بعد توقف مشروع النقل الحضري لجهة نظام التحكم باشارات المرور في نطاق بيروت الكبرى والانظمة المرتبطة به من مراقبة تلفزيونية ولوحات الكترونية ارشادية ونظام احصاء المركبات والبرامج العائدة لها ونظام التطبيق الهاتفي وبعد ورود كتاب وزارة المالية الى ديوان المحاسبة في اطار طلب الرأي الاستشاري حول التمديد الاخير لعقود الصيانة والتشغيل بين هيئة ادارة السير والمركبات وشركة NEAD لمدة تنتهي في 10/4/2020 (الكتاب رقم 818/16 تاريخ 12/8/2020)، ونظرا لما لهذا القطاع اثر حيوي على السلامة المرورية وحسن سير الحركة على الطرقات العامة الامر الذي قد يشكل تهديداً للسلامة العامة، قام ديوان المحاسبة وعملاً باحكام المادتين 45 و 52 من قانون تنظيمه، بتقدير المعاملات المالية كافة ونتائجها العامة العائدة لمشروع النقل الحضري من حين عقدها الى حين الانتهاء من تنفيذها الى قيدها في الحسابات.
وقد أعدت الهيئة الخاصة في الديوان المؤلفة من القضاة الرئيس محمد بدران والمستشار رانية اللقيس والمستشار المقرر روزي بوهدير تقريراً خاصاً أبدى من خلاله ملاحظاته ومآخذه على المعاملات المالية المذكورة ونتائجها وقدم الاقتراحات الملائمة لها.
وفي التفاصيل طلبت هيئة ادارة السير والآليات والمركبات بكتابها المذكور انفاً الاطلاع وبيان الرأي بتخصيص مساهمة بقيمة /4/ مليار ل.ل. تجنباً لوقف العمل بتشغيل مشروع تركيب وصيانة وتشغيل وبرمجة نظام التحكم باشارات السير الضوئية ونظام المراقبة التلفزيونية CCTV نظام اللوحات الارشادية – نظام مخالفات الاشارات الحمراء نظام التطبيق الهاتفي والموقع الالكتروني ضمن مشروع تطوير النقل الحضري لمدينة بيروت. وطرحت الهيئة في كتابها الى ديوان المحاسبة اعتماد حل من طرحين:
- الطرح الاول: في حال الاصرار على انتقال كامل ايردات الوقوف الى البلديات، اي حرمان الهيئة من ايرادات عدادات الوقوف المدفوع وعدم امكانية اقتطاع مصاريف صيانة وتشغيل بقيمة اقسام المشروع لاسيما صيانة وتشغيل اشارات السير الضوئية وغرفة التحكم المروري، يبقى الحل الوحيد تأمين مساهمة اضافية من وزارة المالية حيث يستوجب موافقة وزارة المالية على زيادة المساهمة السنوية لهيئة ادارة السير والآليات والمركبات بقيمة اجمالية تقدر بـ /4/ مليار ليرة لبنانية وذلك لكي تتمكن الادارة من استمرار تشغيل المرفق العام المرتبط بمشروع تطوير النقل الحضري لمدينة بيروت.
- الطرح الثاني: في حال عدم موافقة وزارة المالية على زيادة المساهمة السنوية للهيئة بقيمة /4/ مليار ل.ل. لتشغيل غرف التحكم المروري، ففي هذه الحالة لا يمكن حرمان الهيئة من ايرادات عدادات الوقوف المدفوعة لعدم وجود اي بديل اتخاذ الاجراءات اللازمة لتعزيز ايرادات المشروع.
وافادت الهيئة بكتابها رقم 31531/2019 تاريخ 10/12/2019 ان تحصيل الاموال لصالح البلديات من ايرادات عدادات الوقوف دون تأمين موارد مالية اخرى بديلة سوف يؤدي حتماً الى توقف غرفة التحكم المروري ما لم يتم تغطيتها من قبل البلديات اذ ليس للهيئة اية موارد مالية تمكنها من تمويل نفقات تشغيل غرفة التحكم المروري بكامل اجهزتها.
وفي إطار مراجعة العقود المرتبطة بخطة النقل الحضري، تبين لديوان المحاسبة ان شركة Duncan Nead وبالاضافة الى تشغيلها للاشارات الضوئية وعدادات الوقوف في بيروت، تتولى ادارة وتشغيل العدّادات الواقعة ضمن نطاق عدد كبير جداً من البلديات نتيجة توقيع اتفاقيات ثنائية ما بين الشركة وهذه البلديات وتتقاضى حصة من العائدات الناتجة عن استعمال هذه العدادات يجري تحديد نسبتها بموجب هذه الأتفاقيات.
ورأى الديوان انه وبما انه يتبين ان شركة Duncan Nead، وبنتيجة كونها الفريق الثاني في مجمل الأتفاقيات التي أتى على ذكرها القرار، والتي تشكل نواة مشروع تطوير النقل الحضري لمدينة بيروت، باتت تحصل على مجمل الأعتمادات التي خصصت والتي نجمت فيما بعد عن تشغيل وصيانة العدّادات الواقعة ضمن نطاق المشروع والتي قد تصل لغاية تاريخه الى حدود الـ مئة مليار ليرة لبنانية، مقارنة مع البلديات التي تم تركيب العدّادات ضمن نطاق أملاكها العامة، كبلدية بيروت، بلدية برج حمّود، بلدية سن الفيل وغيرها من البلديات التي لم تتقاضَ منذ تاريخ البدء بالمشروع أية عائدات تذكر على الرغم من النص عليها في الاتفاقيات الثنائية الموقعة مع هيئة ادارة السير والآليات والمركبات، وذلك بحجة تخصيصها لتغطية نفقات المشروع.
واضاف تقرير الديوان أن عدم الأخذ بتلك الوقائع من قبل هيئة ادارة السير منذ البداية ولغاية تاريخه من اجل اعادة احتساب أسعار الأتفاقيات الرضائية الموقعة مع الشركة، قد اكسب الشركة ومن دون أدنى شك ربحاً غير مشروع وجعل تلك الاسعار غير معتدلة، الأمر الذي يشكل مخالفة تقع تحت طائلة احكام الفقرتين السابعة والعاشرة من المادة 60 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، كما تقع تحت طائلة احكام المادة 61 ذات القانون كونها الحقت الضرر الأكيد بالأموال العمومية.
ومن الملاحظات التي خرج بها تقرير ديوان المحاسبة:
أ- ملاحظات حول اتفاقيات القرض واتفاقيات المشروع:
1- الفرق بين ارقام اتفاقية المشروع /60.850.000/$ واتفاقية القرض /65 مليون/$ لجهة قيمة المبلغ المقترض
2- تصنيف خطة العمل الخاصة باعادة التوطين التي اعدها المقترض كأهداف فرعية للاتفاقية الأمر الذي يجعل من عملية التدقيق غير مكتملة وواضحة.
3- ان كلفة الاستشاريين والتدريب بلغت في الجداول الملحقة بالاتفاقيات الدولية حوالي 8% وهي نسبة مرتفعة بعد حسم الفوائد بالنسبة لاجمالي القرض.
4- بلغت النسبة التقريبية للاستشاري حوالي الــ 16% وهي نسب غير مألوفة اذ ان اجتهاد ديوان المحاسبة استقر على عدم الموافقة على منح الاستشاري أي بدل يتجاوز 3% من قيمة المشروع بشكل عام.
5- ان اتفاقية القرض وضعت التزام التسديد على عاتق الدولة اللبنانية في حين ان وزارة المالية لم تكن الجهة المعنية بشكل مباشر بهذا الموضوع لكي تسأل عن كيفية تحويل العائدات وتأمين الاعتمادات اللازمة.
6- لم يتم التثبت من شراء الآليات والمركبات والدراجات لصالح شرطة المرور خلافاً لاحكام الاتفاقيات الدولية المعنية.
ب- ملاحظات حول خصائص تنفيذ العقد وتمديده لحين وقف العمل به:
1- ان تمديد العمل بالعقد الراهن لسنوات عديدة يشكل بصورة غير مباشرة نوعاً من انواع الامتياز او الاحتكار دون اتباع الاصول القانونية اللازمة (موافقة مجلس النواب او تنظيم عقد BOT).
2- ان ربط انظمة التحكم المروري بعدادات الوقوف Parkmeter لناحية تخصيص الايرادات الناجمة عن عمل عدادات الوقوف لتمويل صيانة وبرمجة انظمة التحكم المروري يشكل مخالفة لمبدأ شمول الواردات وتخصيص النفقات.
3- ان اجتماع صفة الجابي او المحصل (عدادت الوقوف) بصفة المستفيد (تشغيل نظام التحكم المروري) بشخص الشركة نفسها والمشغل نفسه يشكل تضارباً للمصالح الامر الذي لا يجوز في ادارة وتسيير المرافق العامة.
4- ان عدم ايداع هيئة ادارة السير والمركبات حساباتها ديوان المحاسبة ضمن المهل النظامية يشكل مخالفة مالية تقع تحت طائلة احكام المادة 60 فقرة 9 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة.
5- تستفيد شركة Duncan nead من اعفاء غير ان مباشر على اعباء تشغيلية لم تظهر عند احتسابها لاسعارها عبر اشغالها قسماً من مبنى التحكم المروري في محلة كورنيش النهر وقسماً صغيراً في مبنى مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة.
ج- في المسؤوليات وفي الوضع الحالي بعد توقف الاشارات عن العمل:
1- ان استعمال الاحتياطي العام وتحديد وجهة استعمال الارباح وتغطية الخسائر في المؤسسات العامة يخضع لتصديق سلطة الوصاية ووزارة المالية عملاً باحكام المادتين 22 و29 من النظام العام للمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم 4517/1972.
2- ان عقود المصالحات التي اجرتها ادارة السير مع الاستشاري والشركة المشغلة قد تشكل مخالفات مالية الامر الذي يستوجب احالة الملفات الى النيابة العامة والغرفة المختصة، بخاصة انها تتعلق بالتعويض عن زيادة غلاء المعيشة الى موظفين هذه الشركات بموجب عقود مصالحات قد تخفي في طياتها توظيفاً مقنعاً.
3- امكانية حلول سلطة الوصاية محل هيئة ادارة السير والمركبات فتكون مسؤولية ادارة غرفة التحكم المروري على عاتق وزارة الداخلية – المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بالاشتراك مع هيئة ادارة السير والمركبات.
في الختام، رفع الديوان توصية في ضوء كل الملاحظات والاقتراحات المشار اليها في متن هذا التقرير لاسيّما لجهة توقف المرفق العام عن العمل وعدم تحقيق المشروع لأهدافه المتمثلة بتحسين كفاءة التشغيل والاداء الاقتصادي لنظام النقل وموضوع وقوف السيارات من خلال الانماء والاعمار، وهي أن "تنشأ في ديوان المحاسبة لجنة خاصة تسمى لجنة المراقبة السنوية على المؤسسات العامة تكلف التدقيق السنوي في الحسابات التي يرسلها محتسب المؤسسة الى الديوان قبل أول حزيران من كل سنة، وتعيين هذه اللجنة بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء وتؤلف على الوجه الآتي: رئيس ديوان المحاسبة رئيساً، مستشاران من ديوان المحاسبة، المدير العام المختص في وزارة الوصاية وموظف فني من الفئة الثالثة على الاقل من الادارة ذاتها، رئيس مصلحة المحاسبة العامة في وزارة المالية. هذا على أن تبلغ تقارير اللجنة المتعلقة بحسابات المؤسسة العامة الى الوزير الذي يمارس الوصاية والى وزير المالية والى مدعي عام ديوان المحاسبة...
وتتخذ هذه التقارير اساسياً اما لاستصدار قرار مشترك عن الوزيرين المذكورين باقرار صحة الحسابات بصورة نهائية وبابراء ذمة القيمين على المؤسسة العامة عن ادارتهم خلال السنة المعنية واما لاعلان مسؤوليتهم وفقاً للمشروع المحددة في قانون التجارة. هذا علما بأن اعلان المسؤولية المالية بالنسبة لمحتسب المؤسسة العامة فلا يصدر الا عن ديوان المحاسبة. ورأى الديوان بان تفعيل الرقابة على اداء المؤسسات العامة من خلال لجنة المراقبة السنوية – التي لم تنشأ حتى تاريخه – قد يحول دون تعطل المرافق العامة او غرقها في عجز متراكم ينعكس سلباً على المالية العامة.

