عندما صدر القانون رقم 422/2022 بتاريخ 6 حزيران سنة 2002 بعنوان "حماية الاحداث المخالفين للقانون او المعرضين للخطر" والذي ألغى المرسوم الاشتراعي رقم 119 تاريخ 16/9/1983، افترض المشرِّع، أن إيلاء صلاحية خاصة لقاضٍ يكون متخصصاً في قضايا الأحداث، من شأنه أن يحقق الغاية من هذا القانون، عبر إضفاء نوع من "الرعاية" أو في بعض الأحيان "السلطة" "الما فوق الوالدية" Au-delà de la parentalité، لحلول محلّ سلطة والدية قد تكون مفقودة أو منتقصة أو منقسمة، فتتجلى من خلال ذلك، صورة نقيّة للقضاء، مختلفة عن صلاحياته العاديّة المدنية، الجزائية أو الإدارية، لأنّه بذلك، يمسّ من خلال هذا الإختصاص الإستثنائي، "العاطفة المجتمعية" التي تنجرح في كلّ مرّة تكون فيها الطفولة موضوع المأساة.
الهدف من هذه المقالة، تسليط الضوء، على دور قضاء الأحداث في لبنان ومدى فعاليته في التعبير عن "الوجدان الإجتماعي "Conscience sociale في تأمين الحماية المرجوة للأحداث المعرضين للخطر، أي مدى قدرة القرارات الصادرة عن هذا القضاء على مواءمة وملاءمة المعايير المجتمعية والإنسانية المقبولة في المجتمع اللبناني، مع تسليط الضوء على بعض الحالات كنموذج، والتي تبيّن الأسلوب والطريقة التي تمت بها المعالجة، انتهاء الى اقتراح تعديلات على القانون.
وإذا كان قاضي الأحداث يتصدى بموجب القانون 422 لمسألة اتخاذ التدابير في حق الحدث المخالف للقانون، الا أن توليه مسألة حماية الحدث تطرح إشكاليات أشد جسامة، إذ أنّ صلاحية قاضي الأحداث في تأمين حماية القاصر ومصلحته الفضلى، تحتكّ غالباً مع مسائل الحضانة والمشاهدة والإصطحاب، التي هي أصلاً من صلاحيات محاكم خاصة لها صلاحيات نوعية، كثيراً ما تكون المحاكم الروحية والشرعية التي تتولى النظر عادةً بمسائل الأحوال الشخصية.
إنّ قاضي الأحداث ومن خلال الإجتهاد، المستند مبدئياً، على تفسير مطاط لمفهوم الخطر المنصوص عنه في المادة 25 من القانون 422، وعلى الاتفاقيات الدولية التي انضم إليها لبنان في مسائل حقوق الطفل، شق طريقاً جعلته يكسر احتكار المحاكم المومى إليها في تلك المسائل، فيتدخل القاضي استناداً لأحكام الباب الثالث من القانون رقم 422/2002 لا سيما المادة 25 منه معطوفة على البند 1 من المادة 19 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة بتاريخ 20/11/1989 والتي انضم اليها لبنان بمقتضى القانون رقم 20 تاريخ 30/10/1990 باعتبارها مصدراً للقاعدة القانونية المؤلفة غطاءً قانونياً لتفعيل اختصاصه[1]، حيث في مسألة تحديد محل اقامة الطفل عندما يعيش والداه منفصلين، وعملاً بالبند 1 من المادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل قُضِيَ بأنّه لقاضي الاحداث ان يتخذ قراراً بهذا الشأن، استناداً الى تلك الصلاحية بمفهومها الواسع مع ما اعطته المواد 9 و22 و26 و27 لقاضي الاحداث من سلطة لاتخاذ تدابير لحماية القاصر المعرض للخطر[2].
وقد اعتبرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز[3] أنّ لقاضي الاحداث تسليم القاصر لوالدته اأو لوالده أو حتى لمؤسسة اجتماعية، ولا يعتبر مثل هذا التدبير تعدياً على صلاحيات المحكمة الشرعية المتعلقة بالحضانة لأن التدبير الذي يُتّخذ، هو تدبير لحماية الحدث وقراره بهذا الخصوص لا يعتبر تدخلاً بصلاحيات المحكمة الشرعية لأنه يقتصر على تدابير الحماية ولا يتعداها الى الصلاحيات الشرعية للولي، فاذا كانت الحضانة للأب بموجب قرار شرعي، يبقى الاب مسؤولاً من الناحية الشرعية عن القاصر خاصة بالنسبة للأمور القانونية المتعلقة بمصالح القاصر والتدبير المتخذ من قاضي الاحداث يقتصر على حماية القاصر من بيئة معينة قد تسبب له في حال استمراره في هذه البيئة خطراً في المستقبل.
واستناداً لتلك الصلاحية الشاملة، حفظ قضاء الأحداث صلاحيته عندما وجد أن ظروف التربية تهدد القاصر بالخطر عندما تؤدي بسبب انفصال الوالدين، او وفاة احدهما او لأي سبب آخر الى حالة عزل او شبه عزل للقاصر عن بيئته الطبيعية التي تتوافر فيها الضمانات الاخلاقية اللازمة سواء لناحية امه ام لناحية ابيه، ذلك ان استئثار احدهما بالقاصر ومنعه عن الآخر لسبب غير مبرر ينتج عنه نشأة احادية غير متوازنة ضمن دائرة الاب ومحيطه فقط او لناحية الام ومحيطها فقط، وبمعزل عن اي دور منتج وفعال ومؤثر ايجابياً في توازن القاصر عاطفياً واستقراره نفسياً بشعوره بالانتماء الى ام تحن عليه وتربيه احسن تربية، وأب يوجهه بأفضل الارشاد ويثقفه ويربيه على الحس بالمسؤولية والكرامة والشجاعة واحترام الذات والآخرين[4]، حيث يتجلى الخطر في انهيار الأسرة ووجود الطفل وسط صراع بين الوالدين الغافلين عادة عن مخاطر تنازعهما، على طفلهما.
وهنا ينبري قاضي الأحداث للتصدي لهذا الخطر النفساني المفترض على الحدث، مستعيناً بتقارير نفسية واجتماعية عن اخصائيين يقدمون تقاريرهم بصورة دورية، حيث قُضي في هذا الإطار بأنّ القانون قد أولى القاضي صلاحية الاستعانة بالأشخاص والمؤسسات التي يمكنها انارته حول الظروف كافة المحيطة بالحدث والتدابير الصالحة التي يكون بالإمكان اتخاذها والمساعدة على تنفيذها وعلى ان تبقى التقارير الاجتماعية والشخصية المقدمة تبعاً لذلك مجرد اقتراحات لا تلزم القاضي مطلقاً ولا تقيده ويبقى له وحده السلطة التقديرية في اتخاذ التدبير الحمائي المناسب وتقريره وفرضه تبعاً لوضعية الحدث بالذات وخصوصيته، وتبعاً للطبيعة القانونية لمهام قاضي الاحداث الاستنسابية ولماهية قرارات مندوبة الاحداث تبقى تلك التقارير ذات طابع استشاري غير ملزم للقاضي[5] يبني على أساسها تطبيق صلاحياته الخطيرة والمطلقة غير القابلة لأي طريق من طرق الطعن عملاً بالمادة 46 من القانون 422.
وهذه الصلاحية المطلقة في كل ما يتعلق بشؤون الحدث تحجب سلطة الوالدين أو أي أحد منهما عن القاصر حيث قُضِيَ بأنّ والدي القاصر او المسؤولون عنه لا يعتبرون مطلقاً فرقاء في الدعوى، فحق الحدث بالحصول على حماية معينة من الخطر الحال به او الوشيك وقوعه ليس من القضايا القابلة للتصرف او التنازل عنها، إذ تعتبر مسألة حمايته متعلقة بالنظام العام التي تعلو على اي اعتبار آخر، ولا يمكن لارادة والدي القاصر او غيرهما ان تضع حداً للتدخل او لمتابعة السير بالاجراءات القانونية اللازمة لحمايته[6].
كما ليس مستغرباً أنّ يُصدر قاضي الأحداث، عفواً أو بناءً على طلب، قراراً مثلاً بتسفير قاصر خارج الأراضي اللبنانية، حتى خلافاً لرغبة أحد والديه[7]، حيث ورد:
" وحيث بناءً لما تقدّم، وفي ظل الخطر الثابت المعالم في الملف من قبل الوالد، تقرر المحكمة سنداً للمادتين 26 و 27 من القانون رقم 422/2002 تسليم القاصرتين المطلوب حمايتهما إلى والدتهما، وذلك بهدف إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، مع الترخيص لها إعادتهما إلى فرنسا دون موافقة الوالد حضوره أو توقيعه".
لا شكّ إذاً، أنّ هذه الصلاحية المطلقة لقاضي الأحداث تجعلنا نتصدى للعديد من الإشكاليات الخطيرة، والتي تحتك غالباً بالوجدان الإجتماعي اللبناني، من خلال صدور قرارات غير مألوفة وقد لا تستقيم مع المفهوم البديهي الذي يعتري المنطق المألوف، فيبدو بديهياً لأي حقوقي أنّ المسألة تنطلق من "طغيان" الإختصاص النوعي لقاضي الأحداث على الاختصاص النوعي للمحاكم الروحية أو الشرعية، ممّا يحدو بقاضي الأحداث في غالب الأحيان هو نفسه الى الإنجرار وراء مسلك عاطفي يحيده عن التوازن ويمنع عنه التفكير في إحلال السلام القضائي.
فحالة الغموض والإلتباس التي تطرحها سريّة الإجراءات وتقارير المندوبين الإجتماعيين والقرارات المبنية على الشكوك والتلميحات، لا "تحلّ السلام القضائي" المفروض من حيث المبدأ على الأحكام التي هي في غايتها أداة مخالصة وربّما في مواضع قانونية كثيرة أداة مصالحة.
La justice est un élément essentiel de la réconciliation parce qu'elle apporte un sentiment d'équité après les actes répréhensibles qui ont été commis en temps de conflit.
La fonction du droit dans une société traditionnelle, dont le rythme de développement est imperceptible aux acteurs sociaux, consiste à garantir le statu-quo, à maintenir ou rétablir la paix, vitale à la survie du groupe. La manifestation du droit ne prend d’ailleurs ni la figure du législateur, ni celle de l’administrateur, mais bien plutôt celle du juge-pacificateur[8].
ولأنّ قرارات قاضي الأحداث غير قابلة لأي من طرق المراجعة إلا إعادة النظر، فإنّ مسألة "الوساطة القضائية" في النزاعات التي يغلب عليها الطابع الأسري تفرض نفسها، إذ لا يجوز اعتكاف القاضي عن محاولة التوفيق بين الوالدين والتفاهم حول محل إقامة ولدهما، كما تفرضه المادة 2 من القانون 422 والتي وضعت المبادىء التي يقوم عليها قضاء الأحداث، لجهة "وجوب اعتماد التسويات الحبية".
وقد يتجلّى انحراف القاضي عن مبدأ التوازن وانجراره العاطفي المُفسد للقضية برمّتها، من خلال إصداره قرارات قد تمنع تأمين حقوق بديهية أساسية لأطرافاً آخرين غير الحدث، كمثل والديه مثلاً، مثل حق المشاهدة للوالد الذي لا يحوز على حق الحراسة، إذ يقتضي على القاضي تأمين تلك الحقوق وتحديد إطار عملي توخياً لتحقيق الغاية القصوى من تدخله، والمتصلة بحماية الحدث واعادة توازنه النفسي، من خلال تحقيق التوازن في ذهنه لصورة كل من والديه، عملاً بالمبدأ السادس من الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20/11/1959 الذي يفيد أن الطفل بحاجة للحبّ وللتفهّم كي تنمو شخصيته بصورة متوازنة وبالتالي يجب أن ينمو الطفل، عندما يكون ذلك مستطاعاً، في ظلّ وعناية ومسؤولية والديه، وفي أي حال في جوٍّ من العاطفة والأمان المعنوي والمادي.
ولأجل ذلك، يقتضي على القاضي أن يقضي بسلطته الأمرية بوجوب تأمين هذا التوازن، فلا يحكم لطرفٍ ما بأي حقوق، دون ضمان تنفيذ هذا الطرف ما عليه موجبات كمثل الحالة التي قُضِيَ[9] فيها بتوديع الاب لابنتيه في المطار قبيل سفرهما، من دون فرض عقوبة على الأم في حال تمنعت عن السماح له بتوديعهما، بحيث انتهت الوقائع إلى استفادة الام من ثقة المحكمة بها، عبر تسليمها جوازي سفر الابنتين وسفرها مباشرة دون اعلام الاب ودون تنفيذ قرار التوديع، ممّا من شأنه أن يفرض التساؤلات البديهية حول مدى أهلية قاضي الأحداث في إصدار قرارات الحماية في مسائل النزاعات الاسرية.
إنّ مسائل كهذه، تحتك بالوجدان المجتمعي، فيتوجب على القاضي أن يتصدى لها بحكمة تقوم على مبدأة مراعاة التوازن في نفس الحدث المهزوزة اصلاً بسبب خلاف والديه، ويحاول قدر الإمكان فرض الهدوء والاستقرار لديه، وبالتالي على القاضي ان لا يسبب في قراراته تغييب صورة اي من الوالدين من حياة الطفل، بل عليه ان يؤمن الحقوق الوالدية بالتوازي، لا ان يقهر طرفاً على حساب الآخر، فعلى قاضي الأحداث ان يكون حياديا إلى أقصى حد لدى معالجته موضوع أسري، فلا يتطرّف وينحو ناحية الميل العاطفي إلى أي طرف، بل يكون الحياد واجباً مفروضاً عليه، يؤدّي به إلى سلوك طريق فرض الحلول المنطقية والعادلة.
وإنّ احتكاك قاضي الأحداث بالمسائل الأسرية من خلال افتراض وقوع الحدث تحت الخطر، لتبرير التدخل، يفرض على المشرع ان يتحرك لسد ثغرات ظهّرها تطبيق القانون 422، إذ لا مندوحة من التذكير أنّ الغاية من القانون هي تأمين "المصلحة الفضلى" للطفل عبر تأمين التوازن لديه، لجهة الحفاظ على صورة وجود والديه في حياته، وتأمين نموه النفسي والفكري المتوازن دون المسّ بمبدأ إستقرار الأسرة وسلامها الذي يكون النزاع قد عكّره.
ولمّا كان قد انصرم على تطبيق قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون او المعرضين للخطر رقم 422/2002 أكثر من اثنين وعشرين عاماً منذ تاريخ صدوره في 6 حزيران 2002، وقد تظهّرت عدّة ثغرات ينبغي الإلتفات إليها ومعالجتها.
وبما أنّ حماية الاحداث المعرضين للخطر، يتناول في كثير من الأحيان، بشكلٍ مباشر، حقوق الطفل من ضمن أسرته وحقوق والديه، إذ تبيّن صدور عدّة قرارات قضائية، أدّت الى حرمان أحد الوالدين من حقوقه الوالدية على الطفل، في حين أنّ الغاية من القانون هي تأمين "المصلحة الفضلى" للطفل عبر تأمين التوازن لديه، لجهة الحفاظ على صورة وجود والديه في حياته، وتأمين نموه النفسي والفكري المتوازن دون المسّ بمبدأ إستقرار الأسرة وسلامها الذي يكون النزاع قد عكّره.
وبما أنّ هذه الثغرات تندرج ضمن قسمين:
القسم الأول، ويتعلّق بإجراءات حماية الأحداث المعرّضين للخطر، خصوصاً متى تناولت تلك الإجراءات حماية القاصر من والديه أو أحدهما أو وليّه أو أفراد اسرته، بحيث يقتضي أوّلاً التصدّي للمفهوم الشامل والواسع للخطر، الوارد في المادة 25 من القانون، للحيلولة دون تداخل النصوص وبالتالي الصلاحيات بين قاضي الأحداث من جهة وبين صلاحيات المحاكم الروحية والشرعية من جهة أخرى، إذ أنّ قرار القاضي الأحداث قد يؤدّي الى اختزال دور تلك المحاكم التي يوليها القانون أمر البت بمسائل كمثل الحراسة والمشاهدة والإصطحاب، ممّا يخالف المبدأ القانوني بعدم تسليط قضاء على قضاء.
ومن ناحية ثانية، وإزاء التقدم التربوي والنفسي ونموّ دور الوساطة كإحدى الوسائل البديلة في حل النزاعات، يقتضي تفعيل مجالات تطبيقها في مجال الخطر النفسي على الحدث الناجم عن النزاعات الوالدية والأسرية، وذلك من خلال إجراءات تطبيق الحماية التي يعتمدها القاضي والتي قد تتجلى بتدابير ذات طابع نفساني أو تربوية أو اجتماعي، ممّا يؤدّي الى تأمين المصلحة الفضلى للحدث.
أمّا القسم الثاني، يطال قرارات قاضي الأحداث لجهة مدى قابليتها للطعن، إذ جعل النصّ الحالي قراراته قابلة فقط لإعادة النظر من قبله، في حين أنّ ذلك يخالف مبدأ التقاضي على درجتين، ويحول دون إمكانية مراجعة القرارات التي قد تتضمن أسباباً مناسبةً لفسخها وإبطالها، وهذا أمر خطير خصوصاً في قانون حسّاس مثل قانون حماية الأحداث المعرضين للخطر والذي قد يتطرق الى مسائل عائلية، إذ يشكل "اليقين" من صحّة القرارات إحساسًا أفضل بتحقيق العدالة، ويحقق بالتالي وظيفة القانون في المجتمع التقليدي، من خلال ضمان أفضل باستعادة السلام والإستقرار في الأسرة وبالتالي في الحالة النفسية والإجتماعية والتربوية والصحية والأخلاقية للحدث، وهو أمر حيوي لتحقيق حمايته المرجوة بموجب هذا القانون الذي جعل من سلطة القاضي الآمرة أداة لتحقيق السلام الأسري.
بناءً على ذلك، يقتضي اضافة فقرة الى البند 3 من المادة 2 من القانون 422:
" الحدث المعرّض للخطر يُشمل بحماية قاضي الأحداث، وتخضع إجراءات حمايته الى إجراءات تربوية وصحيّة ونفسية تلائم سنّه ووضعه العائلي ودرجة الخطر، فيحاول القاضي ما أمكن عبر التدابير التي يتخذها تأمين إعادة التوازن الى حياته والإشراف على سلامته الجسدية والنفسية والتربوية، مراعياً صلاحيات المحاكم المختصة لجهة مسائل الحراسة والحضانة والمشاهدة والإصطحاب، ويكون على القاضي اعتماد التسويات والحلول الحبيّة والوساطة لإتخاذ التدابير الأكثر ملاءمة لحماية الحدث. "
وكذلك اضافة فقرة الى المادة 26 من القانون 422:
" إذا وُجِد الحدث مهدداً من الناحية النفسية بسبب خطر ناجم عن نزاع أسري، فعلى القاضي أن يعتمد تدابير تدريجية لتحقيق الحماية له، فيستمع الى الوالدين ويأمرهما بالخضوع الى الخبرة النفسية لدى أحد الأطباء النفسيين المعتمدين لديه الذي عليه أن يقدم له تقريراً ضمن مهلة محددة، وكذلك الخضوع الى جلسات وساطة أسرية لدى وسيط أسري معتمد بهدف تأمين الإستقرار النفسي للحدث، ويحق للوسيط أن يطلب منهما توصيات محددة لتنفيذها وعليه أن يقدّم تقريراً دورياً إلى القاضي حول مسار الوساطة.
في حال ثبوت أنّ أحد الوالدين يشكل خطراً على الحدث، يحق للقاضي اصدار قرار بإبعاده مؤقتاً عن مشاهدة الحدث أو اصطحابه أو حراسته الى حين ثبوت استقراره النفسي بتقرير صادر عن طبيبين نفسيين مختلفين معتمدين وإيداعه كفالة مالية يحددها القاضي، وفي حال استمرار الخطر منه تقرير الحبس الإكراهي لمدّة لا تتجاوز 48 ساعة وتغريمه، وفي مطلق الأحوال يظلّ خاضعاً للمراقبة الإجتماعية عبر مندوب اجتماعي يرفع تقريره بشكل دوري الى القاضي.
في حال ثبوت أنّ الوالدين يشكلان الخطر على الحدث فيتم عندها تطبيق العقوبة المنصوص عنها في المادة 498 من قانون العقوبات، ويودع الحدث في مؤسسة رعاية إجتماعية في المحافظة معتمدة من قبل المحكمة."
وكذلك اضافة فقرة الى المادة 27 من القانون رقم 422:
" لا يجوز للقاضي الترخيص بتسفير الحدث من البلاد إلا بقرار معلّل وكان هذا التدبير هو الإمكانية الوحيدة المتاحة له من أجل تأمين الحماية له. وفي حال ذلك، على القاضي أن يفرض تأمين الحقوق الوالدية للحدث عبر تأمين حق التوديع الملائم ووضع الضمانات الكافية لتأمين إعادة الحدث دورياً وتأمين حقوق المشاهدة والاصطحاب.
ولا يكون تدبير التسفير معجّل التنفيذ أو نافذاً إلا بعد انصرام خمسة عشر يوماً على تبليغه."
كما يقتضي استبدال الفقرة الأخيرة من المادة 46 من القانون رقم 422:
" تكون قرارات القاضي في نطاق الباب الثالث (الحدث المعرّض للخطر) قابلة للإستئناف أمام محكمة استئناف الجزاء التابع لها مركز القاضي مُصدر القرار، وبواسطته، ضمن مهلة 24 ساعة من تاريخ ابلاغها، على أنّ الطعن لا يوقف التنفيذ إلا بقرار."
للإطلاع على كامل المقال، الرجاء الضغط على الرابط التالي
[1] ق 313/2008، ت 14/7/2008، القاضي المنفرد الجزائي الناظر بقضايا الاحداث في بيروت
[2] القرار المذكور.
[3] ق 22/2007، الهيئة العامة
[4] ق اساس 230/2008، ت 8/10/2008، القاضي المنفرد الجزائي في بيروت الناظر في قضايا الاحداث
[5] قرار رقم 6/2010، تاريخ 25/1/2010، تمييز مدني، هيئة عامة، الرئيس الأول غالب غانم، الرؤساء نديم عبد الملك، سامي منصور، انطوني عيسى الخوري، نعمة لحود، الياس بو ناصيف، جورج بديع كرم ووائل مرتضى حيث ورد:
" حيث ان المدعية ادلت في اطار هذا السبب بأن القاضي (خ.) قد اتخذ ثلاث قرارات ماسة بحقها في الدفاع استناداً الى تقارير مندوبة الاحداث التي بقيت خافية عنها ...
وحيث يتبين ان مأخذ المدعية ناجم عن رد القاضية (م.) طلبها الرامي الى تسليمها صورة مصدقة حسب الاصول عن كل تقارير مندوبة الاحداث لتتمكن من ممارسة حق الدفاع،
وحيث يتبين من قرار القاضية (م.) انها قد ردت الطلب استناداً لما استنتجته من تفسير مقتضى المواد الواردة في القانون رقم 422/2002 المتعلق بحماية الحدث المعرض للخطر وتحديداً المادة 26 منه التي اوجبت على القاضي ان يأمر باجراء تحقيق اجتماعي تمهيداً للبت بطلب الحماية والمادة 46 التي خولته ان يتبع بحسب مقتضيات كل قضية على حدة الاجراءات التي يراها ضرورية للاحاطة بظروف المخاطر المهددة للحدث وحقيقتها، كما واولته صلاحية الاستعانة بالأشخاص والمؤسسات التي يمكنها انارته حول الظروف كافة المحيطة بالحدث والتدابير الصالحة التي يكون بالامكان اتخاذها والمساعدة على تنفيذها وعلى ان تبقى التقارير الاجتماعية والشخصية المقدمة تبعاً لذلك مجرد اقتراحات لا تلزم القاضي مطلقاً ولا تقيده ويبقى له وحده السلطة التقديرية في اتخاذ التدبير الحمائي المناسب وتقريره وفرضه تبعاً لوضعية الحدث بالذات وخصوصيته،
وحيث تبعاً للطبيعة القانونية لمهام قاضي الاحداث الاستنسابية ولماهية قرارات مندوبة الاحداث وقيمتها ذات الطابع الاستشاري غير الملزم للقاضي، فانه لا يمكن ان يعزى اليه اي خطأ في معرض تفسيره المادتين الآنفتي الذكر توصلاً لمعرفة مدى الصلاحية القانونية المعطاة له بمناسبة اتخاذه اي تدبير حمائي مناسب وملائم لخصوصية حدث معين، ومع ما يستتبعه ذلك من حقه بتقدير مدى ضرورة ملاءمة ابلاغ من يشاء من المعنيين في الدعوى اياً من التقارير المضمومة ومنها تقارير مندوبة الاحداث، مما يضفي على ادلاء المدعية وجهاً من عدم الجدية ومما يستدعي رد هذا السبب."
[6] ق صادرعن القاضي المنفرد في بيروت الناظر في جنح الاحداث، ت 11/2/2010
[7] مثلاً قرار قاضي الأحداث في جبل لبنان الصادر بتاريخ 12/3/2024 قضى بتسفير ابنتين قاصرتين إلى فرنسا على الرغم من معارضة والدهما، وعدة قرارات أخرى منها تسفير اولاد إلى تركيا عند والدتهم رغم أنها تقيم هناك بصورة غير شرعية.
[8] G. DUBY, La justice et le juge, in La justice. Centre de sciences politiques de l’institut d’études juridiques de Nice, vol. VII, Paris, 1961, p. 216
Joseph Le Marchand, Paris, 2005, irenee –fiche d’analyse-102: “La justice, pour se mettre au service de la paix, doit informer de son action de manière pédagogique, proposer des services d’accès au droit et s’assurer que chacun bénéficie équitablement de ses services.”
[9] قرار قاضي الأحداث في جبل لبنان الصادر بتاريخ 12/3/2024.

