• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

أثر الوزن التصويتي للأندية بانتخابات الاتحادات على تطوير المنظومة الرياضية

أثر الوزن التصويتي للأندية بانتخابات الاتحادات على تطوير المنظومة الرياضية

المستشار الدكتور/ معتز عفيفي 

نائب رئيس هيئة قضايا الدولة بجمهورية مصر العربية

الخبير القانوني بحكومة دبي والمستشار القانوني لمركز الإمارات للتحكيم الرياضي

 

قد أصبح النشاط الرياضي في الوقت الحاضر من اهتمامات الكثير من الدول والأشخاص والمؤسسات الاقتصادية العالمية والمحلية، لما تمثله الرياضة من قوة اقتصادية كبرى، فلم يعد يقتصر النشاط الرياضي على ممارسة أنشطة بدنية أو لغرض تبادل الثقافات أو الحفاظ على الصحة البدنية ، بل أصبح لدى العديد من الدول المتقدمة جزء رئيسي من اقتصاد الدولة، حيث حجم الاستثمار الرياضي في العديد من تلك الدول بلغ نسب كبيرة جداً تفوق الاستثمار في الأنشطة الأخرى ، لذا أصبح الاستثمار في المجال الرياضي عائد مباشر وهام ضمن نواتج الدخل القومي لدى أغلب الدول المتقدمة.

تحاول الجهات الرياضية من حين لآخر التدخل من خلال تنظيم التشريعات المتعلقة بالرياضة، وفرض حوكمة إدارة النشاط الرياضي، وهذا جيد ولا يخفى أثره الإيجابي في تحسن أداء الاتحادات الرياضية، ولكن من وجهة نظري هذا غير كافي، حيث لابد من المزيد من الإجراءات التصحيحية والحوافز التي تدفع الأندية الرياضية لمزيد من العمل الصحيح وتحقيق النتائج المطلوبة منها في كافة المنافسات الرياضية التي تشارك فيها على جميع الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية.

تعد انتخابات الاتحادات الرياضية مسألة هامة داخل المنظومة الرياضية، حيث إن الاتحاد الرياضي هو المعني بإدارة النشاط الرياضة الخاصة بلعبة رياضية معينة، ويكون للاتحاد الرياضي شخصية اعتبارية، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، بعد إشهاره من الجهة المعنية (وزارة الرياضة أو الهيئة العامة للرياضة في بعض الدول).

وتقوم الأندية الرياضية بإجراء انتخابات فيما بينها لتعيين مجلس إدارة الاتحاد الرياضي، وبالطبع يشكل مجلس إدارة الاتحاد أهمية كبيرة للأندية الرياضية، حيث عن طريق المجلس تتحقق الكثير من الإنجازات منها ما هو رياضي واستثماري وثقافي ...ألخ، لذلك تحرص الأندية الرياضية على اختيار أفضل الأعضاء كفاءة لمجلس إدارة اتحادهم الذي يدير النشاط الرياضي، ومن هذه النقطة الهامة وهي حرص النادي على المشاركة في اختيار أعضاء اكفاء لمجلس الإدارة، ومن ثم يمكن هنا أن نربط تصويت الأندية بأوزان معينة في انتخابات مجلس إدارة الاتحاد بمؤشرات أداء لنتائج الأندية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، بحيث إذا حقق نادي معين مؤشرات أداء على مستوى محدد فأنه يكون له وزن تصويتي مغاير عن الوزن التصويتي لنادي آخر لم يحقق مؤشرات الأداء التي وضعتها الوزارة أو الجهة المعنية بالرياضة.

ماهية الوزن التصويتي للأندية الرياضية.

يعرف الوزن التصويتي بأنه" حجم أو مجموع الأصوات الممنوحة للأندية المشاركة في نشاط أي من الاتحادات المعنية بالعملية الانتخابية". وهنا نجد أن الوزن التصويتي مرتبط بانتخابات الاتحاد الرياضي. وأرى أنه يجب ربط الوزن التصويتي بمؤشرات أداء واضحة ومحددة من الجهة المعنية بإدارة النشاط الرياضي بالدولة وبالتوافق مع الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الوطنية، حيث دون ربط الوزن التصويتي بمؤشرات أداء لا يكون هنا منطق من تفعيل الوزن التصويتي للأندية في الانتخابات، على سبيل المثال أن نضع مؤشر أداء تحقيق بطولات دولية ، فإذا حقق نادي معين بطولتين دوليتين يكون له ثلاث أصوات في الانتخابات بينما النادي الآخر الذي حقق بطولة واحدة له صوتين ، والآخر الذي لم يحقق شيء له صوت واحد في الانتخابات، هنا يكون هناك ربط بين الوزن التصويتي وتحقيق مؤشرات نتائج للأندية الرياضية، يحفز الأندية الرياضية لمزيد من الجهد والعمل على تحقيق نتائج جيدة على كافة المستويات للفوز بحجم معين من الأصوات في انتخابات الاتحادات الرياضية.

لذا يمكن أن نعرف الوزن التصويتي بأنه "منح الأندية حجم معين من الأصوات في انتخاباتمجالس إدارة الاتحادات الرياضية، وفقاً لتحقيق مؤشرات نتائج رياضية محددة مسبقاً من قبل الجهة المعنية بإدارة الرياضة بالدولة.

الوزن التصويتي منطق قانوني ورياضي.

يعتبر الوزن التصويتي من وجهة نظري منطقاً قانونياً ورياضياً، حيث كيف أن تكون الحقوق متساوية بين نادي لا يحقق أي نتائج رياضية على كافة الأصعدة الرياضية، ونادي آخر يبذل المزيد من الجهد لتحقيق تائج رياضية جيدة على كافة الأصعدة ، كيف يمكن أن نساوي بين نادي يتلقى دعماً مالياً من الدولة ويقوم بإنفاق ذلك الدعم في الأوجه الرياضية الصحيحة بل ويستثمر في تلك الأموال ويحقق نتائج استثمارية جيدة بالإضافة إلى نتائج رياضية كبيرة على كافة المستويات، ونادي آخر يتلقى دعماً من الدولة، لا يجيد انفاقه بطريقة جيدة ، بل ويدخل النادي في أزمات مالية ولا يجيد الاستثمار الرياضي ولا يحقق أي نتائج رياضية أو يحقق نتائج ضعيفة، فالمنطق هنا يقول "يجب  التمييز بين هذا النادي والآخر ، ويعتبر الوزن التصويتي أداة جيدة للتمييز والتميز في ذات الوقت، حيث عندما يمنح نادي حجم أصوات معينة من خلال نتائج مؤشراته الجيدة ويكون له دور كبير في اختيار مجلس الإدارة، فأن هذا يشجع النادي الآخر الذي لم يحصل على هذا الحجم من الأصوات في تحقيق نتائج مستقبلية افضل للحصول على هذه الحجم من الأصوات" . هنا نجد التنافسية بين الأندية في تحقيق مؤشرات نتائج الوزن التصويتي للفوز بأكبر حجم من الأصوات في انتخابات مجالس الإدارات.

ومن جهة ثانية يجب التفرقة في توزيع الوزن التصويتي بين فئات الأندية، حيث يمكن تصنيف الأندية إلى فئتين ، فئة الأندية الكبرى ، والأخرى الاندية الصغيرة ، مع وضع ذات مؤشرات الأداء لدى كل فئة ولكن مع اختلاف الوزن التصويتي، على سبيل المثال نادي كبير في الدوري الممتاز وآخر صغير في دوري الدرجة الثانية ، والمؤشر هو تحقيق بطولات إقليمية ويصنف إلى ثلاثة، في الأندية الكبرى يكون كالتالي "تحقيق ثلاث بطولات له اربع أصوات، تحقيق بطولتين له صوتين ، عدم تحقيق بطولات له صوت واحد"، وفي فئة الأندية الصغرى يكون كالتالي "تحقيق ثلاث بطولات له خمس أصوات ، تحقيق بطولتين له اربع أصوات ، عدم تحقيق بطولة صوت واحد".

عدالة الوزن التصويتي للأندية الرياضية.

يثير البعض تساؤل هام وهو هل يعد نظام الوزن التصويتي للأندية الرياضية عادلاً؟!! فأن الإجابة سوف تكون بكل تأكيد نعم يعد نظام الوزن التصويتي عادلاً، وذلك لأن مسألة العدالة تنشأ هنا في نظام الوزن التصويتي من خلال أن كل عضو(نادي) يُمنح السلطة فقط إلى المستوى الذي يساهمبه في نمو الاتحاد أو وجوده، لذا فكلما زادت مساهمتك في الاتحاد بتحقق نتائج إيجابية ترفع من تصنيف الاتحاد في المنظومة الإقليمية والدولية، زادت قوة التصويت التي تكسبها، وهذا يجعلالوزن التصويتي عادلاً، بل" الاكثر عدالة ".

الوزن التصويتي لا يخالف الميثاق الأولمبي الدولي ولوائح الاتحادات الرياضية الدولية.

لا يوجد في الميثاق الأولمبي الدولي أو لوائح الاتحادات الرياضية الدولية، ما يمنع من اعتماد الوزن التصويتي للأندية في الاتحادات الرياضية، بل العكس فأن الميثاق الأولمبي نظم من خلال احكامه قواعد الانتخابات واعطي أولوية للكفاءات الرياضية ، حيث نصت المادة 20/2/2 من الميثاقالأولمبي والتي تحدثت عن شروط اختيار المرشحين للجنة الأولمبية ، حيث نصت المادة 2/2/4 يجب أن تهتم الترشيحات بالشخصيات ذو الكفاءات، وهنا نجد أن اللجنة تضع الشروط التحفيزية لانتخاب أعضائها ، والتي اشترطت ان يكون العضو من الأعضاء المشهود لهم من الكفاءات، هنا لا يوجد إخلال أو عدم مساواة ، ولكنه معيار يطبق على جميع الأعضاء ، وبالمثل فأن مؤشرات الوزن التصويتي هي معايير واحدة سوف تطبق على جميع الأندية دون تفرقة مع الوضع في الاعتبار تصنيف الأندية إلى كبيرة وصغيرة.

كذلك الأمر في لوائح الاتحادات الرياضية الدولية، فلا يوجد في لوائحها ما يمنع الوزن التصويتي، بل الواقع أن هناك العديد من الاتحادات الوطنية تنص على ذلك في لوائحها ولم نجد ان الاتحادات الدولية قد خالفتها في هذا الشأن، وعلى سبيل المثال الاتحاد الكندي لرياضة التزلج حيث يسمح بنظام الوزن التصويتي حيث يتمتخصيص أصوات إضافية بناءً على عدد الرياضيين المرخصين والمشاركين الشباب.وكذلك يوجد شرط مماثل أيضاً لرابطة كرة القدم الكندية واتحاد الجودو الكندي، وايضاً يخصص اتحاد رياضة الهوكي الكندية خمسة أصوات لمقاطعة كيبيكوأونتاريو وصوتين فقط لكل من المقاطعات والأقاليم الأخرى.

ونجد أن الاتحاد الوطني لتنس الطاولة الكندي، يتيح الوزن التصويتي، ولكن على أساس عدد سكان المقاطعة أو الإقليم، بحيث إذا كان عدد سكان مقاطعة كيبيك كبيراً يمنح أصوات أكثر من المقاطعات والأقاليم الأخرى، ولم يعارض الاتحاد الدولي لتنس الطاولة اعتماد الاتحاد الوطني لتنس الطاولة في كندا للوزن التصويتي، إنها مسألة داخلية وطنية تتفق مع سيادة الدولة، طالما أن هناك معايير واضحة ولا يوجد تفرقة أو تميز في تطبيقها على جميع الأندية الأعضاء في الاتحاد الوطني.

مؤشرات أداء الوزن التصويتي.

تختلف وتتنوع مؤشرات أداء الوزن التصويتي، منها ما هو متعلق بتحقيق نتائج على المستوى الوطني وآخر على المستوى الإقليمي وآخر على المستوى الدولي، ومنها ما هو متعلق بالنواحيالرياضية البحتة، وآخري متعلقة بالنواحي المالية والاستثمارية داخل النادي. وفي اعتقادنا يجب أن يرتبط الوزن التصويتي بمؤشرات الأداء الأتية:

مشاركة النادي في الحد الأدنى للنشاطات التي يضعها الاتحاد على أجندته السنوية، ومشاركة النادي في جميع المسابقات التي نظمها الاتحاد الرياضي المعني بإدارة نشاط رياضي معين، ومشاركة النادي في المسابقات الإقليمية، مع اختلاف الوزن وفق عدد المسابقات، ومشاركة النادي في المسابقات الدولية، مع اختلاف الوزن وفق عدد المسابقات، ومشاركة النادي في المسابقات النسائية، مع اختلاف الوزن وفق عدد المسابقات، وعدد لاعبي النادي (لاعبون ولاعبات) (جميعالفئات)، وميزانية النادي (حجم الميزانية)، والإدارة الجيدة للاستثمارات الرياضية بالنادي وتحقيق نتائج وعوائد مالية على النادي، ونسبة الاستقلال المالي للنادي بعيداً عن الدعم الحكومي، والبنية الأساسية للنادي، مع اختلاف الوزن وفق حجم البنية الأساسية للنادي (عدد الملاعب الرياضية، المنشآت الرياضية بالنادي، الفروع، الاكاديميات الرياضية التابعة للنادي (ويدخل في المؤشر قدرة النادي على استضافة الاحداث الرياضية الإقليمية والدولية)، وتحقيق نتائج على المستوى الوطني، وتحقيق نتائج على المستوى الإقليمي، وتحقيق نتائج على المستوى الدولي، وعدد أحكام التحكيم الصادرة من مركز التحكيم الرياضي الوطني أو محكمة التحكيم الرياضية (CAS) ضد النادي(مؤشر سلبي) حيث يمكن تصنيفه إلى ثلاث اوزان) ثمانية أصوات إذا كان لا يوجد قضايا ضد النادي، وأربع أصوات إذا كانت هناك قضيتين ضد النادي، وصوت واحد إذا كان هناك أكثر من قضية ضد النادي، وكذلك يضع في الاعتبار نتائج المراحل السنية المختلفة (الكبار 6، الشباب 5، الناشئين 6 ، الاشبال 3، الصغار 2 ، الفتيات 4)، وكذلك يدخل في المؤشر مشاركة لاعبي النادي بالمنتخبات الوطنية.

الآثار الإيجابية للوزن التصويتي على النشاط الرياضي.

لاشك أن الوزن التصويتي وفق ما استعرضناه في السابق، يحقق نتائج إيجابية على النشاط الرياضي، حيث تأتي أهمية انتخابات الاتحادات الرياضية للأندية، ومن ثم يسعى النادي للحصول على حجم أصوات معينة يجعل له دور كبير في اختيار مجلس إدارة الاتحاد الذي يقوم بإدارة اللعبة الرياضية خلال الدورة الانتخابية، وامام هذا الهدف الذي يسعى النادي إلى تحققه، سوف يبذل النادي قصارى جهده في تحقيق أفضل النتائج على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، سوف يسعى النادي إلى تطوير اللاعبين والاهتمام بجميع المراحل السنية والاهتمام بالرياضة النسائية، والاهتمام بالاستثمار الرياضي وتحقيق نتائج جيدة في هذا النطاق، والابتعاد قدر الإمكان عن الدعم المالي الحكومي، ومحاولة تحسين إيرادات النادي والاعتماد عليه والاستثمار فيها، وسوف يسعى لتطبيق مبادئ حوكمة الرياضة حتى يحقق النتائج الرياضية التي تجعله أن يصل إلى هدفه وهو الحصول على حجم معين من الأصوات في انتخابات الاتحادات الرياضية، حيث دون تحقيق مؤشرات الأداء اللازمة للحصول على حجم معين من الأصوات، لا يستطيع النادي أن يحصل على هذا الحجم من الأصوات وبالتالي لا يكون له دور – أو دوراً ضعيف- في اختيار مجلس إدارة الاتحاد الذي يتولى إدارة النشاط الرياضي، وهذا كما سبق أن ذكرنا يتماشى مع المنطق القانوني والرياضي، حيث أن النادي الذي يحقق المؤشرات هو الأحق بأن يكون صاحب الصوت الأقوى في تحديد مصير المجلس الذي يدير النشاط الرياضي الذي يسعى النادي بكل قوته وامكاناته وحوكمته والتزامه إلى تحقيق نتائج جيدة في هذا النشاط الرياضي.