يوم السبت تاريخ 4/2/2023، وعلى ارتفاع 60 ألف قدم عن سطح الأرض، أسقطت الطائرات الحربيّة التابعة للقوات الجويّة الأمريكيّة منطادًا بدون طيّار مشتبه به تابعًا للقوّات الجويّة الصينيّة.[1] ادعت إدارة الرئيس الأمريكي "بايدن" أنّ الجسم المشبوه كان "منطاد مراقبة غير مأهول عال الارتفاع"[2] نشرته جمهوريّة الصين الشعبيّة "كجزءٍ من برنامج منطاد مراقبة صيني أكبر".[3] نفت وزارة الخارجيّة في جمهوريّة الصين الشعبيّة هذه المزاعم[4] وادّعت أنّ المنطاد غير المأهول كان "منطاد مدني يُستخدم للبحث، وخاصّة الأرصاد الجويّة".[5]
يَطرح هذا المقال سلسلة من الأسئلة المتعلّقة بمشروعيّة القيام برحلات جويّة فوق إقليم دولة أجنبيّة لأغراض الأرصاد الجويّة والمراقبة، بموجب اتفاقيّة الطيران المدني الدولي لعام 1944 (اتفاقيّة شيكاغو).[6]
سنستخدم مصطلحات "التجسّس" (espionage)، "الاستطلاع" (reconnaissance) و"المراقبة" (surveillance) بالتبادل للإشارة إلى جمع معلومات استخباريّة حسّاسة من، في أو فيما يتعلّق بمجال دولة أجنبيّة. من المسلّم به أنّ القانون الدّولي لا يُعتبر هذه المصطلحات مترادفة دائمًا. تصف معاهدات القانون الدولي الإنساني "التجسّس" بأنّه نشاط سرّي بطبيعته،[7] بينما الفقه (خاصّة من الناحية التقنيّة) يوحي بأنّ الاستطلاع والمراقبة يمكن إجراؤهما بشكل علني[8]. بَيْدَ أنّ التمييز بين الأنشطة السريّة والعلنيّة ليس له أي تأثير مادي على الجوانب القانونيّة التي ستناقش هنا.
أوّلًا، هل يُعتبر المنطاد بدون طيّار "طائرة" لأغراض اتفاقيّة شيكاغو؟
نعم، إنّه كذلك. ينص الملحق 7 من اتفاقيّة الطيران المدني الدّولي على أنّ "الطائرة" (Aircraft) تشمل كُلًّا من الطائرات المأهولة وغير المأهولة.[9] كما أوضحت المادة 2 من الملحق 7 أنّ "الطائرات غير المأهولة تشمل مناطيد حرّة بدون طيّار".
ثانيًا، هل الحصول على إذنٍ خاصّ ضروري قبل تحليقِ منطادٍ بدون طيّار فوق إقليم الدولة الأجنبيّة؟
الجواب مشروط بما إذا كان المنطاد يفي بتعريف "طائرة تابعة للدولة" (State Aircraft). القاعدة العامّة، كما صيغت في المادة 3(c) من اتفاقيّة شيكاغو، هي كما يلي: "لا يجوز لأي طائرة تابعة لدولة متعاقدة أن تحلّق فوق إقليم دولة أخرى أو أن تهبط عليه دون إذن بموجب اتفاق أو غير ذلك، ووفقًا لشروطه". كما تنص المادة 3(b) على أنّه "تُعتبر الطائرات المُستخدمة في الخدمات العسكريّة والجمركيّة والشرطيّة طائرات تابعة للدولة". بالتالي، تظهر 3 تفسيرات عامّة لنطاق المادة 3(b)، وهي كالتالي:
- التفسير الموسّع، الذي يشير إلى أنّ المادة 3(b) ليست قائمة شاملة. بدلًا من ذلك، لا تستخدم المادة 3(b) إلّا كتحديد لأنواع الطائرات التي يُفترض أنّها "طائرات تابعة للدولة".[10] يُعرّف الفقهاء بدلًا من ذلك "جميع الطائرات التي تملكها وتشغّلها الحكومة هي طائرات تابعة للدولة".[11] نشأ هذا التفسير الموسّع من التفسير المقدّم أصلًا للمادة 3(b) من لجنة النقل الجوي التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي –في تصنيفها لعمليات الطائرات المدنيّة الدوليّة- في الوثيقة رقم 6895-AT/695 تاريخ 26/8/1949.[12]
- التفسير الشامل، الذي يُشير إلى أنّ المادة 3(b) شاملة بالفعل، بالتالي فهي تنطبق حصريًّا على أنواع الطائرات المُدرجة فيها.[13] يدعم هذا التفسير، من بين جملة أمور، التاريخ التشريعي لاتفاقيّة شيكاغو، والقائمة الشاملة الواردة في المادة 30 من اتفاقيّة باريس للملاحة الجويّة لعام 1919 (سلف اتفاقيّة شيكاغو)، والتي كانت بمثابة سلف المادة 3(b). [14]
- يعتقد Cheng أنّ الموقف الحقيقي فيما يتعلّق بالمادة 3(b)(d) يقع في مكانٍ ما بين التفسيرين أعلاه. يرى أنّ "جميع الطائرات التي تمارس أنشطة تنطوي على ممارسة الولاية القضائيّة للدولة -كممارسة سياديّة (jure Imperii) دون أن تكون ممارسة إداريّة (jure gestionis)- لا يجوز لها دخول إقليم أجنبي دون إذنٍ خاص".[15]
بموجب النهج الأوّل، فإنّ أي منطاد، إذا كانت تملكه وتشغّله حكومة أجنبيّة، سيشكّل "طائرة تابعة للدولة" تتطلّب إذنًا خاصًّا. إنّ "وظيفة" المنطاد، أي ما إذا كان قد تمّ نشره لأغراض المراقبة أو بحوث الأرصاد الجويّة أو كليهما، ستكون غير مهمّة لأغراض التصنيف.
بموجب النهج الثاني، سيكون تصنيف المنطاد مشروطًا بما إذا كان يُمكن اعتباره مُستخدمًا في الخدمات العسكريّة. ينتمي هذا النهج الى المدرسة "الوظيفيّة"، حيث تُملي الأخيرة إلى أنّ التصنيف ينطوي على الطائرات التي تمّ نشرها بالفعل للقيام بأنشطة أو وظائف أو أغراضٍ عسكريّة (حتى لو كانت الطائرة مسجّلة أصلًا كطائرة مدنيّة وقامت في البداية بمهامٍ مدنيّة).[16] نرجّح القول[17] بأنّ نشر هذه الطائرات لأغراض المراقبة سيفي بهذا التفسير. تعترف المعاهدات الدوليّة والفقه عمومًا بالمراقبة الجويّة باعتباره نشاطًا عسكريًّا "طبيعيًّا" خلال أوقات السلم والحرب.[18] على سبيل المثال، تتضمّن معاهدة قوّات المسلّحة التقليديّة في أوروبا ضمن تعريف "الطائرات المقاتلة" بأنّها "الطائرات التي تؤدي وظائف عسكريّة أخرى مثل المراقبة".[19] علاوة على ذلك، في فجر عصر الفضاء، وصف كلٍّ من الحقوقيين السوفييت والأمريكيين المراقبة عبر الأقمار الاصطناعيّة بأنّه نشاط عسكري بطبيعته.[20] إضافة إلى ذلك، يُحدّد دليل القانون الدولي المنطبق على الحرب الجويّة والصاروخيّة بأنّ الطائرات المُستخدمة في المراقبة كأهداف عسكريّة مشروعة.[21]
فيما يتعلّق بأبحاث الأرصاد الجويّة فإنّ الموقف أقل وضوحًا. علّق Cheng على هذا الموضوع وإن كان ذلك حصريًّا في سياق الحرب، حيث أشار إلى أنّه "في وقت الحرب، عندما تكون المعلومات مطلوبة لتخطيط العمليات اليوميّة [...] تحليقات الأرصاد الجويّة [يُمكن اعتبارها] تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من الجهود العسكريّة التي يبذلها الطرف المتحارب".[22] استنادًا إلى هذا التعريف، يمكن للمرء أن يستنتج بشكلٍ موثوق أنّ دراسات الأرصاد الجويّة التي تجري في وقت السلم كجزءٍ من التخطيط لهجومٍ مسلّح ستشكّل نشاطًا عسكريًّا. مع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان مسح أرصاد جويّة حقيقي، تمّ إجراؤه بالكامل للأغراض العلميّة، إلّا أنّه تمّ تحت رعاية فرع عسكري (كالقوات الجويّة)، سيتم وصفه بأنّه نشاط عسكري.
في إطار النهج الثالث، يحتاج المرء مرّة أخرى لتقييم وظيفة المنطاد. إذا أمكن وصف خدمات الأرصاد الجويّة التي يؤديها المنطاد بأنّها أعمال ضمن الممارسة السياديّة (Jure Imperii)، فإنّها ستحتاج إلى إذنٍ خاصّ.[23] علاوة على ذلك، يأمر هذا النهج بأنّ الطائرات المُستخدمة في المراقبة الجويّة تحتاج دائمًا إلى إذنٍ خاص.[24] بالتالي، يرى Cheng أنّ المنطاد المزدوج الغرض الذي يمكن أن يؤدي خدمات الأرصاد الجويّة كأعمالٍ إداريّة (jure gestionis) بينما يقوم في الوقت نفسه بالمراقبة، لن يتمتّع بالإعفاء من نطاق المادة 3(c) من اتفاقيّة شيكاغو.
الفرق الأساسي بين النهجين الثاني والثالث إزاء النهج الأوّل هو أنّ الطائرات المملوكة للدولة، لا زال من الممكن تصنيفها على أنّها "طائرات مدنيّة" وتتمتّع بامتيازاتها.
ثالثًا، هل يمكن افتراض الإذن بموجب المادة 3(c) من اتفاقيّة شيكاغو؟
يمكن بالفعل افتراض الإذن، وإن كان ذلك في ظلّ ظروفٍ مناسبة، ومنها حالات الشدّة أو القوّة القاهرة (كأن يكون التوغّل ناتجًا عن سوء الأحوال الجويّة أو خطأ ملاحي).[25] يُذكر أنّه يوجد بالفعل افتراض بالقبول (تسامح عام) فيما يتعلّق بالتحليق ضمن أوقات السلم، ومناطيد الأرصاد الجويّة التي تفتقر إلى قدرات التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو، بقدر ما يتم نشرها تعزيزًا "للترويج العام للمعارف الإنسانيّة". يبدو أنّ هذا هو الحال حتى لو كان يديرها فرع من القوّات المسلّحة، على أن تكون مناطيد "حقيقةً" تسعى لمسح الأرصاد الجويّة ولا تشكّل خطرًا على الطيران أو تهديدًا لأمن المنطقة الجويّة للدولة الأجنبيّة.[26] بَيْدَ أنّه لا يمكن تحديد مثل هذا القبول فيما يتعلّق بالطائرات المشاركة بالفعل أو المزعومة في المراقبة.
رابعًا، هل يَسمح القانون الدّولي باستخدام القوّة ضدّ الطائرات المدنيّة أو الطائرات الحكوميّة غير المُصرّح لها؟
يُحظّر عمومًا استخدام القوّة ضدّ الطائرات المدنيّة. نصّت المادة 3(a) مكرّر، بصيغتها الواردة في بروتوكول اتفاقيّة شيكاغو لعام 1984،[27] على أنّها "تعترف الدول المتعاقدة بأنّ على كل دولة أن تمتنع عن الّلجوء إلى استخدام الأسلحة ضدّ الطائرات المدنيّة أثناء الطيران". والمادة 3 مكرّرًا مُعترف بها على نطاق واسع بوصفها تدوينًا لقانون الدّولي العرفي.[28] تجدر الإشارة إلى أنّ مجلس الأمن أدان في قراره رقم 1069 "استخدام الأسلحة ضدّ الطائرات المدنيّة أثناء طيرانها باعتباره متعارضًا مع [...] قواعد القانون الدولي العرفي بصيغتها المدوّنة في المادة 3 مكرّر من اتفاقيّة شيكاغو".[29]
تحذّر المادة 3 مكرّرًا من أنّ هذا الحظر لا يمسّ "بحقوق والتزامات الدول المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة". ويُعتبر إسقاط طائرة مدنيّة استخدامًا للقوّة ضدّ دولة تسجيل تلك الطائرة.[30] بالتالي، فإنّ استخدام هذه القوّة محظور أيضًا بموجب المادة 2 فقرتها 4 من الميثاق، ولكن يجوز استبعاد عدم المشروعيّة إذا مارست القوّة دفاعًا عن النفس حسب المادة 51 من الميثاق.[31] فيما يتعلّق بهذه النقطة، جادل Kubo Mačák بأنّه من الشكوك فيه أن يكون "إسقاط طائرة أجنبيّة فوق أراضيه" حقًّا "متعارضًا مع مقاصد الأمم المتحدة".[32] إلّا أننا نعتقد أنّه سيكون، بالتأكيد، متعارضًا. إنّ تدمير الطائرات المملوكة للدولة، أو الطائرات التي تستوعب الرعايا الأجانب، يتعارض بطبيعته مع صون السلم والأمن الدولي.[33] وقد أوضحت ذلك وفود مختلفة ردًّا على إسقاط طائرة رحلة الخطوط الجويّة الكوريّة رقم 007.[34] علاوة على ذلك، في حالة الطائرات بدون طيّار، التي لا تملكها الدولة (لكنها لا تزال مسجّلة فيها)، نرجّح[35] أنّ استخدام القوّة يتعارض مع انتشار التسوية السلميّة للنزاعات التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم.
رغم أنّ المادة 3 مكرّرًا لا تنطبق على "طائرة تابعة للدولة"، فإنّ القانون الدولي لا يعترف بحقّ مستقل في استخدام القوّة ضدّ "طائرة تابعة للدولة" حصرًا على أساس وجودها غير المرغوب فيه أو غير المأذون به في المجال الجوّي لدولة أجنبيّة.[36] كما أنّ استخدام هذه القوّة تحكمه أحكام هذا الميثاق.
يتوقّف استخدام الدفاع عن النفس بالطبع على شرط "الهجوم المسلّح"[37]. في سياق منطاد يشارك بشكلٍ حقيقي وحصري في مسوحات الأرصاد الجويّة، لا أستطيع التخيّل أنّ هذا الشرط سيستوفي أبدًا (حتى ولو كان يديره فرع من الجيش). ربما يمكن "تجاوز" هذا الشرط حيث يكون المسح مقدّمة لهجوم مسلّح وشيك، ويتم استخدام القوّة لمنع هذا الهجوم المسلّح الوشيك.[38]
ماذا لو كانت الطائرة هي طائرة مراقبة؟ هل ستفي أنشطة المراقبة بعتبة "الهجوم المسلّح" أو "استخدام القوّة"؟ يتمثّل توافق الآراء العام في أنّ الأنشطة التي تقتصر على جمع البيانات الحساسة لا تفي بهذه العتبة. يمكن تلخيص وجهة نظر أوائل القرن العشرين فيما ينعلّق بالمراقبة الجويّة على النحو التالي: "المراقبة الجويّة، رغم أنّها غير قانونيّة، لا تُعتبر هجومًا مسلّحًا".[39] علاوة على ذلك، فيما يتعلّق بالتجسّس السيبراني (Cyber Espionage)، فإنّه لا جدال في أنّ العمليات الإلكترونيّة التي تقوم فقط بأنشطة التجسّس وجمع البيانات لا يمكن أن تصل إلى عتبة الشدّة المطلوبة لتكون هجومًا مسلّحًا.[40] لا يهم ما إذا كانت هذه الأنشطة تتم بواسطة طائرات مدنيّة أو "طائرات تابعة للدولة" عسكريّة. تُعتبر تحليقات الاستخبارات العسكريّة التي لا تنطوي على استخدام مادّي للقوّة أقل من أن تصل إلى حدّ الهجوم المسلّح.[41] هذا ما أكّده Oliver Dörr في تعليقه، بأنّه من المشكوك فيه للغاية ما إذا كان حظر استخدام القوّة يشمل، على سبيل المثال، انتهاك المجال الجوّي من قبل وحدات القوات المسلّحة التي لا تزال دون معارضة، أو حتى غير مكتشفة –بحيث لا يحدث استخدام فعلي للقوّة.[42]
خامسًا، استنتاج
إذا كان المنطاد الصيني يعمل للمراقبة، فإنّ توغّله غير المصرّح به سيشكّل انتهاكًا لسيادة المجال الجوي الأمريكي. على العكس من ذلك، من غير المرجّح أن يتطلّب المنطاد، الذي يشارك في دراسات الأرصاد الجويّة حصريًّا للأغراض العلميّة، إذنًا صريحًا، وبالتالي فمن غير المرجّح أن يكون وجوده غير قانوني. مع ذلك، إنّ الولايات المتحدة غير بريئة بشأن الانتهاكات الجويّة. كانت الولايات المتحدة الأمريكيّة قد نشرت سابقًا طائرات مراقبة فوق أراضي جمهوريّة الصين الشعبيّة، متخفيّة في وراء مناطيد الأرصاد الجويّة، كجزء من مشروع Genetrix خلال الخمسينات من القرن الماضي.[43]
علاوة على ذلك، يبدو أنّه لا يوجد أساس قانوني لاستخدام القوّة من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة (حتى لو تمّ نشر المنطاد لأغراض المراقبة). هذا هو الحال، حتى لو كانت العمليّة جزءًا من من "نمط ثابت من السلوك الصيني"[44]، كما زعم الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي (NATO) السيّد “Jen Stoltenberg”. الضرر المتأصّل، ولكن "غير الملموس"، الناجم عن مجرّد الجمع غير المشروع للبيانات الحسّاسة، حتى وإن كان مفرطًا، لا يكفي للوصول إلى العتبة. بدلًا عن ذلك، يجب أن يكون التجسّس إمّا: (أ) إلحاق ضرر "ملموس" موازٍ؛ (ب) لا ينفصل عن "هجوم مسلّح" لاحق ضدّ الدولة المعرّضة للخطر. تمّ الاعتراف في هذين المعيارين فيما يتعلّق بالتجسّس السيبراني في Tallinn Manual 2.0، الذي حدّد حالتين يمكن فيهما الارتقاء لعتبة "هجوم مسلّح". أوّلًا، عندما تؤدي طريقة أو وسيلة تنفيذ التجسّس إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتيّة الإلكترونيّة للدولة المعرّضة للخطر أو تدميرها.[45] ثانيًا، حيث كان التجسّس عنصرًا لا غنى عنه في "هجوم مسلّح".[46]
ختامًا، دعونا نتصوّر أنّ التجسّس، على مستوى "الهجوم المسلّح"، قد حدث بالفعل. هل سيُعتبر ردّ الولايات المتحدة الأمريكيّة "ضروريًّا" و"متناسبًا"؟ القوّة "ضروريّة" حيث لا يمكن تحويل "الهجوم المسلّح" دون اللجوء إليها.[47] كما أنّ المنطاد غير مأهول. علاوة على ذلك، تدّعي جمهوريّة الصين الشعبيّة أنّه ليس لديها سيطرة اتجاهيّة عليه.[48] بالتالي، لم يكن بإمكان الولايات المتحدة أن تأمر الطائرة بتحويل مسارها. كما لم يكن بإمكانها مطالبة جمهوريّة الصين الشعبيّة بسحب المنطاد عن بُعد من مجالها الجوّي. كان الخيار الوحيد غير القسري المتاح للولايات المتحدة هو انتظار التيارات الهوائيّة لتوجيه المنطاد بعيدًا بشكلٍ طبيعي. بالتأكيد، لن يكون هذا توقعًا معقولًا لـ"هجوم مسلّح". من ناحية أخرى، ينبغي تقييم "التناسب" فيما يتعلّق بالضرر الذي لحق بالدولة المتضرّرة.[49] كان من الممكن دائمًاا ن يكون مؤيدًا لقضيّة الأمريكيين، وأنّ المنطاد كان غير مأهول، وبالتالي فإنّ استخدام القوّة لم، ولا يمكن، أن يعرّض حياة الإنسان للخطر (على متنه). للأسباب المذكورة أعلاه،
وعلى الرّغم من ادعاءات جمهوريّة الصين الشعبيّة بخلاف ذلك، فمن المعقول تمامًا أنّه كان من الممكن تفسير استخدام القوّة على أنّه "ضروري" و"متناسب"، في حال ارتقاء التجسّس لعتبة "هجوم مسلّح".
[1] Sanya Mansour, “All the Places Suspected Chinese Spy Balloons May have Been Spotted”, TIME, 4/2/2023. Available on https://time.com/6253418/chinese-balloon-map-sightings/, accessed at 6/3/2023.
[2] Emily Washburn, “Everything we Know about the Chinese Balloon- and 3 other Objects- Shot Down by the U.S.”, Forbes, 14/2/2023. Available on https://bit.ly/3Zppzx4, accessed at 6/3/2023.
[3] Isaac Chotiner, “What’s Behind the Chinese Spy Balloon”, The New Yorker, 18/2/2023. Available on https://bit.ly/3ZGSRqv, accessed at 6/3/2023.
[4] “China Says U.S. refused to share information on downed Chinese Balloon”, Reuters, 24/2/2023.Available on https://reut.rs/3KWoxUH, accessed at 6/3/2023.
[5] Tilla Hoja, Albert Zhang and Masaaki Yatsuzuka, “China’s militarisation of meteorological balloons”, ASPI: The Strategist, 20/2/2023. Available on https://bit.ly/3kRWNG8, accessed at 6/3/2023.
[6] Convention on International Civil Aviation, signed at Chicago on 7/12/1944, entered into force on 4/4/1947, Doc. N. 7300/9, 9th edition, 2006.
[7] Art. 29 of the Hague Convention 1907 states that “A Person can only be considered a spy when, acting clandestinely or on false pretences, he obtains or endeavours to obtain information in the zone of operations of a belligerent, with the intention of communicating it to the hostile party”. Moreover, Art. 46 of the Geneva Conventions 1949 states that “3. A member of the armed forces of a Party to the conflict who is a resident of territory occupied by an adverse Party and who, on behalf of the Party on which he depends, gathers or attempts to gather information of military value within that territory shall not be considered as engaging in espionage unless he does so through an act of false pretences or deliberately in a clandestine manner”.
[8] Giuseppe Valentino & Andreas Wurster, Joint Intelligence, Surveillance and Reconnaissance, published in “A Comprehensive Approach to Countering Unmanned Aircraft Systems”, edited by Mathews Willis, Andre Haider, Daniel Teletin & Daniel Wagner, The Joint Air Power Competence Centre, Germany, 2021, P. 93.
[9] Art. 1 of the Annex 7 of the Chicago Convention dictates that “Any machine that can derive in the atmosphere from the reactions of the air other than the reactions of the air against the earth’s surface.”
[10] See: Jan Wouters & Sten Verhoeven, State Aircraft, Max Planck Encyclopedias of Public International Law, Oxford Public International Law, April 2022, Parag. 8. Available on https://bit.ly/3L2H2a1, accessed at 7/3/2023.
[11] Ibid, Parag. 1.
[12] Bin Cheng, International Law and High Altitude Flights: Balloons, Rockets and Man-Made Satellites, International & Comparative Law Quarterly, Vol. 6, Issue 3, July 1957, P. 495.
[13] Jan Wouters & Sten Verhoeven, Parag. 9.
[14] Bin Cheng, P. 495.
[15] Ibid, P. 496.
[16] Michel Bourbonniere & Louis Haeck, Military Aircraft and International Law: Chicago Opus 3, Journal of Air Law and Commerce, Vol. 66, Issue 3, 2001, P. 903.
[17] Batuhan Betin, Skies, Spies, and Scientific Surveys – The Legal Aspects of Chinese Unmanned Balloon Flight Over American Territory, EJIL: Talk, March 6, 2023, Parag. 11. Available on https://bit.ly/3ZNEmS0, accessed at 7/3/2023.
[18] Michel Bourbonniere & Louis Haeck, P. 902-903.
[19] Art. 2(k) of the Treaty on Conventional Armed Forces in Europe, signed at Paris on 19/11/1990, entered into force on 9/11/1992.
[20] Joseph Soraghan, Reconnaissance Satellites: Legal Characterization and Possible Utilization for Peacekeeping, McGill Law Journal, Vol. 13, Issue 3, 1967, P. 463.
[21] Program on Humanitarian Policy and Conflict Research at Harvard University, HPCR Manual on International Law Applicable to Air and Missile Warfare, Cambridge University Press, 2013, Section E, Parag. 27 (C).
[22] Bin Cheng, P. 496.
[23] Ibid.
[24] Ibid.
[25] Batuhan Betin, Parag. 15. Furthermore, see the ILC Draft Articles on State Responsibility, commentary to Article 23, Parag. 5, fn 351.
[26] Bin Cheng, P. 497.
[27] Article 3Bis of the Protocol relating to an amendment to the Convention on International Civil Aviation, 10/5/1984. Available on https://bit.ly/3JqGZnx, accessed at 8/3/2023.
[28] ICAO, Consideration of the Adequacy of Existing International Air Law Instruments in Addressing Cyber Threats Against Civil Aviation, Legal Committee, 38th session, Doc. LC/38-WP/2-2, March 2021, Parag. 5.1.4.
[29] قرار مجلس الأمن بشأن إسقاط القوات الكوبية لطائرتين مدنيتين رقم 1067 المؤرّخ في 26/7/1996، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، الجلسة، جلسة رقم 2683، البند 6.
[30] Oliver Dörr, Use of Force, Prohibition of, Max Planck Encyclopedias of Public International Law, Oxford Public International Law, August 2019, Parag. 23. Available on https://bit.ly/41ZOAjW, accessed at 8/3/2023.
[31] For more information, see: Kimberley Trapp, Uses of Force against Civil Aircraft, EJIL: Talk, June 2011, Parag. 5. Available on https://bit.ly/3ZUovkm, accessed at 8/3/2023.
[32] Kubo Mačák, Was the Downing of the Russian Jet by Turkey Illegal?, EJIL: Talk, Nov. 2015, Parag. 6. Available on https://bit.ly/3L6Bnjt, accessed at 9/3/2023.
[33] نصّت المادة 1.1 من ميثاق الأمم المتحدة على أنّ مقاصد الأمم المتحدة هي "حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقًا لهذا الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدّد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلميّة، وفقًا لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدوليّة التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم وتسويتها".
[34] محضر مجلس الأمن المؤقت للجلسة رقم 2470 المؤرّخة في 2/9/1983، الأمم المتحدة، الوثائق الرسميّة لمجلس الأمن، ص. 12، 16، 37.
[35] Batuhan Betin, Parag. 18.
[36] Jan Wouters & Sten Verhoeven, Parag. 6.
[37] نصّت المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أنّه "ليس في هذا الميثاق ما يُضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوّة مسلّحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي ...".
[38] Kimberley Trapp, Parag. 5.
[39] Quiney Wright, Legal Aspects of U-2 Incident, The American Journal of International Law, Vol. 54, No. 4, Oct. 1960, P. 851.
[40] François Delerue, The Threshold of Cyber Warfare: from Use of Cyber Force to Cyber Armed Attack, Published in “Cyber Operation and International Law”, Cambridge University Press, 2020, P. 341.
[41] Ian Bownlie, The Use or Threat of Force and the Concept of Armed Attack, Published in “International Law and the Use of Force by States”, Oxford University Press, 1963, P. 364.
[42] Oliver Dörr, Parag. 19.
[43] Genetrix was the code of a secret program carried out in 1956 by the United States Strategic Air Commands (SAC) and other agencies to obtain photographic and electronic reconnaissance of the Union of Soviet Socialist Republics and its satellites. For more information, see the following site: https://bit.ly/3YuYTcN, accessed at 9/3/2023.
[44] Amanda Macias, Spy Balloon confirms ‘pattern of Chinese behavior’ that Poses Threat to NATO Members, CNBC, Feb. 8, 2023. Available on https://cnb.cx/3Lbu7Tp, accessed: 9/3/2023.
[45] International Groups of Experts at the Invitation of the NATO Cooperative Cyber Defence Centre of Excellence, The Use of Force, Published in “Tallinn Manual 2.0 on the International Law Applicable to Cyber Operations”, Edited by Michael Schmitt & Liis Vihul, Cambridge University Press, 2017, P. 335.
[46] Ibid, Cyber Operations not Per se Regulated by International Law, P. 171.
[47] Christopher Greenwood, Self-Defence, Max Planck Encyclopedias of Public International Law, Oxford Public International Law, April 2011, Parag. 27. Available on https://bit.ly/3Zru5ep, accessed at 9/3/2023.
[48] Zeke Miller et al, US downs Chinese Balloon, Drawing a threat from China, AP News, Feb. 5, 2023. Available on https://bit.ly/3l6EiOj, accessed: 9/3/2023.
[49] Batuhan Betin, Parag. 27.

