• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

المحاماة آداب وسلوك في القانون اللبناني والمقارن

 

المحاماة آداب وسلوك

 في القانون اللبناني والمقارن

 

 

قيل : المحاماة رسالة

وقيل : لا بل انها مهنة

 

وبين القولين يبقى للقانون الكلمة الفصل ، ونحن اهله .

 

في قانون تنظيم مهنة المحاماة ، نصت المادة الاولى ، على ان المحاماة مهنة000

تهدف الى تحقيق رسالة العدالة والدفاع عن الحقوق .

 

وجاء في المادة الثانية من القانون ذاته ، ان المحاماة تساهم في تنفيذ الخدمة العامة.

 

فلنقل اذا ، ان المحاماة قانونا ، مهنة ذات رسالة تساهم في تنفيذ الخدمة العامة .

وبعد ،

ما هي المحاماة خارج نطاق التعريف القانوني ؟

 

في القاموس المنجد هي اشتقاق لغوي من حمى وحامى محاماة وحماء" عنه : أي دافع عنه .

 

وفي دائرة المعارف البريطانية Encyclopaedia Britannica هي واحدة من اثنتين رئيسيتين تشكلان "مهنة القانون " : القضاء والمحاماة .

 

اذا ما هو دور المحامي ؟

 

وهل ان المحاماة مقتصرة على المدافعة عن حق والمرافعة عن متهم كما في الاشتقاق اللغوي وكما في كثير من القوانين والانظمة النقابية تعريفا ؟

ام هي الخبرة في القانون وفي تطبيقه مرافعة واستشارة كما في تعريف آخر وقوانين اخرى ؟

 

وفي الحقيقة هي كل ذلك واكثر ،

 

ولقد احسن المشترع اللبناني حين عرفها بانها مهنة تهدف الى تحقيق رسالة العدالة والدفاع عن الحقوق وتساهم في تنفيذ الخدمة العامة .

انما عمليا وواقعيا اقول ان المحاماة اساسا هي استعمال وإعمال القانون وتطبيقه .

 

والقانون في المطلق ثمرة فكر يأتي تلبية لحاجات انسانية واجتماعية واقتصادية وتنظيمية وسواها .

 

فنحن ان ترافعنا عن متهم او دافعنا عن حق

وان فاوضنا في نزاع او عقدنا صلحا تبعا للمفاوضة

وان اعطينا استشارة ام نظمنا عقدا

فنحن في هذه الحالات جميعها نستعمل احكام القانون ونطبقها .

والمخاصمة القضائية او التقاضي من خلال الانظمة المعروفة لتطبيق القانون تستوجب اللجوء الى المحامين أي الممثلين المنحازين الى جانب الافرقاء ، لغاية اظهار الحقيقة وتحقيق العدالة تحت سلطة القانون ،

الامر الذي يتضمن مفارقة ،

 

وفي هذا النظام الذي يعمل على اظهار الحقيقة وتأمين العدالة بواسطة المحامين المنحازين كل منهم الى جانب ، تكمن المفارقة ، وهو ما يدعونا الى القول ان هذا الامر يتطلب عقولا نيرة في المحامين لتحقيق غاية القانون .

 

الا ان هذه المفارقة ، وفشل المحامي أحيانا في تجاوزها بعقله النير وادراكه الواسع وبسموّ تصرفه اخلاقيا ومهنيا ، أدى في كثير من الاحيان وفي العديد من المواقع الى سوء فهم من قبل الجمهور لمهنة المحاماة وبالتالي الى موقف عدائي منها .

 

وهنا لا بدّ من الاشارة الى ان مهنة المحاماة تعرضت ، عبر التاريخ ، الى الكثير من الانتقادات ونعتت باوصاف غير لائقة .

 

وهنا يحضرني قول للمفكر الانكليزي هكسلي :

 

                  " من هم اولئك المحامون ان لم يكونوا ممثلين " Acteurs " ؟

 

وكذلك فان كلمة  "Shysters" وتعريبها " الحقيرون " المتداولة في الولايات المتحدة هي اقل الاوصاف سوءا" مما نسب وينسب الى المحامين .

 

ولكن وبكل اسف ، ان هذه الاوصاف ما كانت لتنسب الى المحامين لولا سوء تصرف بعض افراد جسم المحاماة .

 

وبالاضافة الى المفارقة التي اشرت اليها ، وسوء الفهم من قبل الجمهور وسوء تصرف بعض افراد هذا الجسم، يبقى مبدأ الولاء لدى المحامي في المقام الاول يعمل بوحي منه وبنزاهة مطلقة.

 

وهذا الولاء متعدد الوجوه :

  • فهو ولاء للموكلين
  • وولاء لغاية تحقيق العدالة
  • وولاء للمجتمع ولزملائنا
  • وولاء لانفسنا ،سواء كان هذا الاخير ولاء" ماديا لمصالحنا المادية المعقولة ، واشدد على كلمة معقولة ، او معنويا وادبيا لمقاييس اخلاقية وللفضائل التي نؤمن بها .

 

وهذه الولاءات المتعددة والمتضاربة أحيانا يجب ان تنسجم مع بعضها وبحكمة ،

الامر الذي  يبرز دور تنظيم المهنة ومقاييسها وضوابطها الاخلاقية والمهنية لتحقيق هذا الانسجام بين مختلف هذه الولاءات .

 

ومن اجل ذلك ، وضعت المجالس التشريعية في معظم الدول ، حيث تمارس مهنة المحاماة ، قوانين تنظيمية ترعى هذه الممارسة .

 

وقد جاءت هذه التشريعات والانظمة وقواعد السلوك المهني متشابهة في معظمها، متطابقة في جوهرها مع اختلاف في التفاصيل، فرضته ظروف وعادات وتقاليد المهنة في كل من هذه الدول.

 

ومن اجل ازالة هذا الاختلاف عمدت الجمعية الدولية  للمحامين الى وضع قواعد سلوك مهنية موحدة لها الصفة الدولية ، تلتزمها جميع النقابات الاعضاء .

 

وقد تبنى المؤتمر العام للجمعية الدولية International Bar Association  في اجتماعه المنعقد في اوسلو بتاريخ 25 تموز 1956 ، القواعد الدولية الموحدة للسلوك المهني ، والتي تم ادخال تعديلات طفيفة عليها في المؤتمر العام للجمعية المنعقد في مكسيكو بتاريخ 29 تموز 1964 .

 

واشير هنا الى ان القانون اللبناني المعمول به لتنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 مع تعديلاته ينسجم مع المبادئ الاساسية التي نصت عليها قواعد الجمعية الدولية .  (فضلا" عن ان النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت يكمل بعض النقص في قانون تنظيم المهنة لهذه الجهة ).

 

كما اشير ايضا الى ان جمعية المحامين الاميركيين التي تضم كل جمعيات المحامين في مختلف الولايات الاميركية ، قد وضعت قواعد للسلوك المهني هي في رأيي الافضل والاكمل من حيث شموليتها ، الا انها لا يمكن ان توجز او تختصر في لقاء مثل اليوم ، بل اعتقد انها جديرة بأن تكون موضع مادة دراسية كاملة .

 

وجميع هذه القواعد تلخص بان المحاماة مهنة نبيلة تسعى الى تحقيق العدالة وخدمة المجتمع .

والمحاماة اصلا مهنة النبلاء والشرفاء الذين كانوا ينبروا متبرعين ليدافعوا عن حقوق الضعفاء والفقراء كي ينيروا طريق القاضي لاعطاء الحكم العادل ،

فلا يطال العقاب الا مستحقه .

هؤلاء هم اصحاب رسالة ،

وهدف صاحب الرسالة فيه سمّو وعلاء ،

 

فسموّ الغرض من نشوء المهنة وشرفها وعلم اصحابها وموقعهم في المجتمع ،  كل ذلك يجب ان يرسخ في ذهن المتدرج وفي قلبه ليصبح جزءا من شعوره ومن تفكيره ، على اساسه  يتصرف مع موكليه وزملائه وفي المحكمة والمجتمع .

 

والمعرفة بالشيء لا تكفي لان الانسان لا يتصرف على اساس ما يعرف بل ان تصرف المرء ينبع من داخله من شعوره ومن احساسه .

 

فمعرفة المحامي وشعوره  بأهمية  الرسالة التي يحمل ، بسموّها وعلائها يجعله يتصرف بكبر وعلى مستوى الرسالة لا على مستوى مهنة يجني منها ربحا ، محترما نفسه وفارضا احترامه على الآخرين .

 

لذا يجب على من يمارس المهنة ان يتمتع بسمو في الاخلاق ، ونزاهة في التصرف ، وحكمة في الرأي ، وسعة في العلم ، وجرأة في قول الحق ، وسدادا في المنطق ، وايمانا بالفضائل ،وحسن سمعة في السيرة ،وتهذيبا في القول ، واخلاصا وجدية في العمل ، وثقة بالنفس وان يكون ذو شخصية مؤثرة وآسرة .

 

وتصاحب هذه جميعا فصاحة وبلاغة في التعبير وقوة حجة في الاقناع .

وعلينا ان لا ننسى انه على المحامي ان يبدو بمنظر لائق يوحي بالثقة والاحترام .

0000

وانطلاقا مما تقدم ، ندخل في تفاصيل  بعض قواعد السلوك المهني وواجبات المحامي وحقوقه كما هي في القوانين والانظمة الداخلية والاعراف والتقاليد .

 

في بعض الانظمة التي تضمنها قانون تنظيم المهنة : 

أولا" : في التدرج

فترة التدرج هي الاساس الذي عليه يبنى مستقبل المتدرج ، فاما ان يكون مستقبلا فيه نجاح واما مستقبلا فيه خيبة وفشل .

 

فاذا ظن المتدرج ان اجازته العلمية تؤهله للعمل وللنجاح ، فما أشد بؤسه وما اسرع فشله وما ابعده عن النجاح .

 

فالمكتب الذي يقضي فيه المحامي فترة تدرجه هو المدرسة التي تكسبه العلم والخبرة . وطريق الخبرة طويل وشاق .

فبادئ ذي بدء على المتدرج ان يحسن اختيار المكتب .

 

فاذا تمكن المتدرج من ايجاد مكتب ذي سمعة حسنة ومحام مؤهل يرعاه ،  يكون قد تخطى المرحلة الاولى من طريق طويل شاق . 

 

وعلى المتدرج ان يجتهد خلال فترة تدرجه كما على المحامي الاصيل ان يعنى بالمتدرجين وعلى كليهما واجبات ولكل منهما حقوق .

 

في واجبات المتدرج 

 

أولا : ان يعقد النية على ان يكون محاميا لا ان يتسجل في جدول المحامين لكي يكسب لقب محامي فيقضي بعض الوقت متدرجا او محاميا عاملا ، ريثما يجد وظيفة او عملا آخر . 

 

ثانيا : ان يكون متواضعا غير مغرور ، متشوقا للخبرة وللعلم وعالما بان ما حصله في مدرسة الحقوق لا يكفي،  وان التدرج هو التمرين الذي يؤهله لممارسة المهنة .

 

ثالثا : ان يكون صاحب رسالة عاشقا للدفاع عن الحرية والحق  لا رائدا المهنة بابا"  للارتزاق . فان كان عاشقا لمهنته فانه سيكافح والنجاح ثمرة الكفاح .

 

رابعا: ان يكون مثابرا صبورا مستعدا لتحمل صعوبات المهنة والسير بالطريق الشائك .

 

خامسا : ان يكون خلوقا يتقبل نصح استاذه ويتعامل معه باحترام .       

وان خالفه الرأي ان يناقشه بتهذيب راغبا ان يصل الى نتيجة يستفيد منها ويفيد .

 

 سادسا : ان لا يحضر جلسة في المحكمة الا بعد الالمام بتفاصيل القضية والاطلاع على ملف الدعوى .

 

سابعا : ان يكون غيورا على مصالح المكتب ، يتعامل مع زبائنه بامانة ، فلا يحاول ان يستأثر بموكل او يخضع لمغريات تسيء الى المحامي الاصيل والى مكتبه .

 

ثامنا :  ان يكون كتوما يؤتمن على اسرار المهنة وملفات الموكلين فلا يفشي منها شيئا ولا يكون ثرثارا يبوح بتفاصيلها .

 

في حقوق المتدرج 

وحقوق المتدرج هي في الوقت ذاته واجبات المحامي الاصيل

اولا : على المحامي الاصيل ان يعامل المتدرج كأخ له وان يبعث فيه الثقة بالنفس وان يلفته الى حسناته وعيوبه بهدوء .

 

ثانيا : ان يزوده بتعليماته عن كيفية التصرف مع الموكلين ومع زملائه وفي المحاكم والدوائر.

فسلوكيات المهنة لا تدرس في كليات الحقوق بل من واجبات المدرج ان ينقلها الى المتدرج وبامانة .

 

ثالثا : ان لا يبخل عليه بالعلم والمعرفة .

فاذا اعتنى المحامي الاصيل بالمتدرج يسدي خدمة الى المحاماة ويصنع معروفا لمجتمعه .

 

رابعا : ان يحفظ له كرامته وان يشركه بالرأي فلا يخذله امام موكل ، ان اخطأ، او  ينصر عليه موظفا من موظفي مكتبه .    

 

خامسا : ان يحثه على مواصلة الدرس والاطلاع.

 

سادسا : ان يشرف على اللوائح التي يطلب منه اعدادها وان يناقشه بمضمونها ويصحح له ان اخطأ ويدربه على كيفية اجراء البحث العلمي فلا يذهب لحضور جلسة الا متمكنا من كل تفاصيل القضية .

 

سابعا : ان يعاونه ماديا وان كان كفوءا مساهما في اعداد ملفات المكتب ان يشجعه بنصيب من الاتعاب .   

 

في سلوك المحامي مع موكله

 

يلجأ الموكل الى مكتب المحامي ليدفع عنه ظلما او ليرد له حقا سليبا .

فعلى المحامي ان ينصح موكله بان لا يتورط في نزاع بالمحاكم ان لم يكن ذلك في مصلحته .

وان يسعى الى صلح اولا وان لم يفلح ينصرف الى تأدية واجبه بحسب الضمير .

 

هذا هو واجب المحامي الاول ، اما الاتعاب وان هي مستحقة  بشرف ، فلا يجب ان تكون الهدف لتتحول الى استغلال للموكل .

 

والمحامي يجب ان يكون صادقا مع ذاته ومع الآخرين فلا يخدع موكل بايهامه ان الدعوى رابحة وان هي خاسرة ، ولا يوهمه انها بحاجة الى جهد كبير وعناء اكبر حيث تكون من السهولة  بمكان .

فالصدق في توضيح واقع القضية للموكل ، والعدل في تقدير الاتعاب دعامتان في السياسة التي يجب ان يتبعها المحامي .

 

  • فالمحامي الصادق يكسب ثقة موكليه واحترامهم وتقديرهم 
  •  قد يطول الطريق القويم بصاحبه الا انه لا بدّ ان يصل به الى قمة النجاح المادي والمعنوي .

 

فالصدق والاستقامة والصيت الحسن تبعث بالمرء الراحة النفسية ، والراحة النفسية احدى اسس العمل المنتج والعمل المنتج يقود الى النجاح،

 

فالمحامي مطالب بالامانة لموكله

وامانته لموكله تتطلب منه :

 

اولا : ان يصدقه القول ويسديه النصح ليبعث الطمأنينة في نفسه .

 

ثانيا : ان لا يرهقه بالاتعاب ولا يعامل الفقير كالغني

 

ثالثا : ان يكون كاتما لاسرار موكله

 

رابعا : ان يتعامل مع موكله بلياقة واحترام

 

خامسا : ان لا يحتفظ بمال الموكل ، اكثر مما يجب ، سواء كان مودعا اصلا لديه ام تسلمه تنفيذا لحكم .

 

سادسا : ان يحدد اتعابه باتفاق يعقده مع موكله منذ البداية ، لا ان يتسلم مال الموكل ثم يساومه على الاتعاب .

 

سابعا : ان لا ينصر او يساعد موكله على القيام بعمل غير محق .

 

ثامنا : ان لا يعزل الوكيل نفسه خلال السير بالدعوى ، الا لاسباب تبرر هذا الاعتزال وفي وقت لا يلحق ضررا بالموكل .

 

واخيرا لا بد ان الفت الزملاء الى وجوب استقبال موكليهم بلياقة ودون تكلف

وان لا يفرقوا بطريقة معاملة الموكل واستقباله بين غني وفقير ، بين قوي وضعيف  او امي ومتعلم .

فان انحنى المحامي امام كبير او تعاظم امام ضعيف ، فالاول يحتقره والثاني يكرهه.

فهو مطالب باحترام الجميع لانه بحاجة لاحترام الجميع .

 

في سلوك المحامي مع زملائه 

بادئ ذي بدء على المحامي ان يكون خصما شريفا ، فلا يوجه الى خصمه تهما غير صحيحة او يقذفه بعبارات نابية او ان يحاول الاساءة اليه تبرئة لموكله او ان ينتقص من مجهود زميل له في دعوى ، اذا انتقل ملفها اليه ، ولو كان الاول مخطئا ، فلا يرمي زميله بالنقائص كالجهل وعدم الاهتمام وهذا امر لا يليق بروح الزمالة ،

فضلا عن دلالته على نقص في التهذيب واللياقة .

فالعلاقة بين المحامين يجب ان تبنى على الاحترام والمحبة المتبادلين .

 

ذلك ان رابطة  المودة والتفاهم والتعاون مع الزملاء تساعد المحامي على النجاح في عمله فضلا عن كونها تسعده في حياته .

 

فمن السهل على المحامي ان يؤدي واجبه في اجواء مريحة والعكس صحيح اذ ان اداء الواجب باجواء من التنافر لامر عسير .

 

ويجب ان لا ننسى ان المحاماة فن الاقناع ومن الصعب ان يتم الاقناع باجواء متشنجة .

00000

 
المحامي في المحكمة

عالم المحامي المحكمة وقرينه في تحقيق العدالة القضاة .

وللقضاء قدسيته وعلى المحامي ان يحترم هذه القدسية فالاحترام يجب ان يكون متبادلا بين القضاة والمحامين .

 

الا انه على المحامي ان يتعرف الى  القضاة بعقلياتهم وطباعهم واخلاقهم ويواجههم بعلمه ومرونته وشجاعته .

 

على المحامي ان يدرس القاضي قبل ان يمثل او يترافع امامه .

ودراسة القاضي باهمية دراسة الملف .

 

والقضاة ثلاثة

القاضي الذكي والمتوسط الذكاء وقليل الذكاء

 

الاول وهو اخطر انواع القضاة على العدالة وعلى حقوق الناس ، لان عقله مستعد دائما لسرعة الفهم والادراك فيتلقى الانطباع الاول وغالبا ما يعتمد على سرعة فهمه فيبتعد عن القراءة والتمحيص وفي الكثير من الاحيان يكون الحق خفيا لا تصل اليه البصيرة الا بعد بحث وتمحيص.

 

ومهمة المحامي مع هذا القاضي شاقة ، اذ عليه ان يصل به الى مواضع الحق قبل ان يسترسل في سرد المواد القانونية والاجتهادات الداعمة لمطالبه .

 

اما المتوسط الذكاء فيغوص في الدرس ، يقرأ ملفه بدقة ويمحص دفاع الفرقاء .

انه قاض نموذجي متفوق على زميله الذكي الذي لا يقرأ ، ومهمة المحامي مع هذا القاضي سهلة لان لديه الاستعداد للاستماع والقراءة والاقتناع .

 

اما القاضي القليل الذكاء ، فمهمة المحامي معه من اصعب المهام

 

وهنا على المحامي ان يؤدي واجبه ويتكل على الله ،

 

ولكن صبر المحامي ولياقته احيانا قد تؤدي الى التفاهم مع هذا القاضي فالى الفهم فادراك الحق .

فسعة صدر المحامي ومرونته ولين كلامه وحسن تعبيره ومحافظته على كرامة المحكمة قد تؤدي الى اهم النتائج.

 

فمن واجب المحامي ان يواجه المحكمة بمرونة وشجاعة .

 

وحذار من التزلف  للقاضي والحرص على ارضائه على حساب الحق او بتضحية حقوق الناس .

 

فالقضاة اجمالا يحترمون المحامي الشجاع ويحتقرون المتزلف .

 

ولا بد من التفريق بين شجاعة الرأي وبين سرعة الغضب والوقاحة

 

بين الانفعال الصادق بالحق ، يدافع عنه ، ناقلا انفعاله الى القضاء

 

وبين المدافع عن الحق يتكلم دون انفعال فيذهب كلامه جافا فلا يؤثر بالقاضي الذي سمعه

 

فأدب التعبير من اهم الصفات التي يجب ان يتحلى بها المحامي في دفاعه امام المحكمة

 

هذا في المحكمة ، اما في المجتمع فالمحامون يحتلون مكان الصدارة

فهم اعرف من غيرهم في الحق والقانون

وهم اهل شجاعة لانهم متمرسين بها وسلاحهم شجاعة الرأي

وهم اهل قيادة بحكم ثقافتهم وعلمهم وتكوين ذهنياتهم

 

وأخيرا ،

وقبل ان اختم هذه الورقة ، لا بدّ ان الفت الزملاء الى الوصايا العشر التي وضعتها الجمعية الدولية للمحامين  International Bar Association  والتي على كل محام ان يجتهد لمراعاتها :

 

  1. المحامي لا يتصرف او يشارك في تصرف يمس شرفه او كرامته .
  2.  المحامي يعطي الاولوية لمصالح موكله .
  3. مع اخذ الموجبات القانونية بالاعتبار ، لا يفصح المحامي عن اسرار موكله .
  4. المحامي يبذل قصارى جهده واقصى عنايته في عمله وان مجانا .
  5.  يكون حريصا في ادارة اموال موكله .
  6.  يحفظ ويحافظ على كلمته .
  7.  يدافع بشجاعة عن مصالح موكله بصرف النظر عن اية عاقبة تطاله او تطال الغير .
  8.  يتعامل مع القضاء ومع زملائه بلياقة وحسن تصرف واحترام .
  9.  يحافظ دوما على شرف وسمعة المهنة .
  10. يراعي قواعد سلوك المهنة ويحافظ عليها نصا وروحا .

  

                                                                                                    المحامية

         صونيا ابراهيم عطية

PDFالملف المرفقملف PDF · 157 ك.بتحميل ↓