات عملة العقد يتراوح بين عشرين بالمئة (%20) وستين بالمئة (%60) من قيمة الدين المتوجب".
نرى أن المادة الأخيرة أتت في الصميم، تُعالج بحال تشريعها الملفات المتراكمة أمام المحاكم، وتنصف العدالة.
فاختلال التوازن المالي بين الموجبات العقدية، أي التفاوت الفاحش الحاصل جرّاء تدني قيمة العملة الوطنية، لا بد من وضع حد له.
فالمادة المُقترحة تنيط بالقاضي السلطة لإعادة التوازن العقدي وفق نسبة محددة بالقانون، أي رسمت للقاضي الخط الذي يجب أن ينطلق منه لإحقاق العدالة وذلك بعد دراسة مقتضيات كل دعوى، وهذا الاقتراح ممتاز.
إلا أننا نرى ايضاً، أن حتى التعويض يجب أن يسدد بالعملة الوطنية وليس عملة العقد، للأسباب التي ذكرناها أعلاه.
بالإضافة إلى ضرورة لفت النظر إلى وجود المادة 265 م.ع.، التي تنص على ما يلي :
"اذا كان موضوع الموجب مبلغا من النقود فان عوض التأخير يكون باداء فائدة المبلغ المستحق محسوبة على المعدل القانوني ما لم يكن ثمة نص مخالف في العقد او في القانون. غير انه اذا كان المديون سيء النية جاز ان يعطى عوض اضافي للدائن الذي أضر به امتناع غير مشروع."
وبالتالي تتناول المادة الأخيرة مسالة التعويض الإضافي، مما يتطلب عطف المادة المُقترحة عليها عند الإقتضاء.
وأخيراً، نترك بين ايديكم ما تفضلنا به من تعليق، وذلك اهتماماً منا بهذا الموضوع الشائك، ومن تحملنا مسؤولية المساهمة بإحقاق العدالة، مع كل تحفظ واحترام لحضرتكم ولحضرة مقدّم الإقتراح.
[1] بيار طوبيا، التعاقد و الإيفاء بالعملة الأجنبيَة وإشكاليَة تحديد سعر الصَرف، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، ص. 10.
[2] انطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة ، ستُنشر في Proche – Orient Etudes Juridiques،ص. 10
[3] نديم رعد، انخفاض النقد، ومصير الالتزام النقدي في القانون اللبناني، ص. 15، بالاضافة الى ان تفسير ذلك هو " أن الأوراق المصرفية ( Billet de Banque) لم تكن لها أصلاً صفة النقد، بل كانت تمثل ديوناً لحاملها على مؤسسة إصدار النقد التي تلتزم عند تقديم هذه الأوراق إليها أن تدفع ما يقابلها نقوداً معدنية – ذهبية في الغالب – و التي كانت وحدها تتمتع بصفة النقد. والتداول الجبري كان إجراءً استثنائياً يأتي ليعفي هذه المؤسسة من هذا الالتزام في الأوقات الصعبة، كالحروب، الثورات و الأزمات الاقتصادية..." إلا أنه بعد الحرب العالمية الأولى انطوى عهد النظام المعدني و حل الورق نهائياً محل المعادن ليلعب وحده دور النقد بكل وظائفه، وإمكانية التحويل إلى ذهب طواها الزمن فلم تعد قائمة إلا من الناحية النظرية.
[4] يراجع في هذا الصدد، أنطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة، المرجع السابق، يشير طعمة إلى "ان الأزمة التي ما تزال تعصف باقتصاد لبنان، والتي تختلف اسبابها عن تلك التي عصفت بالليرة اللبنانية في ثمانينات القرن الماضي، او تلك التي أصابت الليرة في بداية التسعينات، لا تجد مصدرها في زمن قريب، لا بل في تراكم السياسات الرعناء، المرسومة من قبل الحكومات بالتنسيق مع المصرف المركزي، والتي أفضت إلى إصابة النظامين المالي والمصرفي في لبنان في تشوّهات خطيرة، أهمّها دولرة الإقتصاد بدلاً من القضاء على تلك الظاهرة."؛ وجورج قرم، الفرصة الضائعة في الإصلاح المالي في لبنان، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الثانية 2001، ص. 86. يشير الكاتب إلى أن تشجيع الدولرة تمّ حين سُمح باستخدام الدولار، كعملة، في كل أنواع الصفقات، بما فيها، مثلاً تحرير رأسمال شركة سوليدير بالدولار، قيام مصرف لبنان بتسهيل مقاصة الشيكات بالدولار، حتّى تلك الفواتير التي تتضمّن مبالغ متدنيّة جداً.
[5] يراجع ألبير فرحات، المدخل إلى العلوم القانونية، أول القواعد القانونية ونظرية الحق، بيروت، طبعة ثالثة، ص. 84-85، حيث يشرح الأخير أنه للتفيرق بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكمّلة، فإنه يجب النظر إلى الصيغة التي اُنزلت فيها القاعدة القانونية أو إلى موضوعها أو إلى سببها. ويضيف أنه إذا جاء نص القاعدة بصيغة الأمر او النهي اي بصيغة تفرض الإلزام كما لو وردت في صلب القاعدة عبارات: يجب، ولا يجوز، ولا تقبل أو يعمل بهذا القانون رغم كل نص مخالف... فلا تجوز مخالفتها... كما أشار اليها أنطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة، المرجع السابق، ص.7.
[6] القاضي المنفرد في بيروت، الناظر بالدعاوى التجارية، حكم رقم 62 تاريخ 26/10/2021.
[7] أنطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة، المرجع السابق، ص.8.
يراجع أيضاً بهذا الصدد: مرسال سيوفي، التعاقد بالعملة الأجنبية، مجلة العدل، عدد2، 1993، حيث اعتبر سيوفي أنه من المحظر اشتراط الإيفاء بالعملة الأجنبية، بحيثُ ينبغي دائماً تحرير العقود والإتزامات بالعملة اللبنانية وإيفاؤها يجري بهذه العملة دون سواها، مع امكانية اعتماد العملة الأجنبية كمؤشر اقتصادي في تحديد الثمن فقط؛ جورج سيوفي، النظرية العامة للموجبات والعقود، الجزء الثاني، طبعة ثانية، بيروت، 1994؛ بيار اميل طوبيا، التعاقد والإيفاء بالعملة الأجنبيّة وإشكاليّة تحديد سعر الصرف، المرجع السابق، ص. 19.
[8] سامي منصور، عنصر الثبات وعامل التغير في العقد المدني في القانونين اللبناني والفرنسي والمقارن، دار الفكر اللبناني، الطبعة الأولى، 1987، ص.167و 98، كما أشار اليه انطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة، المرجع السابق ص.15.
[9] بيار اميل طوبيا، التعاقد والإيفاء بالعملة الأجنبيّة وإشكاليّة تحديد سعر الصرف، المرجع السابق، ص. 19، يشير الكاتب إلى أن " من مراجعة المادة /301/ م.ع. والمادتين /7/ و /192/ من قانون النقد والتسليف، ترتسم ملامح نظام عام مالي حمائي يهدف إلى حماية الليرة اللبنانية، بجعلها عملة الإيفاء الوحيدة الملزمة ضمن أراضي الجمهورية اللبنانية، على أن يبقى للمدين إذا شاء خيار الإيفاء بالعملة الأجنبية دون إلزام عليه.
[10]القاضي المنفرد في بيروت، الناظر بالدعاوى التجارية ، مرجع سابق.
[11] يراجع بهذا الصدد، انطوان طعمة، عملة ايفاء الديون مع ملاحظات حول تحديد سعر صرف العملة ، مرجع سابق، ص. 26.؛ حيث اشار لرأي سامي منصور الذي اعتبر ان " لا يمكن اعتبار نص المادة /356/ تجارة برّية جاء معدّلاً لنص المادة /301/ م.ع. أو لاغياً له ذلك أن عدم الإلزام بالدفع بالعملة الوطنية، بوصفه استثناءً على القاعدة التي أرستها المادة /301/م.ع.، يجد مبرراته في اعتبارات مرتبطة بخصوصيات التعامل بالسند التجاري. فذلك السند مخصص للتداول ليس فقط داخل إقليم الدولة وإنما أيضاً في سائر الدول ، وهو لا يُستخدم فقط لايفاء دين للساحب تجاه حامله وإنما أيضاً دين المسحوب عليه تجاه الساحب، أو أحد المظهرين تجاه من سلّم السند. وبالتالي فإنه بهدف تسهيل التعامل بالسند، وتحقيق طبيعته كوسيلة نقدية حقيقية ، من المهم أن تكون عملة السند مستقرة، فلا تكون بالضرورة عملة مكان الإصدار أو الايفاء".
[12] والجدير بالذكر، أنَّ الصندوق النقد الدولي يشترط توحيد سعر الصرف، وهذا ما شددت عليه بعثة صندوق النقد الدولي في آخر زيارة لها إلى لبنان بتاريخ 15/9/2023.
[13] القاضي المنفرد في بيروت، الناظر في القضايا المالية والتجارية، رقم الاساس 1018/2021، تاريخ 25/11/2021.
[14] محكمة الإستئناف في بيروت، قرار رقم 389، تاريخ 26/5/2022، مجلة العدل 2022، عدد 1، ص.227. يراجع بهذا الصدد ايضاً الأحكام التالية لإعتمادها سعر الصرف المحدد على منصة صيرفة لتنفيذ الموجبات النقدية: محكمة الإستناف المدنية في بيروت، الغرفة التاسعة، قرار رقم 611/2021، تاريخ 26/10/2021؛ القاضي المنفرد الناظر بالدعاوى التجارية في بيروت، قرار رقم 62/2021، تاريخ 21/10/2021.
[15] محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 100، تاريخ 27/10/2021، مجلة العدل، 2022، عدد 2، ص.605.

