المؤلف: المحامي د. مروان الكيّال
ISBN: 978-9953-66-655-6
عدد الصفحات: 232
تاريخ النشر: يناير / 2025
سعر المبيع إلى الجمهور: 30$
الناشر: مكتبة صادر ناشرون
الطباعة: مطبعة صادر 1890 ش.م.م.
التوزيع: مكتبة صادر ناشرون ش.م.م.
العملات النقدية، في جوهرها، ما هي سوى تعبير عن كميّات المعدن الثمين التي تنطوي عليها ضمنًا، معدن الذهب بشكل خاص. إلا أن فك ارتباطها بهذا الأخير، كما هو حال سائر العملات الوطنية المتداولة راهنًا - التي حذت حذو الدولار الأمريكي في المرحلة ما بعد العام 1971 - جعل من السهل بمكان على حكومات الدول طبعها دونما قيد، أو بمعنى آخر خلقها من لا شيء، بغرض تسديد ديونها ونفقاتها: بحيث بات التداول بها يستند، بدلاً عن قيمتها الضمنية، على ثقة المواطنين بالحكومات المُصيرة لها، كما على القوانين ذات الصلة التي تفرض التداول بها ضمن أراضي الدولة، وتسديد الضرائب العامة بواسطتها.
إلا أن ما فات على المواطنين معرفته، هي الآثار المترتّبة على زيادة كميّات العملات الوطنية المتداولة، بنتيجة خلقها من لا شيء - سواءً عبر طبعها دونما تغطية ذهبية من قبل المصارف المركزية، أو عبر منح القروض المصرفية من إيداعات زبائن المصارف التجارية العاملة في البلاد - ألا وهي انخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية بيد جميع المتداولين بها، أو ما يُعرف بالتضخّم: هذا عدا عن الأزمات المالية والاقتصادية ذات الصلة، من أزمات عملة ومصارف وديون سيادية وغيرها... والأزمة المالية الراهنة في لبنان شاهد على ذلك.
وفي هذا الإطار يأتي الطرح الذي تناولناه في سياق الكتاب بحلول عملة البيتكوين الرقمية كبديل عن العملات النقدية، كحلّ أثبتنا, من الناحية الاقتصادية والتقنية كما القانونية، أنه الأنجح في مواجهة مخاطر الأزمات المالية والاقتصادية المشار إليها: أولاً، لكونها العملة الأندر في العالم نظرًا لمحدودية الوحدات المتوفّرة منها؛ ثانيًا، لكون عملية إصدارها غير خاضعة لأي سلطة مركزية، وخضوعها في المقابل لسياسة نقدية غير تضخّمية مسيّرة ذاتيًا: ثالثًا, لتداولها بشكل مباشر عبر الحدود الدولية من دون أي جهة وسيطة: أخيرًا وليس آخرًا، لاحتوائها على قيمة ضمنية، نتيجة الجهد المبذول والنفقات الكبيرة التي تترافق وعملية إصدارها، وعلى سائر السمات التي يتمتّع بها معدن الذهب، مما استدعى وصف عملة البيتكوين بحق بالذهب الرقمي. وبدء اعتمادها كعملة رسمية من قبل بعض الدول، شاهد على مدى أهميتها في بناء نظام مالي واقتصادي سليم لا تطاله

