الموقف المبدئي من مصير الودائع المصرفية مُعلَن ومنشور منذ سنتين تماماً (نيسان 2020): أي مسّ بالودائع، تحت أي عنوان وأية ذريعة، هو غير دستوري وغير قانوني وغير أخلاقي. وبالتالي، فان أي قانون يقضي على أي جزء من الودائع مرفوض بالمبدأ، أكان قانون كابيتال كونترول أو قانون Haircut أو Bail-in أو غيرها من القوانين والآليات.
\n\nلا تتطرق الدراسة الحاضرة الى قانونية أو ملاءمة مشاريع قانون الكابيتال كونترول المتداولة، ولا إلى مضمونها، بل تغطي حصراً نقطة واحدة : المادة التي يجب أن يتضمنها أي قانون كابيتال كونترول بشأن الدعاوى والمحاكمات.
\n\nسؤال أولي : كيف يمكن حظر التحاويل الى الخارج إذا طلبها المودع، والسماح بالتحاويل إذا جاءت بأمرٍ من القاضي ؟ وكيف يمكن مفاضلة المتقاضي في الخارج على المتقاضي في لبنان ؟
\n\nإن المادة التي سيتضمنها أي قانون كابيتال كونترول لتعليق الدعاوى والمحاكمات بشكل مؤقت (ولا تلغيها)، لا تقضُم حقوق المودعين ولا تبرئ ذمّة المصارف، بل هي تحفظ حقوق المودعين بمنحهم فرص متكافئة لاستعادة ما يمكن إستعادته من ودائعهم بشكل سويّ وعادل بعد إنتهاء العمل بهذا القانون. وهذه المادة ليست غريبة في نتائجها عن النظام القانوني اللبناني. كما أنها ليست هدفاً بحدّ ذاتها، وهي لم تُثَر الاّ لأن هناك قانون كابيتال كونترول: اذا كان هذا القانون ضرورياً (وهذا ليس شأن هذه الدراسة)، فلا بدّ من هذه المادة، والسبيل الوحيد للإطاحة بهذه المادة هو الإطاحة بهذا القانون؛ فلا قانون كابيتال كونترول بدون هذه المادة، والعكس صحيح.
\n\nلا يجب ان تتناول هذه المادة سوى العمليات المصرفية التي يشملها القانون، أي حصراً عمليات القطع والتحويلات الى الخارج والسحوبات النقدية بالعملات الأجنبية، وحصراً لمدة العمل بهذا القانون؛ وبالتالي، فان سائر العمليات وعلاقات المصارف بعملائها والمسؤوليات، وأيضاً كل ما له علاقة بمصرف لبنان، يجب ان يخرج عن إطار هذه المادة، وان تبقى الدعاوى والمحاكمات متاحة بشأنها.
\n\n\n
