• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار رقم 15 تاريخ 16/01/2026 صادر عن بداية بيروت- الغرفة الناظرة في القضايا المالية: الزام نائب بالتعويض لتجاوز استعمال حقه باللجوء الى القضاء استناداً الى اسباب غير جديد لتأخير فصل النزاع

بناء عليه،

حيث أن المدعية تطلب، بموجب استحضار الدعوى الراهنة، إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها عطلاً وضرراً بقيمة عشرة مليارات ليرة لبنانية لتعسفهما باستعمال حق التقاضي، علماً انها تتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي،

وحيث انها تقدمت بتاريخ 2023/5/18 بطلب إضافي سندا للمادتين 30 و31 أ.م.م. تطلب بموجبه اعتبار المدعى عليهما متعسفين في استعمال الحق وإلزامهما بالتضامن وسندا للمادة 124 موجبات وعقود بأن يدفعا لها تعويضاً إضافياً يقدر بمبلغ خمسين مليار ل.ل. يضاف الى التعويض المطالب به بموجب الإستحضار، الأمر الذي ينازع فيه المدعى عليهما طالبين رد الدعوى والطلب الإضافي شكلاً وإلا أساساً مؤكدين أنهما لم يتعسفا باستعمال حق التقاضي،

أولاً- في الطلب الأصلي

حيث أن المدعية تطلب، بموجب استحضار الدعوى الراهنة، إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها عطلاً وضرراً بقيمة عشرة مليارات ليرة لبنانية لتعسفهما باستعمال حق المقاضاة بقرار معجل التنفيذ نافذ على أصله، موضحةً أنها تتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي،

وحيث ان المدعى عليهما يدفعان بوجوب رد الطلب شكلاً وإلا أساساً،

1- في الشكل

حيث ان المدعى عليهما يطلبان ردّ الدعوى شكلاً لعدم تسديد الرسم النسبي المتوجب عن تقديمها مدليين بأنها لا تستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في القانون رقم 239 تاريخ 2021/7/22،

وحيث إن المدعية تنازع من جهتها في الدفع المذكور لسببين، أولهما انتفاء صفة الجهة المدعية و مصلحتها انطلاقاً من أن مسألة الرسوم القضائية تتعلق بمصلحة الخزينة وثانيهما استفادة الدعوى من الإعفاء المنصوص عنه في القانون المشار اليه اعلاه لاتصالها بالأضرار الناتجة عن انفجار المرفأ وبالحقوق المترتبة من جراء هذه الأضرار الناتجة عن تصرفات الجهة المدعى عليها والرامية الى منعها من المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن انفجار المرفأ بفعل طلبات الردّ والمخاصمة المنكررة، لا سيّما أنه لم يصدر اي قرار كلفها بتسديد الرسم في حال توجبه ليصار الى رد الدعوى،

وحيث أن الفقرة 12 أولاً من المادة 6 من القانون رقم 239 تاريخ 2021/7/22 تنص على أنه خلافاً لأي نص آخر، يعفى جميع الأشخاص، الطبيعيين أو المعنويين، الذين تعرّضوا لأي ضرر، من أي نوع كان، مادياً أو معنوياً، مباشراً او غير مباشر، حالياً أو مستقبلياً بنتيجة انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب 2020، وورثتهم، من تأدية جميع الرسوم القضائية، النسبية أو المقطوعة على أنواعها، والطوابع وتمغة المرافعة وتسجيل الوكالات ودفع التأمينات القضائية وتقديم الكفالة في جميع القضايا والإجراءات والدعاوى والشكاوى والمعاملات والطلبات والمراجعات والطعون التي لها صلة بالأضرار الناتجة عن انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 أو بالحقوق المترتبة من جراء هذه الأضرار، بما في ذلك طلبات حصر إرث الاشخاص المتوفين بنتيجة الانفجار والمطالبة بالتعويض عن الأضرار، المقدمة منهم أو عليهم مع أي شخص كان وعن جميع الاوراق التي يبرزونها والمعاملات التي يطلبونها لدى جميع المحاكم العادية والاستثنائية والدوائر والمجالس واللجان على أنواعها ودرجاتها ووظائفها وصفاتها من إدارية ومدنية وتجارية وجزائية وعسكرية وعقارية وتنفيذية وشرعية ومذهبية، وفي أية مرحلة كانت، بداية واعتراضاً واستئنافاً وتمييزاً وتصحيحاً وإعادة محاكمة واعتراض الغير ودعوى مداعاة الدولة، وبأية صفة كانت، أكانوا مدّعين أو مدعى عليهم أو أشخاصاً ثالثين. يشمل هذا الإعفاء رسوم الدعاوى المدنية والتجارية والإدارية والجزائية والرسوم لدى دوائر التنفيذ والدوائر العقارية والمحاكم الشرعية والمذهبية ورسوم المحاكم الاستئنافية ومحكمة التمييز ورسوم القلم والتسجيل والدعوى والتبليغ والصورة والقرارات والأحكام والدلالة والنفقات القضائية على أنواعها،

وحيث ان المدعية تطلب، بموجب الدعوى الراهنة، إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها عطلاً وضرراً لتعسفهما باستعمال حق المقاضاة، ما أدى إلى تأخير التحقيق في دعوى انفجار المرفأ التي تمثل فيها كمدعٍ شخصي ومنعهما تالياً من التقاضي أمام المجلس العدلي والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الانفجار،

وحيث تكون الدعوى الراهنة مرتبطة سببياً بالأضرار الناتجة عن انفجار مرفأ بيروت تاريخ 4 آب 2020 وبالحقوق المترتبة من جراء هذه الأضرار، فتستفيد المدعية من الإعفاء من رسوم الدعاوى المدنية وتحديداً من رسوم الدعوى الراهنة عملا بالفقرة 12 أولاً من المادة 6 من القانون رقم 239 تاريخ 2021/7/22 ورسوم القلم والتسجيل والدعوى والتبليغ والصورة والقرارات والأحكام والدلالة والنفقات القضائية على أنواعها،

وحيث يقتضي قبول الدعوى شكلاً، ورد طلب إلزام المدعية بتسديد الرسوم أو رد الدعوى لعدم تسديد الرسوم وما أثير خلاف ذلك،

2- في الموضوع

حيث ان المدعية تطلب، بموجب الدعوى الراهنة، إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها عطلاً وضرراً بقيمة عشرة مليارات ليرة لبنانية لتعسفهما باستعمال حق المقاضاة موضحةً انها تتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي ، وتعرض أن المدعى عليهما تجاوزا في استعمال حقهما باللجوء الى القضاء مستندين الى اسباب غير جدية بهدف تأخير فصل النزاع، فتقدما بطلبات متتالية لرد المحقق العدلي والقضاة الناظرين بالدعوى المقدمة منهما لرده بهدف تأخير فصل دعوى الرد وكف يد المحقق العدلي عن نظر الدعوى تبعاً لتبلغه طلب الرد سنداً للمادة 125 أ.م.م ، علماً أن هذه الطلبات المتكررة بنيت على الأسباب عينها مع علمهما المسبق بنتيجتها السلبية التي تتمتع بحجية القضية المحكوم بها، كما تقدما بطعون لقرارات تتعلق بالإدارة القضائية غير قابلة للطعن وبطعون متكررة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز طعناً بقرارات رد طلب الرد غير القابلة للطعن بهدف منع المحقق العدلي من متابعة عمله سندا للمادة 751 أ.م.م.، وبأن تأخير أمد التحقيق الناتج عن هذه الدعاوى أضر مادياً ومعنوياً بضحايا انفجار الرابع من آب بشكل عام وبالمدعية بشكل خاص لحرمانها من حقها بالتقاضي امام المجلس العدلي، مدلية بنص المادة 124 من قانون الموجبات والعقود التي تلزم من يضر بالغير بتجاوزه استعمال الحق بالتعويض وبالمادة 10 معطوفة على المادة 551 أ.م.م. وبتقييد حق الدفاع واللجوء الى القضاء بالمشروعية،

وحيث ان المدعى عليهما يطلبان رد الدعوى لعدم وجود تعسف باستعمال الحق تبعاً لمخالفة المحقّق العدلي المادتين 70 و71 من الدستور اللبناني عند اعتبار نفسه مختصاً بملاحقتهما وهما وزيران سابقان ونائبان، والادعاء عليهما خلافاً لنص المادة 356 أ.م.م. المتعلقة بالنظام العام، ولمخالفته القانون رقم 90/13 عبر تجاهله طلب الاتهام المقدم عليهما أمام المجلس النيابي وكيديته في الاتهام المتجزئ والمبني على أحقاد سياسية وتحقيق ملتبس وتشويه فاضح لتعريف القصد الاحتمالي بمفهوم المادة 189 من قانون العقوبات، وإصراره على مخالفة الاجتهاد المستقر للهيئة العامة لمحكمة التمييز لجهة اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وتقصده طمس الحقيقة واهماله واجباته التدقيق في الملف لجهة دور اسرائيل في تفجير المرفأ ومسؤولية الحارس القضائي، وأنها مردودة لثبوت صوابية وأحقية طلبات الرد المقدمة منهما على ضوء انحياز المحقق العدلي وسائر القضاة المطلوب ردهم وثبوت تأييدهم لفئة سياسية محددة، وانها مردودة لقدسية حق الدفاع علماً ان طلبهما رد القاضي صوان قُبل وأنه لا يعقل ألا تكون هناك محكمة مختصة بطلب رد المحقق العدلي، وان طلبهما تعيين المرجع في محله القانوني الصحيح على ضوء قرارات محكمة الاستئناف والتمييز، وأن طلبهما رد رئيس الغرفة التمييزية وأحد المستشارين سببه الخطأ المنسوب اليهما ولا يهدف إلى تأخير أمد دعوى انفجار المرفأ، وأن التعسف كان في القرارات القضائية التي لم تطبق القانون والدستور، وان مداعاتهما مردودة لتجاوزها قاعدة الجزاء يعقل الحقوق التي تمنع على المحاكم المدنية البت بطلبات تقع ضمن اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء كونها تهدف الى ترتيب نتائج مالية بمثابة تعويضات مالية على وزيرين تحت ستار التعسف باستعمال الحق وإظهارهما بمظهر المُدانين امام الإعلام وإلقاء الحجز الاحتياطي على اموالهما، وأنها مردودة أيضاً لانتفاء مسؤوليتهما عن تأخير التحقيق العدلي لانعدام الأساس القانوني ولاستباق البث بنتيجة طلبات الردّ علما أن القرارات الصادرة حتى اللحظة كافة ردّت طلبهما شكلاً دون البت بالأساس، ولانتفاء الخطأ أساس المسؤولية المدنية ولانتفاء مسؤوليتهما عن عدم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز نتيجة إحالة أحد أعضائها على التقاعد، ويضيفان ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز قضت بتاريخ 2021/11/25 وبموجب القرار رقم 2021/38 باعتبار محكمة التمييز مختصة للنظر بطلب رد المحقق العدلي فيكون قرار المحقق العدلي بمتابعة الملف على اعتبار أنه لا يمكن رده واقعاً في غير موقعه الصحيح وضرب لصلاحية المجلس النيابي ، وأن القرارات التي ردت المراجعة شكلاً لا تتمتع بحجية القضية المحكوم بها لاختلاف الموضوع والفرقاء ولفصلها بالشكل دون الأساس ، وأنه لا صحة لما اوردته المدعية لجهة أن الطلبات المقدمة منهما غير مقبولة بشكل واضح لاسيما وأن المحقق العدلي ارتكب أخطاء جسيمة تنمّ عن احقاد، وأن دعاوى مخاصمة القضاة استدعتها افعال القضاة المشكو منهم، وأنه لا صحة لما نسب اليهما من تقديم طلبات ردّ القضاة الناظرين بدعوى رد المحقق العدلي لإطالة أمد المحاكمة بل ان طلب الرد جاء بهدف فرض احترام الدستور والقانون والأحكام الإلزامية لارتكابهم أخطاء، وأنهما غير مسؤولين عن أية أضرار نتيجة تأخر البت بالتحقيق لأن القرارات التي كانت تصدر برد طلب رد المحقق العدلي كانت كيدية ولم تبت بأساس النزاع، وأن اختيار الهيئة العامة لمحكمة التمييز كمرجع لتقديم المراجعة يعود الى كونها المرجع الصالح للبت بذلك لا دور لهما ولا علاقة لهما بعدم صحة تشكيلها،

وحيث يقتضي البت في الدعوى الراهنة التحقق من مدى اتسام تصرفات المدعى عليهما بالتعسف خلال ممارستهما لحق الدفاع عبر تقديم طلبات الردّ وطلبات مداعاة الدولة ، وفي حال الإيجاب فالتثبت من وجود علاقة سببية بين التعسف المدلى به وتأخير التحقيق في دعوى انفجار الرابع من آب والتحقق من مدى تضرر المدعية جراء هذا التأخير توصلاً للحكم بالتعويض المطالب به،

أ- في التثبت من التعسف باستعمال حق التقاضي

حيث انه يتبين من الوقائع الثابته أنه بتاريخ 2020/8/11، أحيلت جريمة انفجار مرفأ بيروت تاريخ

2020/8/4 الى المجلس العدلي وأن القاضي فادي صوان عُيّن محققاً عدلياً فادعى على عدة أشخاص من بينهم المدعى عليهما اللذين تقدما بطلب لرده أمام محكمة التمييز، وأن هذه الأخيرة قررت قبول طلب نقل الدعوى فعُيّن القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً في دعوى انفجار المرفأ، وأنه عند دعوة المحقق العدلي القاضي بيطار المدعى عليهما لاستجوابهما بصفة مدعى عليهما تقدّما بطلبات متكررة لردّه، وأنهما تقدما أيضا بعدة طلبات رد القضاة الناظرين بطلب رده وبطلبات متكررة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز لمداعاة الدولة عن أخطاء القضاة العدليين طعنا بقرارات تمهيدية وبرد طلبات الرد، وأن هذه الطلبات أدت إلى وقف التحقيق عملاً بنص المادتين 125 و751 أ.م.م.،

وأن الطلبات جاءت كما يلي:

- طلب رد أمام محكمة التمييز، الغرفة الخامسة تقرر بموجب القرار رقم 2021/86 تاريخ 2021/10/11 عدم قبوله وتغريم طالبي الرد،

- طلب رد تاريخ 2021/9/24 سُجّل برقم أساس 2021/64 أمام الغرفة الاستئنافية الثانية عشرة فيبيروت، التي قضت بتاريخ 2021/10/4 تحت الرقم 2021/557 برده شكلاً لعدم الاختصاص النوعيوتغريم طالبي الرد،

- طلب رد تاريخ 2021/10/11 سُجّل برقم أساس 2021/20 أمام الغرفة الأولى لمحكمة التمييز في بيروت التي قضت بتاريخ 2021/10/14 تحت الرقم 2021/7 برده لعدم الاختصاص وتغريم طالبي الرد،

- طلب رد تاريخ 2021/10/28 سُجّل برقم أساس 2021/73 أمام الغرفة الاستئنافية الثانية عشرة فيبيروت التي قضت بتاريخ 2021/12/20 تحت الرقم 2021/690 برده سنداً لأحكام المادة 303 أ.م.م. وتغريم طالبي الرد،

- طلب رد لأعضاء الغرفة الاستئنافية الثانية عشرة في بيروت تاريخ 2021/11/2 سُجّل برقم أساس2021/77 أمام الغرفة الاستئنافية التاسعة في بيروت تقرر بتاريخ 2021/12/7 وتحت الرقم 2021/674ردّه وتغريم طالبي الرد،

- طلب مداعاة الدولة اللبنانية عن أعمال القضاة العدليين تاريخ 2021/11/8 طعناً بالقرار رقم 86 الصادر عن الغرفة الخامسة القاضي برد طلب الرد سجل برقم اساس 2021/43 أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييزالتي قررت بتاريخ 2021/11/25 وتحت الرقم 2021/40 رده وإلزام مقدميه بالتعويض للدولة اللبنانية لعدم قبول القرارات الفاصلة بطلبات رد القضاة الطعن،

- طلب مداعاة الدولة اللبنانية تاريخ 2021/11/8 طعناً بالقرار رقم 7 الصادر عن الغرفة الأولى قاضياً برد طلب الرد، سجل برقم اساس 2021/44 أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي قررت بتاريخ 2021/11/25 وتحت الرقم 2021/41 رده وإلزام مقدميه التعويض للدولة اللبنانية لعدم قبول القراراتالفاصلة بطلبات رد القضاة الطعن،

- مراجعة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز تاريخ 2021/11/11 سجلت برقم 2021/45 طعناً بالقرار رقم2021/674 الصادر عن الغرفة الثانية عشرة لمحاكم استئناف بيروت قاضياً برد طلب الرد وبالقرارات التحضيرية الصادرة خلاله، تقرر بتاريخ 2025/11/25 وتحت الرقم 2021/42 رده وإلزام مقدّميه بدفع تعويض لمصلحة الدولة،

- مراجعة امام الغرفة الأولى لمحكمة التمييز سجلت بالرقم 2021/26 موضوعها البت بصورة طلب الرد سجل أمام محكمة التمييز تحت الرقم 2022/1/2 تاريخ 2022/1/4 تقرر بتاريخ 2022/2/15 تحت الرقم 2022/4 رده،

- مراجعة سجلت أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز برقم أساس 2022/8 تاريخ 2022/2/21 طعناً بقرار تمهيدي صادر في إطار المراجعة رقم 26 لم يبت به بتاريخه نظراً لعدم اكتمال الهيئة بسبب إحالة أحد أعضائها على التقاعد،

وحيث ان الدعوى الراهنة مبنية على التجاوز باستعمال الحق بشكل عام وعلى نص المادة 124 من قانون الموجبات والعقود والمادة 10 أ.م.م. التي تنص على أن "حق الادعاء وحق الدفاع مقيدان بحسن استعمالهما ،فكل طلب او دفاع او دفع يدلي به تعسفا يرد ويعرض من تقدم به للتعويض عن الضرر المسبب عنه"معطوفة على المادة 551 أ.م.م. التي تنص أنه " على المحكمة ان تحكم بالتعويض عن كل ضرر ناشئ عن ادعاء او دفاع او دفع قصد به الكيد"،

وحيث أن التعسف في استعمال حق التقاضي يتحقق عندما يُمارس الحق بسوء نية أو بقصد الإضرار بالغير او تكون المنفعة المرجوة من ممارسة الحق غير متناسبة مع الضرر الناجم عنه او يُستعمل الحق لغرضمخالف للعاية التي شُرع من أجلها،

"Exercer une action en justice constitue, en principe, un droit ; mais l'exercice de ce droit peut dégénérer en abus et engager la responsabilité de son auteur, lorsqu'il traduit une légèreté blâmable équipollente au dol ou révèle l'intention de nuire" (Cass. 2e civ., 28 avril 2016, n° 15-16.112(

وحيث يقتضي التثبت من مدى تعسف المدعى عليهما باستعمال حق الادعاء والدفاع انطلاقاً من المعطيات المتوفرة في الملف،

وحيث إنه ثابت من الوقائع ومن القرارات القضائية المشار اليها أعلاه أن المدعى عليهما قدّما طلبات رد متعددة ومتكررة، خمسة طلبات رد على الأقل للمحقق العدلي وحده جميعها مبنية على الأسباب نفسها (الارتياب المشروع والمواد الدستورية 70 و71) دون إضافة أية أسباب جديدة،

وحيث أنهما قدما أيضاً طلبات رد للقضاة الناظرين في طلب الرد الأساسي، ومن ذلك طلب رد لأعضاء الغرفة الاستئنافية الثانية عشرة في بيروت (رقم 2021/77)، طلب رد رئيس وأحد مستشاري الغرفة الأولى لمحكمة التمييز (رقم 2022/1/2)، مخاصمة القاضي جان مارك عويس المكلف رئيساً للغرفة الأولى (رقم2022/70)، مخاصمة القاضي المنتحي جان عيد، مخاصمة رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، مخاصمة رئيسة الغرفة الثانية لمحكمة التمييز القاضي سهير حركة،

حيث ان المدعى عليهما يطلبان رد الدعوى لانتفاء التعسف باستعمال حق التقاضي مدليين بأن طلباتهماكانت مشروعة ومبنية على مخالفات دستورية وقانونية ارتكبها المحقق العدلي لاسيما مخالفته للمادتين 70و71 من الدستور اللبناني وللمادة 356 أ.م.م. وللقانون رقم 90/13، والكيدية في الاتهام وتشويه مفهوم القصد الاحتمالي وإهمال التدقيق في الملف ومخالفة قوة القضية المحكوم بها، والانحياز السياسي للقضاة المطلوب ردهم والأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها، وأنه من غير الممكن ألا تكون هناك محكمة مختصة للبت بطلب رد المحقق العدلي وأنه قد تقرر رد المحقق العدلي القاضي فادي صوان،

وحيث أنه تقتضي الإشارة ابتداءً، الى أن البحث في الإدلاء المثارة في إطار الدعوى الراهنة لا يتناول مدى أحقية تقديم طلب الرد في مبدئه، بل بمدى أحقيته على ضوء تكرار طلبات الرد وتقديمها أمام مراجع متعددة، وتقديم دعاوى رد القضاة الذين ينظرون في طلب الرد الأساسي، ومدى اتسام هذه الممارسات بالتعسف،

وحيث أن الدعوى الراهنة لا تتعلق بالتالي باختصاص المحقق العدلي لدعوة المدعى عليهما للاستجواب بصفة مدعى عليهما ولا بصحة إجراءات التحقيق المتبعة منه أو بصحة تطبيقه للقانون، بل بحسن استعمال المدعى عليهما لحقهما في التقاضي،

وحيث يتبدى من المراجعات المتعددة التي تقدّم بها المدعى عليهما على النحو الموصوف آنفاً أنهما رميا إلى ترك المراجعات المقدمة منهما مفتوحة وسارية دون بت، بحيث ترفع يد المحقق العدلي عن النظر فيملف تحقيق المرفأ طالما بقيت مرفوعة يد القضاة المولجين البت بطلب رده، ما يدخل التحقيق في انفجار المرفأ في دوامة من التعطيل؛

وحيث إذا كان السعي للطعن بالوجهة التي اعتمدها المحقق العدلي لحفظ اختصاصه بملاحقة المدعى عليهما مبرر وفقاً للآليات المحددة قانوناً، إلا أن الممارسة الفعلية التي انتهجها المدعى عليهما واقعاً لا تعكس تبايناً في وجهة نظر قانونية بل سعياً إلى وقف التحقيق الذي يطالهما؛

وحيث إن صدور قرار عن محكمة التمييز يقضي برد المحقق العدلي السابق في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان لا يمكن أن يبرر طلب رد المحقق العدلي طارق بيطار وفقاً لآلية تؤدي إلى عرقلة التحقيق برمته، عبر الاستناد إلى نصوص قانونية واستعمالها في غير الغاية التي وضعت من أجلها؛

وحيث إنه حتى لو افترضنا جدلاً أن للمدعى عليهما أسباباً قانونية لطلب رد المحقق العدلي في المرة الأولى، فإن التكرار المنهجي لنفس الطلبات أمام مراجع مختلفة، وتقديم طلبات رد للقضاة الذين يبتّون في طلب الرد الأساسي، وتقديم مراجعات محظورة قانوناً، يُفقِد هذه الطلبات الجدية وينم عن استراتيجية تعطيل واضحة،

وحيث أن المدعى عليهما لم يقدّما طلب تعيين مرجع واحد وانتظرا نتيجته، بل واصلا في نفس الوقت تقديم طلبات رد أخرى ومراجعات متعددة، حتى بعد تعيين المرجع وصدور القرار رقم 2021/38 تاريخ 2021/11/25 عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز باعتبار الغرفة الأولى لمحكمة التمييز مختصة للنظر بطلب رد المحقق العدلي، إذ تقدما بعد ذلك بطلبات متكررة امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز (اساس2021/26-اساس 2022/4-2022/8) ما يدل على أن الهدف لم يكن حسم الاختصاص، بل إطالة أمد التعطيل،

وحيث ان هذا التعدد في طلبات رد القضاة ورد القضاة الناظرين بطلب الرد يشكل وسيلة تعطيل يمكن عبر تكرارها تأخير البت بطلبات الرد،

وحيث أنه لو كانت الغاية من تقديم المدعى عليهما طلب الرد بحق المحقق العدلي ترمي الى التظلم من سلوك غير محايد انتهجه، لما كانا قد تقدما بطلبات رد تطال الهيئات الناظرة في طلبيهما، بل لكانا استعجلا صدوره، وأن قيامهما بتقديم طلب رد قضاة تلك الهيئات ينم عن نية أكيدة لديهما بتعطيل التحقيق ويشكل تعسفاً واضحاً باستعمال حقهما في طلب الرد،

وحيث إن حق طلب رد القاضي شُرع لحماية حياد القضاء، لا لتعطيل سير العدالة إلا ان المدعى عليهما حرّفا هذا الحق عن غايته المشروعة واستعملاه كأداة تعطيل،

وحيث أن المدعى عليهما تقدما بطلبات متكررة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي قضت بموجب القرارات أرقام 2021/40 و2021/41 و2021/42 بِرد الطلبات وإلزام مقدميها التعويض للدولة اللبنانية لعدم قبول القرارات الفاصلة بطلبات رد القضاة للطعن"،

وحيث ان تكرار المدعى عليهما الطعن بقرارات مع العلم المسبق بعدم قابليتها للطعن، الأمر الثابت من الأحكام الصادرة بوجههما بهذا الخصوص لجهة إلزامهما بالتعويض للدولة اللبنانية لعدم قبول القرارات الفاصلة بطلبات رد القضاة للطعن، يشكل أيضا تعسفاً صارخاً في استعمال الحق،

وحيث ان المدعى عليهما تقدما أيضاً بمراجعة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز (رقم 2022/8) طعناً بقرار تمهيدي، علماً أن مداعاة الدولة تنحصر بالأحكام النهائية وليس بالقرارات التمهيدية،

وحيث ان تجديد طلبات غير مبررة يشكل أيضا وجها من وجوه التعسف باستعمال حق التقاضي،

Référence : CA Poitiers, 1er juin 2005 : "...elle renouvelle sans cesse des demandes non justifiées qui ne peuvent qu'échouer..."

وحيث إن السلوك الإجرائي للمدعى عليهما يدخل في إطار الدعاوى التعسفية المضايقة (actions

vexatoires)، التي لا تهدف الى الدفاع عن حق مشروع، بل إلى شل التحقيق وتأخير العدالة والإبقاء على الإجراءات بهدف وحيد هو إطالة النزاع إلى ما لا نهاية"،

CA Paris, 20 mars 2012 : "Le maintien de l'appel...uniquement dans le but de

prolonger à l'infini un conflit qui n'a plus lieu d'être et de retarder à l'excès..."

وحيث إن هذا السلوك الإجرائي، بمجموعه وتراكمه، يكشف بشكل لا لبس فيه عن نية الإضرار وعن تعسف في استعمال حق التقاضي،

وحيث إن طلبات المدعى عليهما المشار اليها أعلاه ردت جميعا بموجب قرارات مبرمة قضت بتغريمهما،

وحيث ان التغريم المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات المدنية (المادة 303 وغيرها) هو تدبير استثنائي لا يُلجأ إليه إلا عند الثبوت الواضح لسوء استعمال حق التقاضي،

"En réitérant ses allégations sans modification après le rejet d'une précédente demande de récusation ... (Cass. 2e civ., 24 septembre 2015)

"Après avoir relevé que M. Z... critiquait l'arrêt, rendu sous la présidence du magistrat visé par la demande de récusation et confirmé en appel, en ce qu'il serait entaché d'une erreur tenant aux modalités de signification d'un jugement de dessaisissement prononcé sur le fondement de l'article 47 du code de procedure civile, et retenu qu'une telle erreur, à la supposer établie, ne pouvait constituer un élément de nature à établir le défaut d'impartialité de ce magistrat, la cour d'appel a statué comme elle a fait dans l'exercice de son pouvoir souverain d'appréciation du bien-fondé des causes de récusation alléguées."

)Cour de cassation, 2e civ., 24 septembre 2015, n° 14-16.944(

"L'appelante doit être condamnée à une amende civile de 1 000 euros en raison de son acharnement procédural. En effet, son appel ne contient aucun moyen utile, malgré les précédentes décisions qui ont toutes sanctionné son comportement, et elle renouvelle sans cesse des demandes non justifiées qui ne peuvent qu'échouer mais qui contraignent l'intimé à engager des frais de procédure alors qu'il ne bénéficie pas de l'aide juridictionnelle comme l'appelante."

)Cour d'appel de Poitiers, 1er juin 2005(

وحيث أنه لا ينال من هذه النتيجة ما يدلي به المدعى عليهما لجهة قدسية حق الدفاع، إذ أنه وإن كان حق الدفاع من الحقوق المقدسة المحمية دستورياً، الا انه ليس حقّاً مطلقا، بل هو مقيّد قانونا بشرط ممارسته بحسن نية ودون تعسف وضمن الحدود المعقولة، ولا يجوز أن يتحول إلى أداة لعرقلة سير العدالة، لاسيما وأن المادة 10 أ.م.م. معطوفة على المادة 551 أ.م.م. تنص صراحة على تقييد حق الدفاع واللجوء إلى القضاء بالمشروعية، الأمر الذي يقتضي معه رد ما أثير لهذه الجهة،

"le droit d'agir en justice, bien que fondamental, n'est pas absolu et son exercice abusif engage la responsabilité de son auteur" (Cass. com., 24 janvier 2018, n° 16-19.325(

وحيث أنه لا ينال من هذه النتيجة أيضا ما يدلي به المدعى عليهما لجهة استباق الدعوى الراهنة نتيجة دعوى رد المحقق العدلي العالقة أمام الغرفة الأولى لمحكمة التمييز طالما أن الدعوى الراهنة لا تستند إلى صحة أسباب الرد من حيث الموضوع، بل إلى الطريقة والأسلوب اللذين مورس بهما حق الدفاع والادعاء ومدى وجود تعسف في ممارسة حق تقديم طلبات الرد، وأن أساسها القانوني هو تصرفات المدعى عليهما  الرامية الى تأخير الفصل في طلب الرد فلا يتطلب البت بها انتظار نتيجة دعوى الرد، الأمر الذي يقتضي معه رد ما أثير لهذه الجهة أيضاً،

وحيث يكون من الثابت أن المدعى عليهما تعسفا في استعمال حق التقاضي وتقدما بسيل من الدعاوى – ليس بهدف حماية حقوقهما-ولكن بهدف تأخير البت بطلب رد المحقق العدلي،

ب- في العلاقة السببية

حيث أن المدعى عليهما يدليان بانتفاء مسؤوليتهما عن تأخير التحقيق العدلي لانعدام الأساس القانوني، ولانتفاء الخطأ أساس المسؤولية المدنية، ذلك أن دعاوى مخاصمة القضاة استدعتها افعال القضاة المشكو منهم فتقدما بطلب الرد بهدف فرض احترام الدستور والقانون والأحكام الإلزامية لأن القرارات التي كانت تصدر برد طلب رد المحقق العدلي كانت كيدية ولم تبت بأساس النزاع، ويضيفان أن اختيار الهيئة العامة لمحكمة التمييز كمرجع لتقديم المراجعة يعود الى كونها المرجع الصالح للبت بذلك ولانتفاء مسؤوليتهما بعدم صحة تشكيلها،

وحيث إن القرارات القضائية تتمتع بقرينة الصحة وبحجية القضية المحكوم بها، ولا يجوز المساس بها إلا عبر طرق الطعن القانونية،

وحيث أن نعت القرارات القضائية المبرمة بالكيدية دون أي دليل يُشكل إساءة للعدالة وللقضاء اللبناني، ويُعزز القناعة بسوء نية المدعى عليهما،

وحيث أنه من غير المعقول أن يكون كل قاضٍ يتولى النظر في طلب رد المحقق العدلي المقدم منهما مرتكباً لأخطاء تستوجب رده،

وحيث إن اثني عشر قراراً قضائياً صادرة عن مراجع مختلفة (الغرفة الخامسة لمحكمة التمييز، الغرفة الأولى لمحكمة التمييز، الغرفة الاستئنافية الثانية عشرة، الغرفة الاستئنافية التاسعة، الهيئة العامة لمحكمة التمييز) لا يُمكن أن تكون جميعها كيدية، بل إن إجماعها على رد طلبات المدعى عليهما وتغريمهما يُشكل دليلاً دامغاً على التعسف،

وحيث ان التوقيت والنمط المتكرر والمنهجي المتبع لطلبات رد القضاة يكشفان عن النية الحقيقية ويُشكلان دليلاً واضحاً على أن الهدف هو التعطيل المستمر وليس حماية حق الدفاع،

وحيث ان الرد الشكلي لطلبات الرد لا يعني أن هذه الطلبات كانت مقبولة في الأساس بل يُعزز موقف المدعية بأن المدعى عليهما كانا يقدمان طلبات غير مقبولة بشكل واضح وأن تكرار تقديم طلبات مماثلة بعد ردها شكلاً يُشكل بحد ذاته تعسفاً واستشراساً قضائياً، إذ كان على المدعى عليهما، بعد الرد الشكلي الأول، أن يستخلصا النتيجة ويمتنعا عن تكرار الطلب بالطريقة عينها، بالإضافة الى أن التغريم والإلزام بالتعويض الوارد في هذه القرارات ليس إجراءً شكلياً، بل هو إجراء يُفرض عند ثبوت سوء النية والتعسف، وبالتالي فهو بت ضمني في سوء نية طالبي الرد،

وحيث أنه لا يغيّر من هذه النتيجة ما يدلي به المدعى عليهما لجهة أنهما غير مسؤولين عن عدم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز بسبب إحالة أحد أعضائها للتقاعد، إذ ان عدم مسؤوليتهما هذه لا تنفي المسؤولية الإجمالية، ذلك أن المسؤولية لا تقتصر على التأخير الناتج عن عدم اكتمال الهيئة، بل تشمل كامل فترة التعطيل الناتجة عن تقديم طلبات الرد المتكررة والوقف الآلي للتحقيق المسند الى المادة 125 و751 أ.م.م. عند إبلاغ كل طلب،

وحيث إن الرابطة السببية بين خطأ المدعى عليهما لجهة التعسف في ممارسة حق الادعاء والدفاع والضرر لجهة تأخر التحقيق ثابتة ومباشرة إذ أنه لولا طلبات الرد المتكررة والمراجعات المتعددة التي ألزمت المحقق العدلي بوقف النظر بدعوى انفجار المرفأ، لكان التحقيق قد تقدّم ولكانت العدالة قد أخذت مجراها الطبيعي،

وحيث يقتضي تبعا لذلك رد ما يثيره المدعى عليهما لجهة انتفاء مسؤوليتهما عن تأخر التحقيق،

ج- في مدى تحقق الضرر

حيث ان تأخير التحقيق الناتج عن هذه الدعاوى والطعون التعسفية أضر مادياً ومعنوياً بضحايا انفجار الرابع من آب بشكل عام وبالمدعية بشكل خاص،

وحيث أن الضرر الناجم عن التعسف في استعمال حق التقاضي ثابت ومحقق ماديا إذ أن تأخير التحقيق لشهور طويلة حرم الضحايا من الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات والحصول على تعويضات محتملة، مادية ومعنوية ناتجة عن تأخر العدالة،

وحيث أن خطورة الضرر في الحالة المعروضة كبيرة نظراً لطبيعة الجريمة الجاري التحقيق فيها وعدد

الضحايا والمدة الزمنية للشلل (أشهر من التوقف الكامل للتحقيق) والمساس بحق المجتمع بأسره في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين،

د- في قيمة التعويض المتوجب

حيث أن المدعية طلبت بموجب استحضار الدعوى إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها عطلاً وضرراً بقيمة عشرة مليارات ليرة لبنانية بقرار معجّل التنفيذ نافذ على أصله موضحة انها تتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي،

وحيث إن قيمة التعويض المطالب به متناسبة به من حيث المقدار مع جسامة الضرر ومُدة تعطيل التحقيق في جريمة الرابع من آب،

وحيث أن المدعى عليهما لم ينازعا في قيمة التعويض المطالب به،

وحيث إنه يقتضي بالاستناد إلى مجمل ما تقدم إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا للمدعية مبلغ عشر مليارات ليرة لبنانية، وحفظ حق المدعية بالتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي،

وحيث يقتضي رد طلب إصدار القرار معجّل التنفيذ نافذا على أصله لانتفاء ما يبرره قانوناً،

ثانياً- في الطلب الإضافي

حيث ان المدعية تقدمت بتاريخ 2023/5/18 بطلب إضافي سندا للمادتين 30 و31 أ.م.م. طلبت بموجبه اعتبار المدعى عليهما متعسفين في استعمال الحق وإلزامهما بالتضامن وسندا للمادة 124 موجبات وعقود بأن يدفعا لها تعويضا إضافيا يقدر بمبلغ خمسين مليار ل.ل. يضاف الى التعويض المطالب به بموجب الاستحضار بقرار معجل التنفيذ نافذ على أصله،

وحيث أنها تدلي لهذه الجهة بأن استمرار المدعى عليهما بنهج التعسف باستعمال الحق بعد مداعاتهما بالدعوى الراهنة عبر مخاصمة القضاة جان مارك عويس المكلف رئيساً للغرفة الأولى لمحكمة التمييز الناظرة وبطلب رد المحقق ومخاصمة القاضي المتنحي جان عيد ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود ورئيسة الغرفة الثانية لمحكمة التمييز القاضي سهير حركة وتأثير ذلك على الفصل بطلب الرد يمنحها حق طلب تقديم طلب إضافي، الأمر الذي ينازع فيه المدعى عليهما ويطلبان رده لعدم التلازم ولعدم صوابيته ولأحقية طلب الرد على ضوء الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها القضاة المطلوب ردهم،

1- في الشكل

وحيث ان الطلب الإضافي متلازم مع الطلب الأصلي وداخل في اختصاص المحكمة الراهنة فهو مستوجب القبول شكلاً سنداً للمادتين 30 و31 أ.م.م.،

2- في الموضوع

حيث يتبين من أقوال الفريقين أن المحقق العدلي قرر في بداية العام 2023 متابعة التحقيق في ملف انفجار المرفأ على اعتبار أنه لا يمكن رده وباشر التحقيقات،

وحيث ودون البحث في خطأ المدعى عليهما وتعسفهما باستعمال حق المقاضاة عند مخاصمة القضاة جان مارك عويس المكلف رئيسا للغرفة الأولى لمحكمة التمييز الناظرة بطلب رد المحقق ومخاصمة القاضي المتنحي جان عيد ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود ورئيسة الغرفة الثانية لمحكمة التمييز القاضي سهير حركة، وتأثير ذلك على الفصل بطلب الرد، فإن متابعة المحقق العدلي إجراءات التحقيق في ملف الانفجار العدلي بعد شهر كانون الثاني 2023 يؤدي الى قطع الصلة السببية بين الخطأ المدلى به والنتيجة إذ ينفي الضرر اللاحق بالمدعية تبعا لعدم تأثير الدعاوى على مجريات التحقيق،

وحيث يقتضي رد الطلب الإضافي أساساً،

وحيث يقتضي رد سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة،

لذلك

تحكم بالاتفاق:

أولاً- قبول الدعوى شكلاً؛

ثانياً- إلزام المدعى عليهما السيدين علي حسن خليل وغازي زعيتر بان يدفعا للمدعية السيدة دانيا الدحداح مبلغ عشرة مليارات ليرة لبنانية، وحفظ حق المدعية بالتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدعين في التحقيق العدلي؛

ثالثاً- قبول الطلب الإضافي شكلاً ورده أساساً؛

رابعاً- رد سائر الأسباب الزائدة أو المخالفة بما فيها طلب صدور الحكم معجل التنفيذ نافذا على أصله؛

خامساً- تضمين المدعى عليهما النفقات كافة؛

حكماً صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 2024/1/16

الكاتب      العضو جويل صقر       العضو فاطمة بزي       الرئيس هانيا الحلوة

*   *   *

PDFالملف المرفقملف PDF · 5 م.بتحميل ↓