ان الموضوع الذي سنعالجه في هذه المداخلة یتعلق بالقواعد والاجراءات المطبقة امام قاضي التحقیق العسكري والتحدیات الفریدة التي یواجهها في معالجة القضایا المتصلة بالارهاب.
تحت هذا العنوان العریض وضمن عناوین فرعیة سنتطرق الى مفهوم الدلیل وما هو المقصود بالدلیل المقبول، الدلیل الكافي والدلیل غیر الكافي، كما سنتطرق الى الضمانات الموفّرة للمدعى علیه، وسنطرح بعض الامثلة العملیة عن التحدیات التي یمكن تسمیتها بالفریدة والتي قد تواجه قاضي التحقیق العسكري خلال تعامله مع مدعى علیه بقضایا الارهاب اي خلال استجوابه او التحقیق معه.
تنص المادة /12/ من قانون القضاء العسكري على انه: "یقوم بوظیفة قاضي تحقیق لدى المحكمة العسكریة قاض او عدة قضاة من رتبة قاضي تحقیق في ملاك القضاء العدلي، او ضابط او عدة ضباط من المجازین في الحقوق"،
وعلى الرغم من هذا النص فإنه منذ ان تأسست المحكمة العسكریة في لبنان كان جمیع قضاة التحقیق كما جمیع مفوضي الحكومة من القضاة العدلیین اي القضاة المدنیین،
ان القواعد المطبقة امام قاضي التحقیق العسكري في قضایا الارهاب هي عینها المطبقة في اي قضیة جزائیة اخرى تحال الیه وهي تلك المنصوص عنها في قانون اصول المحاكمات الجزائیة، اي القانون المطبق امام المحاكم العدلیة،
وعلیه فإن قاضي التحقیق العسكري وفور مثول المدعى علیه "الارهابي" امامه مخفوراً دون قید یتلو علیه الاسناد وفق ما هو محدد في ورقة الطلب، او ورقة الادعاء، المحولة الیه من مفوض الحكومة عبر قاضي التحقیق العسكري الاول، وهو یفهم المدعى علیه عن ماهیة المواد المنسوبة الیه وایاً منها تعدّ جنایة وایها تعدّ جنحة، كما ینبهه الى حقه بالاستعانة بمحام، فإن طلب ذلك كان للمدعى علیه الحق بتسمیة المحامي الذي یختاره، واذا لم یكن لدیه القدرة على تكلیف محام كان على قاضي التحقیق تكلیف نقابة المحامین لتوكیل محام عنه، او الطلب من اي محام موجود في المحكمة المثول للدفاع عن المدعى علیه في حال وافق المحامي على ذلك ورضي المدعى علیه بتمثیل هذا المحامي له، وفي حال كان المدعى علیه قاصراً فإن على قاضي التحقیق تعیین محام له ولا یستجوبه الا بحضور المحامي ومندوبة عن اتحاد حمایة الاحداث، اي القاصرین، مراعیاً في ذلك القانون 422/2002 المتعلق بالاحداث المخالفین للقانون، كما ینبه المدعى علیه الى حقه بالادلاء بدفوع شكلیة وهي تلك المنصوص عنها في المادة / 73 / من قانون اصول المحاكمات الجزائیة،
ما المقصود بالدفع الشكلي؟
تنص المادة /73/ من قانون اصول المحاكمات الجزائیة على انه: "یحق لكل من المدعى علیه او لوكیله دون حضور موكله، ومن النیابة العامة، ان یدلي مرة واحدة قبل استجواب المدعى علیه بدفع او اكثر من الدفوع الاتیة:
1- الدفع بانتفاء الصلاحیة.
2- الدفع بسقوط الدعوى العامة بأحد اسباب السقوط المحددة قانوناً.
3- الدفع بعدم قبول الدعوى لسبب یحول دون سماعها او السیر بها قبل البحث في موضوعها.
4- الدفع بكون الفعل المدعى به لا یشكل جرماً معاقباً علیه في القانون.
5- الدفع بسبق الادعاء او التلازم.
6- الدفع بقوة القضیة المحكوم بها.
7- الدفع ببطلان اجراء او اكثر من اجراءات التحقیق.
على قاضي التحقیق، بعد ان یستمع الى المدعي الشخصي ویستطلع رأي النیابة العامة ان یبت في الدفع في خلال اسبوع من تاریخ تقدیمه.
لكل من الفرقاء في الدعوى ان یستأنف قراره.
یشار هنا الى تمیّز بسیط بین قضاء التحقیق العسكري وقضاء التحقیق لدى القضاء العدلي، بأنه لا یوجد امام قاضي التحقیق العسكري مدع بالحق الشخصي، ذلك ان المحكمة العسكریة محكمة استثنائیة تنحصر صلاحیتها بدعوى الحق العام دون الحق الشخصي وهذا ما تنص علیه المادة / 25 / من قانون القضاء العسكري،
فضلاً عن میزة اخرى بأن القرار البات بالدفع الشكلي الصادر عن قاضي التحقیق العسكري لا یقبل الطعن من قبل المدعى علیه الا اذا كان یتعلق بالصلاحیة دون باقي الدفوع الشكلیة المنصوص عنها في المادة / 73 / محاكمات جزائیة، وفق ما هو منصوص عنه في المادة / 78 / من قانون القضاء العسكري، اما النیابة العامة العسكریة او ما یسمى بمفوض الحكومة فله ان یستأنف جمیع القرارات التي تصدر عن قاضي التحقیق في هذا الاطار متى كان القرار مخالفاً لرأیه،
ان استئناف القرار البات بالدفع الشكلي یطرح امام محكمة التمییز الجزائیة اي محكمة التمییز التي تتبع القضاء العدلي ولیس محكمة التمییز العسكریة، على ان یقدم خلال مهلة اربع وعشرین ساعة تسري من تاریخ صدور القرار بالنسبة الى النیابة العامة العسكریة، وبالنسبة الى المدعى علیه من تاریخ تبلیغه القرار،
بعد انتهاء قاضي التحقیق من استجواب المدعى علیه او المدعى علیهم والقیام بما یتطلبه التحقیق من تكلیف للاجهزة الامنیة المختلفة او اجراء خبرة او فحوصات او غیر ذلك، یصدر قراره النهائي اما بمنع المحاكمة اذا كان الدلیل غیر كاف او تبین لدیه ان لا دلیل على الفعل المنسوب الى المدعى علیه، واما یصدر قراره بالظن والاتهام،
وفي هذه الحالة تمیز آخر لعمل قاضي التحقیق العسكري، الذي یملك حق الاتهام واصدار ما یسمى مذكرة القاء قبض بحق المدعى علیه اذا تبین له ان الفعل المنسوب له هو جنایة وفق ما تنص علیه المادة / 44 / من قانون القضاء العسكري، اما قاضي التحقیق في القضاء العدلي فلیس له حق الاتهام وانما له الحق في اعتبار الفعل المنسوب الى المدعى علیه جنایة، ویحیل الاوراق تبعاً لذلك الى ما یسمى بالهیئة الاتهامیة التي تملك حق اتهام المدعى علیه بجنایة وتسطر بحقه مذكرة القاء قبض،
ان القرار النهائي الذي یصدر عن قاضي التحقیق العسكري سواء كان بمنع المحاكمة او بالظن او الاتهام فهو قابل للطعن به بطریق التمییز امام محكمة التمییز الجزائیة، (من قبل النیابة العامة العسكریة فقط اذا كان مخالفاً لمطالعتها) ومجدداً نشیر الى انها المحكمة التي تتبع القضاء العدلي ولیس محكمة التمییز العسكریة، التي لا تنظر من قرارات قاضي التحقیق الا تلك المتعلقة باخلاءات السبیل وفق ما تنص علیه المادة /45/ من قانون القضاء العسكري،
من خلال ما تقدم اعلاه بیدو جلیاً ان المدعى علیه في قضایا الارهاب امام قضاء التحقیق العسكري یتمتع بجمیع الضمانات التي یتمتع بها اي مدعى علیه آخر امام قضاء التحقیق العدلي، وما یزید من جدیة هذه الضمانات ان النیابة العامة وقضاء التحقیق العسكریین مكونین من قضاة عدلیین، وان القرارات الباتة بالدفوع الشكلیة والقرارات النهائیة التي تصدر عن قاضي التحقیق العسكري تمیز امام محكمة التمییز الجزائیة وهي محكمة عدلیة، الامر الذي یظهر الانسجام التام والتكامل بین القضائین العدلي والعسكري،
ان السیر بالتحقیق والوصول به الى قرار بالظن بالمدعى علیه او اتهامه یعني ان قاضي التحقیق العسكري وجد في الادلة المطروحة امامه من قبل النیابة العامة العسكریة او الادلة التي جمعها هو في اطار تحقیقه المسمى استنطاقي، الكفایة اللازمة لاتهام المدعى علیه،
وبالتالي فإن لقاضي التحقیق العسكري ان یمنع المحاكمة عن المدعى علیه "الارهابي" اذا تبین له ان لا دلیل بحقه او ان الادلة غیر كافیة لاتهامه،
وفي هذا الاطار یثور البحث عن مفهوم الدلیل المقبول امام قاضي التحقیق العسكري في قضایا الارهاب،
ان الجواب على هذا السؤال هو واحد سواء كانت القضیة ارهاب ام اي فعل جرمي آخر، الدلیل المقبول هو الدلیل الشرعي، وهو الدلیل الكافي الذي یكوّن قناعة كافیة لدى قاضي التحقیق العسكري بأرجحیة ارتكاب المدعى علیه للفعل المنسوب له ویرقى بالشبهة التي تكفي لتنطلق النیابة العامة العسكریة بتحریاتها ولتبني علیها ادعاءها، الى مستوى الظن او الاتهام،
وعلیه فإن المعلومة الاستخباراتیة غیر المعززة بأي دلیل آخر لیست كافیة للاتهام، وبالتالي فإن على قاضي التحقیق عبء، او امامه تحدّ، لتحویل هذه المعلومة الى دلیل كاف، اي البحث عن ادلة تعزز صحة هذه المعلومة وصدقیتها وترقى بها الى مستوى الدلیل الكافي، وفي هذا الاطار نطرح مثالاً عملیاً عن ملف طرح في دائرتنا وعرف بإسم "قضیة الخلایا النائمة"، اذ ان التحقیقات بوشرت من قبل مخابرات الجیش وتحت اشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكریة انطلاقاً من معلومات توفرت عن تكوین عدد من الشبان بإیعاز من ارهابي فار لمجموعات نائمة هدفها تنفیذ عملیات اغتیال لشخصیات دینیة وسیاسیة وحزبیة والتعرض لمواقع الجیش وعناصره في منطقة صیدا جنوب لبنان، وبعد ان كان المدعى علیهم قد اقرواّ بما نسب لهم خلال التحقیق الاولي وحدد كل منهم المجموعة الصغرى التي ینتمي لها ومن هو رئیسها والهدف المحدد لها، عادوا وانكروا التهمة الموجهة لهم خلال التحقیق الاستنطاقي، اي امام قاضي التحقیق، وانكروا كل الاقوال التي ادلوا بها خلال التحقیق الاولي اي امام مخابرات الجیش، الا انه وخلال التحقیق الاستنطاقي تمّ توقیف احد المشاركین في هذه الخلایا ومداهمة منزله حیث عثر فیه على كمیة كبیرة من الاسلحة ومن الكابلات الكهربائیة والصواعق فضلاً عن حافظات معلومات واوراق تضمنت اسماء العناصر التي تكوّن كل مجموعة ورئیسها والهدف المحدد لها والارقام الامنیة التي یستخدمونها لتأتي هذه الادلة متطابقة مع افادات المدعى علیهم،
وهنا نقول انه لو بقي الامر في اطار المعلومة الاستخباراتیة فقط وان دعمت بإعتراف خلال التحقیق الاولي دون اي دلیل مادي، لكان التحقیق الاستنطاقي قد انتهى الى قرار بمنع المحاكمة او الى حكم بالبراءة امام المحكمة العسكریة الدائمة على فرض ان قاضي التحقیق العسكري انتهى الى الاتهام، اما وان الادلة المادیة تكونت وجاءت لتدعم المعلومة الاستخباراتیة فقد باتت هذه المعلومة دلیلاً ودلیلاً كافیاً وانتهینا الى قرار بالاتهام بحق / 25 / موقوفاً،
لكن، وهنا الاهم، فإذا كان قاضي التحقیق العسكري یؤمن للمدعى علیه "الارهابي" الضمانات التي یؤمنها لاي مدعى علیه آخر في اي فعل جزائي كان، والضمانات عینها التي یتمتع بها اي مدعى علیه امام قاضي التحقیق في القضاء العدلي، فإن التحدیات التي یواجهها قاضي التحقیق العسكري في قضایا الارهاب قد تكون فریدة ومتمیزة،
فالتحدي الاول یبرز في تحویل المعلومة الاستخباراتیة الى دلیل كاف للاتهام، وفق ما تم شرحه اعلاه حتى لا یقتصر الامر على مجرد معلومة، لا تتمتع بمزیة الدلیل الكافي، مع ما یثیره العثور على الادلة من صعوبات خاصة اذا ما اخذنا بعین الاعتبار ان جریمة الارهاب هي في غالب الاحیان جریمة عبر- دولیة،
كما یبرز التحدي في التعامل مع هذا المدعى علیه المسمى بالارهابي،
فللارهابي شخصیة متمیزة، هو شخص ذكي، صاحب عقیدة، لیس من السهل اخذ الاجوبة منه، لیس لجسده ولا لعیونه لغة، قادر على ضبط افكاره وكتمها وكبتها، قادر على اعطائك الاجوبة التي لن تتوقعها، صاحب شخصیة قویة، له القدرة على التحمل، ففي قضیة عرضت امام دائرتنا وعرفت بملف سجى الدلیمي وهي زوجة امیر الدولة الاسلامیة في العراق وبلاد الشام، التنظیم الارهابي المعروف بإسم داعش، ابو بكر البغدادي، طلبت المدعى علیها سجى ان تستجوب وهي جالسة بداعي انها حامل من زوجها الحالي فلسطیني الجنسیة، فسمحت لها بذلك، وعندما جلست وضعت رجلاً على رجل وبدأت تلعب بأظافرها كما لو كانت في زیارة عادیة لدى سیدة اخرى، بل انها بعد انتهاء التحقیق قالت لي "بعد ان سألتني الكثیر انا سأسألك، لو كنت فعلاً زوجة ابو بكر لماذا تمّ ذبح العسكري علي البزال بعد توقیفي، لو كنت فعلاً زوجته لكان اطلق العسكریون المخطوفون بهدف افلاتي"،
والجدیر بالذكر ان هذه السیدة كانت قد قدمت براً من العراق الى تركیا ثم الى سوریا ومعها ثلاثة اطفال، وفي سوریا سجنت لمدة ستة اشهر مع اولادها، وبعد ان دخلت الى لبنان على خلفیة مبادلتها براهبات معلولا المخطوفات اختفت مع اولادها واستحصلت على هویات مزورة لها ولهم، وكانت خلال وجودها في لبنان على تواصل مع ابرز الارهابیین ومنهم ابو الهدى احمد سلیم المیقاتي، وتم توقیفها وهي تحاول دخول الاراضي السوریة للانضمام الى داعش،
ایضاً وایضاً، ان مظهر الارهابي لا یوحي بباطنه ولا بأفعاله، فسجى سیدة رقیقة وجمیلة، والارهابیین عمر وبلال المیقاتي المتهمین بذبح العسكریین اللبنانیین المخطوفین لدى داعش بالاضافة الى قضایا ارهابیة اخرى، یتمتعان بوجه قیل فیه انه بريء، وهذا الكلام انقله عن قاضي التحقیق الذي تولى التحقیق معهما، لان ملفهما لم یعرض على دائرتي، ان هذا القاضي قال لي بالحرف، لو كان الاتهام سیتوقف على مظهرهما لمنعت المحاكمة عنهما، لا یمكن لاحد ان یفكر ان هذا الشاب الواقف امامك هو نفسه من امسك سكیناً وذبح به عسكریاً من الورید الى الورید،
ان الارهابي قادر على الانكار دون ان یتلعثم ولو واجهته بالادلة، ما یوجب على قاضي التحقیق الغوص في الادلة المادیة، والعمل على جمع اكبر قدر منها، اي ان الارهابي لا ینهار لدى مواجهته بالدلیل المادي، فمثلاً في قضیة الخلایا النائمة التي اشرت الیها فیما سبق، كان هناك مدعى علیه یدعى عبد لله العجمي انكر كل ما نسب الیه خلال التحقیق الاولي لدى مخابرات الجیش وخلال التحقیق الاستنطاقي رغم ان داتا الاتصالات اثبتت تواصله مع ارهابیین، وان رصد موقع هاتفه الخلوي الجغرافي اثبت اجتماعه بهم، كما ان اللوائح الاسمیة للعناصر الارهابیة التي وجدت على الاوراق وحافظات المعلومات التي ضبطت اظهرت اسمه، وورد اسمه في افادات العدید من المدعى علیهم، ورغم ذلك بقي على انكاره،
لدى المدعى علیه الارهابي القدرة على استفزازك وبث الخوف فیك، فإن احد المدعى علیهم الارهابیین، وقبل مباشرتي باستجوابه قال لي بالحرف الواحد "على فكرة انا اعرف این تسكنین"، فكان ان اجبته "الجمیع یعرف فهل لنا ان نتابع"، اذاً التحدي یبرز هنا في قدرة القاضي في المحافظة على رباطة جأشه وحیاده وموضوعیته،
من التحدیات ایضاً بث الشعور لدى المدعى علیه الارهابي انك لا تحمل ضده اي حكم مسبق، واجهه بالادلة ولا تسأله "الیست الحقیقة انك فعلت كذا؟" لان هذا السؤال معناه انك لا تصدقه وانه كاذب وهذا سیستفزه اكثر، فلتكن اسئلتك این، متى، هل، كیف، دون لماذا، لان بنظره افعاله مبررة بإسم الدین او العقیدة او القضیة ولا داعي لتبریرها،
في بعض القضایا قد یضطر قاضي التحقیق الى القیام بمناورات او تكتیكات لیتمكن من السیر بتحقیقه، ففي ملف عرض على دائرتي وكان فیه مدعى علیهم ارهابیین من تنظیم فتح الاسلام (وهو التنظیم الذي قاتل الجیش في مخیم نهر البارد للاجئین الفلسطینیین في العام 2008 ) كانوا قد درجوا على التمنع عن الحضور الى المحاكم، فعلت التالي، استدعیت بصفة شاهد امیرهم في السجن، ابو الولید، وفور دخوله طلبت منه ان یجلس على الكرسي، وعرضت علیه الماء، واستجوبته بكل دماثة، ودون اي استفزاز، ولما انتهت الجلسة قال لي "امریني" قلت له "انا ارید كذا ... وسمیت له ثلاثة من كبار مقاتلي فتح الاسلام (ابو تراب وابو عبیدة والشیخ حمزة قاسم) لاستدعائهم امامي، فأجابني "لك ما شئت"، وبالفعل استدعیت المذكورین ومثلوا امامي بصفة مدعى علیهم وانجز التحقیق، ربما هذه الوسیلة لم تكن قانونیة بالمعنى المثالي للكلمة لكنها حققت الغایة المرجوة منها في حینه وهي القدرة على سوق موقوفین لطالما تمنعوا عن الذهاب للمحاكم،
في الختام، نقول ان حقوق الارهابي كمدعى علیه امام القضاء العسكري مؤمنة شأنه شأن اي مدعى علیه آخر، رغم ان التعامل معه یبرز صعوبات وتحدیات لا یطرحها غیره من المدعى علیهم، یمكن القول ان القضاة في المحكمة العسكریة، عسكریین ومدنیین، نجحوا في التعامل معها سیما ان للبنان . الباع الطویل في مكافحة الارهاب منذ العام 1958. (تحميل النسخة الكاملة)

