• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

ضرورة انعقاد الجمعية العمومية العادية للمحامين في موعدها المحدد

رغم العدوان الاسرائيلي على لبنان وتداعياته المأساوية من موت ودمار وتهجير ، واحتراما لمبدأ تداول السلطة والاستحقاقات الانتخابية ، دعت نقابة المحامين في بيروت المنتسبين اليها الى حضور الجمعية العمومية الحكمية في دورتها الاولى في الثالث من تشرين الثاني المقبل ، والتي جرت العادة الاّ يكتمل النصاب فيها، فتنعقد الدورة الثانية بعد خمسة عشر يوما بمن حضر من المحامين الذين يحضرون لانتخاب اربعة اعضاء جدد لمجلس النقابة المؤلف من اثني عشر عضوا بمن فيهم النقيب، بحيث سيكون يوم الاحد الواقع فيه السابع من شهر تشرين الثاني اليوم الانتخابي في نقابة المحامين.

 

يتساءل البعض، نظرا للظروف الراهنة التي يمر بها لبنان، عما اذا كان جائزاً تأجيل انعقاد الجمعية المنوي انعقادها في التاريخين اعلاه ؟

.

ان هذه المسالة محكومة بالنقاط الآتية:

 

أ ـ النقطة الاولى:

 

مهنة المحاماة منظمة بالقانون رقم 8 /70 مع تعديلاته:

 

فعلى ذلك، ندلي بما يلي:

 

لا يعود لا للنقيب ولا لمجلس النقابة ولا حتى للجمعية العامة تأجيل هذا الموعد المنصوص عنه في القانون. فالقانون لا يعدل الا بقانون تعديلي. وهذا ما حصل تماما اثناء جائحة كورونا، اذ ان القانون رقم 160/2020، تاريخ 8/5/2020 [1]، تماشيا وتوازيا مع حالة التعبئة العامة ووفقا لمقتضيات الاقفال، نص على تعليق سريان " المهل القانونية " لانعقاد الهيئات العامة العائدة للنقابات والجمعيات والتعاونيات وسائر الهيئات المنبثقة عنها.

 

هذا يعني بأنه وبغياب اي نص تعديلي لنص المادة 35 اعلاه، او يقضي بتعليق سريان المهل القانونية لانعقاد الجمعية العامة ، يستحيل التأجيل مهما كانت الاسباب، الا لسبب القوة القاهرة الذي سنتاوله في النقطة الثانية.

 

وهنا لا بد من الاشارة الى انه لا يعود لمجلس النقابة، في اي حال من الاحوال، تعديل موعد انعقاد الجمعية المنصوص عنه قانونا، تحت طائلة ابطال مقررات الجمعية، اذ ما تم الطعن بها من اي صاحب صفة ومصلحة.

 

ب ـ النقطة الثانية : حدوث القوة القاهرة:

 

هل ان القوة القاهرة كافية لتأجيل انعقاد الجمعية العامة ؟

 

ان القوة القاهرة الحاصلة يوم انعقاد الجمعية العامة، تشكل سببا صحيحا لتأجيلها. ولكن يجب ان تتوافر شروطها، اي انه يجب ان تكون هناك " استحالة مطلقة " في توافد الاعضاء الى مكان انعقاد الجمعية للمناقشة والاقتراع. اما صعوبة انتقالهم او عدم تمكنهم من اجراء الحملات الانتخابية اللازمة مثلا، فلا يشكل الاستحالة المطلوبة للقول بتوافر القوة القاهرة.

 

كما لا يرد على ذلك، بان فئة محددة من المحامين تمر بظروف صعبة واستثنائية. وهذا ما يبرر تأجيل انعقاد الجمعية العامة، لان الظروف الصعبة والاستثنائية لا تكفي لتعطيل النص القانوني وتاجيل انعقاد الجمعية العامة، ما لم ينشأ عنها
"  استحالة مطلقة " تحول دون ممارسة عدد من الاعضاء حقهم في حضور الجمعية العامة للمناقشة والتصويت.

 

ونؤكد بان تحديد ما اذا كانت القوة القاهرة المبررة للتأجيل، قائمة ام لا ، يجب ان ينظر الى ظروف انعقاد الجمعية العامة، يوم انعقادها وليس قبل، اذ ان الاستحالة يجب ان تكون مطلقة وآنية، اي مرتبطة زمنيا بيوم انعقادها.

 

اما القول، بخلاف ذلك، كأن يقال بان الصعوبة تنطبق على " فئة " معيّنة او
 " طائفة " معيّنة دون اخرى، وان الجمعية قد لا تكون " ميثاقية "، ان انعقدت بدون حضور العدد اللازم من هذه الفئة، فكلام في السياسة وليس في القانون. ونحن اهل القانون لا نعطي آراءنا القانونية في السياسة، بل في القانون والقانون وحده دون سواه.

 

ولكن ماذا في حال حدثت قوة قاهرة، حالت دون انعقاد الجمعية العامة بتاريخها المحدد ؟

 

ج ـ النقطة الثالثة:  توافر القوة القاهرة يوم انعقاد الجمعية العامة:

 

لا بد من الاشارة فورا الى ان الاستحالة المولدة للقوة القاهرة يجب ان تكون متوافرة في الدعوة الثانية وليس في الدعوة الاولى، حيث نصّت المادة 38 صراحة انه في حال عدم توافر النصاب في الدعوة الاولى، يتم الدعوة الى " اجتماع " آخر يعقد بخلال خمسة عشر يوماً ؛ ما يعني ان عدم توافر النصاب، في الدعوة الاولى، لا يشكل سببا للتأجيل، مهما بلغ حجم الاستحالة، لان الدعوة الثانية ستكون هي الحل.

 

ويجب ان تتوافر الاستحالة يوم انعقاد الجمعية العامة، بناء على الدعوة الثانية وليس الاولى.

 

ولكن ماذا لو توافرت الاستحالة المشكلة للقوة القاهرة في الدعوة الثانية، وبتاريخ انعقاد الجمعية العامة ؟

 

في هذه الحال، يجب على مجلس النقابة ان يلتئم فورا وبصورة طارئة بتاريخ انعقاد الجمعية العامة بناء للدعوة الثانية، وان يتخذ القرار الذي يراه مناسبا.

 

د ـ النقطة الرابعة: الحل الانسب: تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بتأجيل موعد انعقاد الجمعية العامة (وسائر الجمعيات العامة للنقابات الاخرى ) لمدة سنة على الاكثر:

 

بدلا من الانسياق وراء الحلول غير القانونية، بل التي تبلغ احيانا درجة
" الديماغوجيه"، نرى الطلب الى مجموعة من نواب الامة، التقدم فورا وسريعا باقتراح قانون معجل مكرر، بتاجيل موعد انعقاد الجمعيات العمومية للنقابات والاندية والجمعيات لمدة سنة على الاكثر؛ او على الاقل تعليق العمل بالدعوات لانعقاد الجمعيات العمومية لفترة سنة.

 

هكذا يصبح تصرف البعض الرافض قائماً في اطاره القانوني الصحيح بعيدا عن " الاستنساب" و" التسييس " .

 

اما آن الاوان لنعترف بسلطان القانون ؟

 

هـ ـ النقطة الخامسة: في عدم جواز تعديل المادة 45 من النظام الداخلي لنقابة المحامين:

 

قرأت على احدى وسائل التواصل قراراً صادراً عن مجلس نقابة المحامين في طرابلس تحت رقم 38/2 تاريخ 7/10/2024، تضّمن بالاجماع تعديلا للمادة 45 من النظام الداخلي، عبر اضافة فقرة ثانية جديدة على المادة المذكورة جاء فيها انه " في حال وجود ظروف استثنائية امنية او وبائية او وجود قوة قاهرة تمنع انعقاد الجمعية العمومية، وفي حال عدم صدور اي قانون يقضي بتعليق المهل وتاجيل الاستحقاق الانتخابي ، تؤجل الانتخابات بموجب قرار يصدر عن مجلس النقابة يحدد فيه المواعيد الجديدة وفق ما يراه المجلس مناسباً ".

 

ان هذا التعديل غير قانوني وغير ذي فائدة.

 

1 ـ التعديل غير قانوني:

 

ان عدم  قانونية هذا التعديل تظهر بوضوح في نص المادة 45 المعدل ذاته، ولا حاجة لنا لنفتش بعيداً عن العيب المبطل ؛ اذ ان اجتماعات الجمعية العامة، تخضع للاحكام المنصوص عنها في قانون تنظيم المهنة. فلا يصح تعديل هذا القانون، تحت ستار تعديل نص من نصوص النظام الداخلي، لان مجلس نقابة المحامين في طرابلس عدّل، في هذه الحالة ، المواد التي تحكم الدعوات الى الجمعيات العادية المنصوص عنها في قانون تنظيم المهنة، بقرار صادر عنه. وهذا يشكل خرقا واضحا للقانون، يجب رفضه، لانه في حقيقته يشكل تعديلا " مقنعاً " للقانون بقرار صادر ع جلس النقابة.

 

بل اكثر من ذلك، فقد نص على جواز تأجيل الانتخابات بقرار يصدر عن مجلس النقابة في " الظروف الاستثنائية" او" الوبائية" او وجود " قوة قاهرة ".

 

فيكون هنا مجلس نقابة المحامين في طرابلس، قد اضاف شرطين الى نصوص الدعوة الى الجمعيات العمومية العادية ، من شأنهما ان يؤديا الى تأجيل الانتخابات، هما  " الظروف الاستثنائية" او" الوبائية". وهذا طبعا مرفوض لذات الاسباب ، لان مجلس نقابة المحامين في طرابلس قد عدّل القانون بقرار منه، وهذا غير جائز طبعاً، لانه يشكل تعديلا للقانون بصورة غير مباشرة، عبر اصدار قرار عن مجلس النقابة.

 

2 ـ التعديل عديم الفائدة:

 

أتى التعديل على ذكر " القوة القاهرة" كسبب لتأجيل الاستحقاق الانتخابي. وهو لم يكن بحاجة الى ذلك، لان القوة القاهرة بحد ذاتها منصوص عنها قانونا ومكرسة اجتهادا ، فلماذا " استلهامها " و "حشرها " في هذا التعديل الخاطىء ؟ فلا فائدة من ذلك ، طالما هي قائمة ومعلومة، ويمكن الاخذ بها بشرط توافر شروطها الصعبة والدقيقة التي اشرنا اليها اعلاه.

 

في الخلاصة، نقول ان وضع الامور المطروحة في اطارها القانوني الصحيح، يوفر على الجميع نقاشاً، بل جدلا عقيماً. نضرع الى الله ان يعيد السلام الى ربوع الوطن، فننتقل الى البحث في أمور أخرى اكثر جدوى.

 


[1]  منشور في الجريدة الرسمية، عدد 20 تاريخ 14/5/2020 ، ص 1164.

PDFالملف المرفقملف PDF · 176 ك.بتحميل ↓