يرتبط مصير الودائع المصرفية بشكل وثيق بقرار الدولة اللبنانية الإعتراف أو عدم الاعتراف بمسؤوليتها بخلق "الفجوة" (٧٢ مليار دولار أمركي) وإستعمال الأموال الناجمة عنها، وهذه الأموال متأتيّة من الودائع المصرفية.
\n\nالمعادلة واضحة: إذا أقرّت الدولة بمسؤوليتها وتحمّلت نتائجها، من الممكن أن تعود الودائع أو جزء منها لأصحابها (عاجلاً أو آجلاً). أما إذا لا تعترف الدولة بمسؤوليتها، فمن المؤكد أن الودائع لن تعود (بتاتاً ونهائياً).
\n\nمسيرة الدولة، من خطة Lazard إلى قانون إعادة التوازن للنظام المالي (Gap Resolution Law), تُظهِر أن الدولة تعترف صراحةً بمسؤوليتها لكنها ترفض تحمّل أي جزء من "الفجوة".
\n\nجميع المقيمين على الأراضي اللبنانية إستفادوا من "الفجوة" (كهرباء، أدوية، دعم الإستيراد، تثبية سعر الصرف، …)، إلّا أن الدولة قررت تحميل عبئها للمودعين وحدهم، في خرقٍ فاضح للمادة ٧ من الدستور - المساواة أمام الأعباء مرتبطة بالحقوق الاساسية، كما ذكّر به المجلس الدستوري في قرار صادر مؤخراً، في كانون الأول ٢٠٢٢.
\n\nالقول أن أصول الدولة هي ملك لكل اللبنانيين وليس للمودعين هو قول صحيح (وبديهي). لكن صحيح أيضاً القول أن "الفجوة" يتحمّلها كلّ اللبنانيين مجتمعين، وليس المودعين منفردين. هذا ما تنصّ عليه المادة ٧ من الدستور : المساواة في الحقوق وفي الفرائض والواجبات.
\n\nهذا لا يعني بتاتاً بيع أصول الدولة، ولا يعني بتاتاً حماية أي طرف؛ فليتحمّل كل شخص مسؤوليته كاملةً. المسألة قانونية صرف، وليست سياسية-عقائدية، ولا تُناقش في "تغريدات" مُتسرّعة.
\n\nلا مكان للهرطقات الدستورية، التي تميّز بين ودائع كبيرة وودائع صغيرة، والتي تختلق "تراتبيات" لا علاقة لها بأبسط المبادئ القانونية. هناك فقط ودائع مشروعة وودائع غير مشروعة، مهما كان حجمها؛ وهناك مسؤول عن "الفجوة"، ومستفيد منها، ومسّهل لها: هذه هي "التراتبية" الوحيدة التي يعرفها القانون.
\n\nوالأخطر هو أن الدولة تخطط، وتعمل، وتشطب وتلغي، في غياب أرقام دقيقة صادرة عن جهات مستقلّة وموثوقة. أين تقارير الشركات العالمية التي تعاقدت معها في أيلول ٢٠٢٠ ؟
\n\nAlvarez & Marsal; KPMG; Oliver Wyman.
\n\n
\n أما المطالبة "بإفلاس" المصارف وتطبيق قوانين ١٩٦٧ عليها كحلّ وحيد للأزمة، لمّا المسألة تتعلق بأزمة نظامية (systémique) وليس بحالة توقف عن الدفع فردية، فهي لا تستقيم محاسبياً وقانونياً، والأخطر أنها تضرّ بالمودعين. لا تُحلّ مشكلة بهذا الحجم بتجزئتها.
الدولة مسؤولة؛ مصرف لبنان مسؤول؛ المصارف مسؤولة؛ هيئات الرقابة مسؤولة. وحدهم المودعين غير مسؤولين؛ وبسحر ساحر، يُحمَّلون وحدهم كامل عبء "الفجوة".
\n\nتعتبر المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان Cour Européenne des Droits de l’Homme (CEDH) أن الودائع هي مال تحميه المعاهدة الأوروبية لحقوق الانسان، وأن المسألة تدخل في صلب الحقوق الأساسية Doits fondamentaux.
\n\n\n
