أصول آداب المهنة وتقاليدها وأعرافها
موضوع محاضرتي اليوم هو " أصول آداب المهنة وتقاليدها وأعرافها" ، وفي طليعة هذه واجب الامانة ، لذا لا بد لي في البدء من ان اكون امينة معكم ومع نفسي .
لقد سبق لي ان القيت محاضرة في الموضوع ذاته بعنوان " المحاماة آداب وسلوك" على زملاء لكم سبقوكم في التدرج وذلك في العام 1999 .
اليوم ، تكرم كل من رئيس محاضرات التدرج ورئيس لجنة آداب المهنة واعرافها ان طلبا مني القاء محاضرة بالعنوان ذاته ، لذا لقد تضمنت محاضرتي اليوم بعضا من تلك السابقة ، انما اضفت اموراً أساسية لم يسبق لي ان تطرقت اليها سابقا .
بكل حال تبقى آداب المهنة وسلوك المحامين ثابتة في الزمان ومرعية في كل مكان ، فهي ليست وليدة اللحظة ، بل مستقاة من تراث عريق أرساه محامون كبار سبقونا .
* *
*
المحاماة مهنة تتطلب معرفة موسوعية ، ذلك ان معرفة القانون وحده لا تكفي فالقانون يشكل اطارا ويرسم حدود حقوق الاشخاص وواجباتهم ، انما يبقى الحق في موضوعه ، يتناول مواضيع شتى مالية واقتصادية وعلمية وسياسية واجتماعية ، لا بل يتناول جميع نواحي الحياة .
ولان بداية المعرفة تكون في معرفة الذات كان لا بد من ، بل وجب ، تثقيف المحامي الناشئ لفهم معنى المحاماة وغاية ما ترمي اليه ، ومن هو المحامي وما هي الصفات التي لزم ان يتحلى بها .
في قانون تنظيم المهنة نصت المادة الاولى ، على ان المحاماة مهنة .........تهدف الى تحقيق رسالة العدالة والدفاع عن الحقوق ، وجاء في المادة الثانية من القانون ذاته ، ان المحاماة تساهم في تنفيذ الخدمة العامة .
فالمحاماة مهنة نبيلة تسعى الى تحقيق العدالة وخدمة المجتمع ، والمحاماة اصلا مهنة النبلاء والشرفاء الذين كانوا يتقدمون متبرعين ليدافعوا عن حقوق الضعفاء والفقراء كي ينيروا طريق القاضي لاعطاء الحكم العادل فلا يطال العقاب الا مستحقه .
هؤلاء هم اصحاب رسالة
وهدف صاحب الرسالة فيه سمو وعلاء .
فسمو الغرض من نشوء المحاماة وشرفها وعلم اصحابها وموقعهم في المجتمع ، كل ذلك يجب ان يرسخ في ذهن المتدرج وفي قلبه ليصبح جزءا من شعوره ومن تفكيره ، على اساسه يتصرف مع موكليه وزملائه وفي المحكمة والمجتمع .
والمعرفة بالشيء لا تكفي لان الانسان لا يتصرف على اساس ما يعرف بل ان تصرف المرء ينبع من داخله من شعوره واحساسه .
فمعرفة المحامي وشعوره بأهمية الرسالة التي يحمل ، بسموها وعلائها يجعله يتصرف بكبر وعلى مستوى الرسالة لا على مستوى مهنة يجني منها ربحا ، محترما نفسه وفارضا احترامه على الآخرين .
لذا يجب على من يمارس المهنة ان يتمتع بسمو في الاخلاق ونزاهة في التصرف ، وحكمة في الرأي ، وسعة في العلم ، وجرأة في قول الحق ، وسداد في المنطق ، وايمانا بالفضائل ، وحسن سمعة في السيرة ، وتهذيبا في القول واخلاصا وجدية في العمل ، وثقة بالنفس وان يكون ذو شخصية مؤثرة وآسرة .
وتصاحب هذه جميعها فصاحة وبلاغة في التعبير وقوة حجة في الاقناع .
وعلينا ان لا ننسى انه على المحامي ان يبدو بمظهر لائق يوحي بالثقة والاحترام .
إلاّ أن سوء تصرف بعض المحامين اخلاقيا ومهنيا ، ادى في كثير من الاحيان وفي العديد من المواقع الى سوء فهم من قبل الجمهور لمهنة المحاماة وبالتالي الى موقف عدائي منها.
هنا لا بد من الاشارة الى ان مهنة المحاماة تعرضت ، عبر التاريخ الى الكثير من الانتقادات ونعتت بأوصاف غير لائقة .
وهنا يحضرني قول للمفكر الانكليزي هكسلي HUXLEY :
" من هم اولئك المحامون ان لم يكونوا ممثلين Acteurs " ؟
وكذلك فان كلمة " Shysters" وتعريبها الحقيرون المتداولة في الولايات المتحدة هي اقل الاوصاف سوءا مما نسب وينسب الى المحامين .
انما بكل اسف ، ان هذه الاوصاف ما كانت لتنسب الى المحامين لولا سوء تصرف بعض افراد جسم المحاماة .
ولتفادي كل ذلك فان الامر الأول والمهم هو اعداد المحامي ليكون على معرفة وقناعة ان المحاماة هي مهنة Profession وليست حرفة Metier والمهنة شرطها الاساسي والعنصر المميز فيها انها خدمة عامة ، وان اقترنت بكسب مادي يعبر عنه بالشرفية Honoraires وليست عملا غايته الكسب المادي المجرد عن اي هدف آخر .
أولاً : في العناصر المطلوب توافرها في المحامي ليكون على مستوى الرسالة التي يحمل .
- الموهبة
وهي تخلق مع الانسان يكشفها العلم ويصقلها التوجيه ومن غير علم وتوجيه تبقى دفينة أو على الاقل غير مصقولة .
- الاستعداد
المحامي صاحب الرسالة يجب ان يكون متعمقا في علم القانون وملما بعلوم أخرى كعلم النفس والاقتصاد والمال والاجتماع والسياسة والادب وغيرها، وان يكون متمكنا من اللغة التي يمارس مهنته بها لانه بحاجة الى دقة في التعبير ، وهو بحاجة ايضا الى اتقان اللغتين الفرنسية والانكليزية ، اذ لا غنى للمحامي عن المؤلفات الاجنبية والتواصل مع العالم الخارجي .
- الخبرة
الخبرة كالعلم لا حدود لها ولا وصول الى أعماقها ، وطريقها طويل وشاق.
- الثقافة
اي الالمام بعدة علوم الى جانب علم القانون.
- العلاقات الاجتماعية
المحامي يتولى أمور الناس الشخصية والمادية ، فيجب ان يكون اجتماعيا يحسن مخالطة الناس .
- الخلق
الاخلاق وهذه أهم من العلم والخبرة والثقافة ، المحامي صاحب الخلق القويم أقرب الى النجاح من الذي التوت اخلاقه .
بالاضافة الى ذلك على المحامي ان يكون مهذبا ولائقا في جميع نواحي حياته وفي مسلكه، فاللياقة في التصرف " Savoir – vivre " تفرض احترامه على الآخرين كما تفرض عليه احترامهم ،
المحامي صاحب الرسالة يقف دائما الى جانب الحق والعدل فأن تعارضت مثله العليا مع المال وجب ان يكون خياره ، قناعته وضميره.
ثانياً : في المبادئ الاساسية لمهنة المحاماة
ألف : الاستقلالية
لكي يتمكن المحامي من الدفاع عن حقوق الناس بمعزل عن اية تأثيرات خارجية مهما كانت يجب ان يتحلى بالاستقلالية .
والاستقلالية لها اوجه عديدة منها:
- الاستقلالية تجاه السلطات وهذه لا تعني استقلالية عن القانون والتفلت من احكامه، ذلك ان خضوع المحامي للقانون لا يستتبع خضوعه الى السلطات .
المحامون باستقلاليتهم وبشجاعتهم دافعوا عن المضطهدين والمعذبين في وجه السلطات المستبدة رائدهم نصرة الحق على الباطل .
- الاستقلالية تجاه الموكل نصت المادة الثالثة من قانون تنظيم مهنة المحاماة ، على ان المحامي لا يلزم بالتقيد بتوصيات موكله الا بقدر ائتلافها والضمير ومصلحة الموكل .
فواجب المحامي تجاه موكله الدفاع عن حقوقه ورفع الظلم عنه ،
لا ان يستعمل مواهبه وعلمه لتغطية وتبرير أعمال موكله المخالفة للاخلاق والقانون ووضعها في قالب قانوني ،
فاستقلالية المحامي تجاه موكله تقتضي مواجهته بالحقيقة مهما كانت .
وتتجلى استقلالية المحامي تجاه موكله برفضه ان ينصاع الى رغبات موكله غير المحقة ، وإلا أصبح شريكا له في ارتكاب المعاصي .
- Par rapport à soi-même3- استقلالية المحامي تجاه نفسه
مبدأ الولاء لدى المحامي يأتي في المقام الاول ، يعمل بوحي منه وبنزاهة مطلقة، فالمحامي مطالب بان لا يتأثر بمصالحه الشخصية ويعتبرها من الاولويات بل عليه ان يجعل منها آخر ما يسعى اليه .
مبدأ الولاء هذا، متعدد الوجوه :
-
-
- فهو ولاء للموكلين
- وولاء لغاية تحقيق العدالة
- وولاء للمجتمع ولزملاء المحامي
- وولاء المحامي لنفسه ،
-
سواء كان هذا الاخير ولاء ماديا لمصلحة المحامي المادية او معنويا وأدبيا لمقاييس اخلاقية وللفضائل التي يؤمن بها المحامي .
هذه الولاءات المتعددة والمتضاربة احيانا يجب ان تنسجم مع بعضها وبحكمة ، الامر الذي يبرز دور تنظيم المهنة ومقاييسها وضوابطها الاخلاقية والمهنية لتحقيق الانسجام بين مختلف هذه الولاءات .
باء : الشجاعة
الشجاعة الادبية صفة يجب ان ترافق المحامي في تصرفاته جميعها .
والمحامون تميزوا منذ القدم بشجاعة الرأي يكتسبونها بالممارسة .
المحامي لا يخشى عند اداء واجبه ، المحكمة ولا يخشى السلطات .
لا يثنيه عن المجاهرة بالحق لوم لائم ولا جور حاكم .
وشجاعة الرأي هي من اهم اسباب تقدم المجتمعات ورقي الشعوب ، لولا شجاعة الرأي لتأخر ركب الحضارة والمدنية اجيالا .
شجاعة الرأي هي اسمى الوان الشجاعة وأقواها.
وليس أحوج الى شجاعة الرأي من المحامي وهو الذي يناهض الظلم ويكافح من أجل احقاق الحق .
شجاعة المحامي ليست سهلة دائما،
شجاعته في مواجهة الظالمين تستلزم منه خُلُقا" قويا بل تستلزم منه ثقة بنفسه وشعورا ولذة بحلاوة التضحية وعذوبة العطاء .
* *
*
والمحامي مطالب بالشجاعة .
- في المحكمة
المحامي مطالب بالشجاعة في المحكمة وفي مواجهة القضاة .
والقضاة بشر منهم المؤدب ومنهم قاسي الطباع ومنهم الذكي والاقل ذكاء وعلى المحامي ان يواجه كل هؤلاء بعقلياتهم وطباعهم واخلاقهم .
يواجههم بعلمه ومرونته وبشجاعته .
والقضاة ثلاثة :
القاضي الذكي والمتوسط الذكاء وقليل الذكاء
الاول وهو اخطر انواع القضاة على العدالة وعلى حقوق الناس عندما يكون معتدأ بذكائه ، لان عقله مستعد دائما لسرعة الفهم والادراك فيتلقى الانطباع الاول وغالبا ما يعتمد على سرعة فهمه فيبتعد عن القراءة والتمحيص وفي الكثير من الاحيان يكون الحق خفيا لا تصل اليه البصيرة الا بعد بحث وتمحيص.
ومهمة المحامي مع هذا القاضي شاقة ، اذ عليه ان يصل به الى مواضع الحق قبل ان يسترسل في سرد المواد القانونية والاجتهادات الداعمة لمطالبه .
اما المتوسط الذكاء فيغوص في الدرس ، يقرأ ملفه بدقة ويمحص دفاع الفرقاء .
انه قاض نموذجي متفوق على زميله الذكي الذي لا يقرأ ، ومهمة المحامي مع هذا القاضي سهلة لان لديه الاستعداد للاستماع والقراءة والاقتناع .
اما القاضي القليل الذكاء ، فمهمة المحامي معه من اصعب المهام
وهنا على المحامي ان يؤدي واجبه ويتكل على الله ،
ولكن صبر المحامي ومرونته ولين كلامه وحسن تعبيره ومحافظته على كرامة المحكمة قد تؤدي الى أهم النتائج ،
* *
*
هناك محامون يتزلفون للقاضي ويحرصون على إرضائه ولو على حساب الحق، او بتضحية حقوق الناس .
فالقضاة اجمالا يحترمون المحامي الشجاع ويحتقرون المحامي المتزلف.
ولا بد هنا من التفريق بين شجاعة الرأي وبين سرعة الغضب والوقاحة .
ومن التفريق بين الانفعال الصادق بالحق ، يدافع عنه ، ناقلا انفعاله الى القضاء ، وبين المدافع عن الحق يتكلم دون انفعال فيذهب كلامه جافاً فلا يؤثر بالقاضي الذي سمعه .
- والمحامي مطالب بالشجاعة تجاه خصمه
أخصام المحامي ، منهم القوي ، ومنهم الضعيف ، ومنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم صاحب النفوذ والسطوة ومنهم من لا حول ولا قوة له ومنهم الشرير ومنهم الخير، منهم العاقل ومنهم الجاهل .
وعلى المحامي ان يواجه جميع هؤلاء بما لا يرضيهم سواء كانوا منصفين او غير منصفين وان يقف بوجههم بمرونة وحزم.
لذا كان على المحامي ان يتصف بالجرأة الادبية والمعنوية لمواجهتهم .
ثالثاً : وآخر هذه المبادئ الاساسية الامانة
وهي تاج الفضائل
وشرط الامانة ان تكون طبيعية في المحامي فالأمين بطبعه لا يتأثر برفع الرقابة عنه وانعدام مساءلته ولا تؤثر به المغريات .
اما الامين اضطرارا فسرعان ما تصرعه المغريات حين ترفع عنه الرقابة .
والمحامي مطالب بالامانة
امانته الى مهنته وأمانته الى نفسه وامانته الى موكليه .
امانة المحامي الى مهنته تتطلب منه الجدية في العمل والتعمق والمثابرة والدرس المستمر والاطلاع على كل جديد يتعلق بعلم القانون .
امانته الى نفسه تتطلب منه ان يبتعد عن مواطن الشبهات فسمعة المحامي إن خدشت لحق به ضرر بليغ فالسيرة الحسنة ترفع المحامي الى الذروة .
اما امانته الى موكليه فتتطلب منه ان ينصح موكله بان لا يتورط في نزاع بالمحاكم إن لم يكن ذلك في مصلحته ،
وأن يسعى الى صلح اولا ، وان لم يفلح ، ينصرف الى تأدية واجبه بحسب الضمير ،
ان لا يثير الرعب في نفس موكله ، ولا يطمئنه باسراف ، بل يكون صادقا الى اقصى الحدود حتى يعرف الموكل حقيقة أمره .
ان لا يوهم موكله ان دعواه بحاجة الى عناء وجهد كبيرين حيث تكون من السهولة بمكان ،
ان لا يرهق موكله بالاتعاب بل يكون عادلا في تقديرها ،
ان يكون كاتما لاسراره .
المحامي الصادق يكسب ثقة موكليه واحترامهم وتقديرهم .
قد يطول الطريق القويم بالمحامي ، الا انه لا بد ان يصل به الى قمة النجاح المادي والمعنوي .
فالصدق والاستقامة والصيت الحسن تبعث في المرء الراحة النفسية ، والراحة النفسية احدى اسس العمل المنتج والعمل المنتج يقود الى النجاح .
واخيرا على المحامي ان يستقبل موكله بلياقة ودون تكلف وان لا يفرق بطريقة معاملة الموكلين بين غني وفقير ، بين قوي وضعيف ، بين اميّ ومتعلم .
فان انحنى امام كبير ام تعاظم امام ضعيف فالاول يحتقره والثاني يكرهه .
* *
*
واخيرا في بعض الانظمة التي تضمنها قانون تنظيم المهنة والتي تهم المتدرجين بصورة خاصة.
اولا : في التدرج
فترة التدرج هي الاساس الذي عليه يبنى مستقبل المتدرج ، فاما ان يكون مستقبلا فيه نجاح واما مستقبلا فيه خيبة وفشل .
فاذا ظن المتدرج ان اجازته العلمية تؤهله للعمل وللنجاح ، فما أشد بؤسه وما اسرع فشله وما ابعده عن النجاح .
فالمكتب الذي يقضي فيه المحامي فترة تدرجه هو المدرسة التي تكسبه العلم والخبرة . وطريق الخبرة طويل وشاق .
فبادئ ذي بدء على المتدرج ان يحسن اختيار المكتب .
فاذا تمكن المتدرج من ايجاد مكتب ذي سمعة حسنة ومحام مؤهل يرعاه ، يكون قد تخطى المرحلة الاولى من طريق طويل شاق .
وعلى المتدرج ان يجتهد خلال فترة تدرجه كما على المُدرج ان يعنى بالمتدرجين وعلى كليهما واجبات ولكل منهما حقوق .
ثانيا ً : في واجبات المتدرج
- ان يعقد النية على ان يكون محاميا لا ان يتسجل في جدول المحامين لكي يكسب لقب محامي فيقضي بعض الوقت متدرجا او محاميا عاملا ، ريثما يجد وظيفة او عملا آخر.
- ان يكون متواضعا غير مغرور ، متشوقا للخبرة وللعلم وعارفا بان ما حصله في مدرسة الحقوق لا يكفي.
- ان يكون صاحب رسالة عاشقا للدفاع عن الحرية والحق لا رائدا المهنة بابا" للارتزاق، فان كان عاشقا لمهنته فانه سيكافح والنجاح ثمرة الكفاح .
- ان يكون مثابرا صبورا مستعدا لتحمل صعوبات المهنة والسير في الطريق الشائك .
- ان يكون خلوقا يتقبل نصح استاذه ويتعامل معه باحترام .
وان خالفه الرأي ان يناقشه بتهذيب راغبا ان يصل الى نتيجة يستفيد منها ويفيد .
- ان لا يحضر جلسة في المحكمة الا بعد الالمام بتفاصيل القضية والاطلاع على ملف الدعوى .
- ان يكون غيورا على مصالح المكتب ، يتعامل مع زبائنه بامانة ، فلا يحاول ان يستأثر بموكل او يخضع لمغريات تسيء الى المحامي المدرّج والى مكتبه .
- ان يكون كتوما يؤتمن على اسرار المهنة وملفات الموكلين فلا يفشي منها شيئا.
ثالثا" : في حقوق المتدرج
وحقوق المتدرج هي في الوقت ذاته واجبات المحامي المُدرّج.
- على المحامي المُدرّج ان يعامل المتدرج كأخ له وان يبعث فيه الثقة بالنفس وان يلفته الى حسناته وعيوبه بهدوء .
- ان يزوده بتعليماته عن كيفية التصرف مع الموكلين ومع زملائه وفي المحاكم والدوائر.
فسلوكيات المهنة لا تدرس في كليات الحقوق بل من واجبات المدرج ان ينقلها الى المتدرج وبامانة .
- ان لا يبخل عليه بالعلم والمعرفة .
فاذا اعتنى المحامي المُدرج بالمتدرج ، يسدي خدمة الى المحاماة ويصنع معروفا لمجتمعه .
- ان يحفظ له كرامته وان يشركه في الرأي فلا يخذله امام موكل ، ان اخطأ، او ينصر عليه موظفا من موظفي مكتبه .
- ان يحثه على مواصلة الدرس والاطلاع.
- ان يشرف على اللوائح التي يطلب منه اعدادها وان يناقشه في مضمونها ويصحح له ان اخطأ ويدربه على كيفية اجراء البحث العلمي فلا يذهب لحضور جلسة الا متمكنا من كل تفاصيل القضية .
- ان يعاونه ماديا وان كان كفوءا مساهما في اعداد ملفات المكتب ان يشجعه بنصيب من الاتعاب .
واخيرا وقبل ان أختم هذه المحاضرة لا بدّ ان الفت الزملاء الى الوصايا العشر التي وضعتها الجمعية الدولية للمحامين International Bar Association والتي على كل محام ان يجتهد لمراعاتها :
- المحامي لا يتصرف او يشارك في تصرف يمس شرفه او كرامته .
- المحامي يعطي الاولوية لمصالح موكله .
- المحامي لا يفصح عن اسرار موكله .
- المحامي يبذل قصارى جهده واقصى عنايته في عمله وان مجانا .
- يكون حريصا في ادارة اموال موكله .
- يحفظ ويحافظ على كلمته .
- يدافع بشجاعة عن مصالح موكله بصرف النظر عن اية عاقبة تطاله او تطال الغير .
- يتعامل مع القضاء ومع زملائه بلياقة وحسن تصرف واحترام .
- يحافظ دوما على شرف وسمعة المهنة .
- يراعي قواعد سلوك المهنة ويحافظ عليها نصا وروحا .
المحامية
صونيا ابراهيم عطية

